من تجارب دكتاتورية البروليتاريا بصدد تحرير المرأة : شادي الشماوي

من تجارب دكتاتورية البروليتاريا بصدد تحرير المرأة (التجربة الإشتراكية فى الإتحاد السوفياتي و الصين بصدد تحرير المرأة)(مقتطف من كتاب” عالم آخر، أفضل ضروري و ممكن، عالم شيوعي … فلنناضل من أجله!!!”
===============================================
فهرس كتاب ” عالم آخر، أفضل ضروري و ممكن، عالم شيوعي … فلنناضل من أجله!!!”
– مقدمة
– الفصل الأول : عالم آخر ، أفضل ضروري 
1- عبودية القرن الواحد والعشرين .
2- بيع النساء : تجارة البشر العالمية.
3- الإمبريالية و الأيدز فى أفريقيا.
4- كوكبنا يصرخ من أجل الثورة .
– الفصل الثانى : عالم آخر، أفضل ممكن: عالم شيوعي.
1- الشيوعية تصوروها بألوان حقيقية .
2- تعتقدون أن الشيوعية فكرة جيدة لكنها غير قابلة للتطبيق؟ قوموا بهذا الإختبار القصير و أعيدوا التفكير .
3- ما هي الشيوعية ؟ ما هو تاريخها الحقيقي؟ ما هي علاقتها بعالم اليوم ؟
4- الشيوعية ليست إيديولوجيا “أوروبية” و إنما هي إيديولوجيا البروليتاريا العالمية.
5- مقياس من مقاييس تقدم المجتمع : من تجارب دكتاتورية البروليتاريا بصدد تحرير المرأة .
– الفصل الثالث: الإشتراكية أفضل من الرأسمالية و الشيوعية ستكون أفضل حتى !
مقدمة الفصل
1- الإشتراكية و الشيوعية.
2- الثورة التى هزت العالم بأسره هزا.
3- تجربة أولى فى بناء الإشتراكية .
4- الثورة الصينية تنجز إختراقا آخر .
5- القطع مع النموذج السوفياتي.
6- الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى صراع بين الطريق الإشتراكي و الطريق الرأسمالي.
7- هزيمة الصين الإشتراكية و الدروس المستخلصة للمستقبل.
8- البناء على أساس الموجة الأولى من الثورات الإشتراكية .
خاتمة : – هدف الماركسية هو الشيوعية.
من تجارب دكتاتورية البروليتاريا بصدد تحرير المرأة
الإتحاد السوفياتي من 1917 إلى 1956:
إفتكت البروليتاريا السلطة فى [ ما صار لاحقا يسمى ب] الإتحاد السوفياتي فى 1917 و شرعت فى بناء مجتمع إشتراكي جديد . قبل الثورة ، واجهت النساء إضطهادا واسعا و فظيعا . و كانت النساء عادة تباع و تشترى كعرائس و خادمات تعامل كحيوانات حمل أثقال فى المزارع و فى أعمال معامل مجهدة و مهينة .
مع إنتصار الثورة ، جاءت فى الحال تغييرات فى حياة النساء فأزالت القوانين الجديدة سلطة الرجال على النساء و الأطفال و ضمنت حق الطلاق و أمرت بالأجر المتساوي بين النساء و الرجال . و بات الزواج زواجا مدنيا و لم يعد الإحتفال يتطلب موافقة الكنيسة . و صارت العناية بالأم فى المستشفيات مجانية و فى الحال نزعت صيغة إعتبار الإجهاض جريمة و بعد ذلك فى 1920 جرى تقنين الإجهاض . و لم تعد العاهرات تتعرض للعقوبة و ألغي فى النهاية البغاء . و تم القضاء على زواج الأطفال و كذلك على بيع النساء . كما وفرت أماكن العمل عطل الأمومة و الإجهاض .
قال لينين قائد الثورة الروسية : ” بيّنت تجربة كافة حركات التحرر أن الثورة مرهونة بمدى مشاركة النساء.”
فى الإتحاد السوفياتي الإشتراكي الجديد ، جرت نقاشات و صراعات واسعة بشأن تحرير المرأة . وجد نقاش حي فى الجرائد و المجلات النسائية و المعاهد و مراكز العمل حول الجنس و الزواج و العائلة و دور المرأة فى الثورة . ووقع نقد العادات الإضطهادية البطريكية و تحدّيها .
و إتُّخذت إجراءات لتحرير النساء من مهام رعاية الأطفال و الطبخ و التنظيف . و وقع تركيز مطاعم و حضانات جماعية على مقربة من المصانع الكبرى و فيها . حوالي 1920-1921 كان 12 مليون شخص فى المدن و أكثر من 80 بالمائة من سكان بتروغراد و 93 بالمائة من سكان موسكو يتناولون أكلهم معا فى المطاعم المشتركة . و كان الأطفال يغذون مجانا.
فى سوفياتات آسيا الوسطى حيث كان يعيش عديد المسلمين شجعت المنظمات النسائية الثورية النساء على نبذ الخمار و النهوض بأدوار إقتصادية و إجتماعية جديدة . و فى 1927 ، أثناء إحتفالات اليوم العالمي للمرأة فى بوخارا ، مزّقت 100 ألف إمرأة الخمار و حرقته …و فى ردّ فعل معاد للثورة هوجمت آلاف النساء و قتلت العديد منهن على أيدى أزواجهن و آبائهن.
و نتيجة للمشركة ، توفّرت فرص جديدة للنساء للإشتغال بأعمال لم يسبق أبدا أن سُمح لهن من قبل بالإشتغال بها . و نهضت النساء بمسؤوليات سياسية و إدارية فى تسيير المزارع الإشتراكية . و فى المنزل جرى تحدّى السلطة البطريركية للآباء و الأزواج. و مثلت الحملة ضد الأمّية فى الريف جزءا هاما من تحرير النساء .
و فى بداية الثلاثينات ، كان أقل من 40 بالمائة من نساء الريف قادرات على القراءة . و مع نهاية العقد ، أضحت 70 بالمائة منهن قادرات على القراءة .
الصين من 1949 إلى 1976 :
قاد ماو تسى تونغ الشعب الصيني إلى الإنتصار الثوري فى 1949 و قال :” لقد نهض الشعب الصيني!” و رفعت النساء رؤوسهن .
فى 1950، وضع قانون زواج جديد نهاية للزواج المدبّر و لزواج الأطفال و أعطي النساء حق الطلاق . و ناضلت منظمات النساء ضد الرجال و أفراد عائلة آخرين كانوا ينتظرون من المرأة أن تضطلع بكافة أعباء المنزل و رعاية الأطفال و ما عاد ضرب الرجل زوجته يُعدّ “مسألة خاصة ” فشكلت النساء تنظيمات لتواجه المعتدين على النساء بالضرب و تتخذ إجراءات حازمة ضدّهم .
و جرى صراع مع الرجال لتقاسم أعباء المنزل . و فى نفس الوقت ، كانت مشركة أمور مثل الطبخ و رعاية الأطفال جزءا هاما من تحرير النساء و بناء مجتمع جديد حيث يعمل الناس و يعيشون فى تعاونيات و بطريقة مشتركة . و فى بداية الخمسينات ، تم تركيز شبكة تسهيلات رعاية أطفال فى الجوار فى المدن و فى القرى الريفية و تمّت إدارتها من قبل منظمات و مصانع و معاهد و تعاونيات فلاحية مجاورة فى الريف .
و مثّلت القفزة الكبرى إلى الأمام فى 1958-1959 التى أطلقها ماو حركة جماهيرية عظمى . فقد كانت خطوة كبرى إلى الأمام فى تطوير الإقتصاد لا سيما فى الريف حيث وقعت تعبئة الفلاحين ليطوّروا الفلاحة و الصناعات الصغرى و المحلية و تحدّت التقاليد و الأفكار الإقطاعية و الإضطهادية . و تطوّرت أشكال فلاحة جماعية فى الريف و تركّزت الكمونات أين كان يعيش آلاف الفلاحين و يعملون بصورة مشتركة .
و ساعدت العناية المشتركة بالأطفال فى تحرير ملايين النساء لتشارك فى بناء الإشتراكية .
و مع سنة 1952 تضاعف عدد مراكز رعاية الأطفال فى المصانع و المناجم و المنظمات الحكومية و المعاهد ب22 مرّة نسبة إلى ما كان عليه فى 1949 . و إستمر هذا التيار خلال الخمسينات و خاصة خلال القفزة الكبرى إلى الأمام. و مع حلول 1959 ، جرى تقدير أن فى المناطق الريفية هنالك تقريبا 5 ملايين مركز رعاية أطفال و حضانات و أكثر من 3.5 مليون مطعم عمومي . و أرست بعض المدن مشروع ” مطاعم على العجلات ” لتقديم خدمات للذين كانوا مرضى أو كان عليهم البقاء بالمنزل لرعاية الأطفال المرضى . و إنسجمت جداول عمل مراكز رعاية الأطفال مع جداول عمل المصانع و رُكّزت أقرب ما أمكن إلى مكان عمل النساء.
فى 1966 ، أطلق ماو الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى التى كانت تهدف إلى الإطاحة بالقادة الموجودين بالضبط داخل الحزب الشيوعي و الذين كانوا يعملون على إعادة تركيز الرأسمالية . فجرى إستنهاض ملايين الناس عبر المجتمع ليناقشوا و يناضلوا بصدد مسألة إستمرار الصين فى بناء الإشتراكية أو إعادة تركيز كابوس الرأسمالية .
فوجهت الثورة الثقافية ضربة فى الصميم لكافة التقاليد و الممارسات المتخلفة للمجتمع الطبقي. و كان النضال ضد إضطهاد النساء جزءا هاما من هذه ” الثورة داخل الثورة “. و أطلق العنان للحملات الجماهيرية لنقد التفكير الكنفيشيوسي و الرأسمالي الذى يسند الإنقسامات الإجتماعية الإضطهادية و غير العادلة مثل التقسيم بين العمل الفكري و العمل اليدوي و بين المدينة و الريف و بين الرجال و النساء . و أنجزت مسرحيات و باليهات و أوبيرا جديدة تصوّر النساء كشخصيات محورية قوية و تم نشرها فى صفوف الشعب و عرضت عبر البلاد بما فى ذلك فى المناطق الريفية البعيدة . و ساهمت النساء الشابات بالملايين فى الحرس الأحمر الذى إنتشر عبر البلاد متحديا البيروقراطيين المتحصنين و قادة الحزب السائرين فى الطريق الرأسمالي .
فى الصين الماوية “النساء نصف السماء ” فى بناء المجتمع الإشتراكي الجديد .
إن هذه الإختراقات التاريخية فى تحرير المرأة فى ظل الإشتراكية – فى الإتحاد السوفياتي من 1917 إلى 1956 و فى الصين من 1949 إلى 1976- عظيمة و ذهبت أشواطا أبعد من أي إختراق آخر سبق تحقيقه أو من الممكن تحقيقه فى ظل الرأسمالية . و اليوم كلا البلدان ما عادا إشتراكيين إذ هزمت الثورة المضادة سلطة الدولة البروليتارية و أعيد تركيز الرأسمالية . و إلى جانب المظاهر الأخرى للمجتمع الإستغلالي الرأسمالي ، عاد إضطهاد المراة بقوّته التامة . 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: