لنتجرأ على أن نصبح مثل تشانغ تشنغ (الجزء الثاني)

بعد صدور الجزء الأول من عرضنا هذا حول حياة المناضلة تشانغ تشنغ و ما قدمته إبان الثورة الثقافية في الصين ، ننشر الجزء الثاني في هذا العدد الثاني من مجلتنا نصف السماء ،آملات ان يكون بداية للبحث في تجارب مناضلات تركن بصماتهن جلية في تاريخ الصراع الطبقي عبر مر الشعوب و كذلك الاستفادة مما قدمنه للمضي قدما بنضالاتنا كنساء ثوريات.

في 9 شتنبر 1976 توفي ماو تسي تونغ ، و كملايين الجماهير الشعبية في الصين و العالم ، فجعت تشانغ تشنغ بذلك ، عكس التحريفيين الذين ابتهجوا و اعتبروها فرصة لإعادة سيطرتهم .

هواو كوفنغ ، و بالاعتماد على أجزاء من السلطة ، بما في ذلك القوى المسلحة ، تمكنوا من القيام بانقلاب عسكري  و اعتقلوا الأربعة و أقرب مسانديهم .

هذا الانقلاب أعاد للأذهان التحذير الذي صاغه ماو تسي تونغ في 1966 ، في رسالته لتشانغ تشنغ حول إمكانية استعمال اليمين لكلماته للقيام بانقلاب معاد للشيوعية في الصين بعد وفاته .

 

لقد أعلنت وسائل الإعلام أن الأربعة يمثلون ” اليمين التحريفي الفعلي ” و أنهم خاصة تشانغ تشنغ كانوا مرتدين ، أتباع الكيومنتانغ ، و أن هؤلاء الأربعة : تشانغ تشنغ ، تشانغ تشيونغ تشياو ، ياو وان – يوان ، وانغ هونغ – وان ، مع مجموعة كبيرة من رفاقهم كانوا الأعداء الأصليين لماو تسي تونغ ، و لقد صوروا بشكل كبير أن ماو لو كان حيا لساند هذه الإطاحة ب ” الثورة المضادة ” .

و بعد علمهم  باعتقال الأربعة ، وضع الثوريين مخططات دقيقة لإيقاف نشاط الموانئ و المطارات و إغلاق الصحافة ، و الراديو و وقف العمل مع تحريك مظاهرات و تحريك رجال و نساء المليشيا مع  قيادة حامية شنغاي .

زهو وونغ – جيا هو قائد شيوعي قديم و رفيق قريب من تشانغ تشن – شياو ، و رئيس مجموعة الكتابة للجنة الحزب بشنغاي ، جمع الثوريين لتحضير التحرك مناشدا إياهم أن ” يقيموا كمونة باريس ، إن لم نستطع الإبقاء على القتال لأسبوع ، فإن خمسة أيام أو ثلاثة أيام ستكفي لتجعل العالم يعلم ما حصل …” .

بكلمات أخرى ستكون هذه الانتفاضة بمثابة بيان أن إنقلابا تحريفيا وقع بالصين و تتم مقاومته بنشاط من قبل الثوريين .

و قد تم إرجاء الانتفاضة حين تمت دعوة القادة إلى بكين عن عمد ، و يبدو أن الثوريين فقدوا المبادرة في تطبيق الانتفاضة  التي خططوا لها .

و رغم ذلك قيل أنه وجد  قتال مسلح في بعض وحدات المليشيا في 13 أكتوبر و آلاف الناس كانوا يتجمعون كل يوم في مراكز القيادة الحيوية لرؤية التحركات التي سيتخذها القادة. أشار زهو بصفة  صحيحة إلى الحاجة الماسة إلى ” تحريك سريع و حيوي جالبا مساندة كبيرة ” ليس فحسب بشانغاي بل بالبلاد كلها .

قال ملاحظ أجنبي في شانغاي خلال الانقلاب إن النقاشات و التحركات كانت مراقبة عن كثب و أن التوتر كان على أشده في صفوف الشعب .

بعد إيقاف القيادة الثورية ، قام النظام بموجات من حملات التطهير في الحزب ، و في 1977 بدأت سلسلة الإعدامات . و بعد سنتين من الانقلاب جرى حل اللجان الثورية و صارت امتحانات الدخول و الامتياز ( لفائدة أولا أبناء موظفي الحزب ) مقياسا للحصول على تعليم  أعلى   . و وقعت مراجعة الأفلام و الأعمال  الأخرى المنتجة في ظل قيادة تشانغ تشنغ أو دمرت تماما . و أعاد التحريفيون النسخة ما قبل الثورة الثقافية من باليه ” الفتاة ذات الشعر الأبيض ” مثلا مبرزين الحب كمحور رئيسي ، في الوقت الذي كانت فيه تشانغ تشنغ قد دعت إلى تبني أسلوب الإبداع ، أي الجمع بين الواقعية الثورية والرومانسية الثورية ، و دحض الواقعية النقدية البرجوازية و الرومانسية البرجوازية . و عادت عادة وأد البنات المولودات  ، بما أن الرأسمالية وضعت مكافأة على المواليد الذكور . و قد بدأ الإنتاج أيضا يتوجه إلى حاجيات الإمبريالية و يرفع عبر العلاوات  الفرق في الأجور بشكل كبير.

و باختصار أعيد تركيز الرأسمالية بصفة  ثأرية  . و تم كل هذا في إطار قمع ثقيل متبعين الخط الرسمي و إيقاف الصراع السياسي الذي قاد و شجع البناء الاشتراكي لأزيد من عشرين سنة . ***

ظلت تشانغ تشنغ ، و رفيقها تشانغ تشن – شياو دون تهم رسمية لأربع سنوات . و قد ذكرت  صحف  في هونكونغ ، أن هواو حاول لمدة سنتين أن يجعلها تتراجع فكانت دائما تسخر منه قائلة : ” أتحداك أن تطلق سراحي ” ، في 1978 دنك سياو بينغ سيقوم بتعويض هواو .

و كانتقام خاص وضع دنك ، التحريفي الكبير بنغ تشن ( من لجنة بلدية بكين القديمة التي وقع الإطاحة به خلال الثورة الثقافية ) مسئولا عن استجوابها قبل محاكمة 1980 . وقد  دست التحريفية بعض الجنرالات العسكريين القدامى الذين تآمروا كجزء من اليمين على ماو في بداية السبعينات ، في محاكمة تشانغ تشنغ و من معها ، و ذلك فقط من أجل خلط الخطوط السياسية .

عندما سئلت إن كانت تريد محاميا ، فضح جوابها بحدة المحكمة : فقط إذا اتخذ المؤتمرين 9 و 10 كأساس سياسي للدفاع عني . عند رفض الطلب ، أعلنت تشانغ تشنغ أنها ستدافع عن نفسها بنفسها.

انتقدت  تهمهم بصفة لاذعة بقولها: إذا كان اليسار ” يكيد ” للقادة القدماء، ما الذي تقومون به أنتم الآن ؟ ما الخاطئ في أن تطيح الثورة الثقافية بالقادة المتبعين للطريق الرأسمالي لليوتشاوتشي  و من معه و أن تعيد الطبيعة الحقيقية للحزب ؟ و انتقلت مباشرة إلى جوهر الموضوع : ” لن أعترف بأية جريمة ليس لأنني  أريد أن أنقطع عن الشعب ، بل لأنني بريئة . إن كان علي أن أعترف بشيء فيمكنني أن أقول فقط أنني خسرت في هذا الصراع من أجل السلطة . بأيديكم الآن السلطة لدى بإمكانكم اتهام الناس بالجرائم و اختراع دلائل غير صحيحة تسندون بها تهمكم . لكن تعتقدون بأنه بمقدوركم مغالطة الشعب في الصين و في العالم . إنكم مخطئون تماما .لست من يقف ، بل عصابتكم الصغيرة ، التي تقف أمام محكمة التاريخ “.

هذا بالضبط ما قالته إبان المحاكمة ذاتها التي انطلقت في  20  نونبر 1980 و تواصلت إلى يناير 1981.

وانغ هونغ – وان و ياو وان – يوان ، استسلما قبل المحاكمة معترفين بكل اتهام وجه لهما و ظنا منهما أن ذلك سيساعد في  تخفيف الحكم ، أما تشانغ تشن – تشياو فقد  ظل صامتا بتحدي ( باستثناء حين رفض التهم الموجهة له ) و قد رفض  الاعتراف بالمحكمة المكونة من 35 قاضيا و الذين اختيروا لحضور المحاكمة و النقل التلفزي .

أثناء محاكمتها بينت  بوضوح العلاقة بين نشاطاتها و خط ماو الثوري مما أسكت  قضاتها الذين  لم يستطيعوا أن يثبتوا  العكس و اضطروا إلى أن يسكتوها كل مرة .

و كانت تشانغ تشنغ ترد : ” بما أنكم لن تدعوني أتكلم ، لماذا لا تصنعون صنم بوذا في مقعدي و تحاكمونه عوضا عني . لقد اتبعت خط ماو و خط الحزب.

و بينما كانت تسحب خارج القاعة ، صاحت ” من حقنا القيام بالثورة ، ليسقط التحريفيون بقيادة دنك سياو بينغ ، أنا مستعدة للموت ” .

لقد ألهم صمود تشانغ تشنغ أناسا عبر الصين و في كافة أنحاء العالم و اعترف بذلك حتى الرجعيين هناك ، و عبر العالم نظمت مظاهرات و تجمعات مساندة لتشانغ تشنغ و رفاقها . من سيريلانكا حيث هوجمت سفارة الصين إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، إلى باريس و لندن ، و أمضيت عريضة من قبل ألفا شخص ل ” إنقاذ حياة تشانغ تشنغ ” نشرت في اليومية الفرنسية ” لوموند ” .

وضعت تشانغ تشنغ في سجن كونغ تشنغ القديم لمئات السنوات و أمضت العديد من سنواتها الخمسة عشرة هناك في عزلة . و عندما كانت ترفض التعاون مع السلطة تحرم من الغذاء و من ممارسة الرياضة أو كانت تتعرض للضرب على أيدي سجانيها. غالبية الوقت لم يكن لها حق الكلام إلا خلال استنطاق   . و الشخص الوحيد المسموح له بزيارتها كانت ابنتها لي نا .

في سنة 1983 ، تغير حكم تشانغ تشنغ       إلى السجن مدى الحياة .

بعد 15 سنة داخل الزنازين ، فارقت تشانغ تشنغ الحياة في 14 ماي 1991 ، لكن الإعلان عن وفاتها لم يتم إلا 3 أسابيع بعد ذلك ، الشيء الذي يرجح فرضية اغتيالها و محاولة إظهارها على أنها انتحرت.

فتاريخ تشانغ تشنغ النضالي أثبت أنها لم تتراجع قط أمام الظروف الصعبة أو الهجمات الشخصية ، و كذلك كانت من داخل السجن . تقارير عديدة من داخل السجن عن وصايا تشانغ تشنغ التي تفضح فيها التحريفيين و المجازر التي ارتكبوها خاصة بتيان آن من ، تنفي أنها كانت تفكر في الانتحار .نفس الشيء أكده طلبة و متابعون لأوضاع الصين حسب تقارير نشرت في صحف عدة بهونكونغ.

ابنتها لي نا ، زارتها أسبوعا قبل موتها و قالت إنها في صحة جيدة و حالة نفسية أفضل من ذي قبل ، لأنه تم تحويلها إلى زنزانة أوسع داخل السجن و قد أعلنت أيضا أنها ستكتب سيرتها الذاتية و تجربتها النضالية .

لقد كرست تشانغ تشنغ حياتها للثورة الثقافية في الصين ، و في أحلك أيام اعتقالها لم تتراجع عن خط الجماهير  و عن إيمانها بانتصار الديمقراطية الجديدة.

سخرت من سجانيها و من قضاتها و المعادين للثورة.

بثقة عالية أثناء محاكمتها كانت تردد “ لقد قمت بما وددت القيام به “.

هذه باختصار هي تشانغ تشنغ ، أو على  الأقل ما استطعنا الإلمام به  عن حياتها و نضالها. فلإشارة واجهنا صعوبات في العثور على مقالات تؤرخ لحياة هاته المناضلة ، اللهم بعض المواقع الإلكترونية ،  التي كانت إلى حد ما متباينة ، أو بعض الإشارات في بعض الكتب هنا و هناك.

فلتكن إذن هذه بداية لنفض الغبار عن تاريخ مناضلات بصمن في التجارب الثورية العالمية ، و إتماما لما بدأنه.

 

———————————————————————–

المراجع:

 ° = شادي الشماوي : تشانغ تشنغ الطموحات الثورية لقائدة شيوعية.

°° = وثائق المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي الصيني .

* = حول ثورة أوبيرا بكين : تشانغ تشنغ منشورة ب  contre informations.

** = نفس المصدر السابق .

*** = شادي الشماوي : تشانغ تشنغ الطموحات الثورية لقائدة شيوعية.

 المراجع :

– حياة ماوتسي تونغ : مركز دراسات و أبحاث الماركسية و اليسار .الحوار المتمدن .

http://www.ahewar.org/lc/default.asp?serchtext

 – المتحف العالمي للنساء : السيدة ماو

 http://www.imow.org/wpp/stories/viewStory?language=ar&storyId=934     

 موجز لندوة الأدب والفن في القوات المسلحة ، التي عقدتهاالرفيقة تشانغ تشنغ بتخويل من الرفيق لين بياو

http://sites.google.com/site/maoforarab/clrev-chiang

 – شادي الشماوي : تشانغ تشنغ الطموحات الثورية لقائدة شيوعية . الحوار المتمدن عدد 3298 07/03/2011.

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=249420

 – المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي الصيني .

– حول الديمقراطية الجديدة .

A propos de la révolution de l’opéra de pékin

http://www.marxiste.fr/brechtbarbusse/operapekin.pdf

من إعداد الرفيقة توناروز

الجزء الأول من المقال

https://moitieduciel.wordpress.com/wp-admin/post.php?post=935&action=edit

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: