المرأة و حركة 20 فبراير

المرأة و حركة 20 فبراير

بعض الأفكار للنقاش

 

يشهد المغرب على غرار باقي الشعوب العربية حراكا سياسيا و اجتماعيا أو قل حراكا شعبيا , أخذ اسم حركة 20 فبراير.انطلقت هذه الحركةمن مبادرة مجموعة من الشباب بهدف كما ورد في بيان التأسيس, تعزيز النضال ضد الاستبداد و الفساد و الحكرةو القهر و من أجل الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية . جاءت الأرضية التأسيسية لحركة 20 فبراير متضمنة مجموعة من المطالب , لكنها مطالب عامة لا تتضمن ما يخص النساء. صحيح أن مطالب الحركة مطالب كل الشعب المغربي , لكن اعتبارا لما يتعرض له النساء من اضطهاد اجتماعي و قانوني و جنسي و باعتبار الخصوصية النسائية كان يجب أن تكون قضية المراة حاضرة بجلاء و وضوح .صحيح انه لا تحرر للمرأة بدون تحرر المجتمع لكن أيضا يجب استحضار أن لا تحرر للمجتمع بدون تحرر المراة . تبقى هناك مفارقة لابد من الإشارة إليها إذ في الوقت الذي نجد فيه حضورا وازنا للنساء كمشاركات في جميع المحطات النضالية للحركة : مسيرات و وقفات…  نجد غياب الشعارات و المطالب التي تخص النساء كنساء , و حتى إذا رفعت شعارات فهي فقيرة في عددها و مضمونها . فلا شعارات تمس اوضاع المراة و حقوقها و مطالبها و بالتالي فالنساء حاضرات فقط كفضاء يؤثث مشهدهذا  الحراك الاجتماعي و السياسي . و من المفارقات أيضا داخل الحركة أن نسبة الشباب من النساء تلعب دورا أساسيا و فاعلا في الاجتماعات و النقاشات و التدخلات , فاعلات عند التهييءو التحضير لكل أنشطة الحركة و بهذا كان يجب أن تضطلعن بمهمة التحسيس بهاذاالغياب أو  التغييب  لقضية المراة داخل الحركة . يبدو أن هذا التهميش لقضية المراة داخل الحركةيمكن تفسيره بسيادة الفكر الذكوري الذي ما زال متجذرا في لاوعي العديد من المناضلين ,و قد زاد اللأمر التباسا تواجد جماعة العدل و الإحسان في صفوف الحركة  يبرهن على ذلك ما حدث مؤخرا في الرباط من نقاش حاد كاد أن يتحول غلى اشتباك بالأيدي عندما اعترض مكون العدل و الإحسان عن رفع الحركة لشعا رتضمن مطلب تحررالمراة في إحدى المسيرات. ليس غريبا إذن أن تكون مطالب النساء غائبةداخل الحركة إذا اعتبرنا موقف المتاسلمين من المرأة و مطالبهاو قضيتها و إذا اعتبرنا كونها مشارب متعددة يغلب عليها اليمين الرجعي و اليسار التحريفي و باعتبارها حركة بدون مضمون فكري يوجهها  لكن أين هو صوت الحركات النسائية ؟ الجواب أن هذه الحركات النسائية أغلبها مرتبط بأحزاب سياسية , كما أن نظرتها لقضية المرأة نظرة نخبوية لبرالية يعني افتقارها للطابع الجماهيري الشعبي

يسجل التاريخ أن العديد من ثورات الشعوب اعتمدت على النساء بل انخرطت النساء بشكل مثير في أغلب مراحلها . كما يعلمنا التاريخ أن ما من طبقة أو قوة اجتماعية أو فئة تقوم بإنجاز مهمة أو الدفاع حتى النهاية عن قضية تخص طبقة أو قوة أو فئة اجتماعية أخرى و تكسبها بالنيابة عنها و بهذا فلا يحرر النساء إلا النساء .

إذا كانت حركة 20 فبراير ترى أن مطالب النساء مؤجلة إلى حين لكن السؤال هو متى؟ أو إذا كانت تعتبر أن قضية النساء مهمة النساء و هذا قد نتفق معه , فالنساء مطالبات بأخذ زمام الأمور بأنفسهن و تأكيد حضورهن الفعلي و الفاعل وسط هذا الحراك الشعبي . و في غياب حركات نسائية ذات بعد جماهيري شعبي  تسعى حركة لعيالات جايات إ لى الانخراط في هذا الحراك الشعبي وفق ما جاء في الأهداف التي سطرتها و الشعار الذي تحمله .

                                               

                                                     أمينة بريدعة

Advertisements

4 تعليقات

  1. تحية للرفيقة أمينة على المبادرة..
    أكيد سنفاعل مع النقاط المطروحة

  2. المساواة بين النساء و الرجال هي أحد المبادئ الأساسية في الأرضية التأسيسية لحركة 20 فبراير .و يجب العمل على تثبيتها كمطلب أساسي خاصة في ظل تواجد القوى الظلامية من داخل الحركة التي نعلم جيدا موقفها من المساواة.

  3. التحية و الشكر للرفيقة أمينة على المبادرة بطرح هذا النقاش، الذي يطرح ذاته بحدة خصوصا في هذه الظرفية التي يمر منها الطبقي ببلادنا.
    أكيد أن المفارقة حاصلة ما بين الحضور القوي للمرأة المناضلة في الدينامية النضالية لحركة 20 فبراير في مقابل الغياب أو التغييب القصري من طرف البعض لصوت المرأة و مطالبها، باعتبار أنها تعاني في ظل البنية القائمة من الإضطهاد المزدوج، لكن المسؤولية على هكذا وضع ، مسؤويتنا نحن الذين ننتقد هذا الوضع ألا و قبل كل شيء مناضلين و مناضلات، إذ تركنا المجال فارغا لتنتعش فيها القوى الظلامية و التحريفية كما أشرت، إذن ماذا كنا ننتظر؟ هل كنا ننتظر الآخرين أن يدافعوا عما نرمن به نحن؟ وهل فات الآوان على تدارك الأمور؟ لا أظن الأوان قد فات بل بالعكس آن الأوان لإنزال هذا النقاش، في ظل توفر الأرضية الخصبة التي في اعتقادي ستتيح لجركة العيالات جايات أن تغطي هذا الفراغ و تعيد هذا النقاش إلى الواجهة.
    يالله أراو ماعندكم يدا في يد لتحرير نصف السماء

  4. أتوجه إلى الرفيقة أمينة بالشكر لفتح المجال أمام هكذا نقاش, فعلا لقد تم إغفال المطالب التي من شأنها النهوض بشؤون المراة القانونية والسياسية والاجتماعية… وهي المطالب المنسجمة مع التوجه العام لمطالب حركة20 فبراير إذ لا مجال للحديث عن تغيير وإصلاح مجتمعي أساسه الحرية والعدالة والكرامة في غياب التفكير في تجاوز هيمنة التوجه و التأطير الرجعي والظلامي للقوانين التي تهم المرأة…
    لذا لابد من تثويرالحضور النسائي داخل الحركة وهو الامر الذي لن ينوب عنا فيه الجنس الاخر.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: