انطقوا الصدق فالتاريخ لن يرحمكم / نوال السعداوي

أورام سرطانية تنمو فى المخ تأكل خلايا العقل، النفاق السياسى الدينى المتزايد، لا علاج لهذا المرض إلا بشجاعة الصدق والمواجهة والتحدى، وليس بالمراوغة والتحايل والتلوى، ليس بطأطأة الرأس أمام التناقضات والخرافات، وإنما بالتصدى لهذه الردة والثورة ضدها، تم خلع رأس السلطة القديمة بالثورة، ويمكن خلع السلطة الجديدة إن راوغت وتخلت عن العدل والحرية والكرامة، أعلن رئيس مصر الجديد أنه مع مبادئ الثورة، وأن مصر دولة مدنية، كررها كثيراً، لماذا لا تصبح هذه المبادئ هى بنود المادة الثانية فى دستور ما بعد الثورة؟

جميع الأحزاب الدينية فى مصر، تخالف القانون والدستور والدولة المدنية، القانون المصرى يمنع تكوينها، لماذا لم تحل هذه الأحزاب؟ كيف تستمر وتسيطر وتروع المواطنين والمواطنات؟

ظاهرة المنتقبات والملتحين يتحرشون بالنساء والرجال، لا يترددون فى سفك دم من يتصدى لهم؟ ظاهرة العودة إلى الرق، وحق الرجل فى نكاح الجوارى ومن ملكت يمينه وليس فقط أربع زوجات؟، محاولة الانقضاض على بنود قانون الأسرة التى تحمى حقوق الأطفال وأمهاتهم البائسات….. إلخ إلخ.

الخلاف يشتعل اليوم حول كلمتى: «مبادئ وأحكام» الشريعة الإسلامية.. لا يوجد تعريف فى الدستور للمبادئ أو الأحكام أو حتى الشريعة نفسها، فكيف يكون الدستور غامضاً مراوغاً غارقاً فى متاهات الخلافات بين ثلاث كلمات: شريعة، مبادئ، أحكام ولها مئات التفسيرات المختلفة؟! يدور الصراع الدينى لأغراض سياسية اقتصادية «تدعمه الحكومات المحلية مع القوى الاستعمارية»، لعبت لجنة الحريات الدينية الأمريكية دوراً مستتراً فى مصر وأفغانستان وإيران والسودان والصومال، لتمزيق الشعوب إلى فرق طائفية متناحرة. الصراعات بين طوائف لم تعرفها فى مصر منذ قرون، تم استيرادها مع الفول المدمس من كاليفورنيا والبيرة الإسرائيلى، والإسلام الخليجى، منذ الانفتاح الاقتصادى، والانغلاق الفكرى. مبادئ الأديان واحدة، العدل والحرية والكرامة والصدق، لماذا ينص الدستور على مبادئ دين واحد فقط؟ الدستور يقوم على مبادئ العدل والحرية والكرامة للجميع دون تفرقة على أساس الدين أو الجنس. الشرائع الدينية أحكام بشرية تختلف من دولة إلى دولة، الشريعة فى السعودية تختلف عنها فى أفغانستان وباكستان وتونس والسودان…. إلخ، هل نضع دستوراً غامضاً مراوغا يحتمل تفسيرات طائفية مختلفة، تتقاتل حولها الأحزاب وتؤدى إلى الفتن؟

جميع القوانين فى مصر مدنية إلا قانون الأحوال الشخصية، لماذا؟ أليست الأسرة هى النواة الأساسية للدولة والمجتمع؟؟ هل يحكم الإنسان المصرى قانون دينى داخل البيت فإذا ما خرج من باب البيت يحكمه قانون مدنى؟ المادة الثانية فى الدستور تنطبق فقط على الزوجات، هدفها إخضاع الزوجة للسلطة المطلقة للزوج، وحرمانها من حقوقها الدستورية التى يتمتع بها زوجها، هذا التمييز ضد الزوجات يتناقض مع مبادئ العدل والحرية والكرامة. كيف نقوم بثورة عارمة ضد الاستبداد فى الدولة ثم نوافق على الاستبداد فى الأسرة؟ هذا التناقض تتجاهله القوى السياسية، المدنية والدينية، يوافقون على بقاء المادة الثانية من الدستور، خوفاً من القوى الإسلامية ولأنها لا تمس حقوقهم كرجال.

لم يرفض الأقباط المادة الثانية من الدستور؟ يقولون: مبادئ الإسلام عادلة وهى مبادئ المسيحية نفسها، طيب، لماذا النص على مبادئ الإسلام فقط؟ يطالب الأقباط بإضافة جملة: على أنه لغير المسلمين الاحتكام لشرائعهم فى قضايا الأحوال الشخصية. المسألة إذن الإبقاء على سلطة الزوج؟ الرجال يقفون قلب رجل واحد رغم اختلاف الأديان والأحزاب والطوائف، انطقوا الصدق لن يرحمكم التاريخ.

http://www.c-we.org/ar/show.art.asp?aid=314865

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: