الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! ( من كتاب : تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية:الماركسية-اللينينية-الماوية ) شادي الشماوي

====================================================== الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! ( من كتاب : تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية:الماركسية-اللينينية-الماوية ) ——————————————— فهرس الكتاب المقدّمة العامةّ للمترجم:====================================================== الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! ( من كتاب : تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية:الماركسية-اللينينية-الماوية ) ——————————————— فهرس الكتاب المقدّمة العامةّ للمترجم: الفصل الأوّل: تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية ، الماركسية – اللينينية – الماوية. 1- لنكسر القيود ، لنطلق غضب النساء كقوة جبارة من أجل الثورة ! 2- الإمبريالية و الرجعية تضطهدان المرأة و تستعبدانها و الشيوعية تكسر قيودها و تحررها. 3- حركة نسائية من أجل عالم آخر بلا رجعية و لا إمبريالية . الفصل الثاني : تشانغ تشنغ : الطموحات الثورية لقائدة شيوعية. الفصل الثالث: مشاركة النساء فى حرب الشعب فى النيبال 1- مشاركة المرأة فى حرب الشعب فى النيبال. 2- مسألة جعل النساء فى مراكز قيادية فى حرب الشعب. 3- مشاركة المرأة فى الجيش الشعبي . الفصل الرابع: الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! – مقدمة للمترجم 1- واقع يستدعى الثورة. 2- الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! 3- مساهمات فى تغيير الواقع ثوريا. الفصل الخامس : الثورة البروليتارية و تحرير النساء 1- الثورة البروليتارية و تحرير النساء … 2- بيان : من أجل تحرير النساء و تحرير الإنسانية جمعاء. مقدمة المترجم: لئن كان الشيوعيون والشيوعيات من الروّاد فى تبنى قضية تحرير المرأة كجزء من تحرير الإنسانية قاطبة من كافة أشكال الإضطهاد و الإستغلال وفى تنظيم صفوف النساء للنضال بوعي وفعالية فى سبيل إنعتاقهن وفى دفع معركة جعل يوم 8 مارس يوما عالميا للمرأة ، فإن الحركة الشيوعية العالمية ظلّت تشكو نواقصا شعر بها وإعترف الكثيرون فى فهم العلاقة الجدلية لنضال تحرّر المرأة و تحرّر الإنسانية فعادة ما ربط الشيوعيون الحركة النسوية- حين لم يؤجلوا الخوض فى الموضوع معتبرينه ثانويا للغاية – بحركة الطبقة العاملة أو بالتحرّر الوطني ربطا تبعيا وذيليا ولم يدركوا خصوصيات هذه الحركة و مدى أهميتها فى الصراع الطبقي فى ظلّ الرأسمالية أو الإشتراكية نحو بلوغ الشيوعية التى لوحدها قادرة على إلغاء جميع العلاقات و الأفكار الإضطهادية و الإستغلالية. ورغم الخطوات الجبارة التى قطعتها التجارب الإشتراكية السابقة لا سيما منها السوفياتية زمن لينين و ستالين و الصينية زمن ماوتسى تونغ على طريق تحرير المرأة فإن الحركات النسوية الثورية كانت نوعا ما ملحقة بالسياسات العامة و البرامج التى رسمها الحزب و لم تكن تتمتع ببرامجها وسياساتها الخاصة وإن فى إطار الثورة لأجل رفع ليس فقط وعي ومشاركة النساء فى الحزب البروليتاري تنظيرا وقيادة و الدولة الإشتراكية بناءا للمجتمع الجديد و تكريسا للدكتاتورية على أعداء الثورة وإنما أيضا لصنع آلاف بل ملايين الكوادر الثورية البروليتارية النسائية التى تساهم كما ينبغى فى صراع الخطين داخل الحزب ( الخط الثوري و الخط التحريفي الذى يظهر بلبوس متنوعة) وفى صراع الطريقين داخل الحزب و الدولة البروليتاريين الطريق الإشتراكي و مواصلة الثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا للتقدّم صوب الشيوعية من ناحية ومن ناحية ثانية الطريق الرأسمالي الساعي إلى إعادة تركيز الرأسمالية وتحويل لون وطبيعة الحزب و الدولة لجعلهما حزبا و دولة برجوازيين، خاصة وأنه مثلما أثبتت التجارب التاريخية، تكبدت النساء أفدح الخسائر بهزيمة البروليتاريا فى الإتحاد السوفياتي و الصين . مستخلصين الدروس من تنظيرات وممارسات الموجة الأولى من الثورة البروليتارية العالمية ومجتهدين فى تخطى هنات الحركة الشيوعية العالمية و التحريفية ومنطلقين من الأهداف المنظورة و البعيدة المدى فى آن معا ،التكتيكية و الإستراتيجية ، ومطبقين الماركسية- اللينينية- الماوية على واقعهم الملموس تقدّم الرفاق الشيوعيون الماويون فى النيبال فى فهم قضية المرأة بعلاقاتها المتشعبة و صنع القائدات الشيوعيات بالآلاف فى خضم صراع طبقي محتدم وحرب الشعب. وهنا نذكّر فحسب بأن الشيوعيين الماويين النيباليين ولأول مرّة فى تاريخ الحركة الشيوعية العالمية شكلوا قسما خاصا بقضية تحرير النساء داخل اللجنة المركزية للحزب بإشراف إمرأة يهدف ضمن ما يهدف إليه إلى مناقشة و صياغة و تطبيق مخططات تعمّق تحرير المرأة داخل الحزب وخارجه من منظور بروليتاري حاضرا ومستقبلا. ومن يرنو الإطلاع على دقائق مشاركة المرأة فى حرب الشعب و تشكيل قائدات شيوعيات فعليه/عليها بالعودة إلى الوثائق المترجمة فى الغرض. وفى هذا الفصل نلفى الشيوعين الماويين الإيرانيين يخوضون فى المسألة من الناحية النظرية و تحديدا من ناحية الجذور المادية لإضطهاد المرأة و التقسيم الإجتماعي للعمل. وهم مستندون بثبات و صلابة على التحاليل المادية لماركس و إنجلز، أعادوا و شرحوا وعمقوا ألق الأطروحات المادية المفسرة لإضطهاد النساء تاريخيا وفى عهد الرأسمالية وأوضحوا إرتباط ذلك بالنضال من أجل الشيوعية… ويشدّد الرفاق الشيوعيون الماويون الإيرانيون على ضرورة تجديد الحركة الشيوعية فى هذا الصدد كما يشدّدون على الأهمية القصوى لفهم القضية على الوجه السليم و الصائب وقيادة الحركات النسوية الثورية لتعبئة النساء وبوجه خاص البروليتاريات كواحدة من الركائز العتيدة إذا ما رمنا النهوض بالحركة الشيوعية الثورية وإطلاق الموجة الجديدة من الثورات البروليتارية العالمية وغايتها لا اقلّ من بلوغ الشيوعية . لقد بيّن واقع الصراع الطبقي وحرب الشعب التى يقودها الشيوعيون الماويون فى البيرو و الفليبين و الهند وغيرها أن النساء لم تبل البلاء الحسن فحسب بل كانت تشكّل عموما أو فى فترات معينة الغالبية ضمن المقاتلين الحمر من أجل تحرير الإنسانية. و اليوم تتعزّز حقيقة أنه لا ثورة شعبية حقا ديمقراطية جديدة كانت فى السمتعمرات الجديدة وأشباه المستعمرات أم إشتراكية فى الدول الرأسمالية الإمبريالية دون مساهمة جماهيرية للنساء فى المجالات جميعها ومنها الجيش الشعبي و المليشيات الشعبية و ما إلى ذلك. و القاعدة المادية لهذه الحقيقة تتوطّد أكثر حينما ندرك أنّ الفقر بات يسحق النساء على وجه الخصوص (تأنيث الفقر) و أن النساء فى قطاعات وبلدان عديدة باتت المكوّن الأساسي للطبقة العاملة. من رحم آلام وعذابات النساء كجزء من الشعب فى أفغانستان وإيران بسبب الجمهوريات الإسلامية وبفضل مقاومتهن للإضطهاد و الإستغلال وبقيادة شيوعية ماوية ولدت – ضمن منظمات أخرى ثورية منها ماكيباكا فى الفليبين– منظمة نساء 8 مارس (إيران –أفغانستان) لتكرّس الخط االماركسي- اللينني- الماوي المتقدّم من أجل الثورة البروليتارية بتياريها ضد الإمبريالية وكافة أرهاط الرجعية وهي على حداثتها وبحكم وضوح آفاقها وبرامجها ومنهج عملها ونشاطاتها آخذة فى التحوّل إلى منارة من منارات النضال الثوري بلا مساومات داخل البلدين المذكورين وخارجهما و فى أوروبا وأمريكا أيضا. ونحن من خلال هذه النصوص المترجمة نرمى إلى التوعية بداية بمدى أهمية هذه المسألة والحاجة إلى إعارة الإهتمام اللازم لها فى علاقة بالثورة البروليتارية العالمية بتياريها التى بها نحلم و من أجلها نعمل وتاليا نتطلع إلى بذل طاقتنا لإرساء الأسس النظرية و العملية لإطلاق غضب النساء من أجل الثورة. ——————————1/ واقع يستدعى الثورة———————————— الفظائع التى تلحق بالنساء فى العالم “الحديث” للعولمة الرأسمالية. ( جريدة ” الثورة ” لسان حال الحزب الشيوعي الثوري، الولايات المتحدة الأمريكية) هذه هي وضعية النساء فى عالم اليوم “الحديث” للعولمة الرأسمالية : • تجارة الجنس عبلر الكوكب.مئات آلاف النساء تختطف و تضطهد و تباع و تشترى فى إطار عبودية الجنس كلّ سنة. • فى الهند هناك 400 إلى 500 ألف طفل مومس.و فى تيلندا 800 ألف طفل و مراهق أجبروا على الدعارة. • وكلّ يوم فى الولايات المتحدة ، يتمّ قتل أربعة نساء على أيدى الأزواج و الأخلاء. • وكلّ يوم فى الولايات المتحدة ، على الأقلّ إثنان إلى أربعة مليون إمرأة تتعرّض للضرب.وكلّ سنة حوالي 132 ألف إمرأة تقع ضحية الإغتصاب أو محاولة الإغتصاب.و يقدّر أن عدد النساء اللاتى تتعرّض للإغتصاب و لا تعلن عن ذلك يفوق ذلك ب2 إلى 6 مرّات. • يتمّ إنتهاك وإهانة ملايين النساء حول العالم ، فى محلات العمل الشاق ،و فى المواخير وفى بيوتهن الخاصة ، تعامل كالسلعغ تباع وتشترى.و ملايين النساء يجرى إمتلاكهن و السيطرة عليهن كأشياء و ليس كبشر. تعتمد الولايات المتحدة على الطبقات الإقطاعية المتخلفة لتفرض شروطها الإجتماعية والسياسية للسيطرة الإمبريالية . وتدمج الإمبريالية العلاقات الإقطاعية المستبدّة الأكثر تخلفا فى تركيبتها للهيمنة و الإستغلال. وهذا كابوس بالنسبة للنساء حيث تحصل الظاهرة المنحرفة التالية :نساء فلاحات تعمل فى الأعمال الشاقة ذات التقنية العالية ، إخضاع النساء المتعلّمات للزواج المرتب ، لوحات إعلانية لمّاعة تروّج لكعوب الحذاء العالية ،والجراحة التقويمية و التجميل بينما تتطلّب التقاليد الإقطاعية المتخلّفة من النساء تغطية أجسادهن من الرأس إلى أصابع القدمين. فى العراق ، فى ظلّ الإحتلال الأمريكي ، تقوم مليشيات شيعية بتشجيع من الولايات المتحدة بدوريات فى شوارع ومدن العراق الرئيسية و تهاجم النساء و اللواتي لا تلبس أو لا تتصرّف كما تريد هذه المليشيات. فى البصرة ، ثانى أكبر مدن العراق ، طبقا للتقارير الرسمية ، قتلت ومزّقت تمزيقا أجساد 133 إمرأة فى السنة الماضية و جرى التخلّص من الجثث فى صناديق النفايات مع تحذيرات أخرى ضد “إنتهاك التعاليم الإسلامية” .يقول سائقو سيارات الإسعاف المستأجرون لقيادة السيارات عبر الشوارع المدينية مبكّرا فى الصباح لجمع الجثث بأن العدد أكبر بكثير. وفى 2007 ، كانت دعاءخليل أسود إمرأة بعمر 17 سنة تعيش فى كردستان العراق . وقد ضربتها و رجمتها حتى الموت غوغاء رجال متعصبين – أقرباء و جيران ينفذون ما يدعى “قتل من أجل الشرف” . وقد قتلت دعاء لوقوعها فى حبّ شخص لم ترض عنه عائلتها. فى العراق، تعتبر النساء اللواتى إإتصبن مجلبة للعار للعائلات .وأكثر من نصف ال 400 إغتصاب التى ذكرت منذ الإحتلال الأمريكي ، إنتهت الباقيات منهن على قيد الحياة إثر الإغتصاب بالقتل على أيدى عائلاتهن. وفى ظلّ الإحتلال الأمريكي ،إرتفع عدد “جرائم الشرف “هذه. وهي منتشرة فى بلدان ما يسمى بالعالم الثالث حول العالم. وتقف وراء هذه الممارسات الشنيعة ضد النساء عادات مماثلة وعلاقات ملكية فى المجتمع الأمريكي المعاصر فى يومنا هذا. هنا تدعى “جرائم العاطفة” حيث الحكم لا يستند إلى الجريمة و إنما إلى “مشاعر” ( أوما يوصف ب”شرف الذكر”) مقترف الجريمة. ففى 1999 ،حكم قاضى بالتكساس على رجل بأربعة أشهر سجن لقتل زوجته وجرح عشيقها أمام طفلهما بعمر 10 سنوات. أليس هذا نسخة أمريكية من “جرائم الشرف”صادقت عليها الدولة ؟ إن العنف ضد النساء والإغتصاب و الدعارة تولّدها وتروّج لها علاقات التفوّق الذكوري القائمة فى هيكلة الجيش الأمبريالي الأمريكي.هنالك قصّة مرعبة لعبير حمزة ، ذات ال14 سنة من العمر وهي فتاة عراقية إغتصبها جنود القوات الأمريكية.قتلت عبير سوية مع أختها و أبويها فى بيتهم حرقا لتغطية الجريمة. ولم ينفذ الإعتداء الجنسي و الإغتصاب ضد شعوب البلدان المحتلَّة فحسب و إنما كذلك داخل الجيش الأمريكي.فأكثر من نصف نساء إحتياطي الحرس الوطني تعرّض للإغتصاب والإعتداء والتحرّش الجنسي أثناء أداء الواجب. و فقط 2 إلى 3 من المعتدين يخضع لإجراء تأديبي جدّي كالمحكمة العسكرية. وعادة يتخذ ضد الجناة فقط تأنيب خفيف معتدل مثل القيام بواجب إضافي أو الحصول على توبيخ. فى الولايات المتحدة ، يقصفالشعب بصورة ثابتة بالإعلانات والتلفزة والأفلام حيث تصوّر النساء أكثر بقليل من الأشياء التى لها “نداء جنسي”يستعمل لبيع أي سلع من السيارات إلى الأغاني المصوّرة. ماذا يحصل للنساء و الرجال عندما تكون هذه المادّة بصورة ثابتة فى وجوههم؟ هل هناك مدعاة للتعجّب أن تعاني أجسام عديد النساء من إضطرابات فى التغذية أو تشعر بالحاجة للجراحة التقويمية ، أو أن يتمّ التعامل مع أجساد النساء كملكية خاصة من قبل الرجال الذين تحبهم؟ أي نوع من المجتمع هذا المجتمع الذى تصبح فيه نعوت الإحتقار مرادفة للنساء؟ أوالذى لا تستطيع فيه النساء الخروج فى الليل دون خوف من إغتصابهن؟ وثمّة التفكير و الممارسات الأصولية المسيحية المعادية للنساء وهي رسمية وتفرضها المحكمة العليا و البيت الأبيض. ويريد المسيحيون الفشيون وهم قوّة شديدة ضمن الطبقة الأمريكية الحاكمة ، فرض قراءة حرفية للتوراة ،بما يعنيه من أن النساء ستعتبرن تابعات ، وخادمات للرجال و ملكية خاصة. ليس هؤلاء الناس مجرّد مجانين ذلك أن شعارات “القيم العائلية” شعارات كلّ من الديمقراطيين و الجمهوريين. لماذا؟ جميع هذه القوى المختلفة ضمن الطبقة الحاكمة تقرّ بالخطر الذى يشكّله إضعاف ” المبادئ الأخلاقية التقليدية”وضمنها دورها فى إضطهاد المرأة، على النظام الرأسمالي الإمبريالي. لقد جرى بصفة منظّمة تقليص حق الإجهاض فى الولايات المتحدة ، من المحكمة العليا إلى الأسفل فى الوقت الذى تملأ فيه أفلام معيّنة مثل فلم جينو رؤوس الشابات بالكذب اللاعلمي بأن “الجنين طفل” وأن “الإجهاض جريمة”. و سنويا واحدة من خمس مصحات تتعرّض لعنف المناهضين للإجهاض المتطرّفين الذين يستعملون التفجيرات و التهديدات بالقتل و الحرائق. و كل المجموعات المناهضة للإجهاض تعارض كذلك إستخدام وسائل منع الحمل.هذا ما يجدّ بشأن سيطرة النساء على أجسادهن وبشأن الإنجاب. أي عالم هو هذا العالم الذى بقدر ما تزداد فيه الثروة بقدر ما ينزلق إلى الهاوية فبدلا من تقدّم الإنسانية النتيجة هي مأساة كبرى يعيشها الملايين؟ أي نوع من العالم هو هذا العالم حيث يقال للنساء دائما بقوّة بأن خيارهن الوحيد – إن كان لهن خيار- هوبين الكابوس الإقطاعي الذى تجسّده تقاليد كافة الأديان الرئيسية أو النسخة التحريرية المسلعنة ل “الجنس فى المدينة” أين تملك “الحكم الذاتي” لتسويق نفسك –كسلعة ، فى عالم لا زال قائما على التبعية اليومية و الإذلال و العنف ضد نصف البشرية؟ و الجواب هو عالم ما فتأت تسيطر عليه الرأسمالية والإمبريالية. إن إضطهاد المرأة تطوّر سوية مع تقسيم المجتمع إلى طبقات وظهور الملكية الفردية و الإستغلال . فى ظلّ هذه الظروف ، تحوّل ما كان تقريبا تقسيما عفويا للعمل بين الجنسين إلى تقسيم إضطهادي وهيمني. وبينما شهدت هذه العلاقات الإجتماعية تغييرات على مرّ السنين ، فإن دينامية إضطهاد النساء تنسج بعمق فى منسج المجتمع الطبقي اليوم ، معزِّزة الأشكال الأخرى من الإضطهاد وو معزَّزة بها. ليس الإضطهاد الفظيع للمرأة فى كافة أنحاء هذا الكوكب ضروريا البتّة. ولا ينبغى أن تتمّ الأمور على هذا النحو. و السبب الوحيد فى ذلك هو العلاقات الإقتصادية و الإجتماعية التى يفرزها بإستمرار المجتمع الطبقي ، و نظام يمكن أن يعمل فحسب من خلال إستغلال وإضطهاد الأغلبية الساحقة للإنسانية. تحتاج الإنسانية للثورة و الشيوعية .نحتاج إلى مجتمع إشتراكي حيث تستنهض جماهير الشعب إستنهاضا حقيقيا لتفكّر و تعمل بصفة مشتركة ، لتقتلع كلّ العلاقات الإقتصادية والإجتماعية للمجتمع الطبقي و لتحويل العالم و ذواتنا و التخلّص من كافة أشكال الإضطهاد بما فيها إضطهاد النساء. /. —————————2/ فهم مادي ماركسي- لينيني- ماوي——————- الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! الحزب الشيوعي الإيراني (الماركسي-اللينيني-الماوي)/ مارس2008 لماذا تعتبر المرأة جنسا غير متساوي مع الرجل الذى يسيطر عليها و يلحقها به؟ لماذا يتمّ تشويه صورة المرأة فى اللغة والثقافة و الأدب ؟ولماذا يهتمّ الدين و القانون بالهيمنة على سلوكها الجنسي وسلطة الولادة لديها؟ لماذا تعدّ جميع الأديان المرأة مذنبة؟ لماذا تواجه المرأة عصا القوانين الرسمية و الضغط الإقتصادي و العنف و التهديد بالقتل من قبل العائلة؟ لماذايجرى رجم النساء لممارستهن الجنس خارج إطار الزواج؟ لماذا تنحصر هويّة المرأة فى كونها أمّ أو زوجة؟ لماذا فى غالبية المجتمعات ينتقص من إحترام المرأة التى ليس لديها أطفال و تعتبر عديمة القيمة؟ لماذا تشترى النساء وتباع بإسم الزواج؟ لماذا أغلب الأغاني تتمحور حول الحبّ بين الرجل والمرأة وإلى حدّ الآن فى كافة المجتمعات وضمن كافة الطبقات الإجتماعية ،تتميّز العلاقات بين النساء و الرجال فى الغالب بالسخط و الكراهية المتبادلة وحتى بالعنف؟لماذا يموت عدد أكبر من النساء بين سنّ 14 و 55 سنة بسبب العنف الذكوري منه بسبب السرطان و الحرب؟(1)لماذا ،فى جميع الحروب الرجعية ، عادة ما تغتصب النساء؟ لماذا تقوم النساء بثلثي العمل فى العالم و تحصل على 10 بالمائة من الدخل وتتمتّع بواحد بالمائة من الملكية؟(2)ورغم ذلك تنسب الطبقة العاملة إلى “الرجال”؟ كلّ هذه المسائل المثارة تتكثّف فى سؤال واحد هو ما هي الأسس المادية لإضطهاد النساء ؟ قلّما تمّت دراسة مسألة إضطهاد على مستوى القيود الثقافية والتقاليد. ومن الضروري تجاوز ذلك لأن الثقافة و الدين و التقاليد جميعها تعبيرات عن علاقات الإنتاج المادية فى المجتمع و فى الحقيقة هي نتاج لهذه العلاقات الإنتاجية المادية. ففى كلّ يوم نلاحظ تراتبية الرجل –المرأة بتنويعات عديدة ، ضمن كافة الطبقات الإجتماعية ،سواء فى البلدان المتخلفة أوفى البلدان الرأسمالية المتقدّمة.و البنية الفوقية السياسية والإيديولوجية المهيمنة على العالم و فى مختلف البلدان ،تولّد هذه العلاقات التسلطية وتملى موقع كلّ فرد رغم رغباته الشخصية. ما هي الأسس المادية لهذا الوضع؟ المسألة هي: ما هو الإقتصاد السياسي لإضطهاد النساء؟ تختلف الماركسية فى ذلك عن كل النظريات الإجتماعية السابقة عليها فلأول مرّة فى التاريخ شرحت تاريخ المجتمع الإنساني ماديا أي على أساس قاعدة الإنتاج المادي حيث حلّل ماركس أنه على الناس ( على نقيض الحيوانات) من أجل بقائهم على قيد الحياة وإنتاج حاجيات حياتهم المادية أن يدخلوا فى علاقات إنتاج وتعاون .و سمّى ماركس هذه العلاقات التى تشكّل قاعدة التقييم الإجتماعي للعمل و العلاقات التى تشكّل قاعدة التشكيلة الإجتماعية للناس بعلاقات الإنتاج .وأثبت ماركس بأن جميع الإختلافات الطبقية و جميع الإختلافات الإجتماعية وجميع البنية السياسية والثقافية تقوم على تلك القاعدة. و بيّن أن مفتاح فهم البنية الإجتماعية هو فهم القاعدة الإقتصادية. لكنه لم يعنى ب “الإقتصاد ” ما يفهم عفويا من ذلك. فب” القاعدة الإقتصادية ” قصد طبيعة العلاقات التى يدخل فيها الناس عند إنتاج و إعادة إنتاج حاجياتهم المادية. بكلمات أخرى قصد “التقسيم الإجتماعي للعمل”. لهذا سماه “الإقتصاد السياسي” . و الملكية و توزيع الثروات وموقع كلّ فرد فى العمل هي المفاهيم الأخصّ لمفهوم “التقسيم الإجتماعي للعمل”. فى كلّ فترة تاريخية مرتبطة بتقدّم القدرات الإنتاجية للنماس ( معرفتهم و مهاراتهم فى إنتاج الحاجيات المادية) إتخذت هذه العلاقات أو هذا التعاون وتقسيم العمل بين الناس أشكالا متنوعة. ففى المراحل البدائية لم توجد إختلافات مالكين وغير مالكين و مدير ومنتج و مفكر و منتج . لكن فى مرحلة معيّنة من تطوّر المجتمع ظهرت هذه الإختلافات وإنقسم المجتمع إلى طبقات. وبظهور المجتمع الطبقي ، صار التعاون بين الناس علاقات إنتاج إستغلالية بما يعنى أن بعض الناس يسيطرون على عمل الناس الآخرين و على منتجات ذلك العمل.و بالنتيجة ، فى المجال السياسي ، ( مثلا، على مستوى إدارة المجتمع) صارت العلاقات إضطهادية هي الأخرى. وولد جهاز يسمّى الدولة ودورها ليس الإنتاج و إنما ممارسة دكتاتورية الطبقات المالكة على المنتجين و الحفاظ على علاقات الإنتاج الإستغلالية. فى المجتمع الطبقي ، تمتلك الطبقات المالكة “ظروف العمل” ( وسائل الإنتاج مثل الأرض والماء و المصانع إلخ) و من خلال ذلك تصادر إنتاج عمل الآخرين وتوزيعه. ففى ظلّ المجتمع العبودي ،كان إمتلاك “ظروف العمل” يشتمل على إمتلاك المنتج المباشر نفسه / نفسها ( العبيد) لأن أهمّ وسيلة من وسائل الإنتاج هي قوّة جسم الإنسان. وفى ظلّ الإقطاعية أهمّ وسيلة من وسائل الإنتاج هي الأرض و المالك العقاري بتركيز ملكية الأرض فى يديه الخاصة يسيطر على عمل الفلاحين. وفى ظلّ الرأسمالية تغيّرت علاقات الإنتاج و أمسى العامل لأول مرّة عاملا “حرا”.و الرأسمالي ، من خلال ملكية وسائل الإنتاج ،يشترى قوّة عمل العامل مثل أية سلعة أخرى و يحوّلها إلى {اسمال فى سيرورة الإنتاج ويستحوذ على القيمة (الثروة) التى تنتج فى هذه السيرورة. والموقع الإجتماعي الدوني للعمال وفقدانهم للحقوق السياسية و حرمانهم من إنتاج الفكر وفرض التغذّى من الأفكار التى تنتجها الطبقات السائدة ، كلّ هذا تمليه هذه العلاقات الإجتماعية الإستغلالية. فى جميع هذه الحالات ،تستعمل الطبقات المستغِلة رافعة الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج لكي تسيطر على عمل الآخرين وإنتاج ذلك العمل. هنا نرى تقسيم العمل بين المنتجين المباشرين ومالكي وسائل الإنتاج وهوتقسيم عمل إجتماعي عدائي.و الطبقة المستغَلَة هي فى الوقت نفسه الطبقة المضطهَدَة بما يعنى أنها طبقة ضعيفة والطبقة المستغَلَة و المضطَهَدة تقع فى ذات الوقت تحت الهيمنة الثقافية للطبقة المسيطرة و”التشريع” والثقافة و “القانون” و “الأخلاق” هم تشريع وثقافة وقانون و أخلاق الطبق المسيطرة. و العلاقات الإقتصادية ( الملكية و توزيع الإنتاج و الموقع فيه ) هي القاعدة المادية للثقافة السائدة. ومن هذه المقدمة ، نخلص إلى هذه المسألة: مذا قال ماركس بصدد القاعدة الإقتصادية (التقسيم الإجتماعي للعمل) لسيطرة الرجل على المرأة ؟ كيف يجب أن نحلّل الإقتصاد السياسي لإضطهاد المرأة ؟ وما هي الدعامات المادية لضعف المرأة فى تسلسل مراتب السلطة وصورتها المحتقرة فى ثقافة المجتمع؟ إن إضطهاد المرأة إنعكاس لعلاقات الإنتاج الإستغلالبية فى المجتمع الإنساني، ولهذا الإضطهاد دور مركزي فى إعادة إنتاج حياة المجتمع وفى تشكيل الهيكلة الطبقية و تركيبة تسلسل مراتب الإمتيازات .و لكن الماركسية لم تعالج هذه المسألة على أهميتها. لقد وضع ماركس و إنجلز حجر الزاوية فى تحليل ماركسي للمسألة فى عملهم الرائع المهنون ب “الإيديولوجيا الألمانية” وهويندرج ضمن محاولاتهما الأولى لتطوير فهم مادي لمؤسسات المجتمع الإنساني لإلا أنهما لم يواصلا البحث فى هذا فى العمل الرائع “رأس المال” . وفى السنوات ال150 الأخيرة لم تعالج الحركة الشيوعية هذه النقيصة. عند تطويره فهما ماديا لتاريخ المجتمع الإنساني ، سمّى ماركس العلاقة بين المرأة و الرجل ، أوّل تقسيم إجتماعي للعمل بين الناس وأشار إلى أن هذا التقسيم للعمل ذاته حمل فى طياته بذور عبودية المرأة وبظهور الالمجتمع الطبقي غدت المرأة عبدا وغدت العلاقات بين الرجل و المرأة علاقات عدائية. وهذه العلاقات التى تقام بواسطة الرجل أُنتجت و أعيد إنتاجها فى كافة المجتمعات الطبقية وخدمت تملّك الإنتاج الإجتماعي من قبل أقلية من الطبقات المالكة. واليوم هي عماد من الأعمدة الرئيسية لإنتاج و غعادة إنتاج المجتمع الرأسمالي. قال إنجلز فى ” أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة ” الذى يمثّل دراسة تاريخية لظهور الدولة والعائلة إن تقسيم العمل الأول بين الرجل و المرأة كان من أجل إنتاج البشر وفى نفس المؤلَّف قال إن فى مؤسسة العائلة الرجل هو البرجوازية و المرأة هي البروليتاريا. و ماركس و إنجلز فى مؤلفهما “الإيديولوجيا الألمانية” بينما أوضحا المظاهر الرئيسية للنشاط الإجتماعي حدّدوا ثلاثة منها هي إنتاج الحاجيات المادية وإنتاج الحاجيت الجديدة و إنتاج البشر (العائلة/الأسرة). وبعد شرح كلّ واحدة منها ، قالا:”وممّا لا ريب فيه أنه لا يجوز إعتبار هذه المظاهر الثلاثة للنشاط الإجتماعي على أنها ثلاث مراحل مختلفة ،بل على أنها ثلاثة مظاهر فحسب ،أو …ثلاث “لحظات” توطدت منذ فجر التاريخ و منذ البشر الأولين،وهي لا تبرح تتظاهر فى التاريخ اليوم.” ( “الإيديولوجيا الأمانية” ،صفحة 38 ،الطبعة العربية ) و إستطردا قائلين:”إن إنتاج الحياة ،سواء حياة المرء الخاصة بالعمل أم الحياة الجديدة بالتناسل، تظهر لنا إذن منذ الآن على أنها علاقة مزدوجة، علاقة طبيعية منجهة واحدة، وعلاقة إجتماعية من جهة ثانية. و إننا نقصد بالعلاقة الإجتماعية التعاون بين أفراد عديدين كائنة ما كانت الشروط،وبأية طريقة كانت، ولأية غاية كانت. و يترتب على ذلك أن نمطا معينا للإنتاج ، أو مرحلة صناعية معينة ،تتداخل على الدوام مع نمط معين للتعاون، أو مرحلة إجتماعية معينة ،وهذا النمط للتعاون هوبحدّ ذاته “قوة منتجة”. (مصدر سابق ص 38). ويوضّح ماركس و إنجلزأن التقسيم الإجتماعي للعمل بين الناس كان فى البداية مجرّد تقسيم عمل جنسي بين المرأة و الرجل على أساس القوّة الجسدية و الحاجيات و الفرص إلخ. لكن بتطوّر قوى الإنتاج بات هذا التقسيم للعمل أكثر تعقيدا و فى الأخير ظهر تقسيم بين العمل الفكري و العمل اليدوي. و بالنتيجة شهد التقسيم افجتماعي لعمل الناس إنقساما إلى الذين يقومون بعمكل يدوي والذين يقومون بعمل فكري ؛ الذين يعملون و الذين يتمتعون؛ الذين ينتجون و الذين يستهلكون. ويواصلان القول:”إن هذا التقسيم للعمل ،الذى تنطوي فيه جميع هذه التناقضات ،و الذى يرتكز بدوره على تقسيم العمل الطبيعي فى الأسرة وإنفصال المجتمع إلى أسر مفردة ومتعارضة ، يتضمن بصورة متواقتة توزيع العمل ومنتجاته،وهو توزيع غير متكافئ فى واقع الأمر،كميا وكيفيا على حدّ سواء؛ وبالتالى فإنه يتضمن الملكية التى تقوم نواتها ،شكلها الأول،فى الأسرة حيث الزوجة والأولاد عبيد الرجل,إن هذه العبودية ،بالرغم من أنها لا تبرح بدائية جدا وكامنة فى الأسرة ،هي الملكية الأولى ، لكنها تقابل على أكمل وجه ،حتى فى هذه المرحلة الباكرة ،تعريف الإقتصاديين المحدثين الذين يسمونها القدرة على التصرف بقوة عمل الآخرين. وفيما عدا ذلك فإن تقسيم العمل و الملكية الخاصة تعبيران متماثلان،يعبر الأولفيما يتعلق بالنشاط عما يعبر الثاني عنه فيما يتعلق بنتاج هذا النشاط.” (مصدر سابق ، ص 41). وهذا التحليل الماركسي المادي الرائع هو الأساس النظري للموقع الدوني للمرأة فى المجتمع الطبقي.الأساس المادي للموقع الدوني للمرأة هو التقسيم الإجتماعي للعمل الذى فرض فى البداية “طبيعيا ” و “عفويا” وحمل فى طياته بذور إستعبادها و لا يزال الأمر كذلك إلى يومنا هذا .(3) المرأة فى آن معا وسيلة إنتاج (إنتاج الإنسان العامل) و قوّة عمل . فى المجتمع الطبقي يتمّ حصر المرأة فى “ظروف العمل” (شأنها شأن الأرض) و بالتالى وجب أن تُمتلك و تستغَلّ. وسيلة الإنتاج المتميّزة هذه على نقيض الأرض والآلة ،ذكية! هذا هو أساس العلاقات العدائية المتفجّرة بين المرأة وعلاقات الإنتاج المسيطرة كافة ، و بين المرأة و الرجل. كانت العبودية فى العائلة الشكل الأولي للملكية و التملّك و إدارة قوّة عمل الآخرين. وكان تعزيز عائلة الزواج الإحادي أمرا ساعد على الهيمنة على قوّة عمل المرأة و الأطفال. تاريخيا ، كان هذا أوّل إخضاع لعمل الآخرين لمراكمة الثروة. إن العائلة الأبوية تقع فى قلب المجتمع الطبقي.وعرفت العائلة الأبوية تغييرات كثيرة نتيجة للتحويلات الثورية منمجتمع العبودية إلى الإقطاعية ثمّ إلى الرأسمالية.غير أن أساسها لم يشهد تغيّرا.إعادة إنتاج الحياة من قبل المرأة هو المنبع الرئيسي لتزويد الرأسمالية العالمية بالقوى العاملة و عمل المرأة كأمّ وزوجة لا يزال المصدر الرئيسي لتقديم الخدمات للحفاظ على قوّة العمل هذه. فهم سائد …لكن خاطئ : فى محاولتها لتحليل جذور إضطهاد المرأة ، لم تتجاوز الحركات اليسارية فى إيران وكذلك فى العالم ، عادة تحويل هذه المسألة إلى أثر من الآثار الجانبية للعلاقات الإستغلالية عامل-رأسمالي، أثرجانبي سيختفى بعد إلغاء عبودية الأجر. ونادرا ما تجد هذه الحقيقة الإجتمعية العملاقة طريقها إلى “التحليلات” “الطبقية” لليسار. وحينما تحاول إنجاز تحليل طبقي لإضطهاد النساء ،ببساطة تقسّم النساء إلى “إمرأة عاملة” و إمرأة فلاحة” و “إمرأة برجوازية” . و بالطبع تقسيم النساء إلى طبقات إقتصادية حقيقة و من المهمّ الإعتراف بها لكن إضافة إلى هذه الحقيقة هنالك علاقة إنتاج أخرى وعلاقة سلطة أخرى فى المجتمع تسمى علاقة جندرية /نوع إجتماعي لها دور حيوي فى إنتاج و إعادة إنتاج الطبقات ،و الكفاح ضد هذه العلاقة الجندريةالإستغلالية و الإضطهادية جزء هام من النضال للقضاء على المجتمع الطبقي. و النضال ضد إضطهاد النساء جبهة من جبهات الحرب الطبقية! و ينبغى أن يشار إلى أنه حينما تنجز قوات اليسار تحليلا للتشكيلة الإقتصادية –الإجتماعية للمجتمع ،نادرا ما تنظر ل”لإضطهاد المرأة” كعامل رئيسي فى وجود تلك التشكيلة ! ( فى الحركة الشيوعية فى إيران يمثّل حزبنا إستثناءا). ومن نتائج نواقص الحركة الشيوعية فى إجراء تحليل طبقي لإضطهاد المرأة أنه تمّ تعويض التحاليل المادية التاريخية لمارككس وإنجلز بعلم الإجتماع .و لحسن الحظّ أن بعض العلماء الماركسيين من أنصار الحركة النسوية تخطّوا ذلك مقيمين بحوثا حول التفوّق الذكوري وإضطهاد المرأة فى مجالات الثقافة و علاقات السلطة ( وهي بحدّ ذاتها غاية فى الأهمية ) وأنتجوا أعمالا مهمّة بشأن العلاقة بين إضطهاد المرأة والملكية وإنتاج الثروة فى ظلّ الراسمالية. و ينبغى دراسة هذه الأعمال بعناية و دمجها نقديا فى معرفتنا العلمية الشيوعية. و على الحركة الشيوعية أن تصحّح أولا فهمها لهذه القضية و أن تطوّره. و يجب أن نعتمد على التحاليل المادية التاريخية لماركس و إنجلز و ليس على تحاليل علم الإجتماع بصدد جذور إضطهاد المرأة و إلى ذلك يجب أن نتجاوز نظريات ماركس و إنجلز و أن نطوّرها أيضا. وضمن عديد شيوعييى إيران (و العالم) هناك سوء فهم أنه بما أن “المرأة” ك “إمرأة” لا ترتبط بالإنتاج ليس بمستطاع المرء دراسة إضطهادها فى مجال الطبقات ،وأن المرأة ليست مستغَلّة بل فقط مضطهَدَة !لكن التعمّق فى واقع هذا العالم يبيّن أن المرأة تنتج وهي تملك و يحصل هذا الإنتاج فى إطار علاقات إستغلالية(4) (هنا المقصود هو ملكية وسائل الإنتاج). ولادات المرأة وعملها فى صيانة العائلة إنتاج. وهذا الإنتاج يخدم مراكمة الثروة فى المجتمع الرأسمالي. وقوع هذا الإنتاج فى إطار نمط إنتاج ما قبل رأسمالي أورأسمالي موضوع يقتضى التعمق و البحث فيه. حقيقة كون نساء الطبقة البرجوازية تملك وسائل إنتاج وهي مستغِلة لا يغيّر من دور مؤسسة إنتاج النظام الرأسمالي الإقتصادي والإجتماعي ككلّ. فى الواقع هذا إستثناء يؤكد القاعدة. وهذه النساء فى تعزيزها لهيمنة الذكور فى العلاقات الجندرية ،واقعيا ،تدافع عن مصالحها الطبقية.وفى ما يتعلّق بهذه النساء فإنهن تحمل عبئا أخفّ بكثير فى علاقات الرجل-المرأة الجندرية من غالبية النساء. الإنتاج الرأسمالي إنتاج سلعي متوسع وقد جلبت الرأسمالية أجزاء كبيرة من الإنتاج الإجتماعي إلى دوائر الإنتاج السلعي بإستثناء الولادة و الشغل المنزلي. هذا الإنتاج إنتاج للإستعمال المباشر وليس له “وقت عمل ضروريإجتماعيا” مكافئ. فى مجتمع يُعطى فيه المال قيمة لكلّ شيئ ، عمل المرأة ليس له قيمة لأنه للإستعمال و ليس للتبادل.فى المجتمع الرأسمالي يقومون بعمل أقلّ قيمة ( عمل غير قابل لأن يكون ذو قيمة تبادلية) لامكافئ له! هنا تكمن العلاقة بين إنتاج المرأة وموقعها الإجتماعي الدوني. تعُدّ النساء 52 بالمائة من سكان العالم غير أنهن تنفّذ 75 بالمائة من الحفاظ على جميع سكان العالم”(5). ليس لغالبية عمل المرأة فى البيت (تنشأة الأطفال وتربيتهم وتغذيتهم و العناية بصحّتهم و إدارة الإقتصاد العائليوحلّ الأزمات العائلية وإدارة العلاقات بين العائلات ومئات الأعمال الصغيرة الأخرى ) قيمة سلعية وليس جزءا من الإنتاج السلعي الرأسمالي لكن هذا لا يعنى أنه ليست له علاقات بالمراكمة الرأسمالية. بالعكس ،له مكانة مهمّة جدا فى المراكمة الرأسمالية على النطاق العالمي. الوقت غير المحدود و عمل المرأة غير مدفوع الأجر ركيزة من ركائز المراكز الإقتصادية العالمية فى تطوير السياسات الإقتصادية الشاملة. و بشكل خاص تعتمد السياسات “الليبرالية الجديدة” على الخدمات الإجتماعية غير المحدودة (24 ساعة) كوقت متوفّر لدى المرأة فى البيت. كما يعتمد صانعو السياسات “الليبرالية الجديدة” على اليد العاملة الرخيصة من النساء خارج البيت ويخططون على ذلك الأساس. للرأسمالية توجّه نحو جلب النساء إلى سوق الشغل (العمل المدفوع الأجر) وجعلهن تنجز ثلاث أعمال ( الولادة والأشغال المنزلية والعمل خارج المنزل). ويشدّد الرأسمال من ناحية على عمل المرأة فى البيت ل”رفع كفاءة السوق” ومنناحية أخرى يجلبها إلى سوق الشغل. وهذا الواقع يحوّل المرأة إلى عامل له خصوصياته يرزح تحت نير أشكال متعدّدة من الإستغلال (نمط ما قبل رأسمالي وكذلك نمط رأسمالي) . وإنها لحقيقة أن الرأسمالية تتجه نحو عصرنة العلاقات العائلية. بيد أنه عليها فى نفس الوقت أن تسيطر على سلطة المرأة فى الولادة وعملها غير المدفوع الأجر. لذا تفرض مراكز القوى بوعي هيمنة العلاقات الذكورية على مستوى البنية الفوقية. ويجب أن نشير إلى أن إنتشار تأثير الدين جزء من “الجهاد” ضد النساء. و التراكم الرأسمالي على النطاق العالمي لا يعتمد فقط على إستغلال العمال بل أيضا على العمل غير مدفوع الأجر. و الرأسمالية وإستعمال العلاقات ما قبل الرأسمالية ايسا خاصّة. يشبه البعض من الباحثين الماركسيين أنصار الحركة النسوية دور عمل النساء غير مدفوع الأجر فى المراكمة الرأسمالية ب “المراكمة البدائية” ، بنوع من المراكمة التى يفترض أنه كان لها دور فى فجر الرأسمالية ولايزال يلعب هذا الدور(7). و من الواضح أن العديد من الأشغال المنزلية دخلت إلى دوائر الإنتاج السلعي ذو القيمة التبادلية ،مثل جلب الماء و الكهرباء و الغذاء فى المطاعم ،و الطعام الجاهز والصحّة و التربية إلخ. لكن حتى فى البلدان الصناعية المتقدّمة ، معظم السلعنة ليست سوى جزء صغير من الأشغال المنزلية.وعلاوة على ذلك على إمتداد ما يسمى بالعالم الثالث ما زال جلب الماء و الخشب للتدفئة جزء لا يتجزأ من الأشغال المنزلية للنساء. ويعتقد البعض بانه إذا حصلت النساء على أجور مقابل الأشغال المنزلية فإن عبء الإستغلال سيضحى أخفّ. لكن يجب الإشارة إلى أن أولا ،نزعة الرأسمالية نحو أقصى الإستغلال نزعة قوية جدّا تمنع سلعنة الأشغال المنزلية و قوّة عمل المرأة فى الإنتاج المنزلي. وثانيا، للمرّة الأولى الأجر مقابل الأشغال المنزلية طالب به العمّال الذطور فى القرن 19 فى شكل “أجر عائلي”. جادل العمال بأن “أجرا عائليا ” ينبغى أن يمنح لأجل إبقاء المرأة فى المنزل لتنشأة الجيل الجديد من العمّال. وقد إستجابت الرأسمالية لهذا المطلب وساعدت على تعزيز الهيمنة الذكورية ضمن عائلات البروليتاريا. وثالثا ، سلعنة الأشغال المنزلية تتواصل عبر سيرورة مختلفة :خروج النساء و عملهن فى الأعمال الخدماتية (المطاعم ودور الحضانة و المستشفيات إلخ). ولا حاجة إلى عرض و شرح أن هذه السيرورة لم تخفض من عمل النساء غير مدفوع الأجر وادّت ببساطة إلى إرتباط النساء بوظيفتين. رابعا، حتى و إن تمكّنت الرأسمالية من حساب قيمة الأشغال الخدماتية للنساء فى العناية بالمنزل ومن دفع أجر لهن مقابل ذلك (كما تطالب بذلك بعض القوى اليسارية) فكيف ستسلعن تربية الأطفال؟ لو كانت الرأسمالية تستطيع سلعنة إنتاج الحياة بالضبط مثل سلعنة الملابس والأحذيةبالتأكيد لقامت بذلك بعدُ.جسد المرأة هو” وسيلة الإنتاج ” الوحيدة التى لا يمكن مكننتها و تحويلها إلى الإنتاج بالجملة! و هذا الوضع ذاتته يقود الرأسمالية إلى قسوة و عنف لايتصوران من أجل السيطرة على سلطة الولادة لدى المرأة. وثّق بعض الباحثين الماركسيين أنصار الحركة النسوية أربعة قرون من التاريخ الرأسمالي منهذه الزاوية :من “محاكم التفتيش ” فى اقرن 16 إلى القوانين المناهضة للإجهاض فى القرن الحادي و العشرين،و كان ذلك كلّه يهدف إلى السيطرة على جسد المرأة وعمل إنتاج الحياة. و كان العنف الذى مورس ضد المرأة عنفا بلا رحمة وشاملا لأن الطبقة المستغِلة لا تستطيع أن تنتزع وسائل الإنتاج من هذا المنتج و عليها أن تمتلك جسده وعمله فى نفس الوقت. لكن وسيلة الإنتاج هذه وسيلة ذكية.ليست آلة. وعمق النزاع فى العلاقات الإجتماعية ينبع من هنا. من بداياتها الأولى ،قسمت الرأسمالية البروليتاريا إلى شرائح متنوعة وجعلت مصالحها متضاربة ونفذت إستغلالها من خلال هذا النوع من التقسيم. ويرى العديد هذه الحقيقة حصرا بشأن العمال فى المصانع أو مختلف فروع الإنتاج. لكن أكبر تقسيم وإنشقاق بين الشغالين هوذلك الذى بين الرجل و المرأة. وهذا لاينتبه إليه الكثيرون. وهنالك عمى جندري عميق بين قوى اليسار بهذا المضمار ،خصوصا فى صفوف ذلك الجزء الذى يدّعى نفسه “عماليا”.فالنظام الرأسمالي يخصّ الرجل بموقع مميّز نسبة للمرأة. و إضافة إلى “رأس المال” عموما يستفيد العامل ( سواء العامل أو الفلاح أو البرجوازي الصغير) من عمل المرأة غير المدفوع الأجر. دون معرفة هذه الحقيقة لا نستطيع توحيد شغالي المجتمع والعالم و لا نستطيع خوض صراع ضد هذا النظام الذى ولّد مثل هذه الهيكلة الإجتماعية المريضة ؛ دون مثل هذا الفهم لا نستطيع أن نحارب بنجاح هذا النظام. فى الحقيقة تلك النساء منقسمة إلى طبقات مختلفة مثل البرجوازية والعمال والفلاحين. إلآ أن هذا لا يُغيّر الحقيقة الشاملة أن غالبية نساء العالم تقع تحت الإستغلال و الإضطهاد المتعدّدى الأشكال و الأنماط.ونساء الطبقة البرجوازية هي أيضا مضطهَدة كنساء. بيد أن إضطهادهن نوعيا مغاير لإضطهاد أغلبية النساء.ومن البديهي أن نساء البرجوازية لا تقوم بالأشغال المنزلية أو لا تقوم بكثير منها. غير أن هذا ليس العامل الأهمّ.و السمة الأهمّ لنساء البرجوازية هو دعمها إضطهاد المرأة والموقع الدوني فى المجتمعإعتبارا لمصالحها الطبقية.والدعم الواعي لنساء الطبقات الحاكمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ونساء منظمة مجاهدى خلق للقوانين البطريركية فى الإسلام موقف وسياسة طبقيين. المرأة فى سوق الشغل : يسحب التطوّر الرأسمالي أكثر فأكثر منتجو العالم خارج حقل الإنتاج ما قبل الرأسمالي ويربطهم بدوائر الإنتاج الرأسمالي. وفى كلّ منعرج فى تطوّّر الرأسمالية يتمّ إجتثاث ملايين الفلاحين ويقذف بهم إلى المدن. و نطبق هذا على النساء أيضا. فمنذ ثمانينات القرن الماضي فى ما يسمى بلدان العالم الثالث بات عشرات ملايين الفلاحات بروليتاريات تعمل فى محلات العمل الشاق. لكن هذا هو شغلهم الثالث. الشغلان الأولان ( تربية الأطفال و الأشغال المنزلية) ينفذان رئيسيا فى إطار علاقات الإنتاج ما قبل الرأسمالية.و تدخل هذه النساء سوق الشغل فى حين أن الهياكل الإقتادية مميّزة للغاية ضد النساء ؛ فالمجتمع ث5قافيا مناهض للمرأة والهرسلة الجنسية فى العمل واسعة الإنتشار. وهكذا تملى عليهن الظروف القبول بأية درجة من أقصى الإستغلال. ومتوسّط الأجر الذى تستلمه نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو 28 بالمائة من متوسّط أجر الرجل. (اليونيسيف2007). و تعزى هذه الفجوة المدهشة إلى أن تلك النساء تحصل على أجور أقل قيمة بكثير وأغلب الوقت تدفع إلى الوظائف ذات الأجر المنخفض. وجلّ ساعاتهن النشيطة فى اليوم تؤثث بالأشغال المنزلية غير مدفوعىة الأجر.وبالتالى ، لديهن أقلّ وقت للعمل خارج المنزل وعندما تكسب أجورهن بأنفسهن لهن سيطرة ضئيلة على دخلهن. وكلّ هذه العوامل تجعل الأمر مستحيلا على العاملات مراكمة الأموال لتجاوز الفقر. وعلاوة على ذلك، تضمن القوانين المميّزة فى الملكية والميراث بقاء النساء “غير مالكات”. تنتج النساء حوالي 75 بالمائة منحبوب غذاء العالم كما تنتج حوالي 50 بالمائة من كافة الغذاء إلا أنهن الأكثر فقرا فى العالم إلى درجة أنه “تمّ تأنيث الفقر”(1). و منهنا يمكن أن نرى أن المرأة صنف خاص ومهمّ جدّا من الطبقة العاملة مستغَلّ بطرق و أشكال متعدّدة. تجديد الحركة الشيوعية : منذ سنتين ، أكّد حزبنا على ضرورة تجديد الحركة الشيوعية فى إيران وكذلك عالميا و أشار إلى أن جزءا هاما من هذا التجديد هو تغيير نظريتنا وممارستنا الخاصتين بقضية إضطهاد المرأة. ومرّت الآن 160 سنة على نشر “بيان الحزب الشيوعي” وبإمكان المرء أن يتجاسر على قول إن فهم الشيوعيين لهذه القضية لم يتجاوز ما عرضه ماركس و إنجلز فى “الإيجديولوجيا الألمانية ” و”أصل العائلة…”وحتى ذلك المستوى من الفهم لميصبح جزءا منوعي قادة وأعضاء الأحزاب و التنظيمات الشيوعية.إننا نشهد مرحلة ينتشر فيها تمرّد النساء ضد الإضطهاد عالميا وهويتعمّق بأبعاد جديدة. وفى مناطق عدّة يتخطى هذا التمرّد مستوى “إستجداء العدالة” إلى مستوى ثوري وجريئ ليمسي طليعة التغييرات الإجتماعية الكبرى.ومن الواضح أن تمرّد النساء ضد الإضطهاد سيوفّر جزءا كبيرا من القوّة المتفجّرة للموجة الجديدة للثورات الإشتراكية. و علينا تطوير معرفتنا و فهمنا المتقدّم فى نفس الوقت للمساعدة على تطوير حركة نسوية ثورية أممية فى العالم. و هذه إحدى الجبهات الرئيسية للصراع الطبقي الذى من خلاله يمكن للحركة الشيوعية أن تجدّد نظرياتها وكذلك ممارستها ؛ و من الممكن تحويل الإيديولولجيا و البرنامج الشيوعيين إلى قوّة مادية شديدة البأس. شعار “ليس للبروليتاريا ما تفقده …سوى قيودها و أغلالها، و تربح … عالما بأسره “عميق للغاية بشأن هذا القسم من البروليتاريا العالمية. فى المجتمع الطبقي يمسك دائما الذين يملكون وسائل الإنتاج وظروف العمل بالسلطة السياسية كذلك. النساء… تنطوي على أكبر قوّة عمل فى العالم تخضع لطرق و أشكال متعدّدة من الإستغلال وتتحمل عديد ضروب الإضطهاد.هذا هو القسم الأضعف و الأكثر فقدانا للحقوق ضمن البروليتاريا وهو مهمّش حتى من طرف الأحزاب والمنظمات و النقابات اليسارية ! لذا لا عجب فى أن النظرية الشيوعية ،بالتشريح و البحث العميقين لطبيعة إضطهاد المرأة ،يمكن أن تتعمّق هي ذاتها و أن تصبح أصحّ و أكثر نظارة و يمكن أن تصير قادرة على قيادة نوع الثورة التى ستغيّر جذريا حقا التنظيم الإجتماعي للإنسانية حتى الآن و لا تعيد مجرّد ترتيبه بشكل آخر. للتحليل المادي لإضطهاد النساء إنعكاسات هامة على تطوير و رفع مستوى الصراع الطبقي فلإطاحة بالنظام الرأسمالي عبرالعالم وفى مختلف بلدان العالم. تعميق وتطوير الفهم الماركسي للمسألة سيحدث بالتأكيد تغييرا فى المفاهيم السائدة داخل الحركة الشيوعية بشأن الصراع الطبقي و الطبقات و تنظيم قوى الثورة و الحركات النسوية وتلك الحركات النسوية التى ترنو إلى المثابرة على إجتثاث هذا الإضطهاد ستكتشف بصورة مأكّدة أن الإطاحة بالنظام الرأسمالي برمته وإرساء المجتمع الشيوعي مجتمع هو شرط الإنعتاق الشامل للنساء.ففى المجتمع الشيوعي يكون تقسيم و تبادل العمل بين الناس ،سواء فى شكل سلعة-أجر أو شكل لاسلعة و “لاأجر” قد ألغي ودخل الناس طوعا فى تعاون لإنتاج و إعادة إنتاج حياتهم المادية وتكون المعرفة تطوّرت إلى درجة أن جسد المرأة لن يعود وسيلة إنتاج الحياة الجديدة. نعم ،سوية مع العلاقات الإجتماعية الإضطهادية ، ستمسى إعادة ولادة الحياة من خلال جسد الإنسان جزءا من التاريخ. —————————————————————————————— الهوامش: 1- فى فجر القرن الحادي و العشرين ،فى حرب كوسوفو، لمدّة طويلة، إغتصاب النساء لضمان حملهن كان سياسة واعية إنتهجها الجيش السربي بهدف “تلويث” عنصر الكوسوفو. وجدّت هذه الجريمة حقا فى قلب أوروبا المتحضّرة ممّا جعل “محكمة العدل الدولية” تردّ الفعل وتعلن الإغتصاب “جريمة ضد الإنسانية”.و بالطبع لسنوات عدّة لم يدفع حدوث المجزرة نفسها فى أفغانستان أولا عنطريق الجيش السوفياتي المحتل وبعد ذلك عن طريق الجيوش المتنافسة من مجاهدي أمراء الحرب ، “العالم المتحضّر” إلى الإدانة. 2- ريتشارد روبنس”المشاكل العالمية و الثقافة الرأسمالية”،1999 ، صفحة 345. الرابط على الأنترنت www .glabalissues.org/HumanRights/WomenRights.asp ?p=1 3- فى المجتمع العبودي ، كان تقسيم العمل بحيث أن مالك العبد يستملك الثروة المنتجة من خلال إمتلاكه للعبد. وقد فرضت علاقات الملكية هذه عبر القسر السافر.وفى المجتمع الرأسمالي ، صارت علاقات الإنتاج بين المنتج المباشر و المتملّك سلعة تبادل “حرّ” بين العامل و الرأسمالي ؛ يفتقر العامل إلى أية ملكية لوسائل الإنتاج مقابل أجر وفى الأثناء ليس له أي حق فى ما يحدث لقوّة عمله /عملها و إنتاج إستعمال قوّة العمل. 4- “الإيديولوجيا الألمانية”صفحة 38 ،الطبعة العربية. 5- “العمل المنزلي فى ظلّ الرأسمالية وعمل الأمهات غير المدفوع الأجر” ل سيدنى ليرندال ، 2004. 6- هنا نقصد فقط “ملكية وسائل الإنتاج” العمل لا يمكن أن ينتج إلاّ بدمجه مع وسائل الإنتاج. 7- يشير ماركس فى “رأس المال” إلى أنّ بدايات الرأسمالية كانت معتمدة على سيرورة مسمّاة “المراكمة البدائية” ، مفرزا عددا ضخما من السكان دون ملكية عبر المصادرة و المصادرة الخاصة للأرض ومنابع الثروة العمومية وعبر سياسات الدولة ؛ سكّان لا يملكون شيئا يبيعونه سوى أنفسهم(قوّة عملهم).وجزء مهمّ من “المراكمة البدائية” أنجزت فى الأراضى البعيدة عبر السيطرة على الأراضي الخصبة فى المستعمرات ،وإستعباد السكاّن الأصليين وتجارة العبيد. قال ماركس :”يمثّل إكتشاف الذهب و الفضّة فى أمريكا ،وإستعباد السكان المحليين ودفنهم فى المناجم ،وبداية غزو جزر الهند الشرقية ، و تحويل أفريقيا إلى أرض صيد العبيد …بزوغ فجر الرأسمالية”. دافيد هرفاي (محلّل إقتصادي يساري) يشير إلى أن المراكمة عبر مصادرة الأملاك لا تزال تلعب دورا مهمّا فى المراكمة الرأسمالية العالمية. يشير ماركسيين من أنصار الحركة النسوية إلى أن الحملات المناهضة للمرأة فى فجر الرأسمالية كانت تهدف لدعم سيرورة الولادة ؛ وإغتصاب نساء العبيد فى المستعمرات كان لإنتاج عمال وفى النهاية أقصى إستغلال للمرأة تحت مظهر خادع من وجود”جنس ضعيف” وتملّك الرأسمالية لأشغال النساء المنزلية غير مدفوعة الأجر…يشبه “المراكمة البدائية”.ويعتقدون أن تقسيم العمل بين الرجل والمرأة كان من العوامل المهمّة فى المراكمة البدائية و لا يزال يلعب دورا هاما فى المراكمة الرأسمالية. وفضلا عن ذلك يسمح للرأسمالية بشقّ صفوف الطبقة العاملة. الفصل الأوّل: تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية ، الماركسية – اللينينية – الماوية. 1- لنكسر القيود ، لنطلق غضب النساء كقوة جبارة من أجل الثورة ! 2- الإمبريالية و الرجعية تضطهدان المرأة و تستعبدانها و الشيوعية تكسر قيودها و تحررها. 3- حركة نسائية من أجل عالم آخر بلا رجعية و لا إمبريالية . الفصل الثاني : تشانغ تشنغ : الطموحات الثورية لقائدة شيوعية. الفصل الثالث: مشاركة النساء فى حرب الشعب فى النيبال 1- مشاركة المرأة فى حرب الشعب فى النيبال. 2- مسألة جعل النساء فى مراكز قيادية فى حرب الشعب. 3- مشاركة المرأة فى الجيش الشعبي . الفصل الرابع: الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! – مقدمة للمترجم 1- واقع يستدعى الثورة. 2- الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! 3- مساهمات فى تغيير الواقع ثوريا. الفصل الخامس : الثورة البروليتارية و تحرير النساء 1- الثورة البروليتارية و تحرير النساء … 2- بيان : من أجل تحرير النساء و تحرير الإنسانية جمعاء. مقدمة المترجم: لئن كان الشيوعيون والشيوعيات من الروّاد فى تبنى قضية تحرير المرأة كجزء من تحرير الإنسانية قاطبة من كافة أشكال الإضطهاد و الإستغلال وفى تنظيم صفوف النساء للنضال بوعي وفعالية فى سبيل إنعتاقهن وفى دفع معركة جعل يوم 8 مارس يوما عالميا للمرأة ، فإن الحركة الشيوعية العالمية ظلّت تشكو نواقصا شعر بها وإعترف الكثيرون فى فهم العلاقة الجدلية لنضال تحرّر المرأة و تحرّر الإنسانية فعادة ما ربط الشيوعيون الحركة النسوية- حين لم يؤجلوا الخوض فى الموضوع معتبرينه ثانويا للغاية – بحركة الطبقة العاملة أو بالتحرّر الوطني ربطا تبعيا وذيليا ولم يدركوا خصوصيات هذه الحركة و مدى أهميتها فى الصراع الطبقي فى ظلّ الرأسمالية أو الإشتراكية نحو بلوغ الشيوعية التى لوحدها قادرة على إلغاء جميع العلاقات و الأفكار الإضطهادية و الإستغلالية. ورغم الخطوات الجبارة التى قطعتها التجارب الإشتراكية السابقة لا سيما منها السوفياتية زمن لينين و ستالين و الصينية زمن ماوتسى تونغ على طريق تحرير المرأة فإن الحركات النسوية الثورية كانت نوعا ما ملحقة بالسياسات العامة و البرامج التى رسمها الحزب و لم تكن تتمتع ببرامجها وسياساتها الخاصة وإن فى إطار الثورة لأجل رفع ليس فقط وعي ومشاركة النساء فى الحزب البروليتاري تنظيرا وقيادة و الدولة الإشتراكية بناءا للمجتمع الجديد و تكريسا للدكتاتورية على أعداء الثورة وإنما أيضا لصنع آلاف بل ملايين الكوادر الثورية البروليتارية النسائية التى تساهم كما ينبغى فى صراع الخطين داخل الحزب ( الخط الثوري و الخط التحريفي الذى يظهر بلبوس متنوعة) وفى صراع الطريقين داخل الحزب و الدولة البروليتاريين الطريق الإشتراكي و مواصلة الثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا للتقدّم صوب الشيوعية من ناحية ومن ناحية ثانية الطريق الرأسمالي الساعي إلى إعادة تركيز الرأسمالية وتحويل لون وطبيعة الحزب و الدولة لجعلهما حزبا و دولة برجوازيين، خاصة وأنه مثلما أثبتت التجارب التاريخية، تكبدت النساء أفدح الخسائر بهزيمة البروليتاريا فى الإتحاد السوفياتي و الصين . مستخلصين الدروس من تنظيرات وممارسات الموجة الأولى من الثورة البروليتارية العالمية ومجتهدين فى تخطى هنات الحركة الشيوعية العالمية و التحريفية ومنطلقين من الأهداف المنظورة و البعيدة المدى فى آن معا ،التكتيكية و الإستراتيجية ، ومطبقين الماركسية- اللينينية- الماوية على واقعهم الملموس تقدّم الرفاق الشيوعيون الماويون فى النيبال فى فهم قضية المرأة بعلاقاتها المتشعبة و صنع القائدات الشيوعيات بالآلاف فى خضم صراع طبقي محتدم وحرب الشعب. وهنا نذكّر فحسب بأن الشيوعيين الماويين النيباليين ولأول مرّة فى تاريخ الحركة الشيوعية العالمية شكلوا قسما خاصا بقضية تحرير النساء داخل اللجنة المركزية للحزب بإشراف إمرأة يهدف ضمن ما يهدف إليه إلى مناقشة و صياغة و تطبيق مخططات تعمّق تحرير المرأة داخل الحزب وخارجه من منظور بروليتاري حاضرا ومستقبلا. ومن يرنو الإطلاع على دقائق مشاركة المرأة فى حرب الشعب و تشكيل قائدات شيوعيات فعليه/عليها بالعودة إلى الوثائق المترجمة فى الغرض. وفى هذا الفصل نلفى الشيوعين الماويين الإيرانيين يخوضون فى المسألة من الناحية النظرية و تحديدا من ناحية الجذور المادية لإضطهاد المرأة و التقسيم الإجتماعي للعمل. وهم مستندون بثبات و صلابة على التحاليل المادية لماركس و إنجلز، أعادوا و شرحوا وعمقوا ألق الأطروحات المادية المفسرة لإضطهاد النساء تاريخيا وفى عهد الرأسمالية وأوضحوا إرتباط ذلك بالنضال من أجل الشيوعية… ويشدّد الرفاق الشيوعيون الماويون الإيرانيون على ضرورة تجديد الحركة الشيوعية فى هذا الصدد كما يشدّدون على الأهمية القصوى لفهم القضية على الوجه السليم و الصائب وقيادة الحركات النسوية الثورية لتعبئة النساء وبوجه خاص البروليتاريات كواحدة من الركائز العتيدة إذا ما رمنا النهوض بالحركة الشيوعية الثورية وإطلاق الموجة الجديدة من الثورات البروليتارية العالمية وغايتها لا اقلّ من بلوغ الشيوعية . لقد بيّن واقع الصراع الطبقي وحرب الشعب التى يقودها الشيوعيون الماويون فى البيرو و الفليبين و====================================================== الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! ( من كتاب : تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية:الماركسية-اللينينية-الماوية ) ——————————————— فهرس الكتاب المقدّمة العامةّ للمترجم: الفصل الأوّل: تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية ، الماركسية – اللينينية – الماوية. 1- لنكسر القيود ، لنطلق غضب النساء كقوة جبارة من أجل الثورة ! 2- الإمبريالية و الرجعية تضطهدان المرأة و تستعبدانها و الشيوعية تكسر قيودها و تحررها. 3- حركة نسائية من أجل عالم آخر بلا رجعية و لا إمبريالية . الفصل الثاني : تشانغ تشنغ : الطموحات الثورية لقائدة شيوعية. الفصل الثالث: مشاركة النساء فى حرب الشعب فى النيبال 1- مشاركة المرأة فى حرب الشعب فى النيبال. 2- مسألة جعل النساء فى مراكز قيادية فى حرب الشعب. 3- مشاركة المرأة فى الجيش الشعبي . الفصل الرابع: الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! – مقدمة للمترجم 1- واقع يستدعى الثورة. 2- الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! 3- مساهمات فى تغيير الواقع ثوريا. الفصل الخامس : الثورة البروليتارية و تحرير النساء 1- الثورة البروليتارية و تحرير النساء … 2- بيان : من أجل تحرير النساء و تحرير الإنسانية جمعاء. مقدمة المترجم: لئن كان الشيوعيون والشيوعيات من الروّاد فى تبنى قضية تحرير المرأة كجزء من تحرير الإنسانية قاطبة من كافة أشكال الإضطهاد و الإستغلال وفى تنظيم صفوف النساء للنضال بوعي وفعالية فى سبيل إنعتاقهن وفى دفع معركة جعل يوم 8 مارس يوما عالميا للمرأة ، فإن الحركة الشيوعية العالمية ظلّت تشكو نواقصا شعر بها وإعترف الكثيرون فى فهم العلاقة الجدلية لنضال تحرّر المرأة و تحرّر الإنسانية فعادة ما ربط الشيوعيون الحركة النسوية- حين لم يؤجلوا الخوض فى الموضوع معتبرينه ثانويا للغاية – بحركة الطبقة العاملة أو بالتحرّر الوطني ربطا تبعيا وذيليا ولم يدركوا خصوصيات هذه الحركة و مدى أهميتها فى الصراع الطبقي فى ظلّ الرأسمالية أو الإشتراكية نحو بلوغ الشيوعية التى لوحدها قادرة على إلغاء جميع العلاقات و الأفكار الإضطهادية و الإستغلالية. ورغم الخطوات الجبارة التى قطعتها التجارب الإشتراكية السابقة لا سيما منها السوفياتية زمن لينين و ستالين و الصينية زمن ماوتسى تونغ على طريق تحرير المرأة فإن الحركات النسوية الثورية كانت نوعا ما ملحقة بالسياسات العامة و البرامج التى رسمها الحزب و لم تكن تتمتع ببرامجها وسياساتها الخاصة وإن فى إطار الثورة لأجل رفع ليس فقط وعي ومشاركة النساء فى الحزب البروليتاري تنظيرا وقيادة و الدولة الإشتراكية بناءا للمجتمع الجديد و تكريسا للدكتاتورية على أعداء الثورة وإنما أيضا لصنع آلاف بل ملايين الكوادر الثورية البروليتارية النسائية التى تساهم كما ينبغى فى صراع الخطين داخل الحزب ( الخط الثوري و الخط التحريفي الذى يظهر بلبوس متنوعة) وفى صراع الطريقين داخل الحزب و الدولة البروليتاريين الطريق الإشتراكي و مواصلة الثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا للتقدّم صوب الشيوعية من ناحية ومن ناحية ثانية الطريق الرأسمالي الساعي إلى إعادة تركيز الرأسمالية وتحويل لون وطبيعة الحزب و الدولة لجعلهما حزبا و دولة برجوازيين، خاصة وأنه مثلما أثبتت التجارب التاريخية، تكبدت النساء أفدح الخسائر بهزيمة البروليتاريا فى الإتحاد السوفياتي و الصين . مستخلصين الدروس من تنظيرات وممارسات الموجة الأولى من الثورة البروليتارية العالمية ومجتهدين فى تخطى هنات الحركة الشيوعية العالمية و التحريفية ومنطلقين من الأهداف المنظورة و البعيدة المدى فى آن معا ،التكتيكية و الإستراتيجية ، ومطبقين الماركسية- اللينينية- الماوية على واقعهم الملموس تقدّم الرفاق الشيوعيون الماويون فى النيبال فى فهم قضية المرأة بعلاقاتها المتشعبة و صنع القائدات الشيوعيات بالآلاف فى خضم صراع طبقي محتدم وحرب الشعب. وهنا نذكّر فحسب بأن الشيوعيين الماويين النيباليين ولأول مرّة فى تاريخ الحركة الشيوعية العالمية شكلوا قسما خاصا بقضية تحرير النساء داخل اللجنة المركزية للحزب بإشراف إمرأة يهدف ضمن ما يهدف إليه إلى مناقشة و صياغة و تطبيق مخططات تعمّق تحرير المرأة داخل الحزب وخارجه من منظور بروليتاري حاضرا ومستقبلا. ومن يرنو الإطلاع على دقائق مشاركة المرأة فى حرب الشعب و تشكيل قائدات شيوعيات فعليه/عليها بالعودة إلى الوثائق المترجمة فى الغرض. وفى هذا الفصل نلفى الشيوعين الماويين الإيرانيين يخوضون فى المسألة من الناحية النظرية و تحديدا من ناحية الجذور المادية لإضطهاد المرأة و التقسيم الإجتماعي للعمل. وهم مستندون بثبات و صلابة على التحاليل المادية لماركس و إنجلز، أعادوا و شرحوا وعمقوا ألق الأطروحات المادية المفسرة لإضطهاد النساء تاريخيا وفى عهد الرأسمالية وأوضحوا إرتباط ذلك بالنضال من أجل الشيوعية… ويشدّد الرفاق الشيوعيون الماويون الإيرانيون على ضرورة تجديد الحركة الشيوعية فى هذا الصدد كما يشدّدون على الأهمية القصوى لفهم القضية على الوجه السليم و الصائب وقيادة الحركات النسوية الثورية لتعبئة النساء وبوجه خاص البروليتاريات كواحدة من الركائز العتيدة إذا ما رمنا النهوض بالحركة الشيوعية الثورية وإطلاق الموجة الجديدة من الثورات البروليتارية العالمية وغايتها لا اقلّ من بلوغ الشيوعية . لقد بيّن واقع الصراع الطبقي وحرب الشعب التى يقودها الشيوعيون الماويون فى البيرو و الفليبين و الهند وغيرها أن النساء لم تبل البلاء الحسن فحسب بل كانت تشكّل عموما أو فى فترات معينة الغالبية ضمن المقاتلين الحمر من أجل تحرير الإنسانية. و اليوم تتعزّز حقيقة أنه لا ثورة شعبية حقا ديمقراطية جديدة كانت فى السمتعمرات الجديدة وأشباه المستعمرات أم إشتراكية فى الدول الرأسمالية الإمبريالية دون مساهمة جماهيرية للنساء فى المجالات جميعها ومنها الجيش الشعبي و المليشيات الشعبية و ما إلى ذلك. و القاعدة المادية لهذه الحقيقة تتوطّد أكثر حينما ندرك أنّ الفقر بات يسحق النساء على وجه الخصوص (تأنيث الفقر) و أن النساء فى قطاعات وبلدان عديدة باتت المكوّن الأساسي للطبقة العاملة. من رحم آلام وعذابات النساء كجزء من الشعب فى أفغانستان وإيران بسبب الجمهوريات الإسلامية وبفضل مقاومتهن للإضطهاد و الإستغلال وبقيادة شيوعية ماوية ولدت – ضمن منظمات أخرى ثورية منها ماكيباكا فى الفليبين– منظمة نساء 8 مارس (إيران –أفغانستان) لتكرّس الخط االماركسي- اللينني- الماوي المتقدّم من أجل الثورة البروليتارية بتياريها ضد الإمبريالية وكافة أرهاط الرجعية وهي على حداثتها وبحكم وضوح آفاقها وبرامجها ومنهج عملها ونشاطاتها آخذة فى التحوّل إلى منارة من منارات النضال الثوري بلا مساومات داخل البلدين المذكورين وخارجهما و فى أوروبا وأمريكا أيضا. ونحن من خلال هذه النصوص المترجمة نرمى إلى التوعية بداية بمدى أهمية هذه المسألة والحاجة إلى إعارة الإهتمام اللازم لها فى علاقة بالثورة البروليتارية العالمية بتياريها التى بها نحلم و من أجلها نعمل وتاليا نتطلع إلى بذل طاقتنا لإرساء الأسس النظرية و العملية لإطلاق غضب النساء من أجل الثورة. ——————————1/ واقع يستدعى الثورة———————————— الفظائع التى تلحق بالنساء فى العالم “الحديث” للعولمة الرأسمالية. ( جريدة ” الثورة ” لسان حال الحزب الشيوعي الثوري، الولايات المتحدة الأمريكية) هذه هي وضعية النساء فى عالم اليوم “الحديث” للعولمة الرأسمالية : • تجارة الجنس عبلر الكوكب.مئات آلاف النساء تختطف و تضطهد و تباع و تشترى فى إطار عبودية الجنس كلّ سنة. • فى الهند هناك 400 إلى 500 ألف طفل مومس.و فى تيلندا 800 ألف طفل و مراهق أجبروا على الدعارة. • وكلّ يوم فى الولايات المتحدة ، يتمّ قتل أربعة نساء على أيدى الأزواج و الأخلاء. • وكلّ يوم فى الولايات المتحدة ، على الأقلّ إثنان إلى أربعة مليون إمرأة تتعرّض للضرب.وكلّ سنة حوالي 132 ألف إمرأة تقع ضحية الإغتصاب أو محاولة الإغتصاب.و يقدّر أن عدد النساء اللاتى تتعرّض للإغتصاب و لا تعلن عن ذلك يفوق ذلك ب2 إلى 6 مرّات. • يتمّ إنتهاك وإهانة ملايين النساء حول العالم ، فى محلات العمل الشاق ،و فى المواخير وفى بيوتهن الخاصة ، تعامل كالسلعغ تباع وتشترى.و ملايين النساء يجرى إمتلاكهن و السيطرة عليهن كأشياء و ليس كبشر. تعتمد الولايات المتحدة على الطبقات الإقطاعية المتخلفة لتفرض شروطها الإجتماعية والسياسية للسيطرة الإمبريالية . وتدمج الإمبريالية العلاقات الإقطاعية المستبدّة الأكثر تخلفا فى تركيبتها للهيمنة و الإستغلال. وهذا كابوس بالنسبة للنساء حيث تحصل الظاهرة المنحرفة التالية :نساء فلاحات تعمل فى الأعمال الشاقة ذات التقنية العالية ، إخضاع النساء المتعلّمات للزواج المرتب ، لوحات إعلانية لمّاعة تروّج لكعوب الحذاء العالية ،والجراحة التقويمية و التجميل بينما تتطلّب التقاليد الإقطاعية المتخلّفة من النساء تغطية أجسادهن من الرأس إلى أصابع القدمين. فى العراق ، فى ظلّ الإحتلال الأمريكي ، تقوم مليشيات شيعية بتشجيع من الولايات المتحدة بدوريات فى شوارع ومدن العراق الرئيسية و تهاجم النساء و اللواتي لا تلبس أو لا تتصرّف كما تريد هذه المليشيات. فى البصرة ، ثانى أكبر مدن العراق ، طبقا للتقارير الرسمية ، قتلت ومزّقت تمزيقا أجساد 133 إمرأة فى السنة الماضية و جرى التخلّص من الجثث فى صناديق النفايات مع تحذيرات أخرى ضد “إنتهاك التعاليم الإسلامية” .يقول سائقو سيارات الإسعاف المستأجرون لقيادة السيارات عبر الشوارع المدينية مبكّرا فى الصباح لجمع الجثث بأن العدد أكبر بكثير. وفى 2007 ، كانت دعاءخليل أسود إمرأة بعمر 17 سنة تعيش فى كردستان العراق . وقد ضربتها و رجمتها حتى الموت غوغاء رجال متعصبين – أقرباء و جيران ينفذون ما يدعى “قتل من أجل الشرف” . وقد قتلت دعاء لوقوعها فى حبّ شخص لم ترض عنه عائلتها. فى العراق، تعتبر النساء اللواتى إإتصبن مجلبة للعار للعائلات .وأكثر من نصف ال 400 إغتصاب التى ذكرت منذ الإحتلال الأمريكي ، إنتهت الباقيات منهن على قيد الحياة إثر الإغتصاب بالقتل على أيدى عائلاتهن. وفى ظلّ الإحتلال الأمريكي ،إرتفع عدد “جرائم الشرف “هذه. وهي منتشرة فى بلدان ما يسمى بالعالم الثالث حول العالم. وتقف وراء هذه الممارسات الشنيعة ضد النساء عادات مماثلة وعلاقات ملكية فى المجتمع الأمريكي المعاصر فى يومنا هذا. هنا تدعى “جرائم العاطفة” حيث الحكم لا يستند إلى الجريمة و إنما إلى “مشاعر” ( أوما يوصف ب”شرف الذكر”) مقترف الجريمة. ففى 1999 ،حكم قاضى بالتكساس على رجل بأربعة أشهر سجن لقتل زوجته وجرح عشيقها أمام طفلهما بعمر 10 سنوات. أليس هذا نسخة أمريكية من “جرائم الشرف”صادقت عليها الدولة ؟ إن العنف ضد النساء والإغتصاب و الدعارة تولّدها وتروّج لها علاقات التفوّق الذكوري القائمة فى هيكلة الجيش الأمبريالي الأمريكي.هنالك قصّة مرعبة لعبير حمزة ، ذات ال14 سنة من العمر وهي فتاة عراقية إغتصبها جنود القوات الأمريكية.قتلت عبير سوية مع أختها و أبويها فى بيتهم حرقا لتغطية الجريمة. ولم ينفذ الإعتداء الجنسي و الإغتصاب ضد شعوب البلدان المحتلَّة فحسب و إنما كذلك داخل الجيش الأمريكي.فأكثر من نصف نساء إحتياطي الحرس الوطني تعرّض للإغتصاب والإعتداء والتحرّش الجنسي أثناء أداء الواجب. و فقط 2 إلى 3 من المعتدين يخضع لإجراء تأديبي جدّي كالمحكمة العسكرية. وعادة يتخذ ضد الجناة فقط تأنيب خفيف معتدل مثل القيام بواجب إضافي أو الحصول على توبيخ. فى الولايات المتحدة ، يقصفالشعب بصورة ثابتة بالإعلانات والتلفزة والأفلام حيث تصوّر النساء أكثر بقليل من الأشياء التى لها “نداء جنسي”يستعمل لبيع أي سلع من السيارات إلى الأغاني المصوّرة. ماذا يحصل للنساء و الرجال عندما تكون هذه المادّة بصورة ثابتة فى وجوههم؟ هل هناك مدعاة للتعجّب أن تعاني أجسام عديد النساء من إضطرابات فى التغذية أو تشعر بالحاجة للجراحة التقويمية ، أو أن يتمّ التعامل مع أجساد النساء كملكية خاصة من قبل الرجال الذين تحبهم؟ أي نوع من المجتمع هذا المجتمع الذى تصبح فيه نعوت الإحتقار مرادفة للنساء؟ أوالذى لا تستطيع فيه النساء الخروج فى الليل دون خوف من إغتصابهن؟ وثمّة التفكير و الممارسات الأصولية المسيحية المعادية للنساء وهي رسمية وتفرضها المحكمة العليا و البيت الأبيض. ويريد المسيحيون الفشيون وهم قوّة شديدة ضمن الطبقة الأمريكية الحاكمة ، فرض قراءة حرفية للتوراة ،بما يعنيه من أن النساء ستعتبرن تابعات ، وخادمات للرجال و ملكية خاصة. ليس هؤلاء الناس مجرّد مجانين ذلك أن شعارات “القيم العائلية” شعارات كلّ من الديمقراطيين و الجمهوريين. لماذا؟ جميع هذه القوى المختلفة ضمن الطبقة الحاكمة تقرّ بالخطر الذى يشكّله إضعاف ” المبادئ الأخلاقية التقليدية”وضمنها دورها فى إضطهاد المرأة، على النظام الرأسمالي الإمبريالي. لقد جرى بصفة منظّمة تقليص حق الإجهاض فى الولايات المتحدة ، من المحكمة العليا إلى الأسفل فى الوقت الذى تملأ فيه أفلام معيّنة مثل فلم جينو رؤوس الشابات بالكذب اللاعلمي بأن “الجنين طفل” وأن “الإجهاض جريمة”. و سنويا واحدة من خمس مصحات تتعرّض لعنف المناهضين للإجهاض المتطرّفين الذين يستعملون التفجيرات و التهديدات بالقتل و الحرائق. و كل المجموعات المناهضة للإجهاض تعارض كذلك إستخدام وسائل منع الحمل.هذا ما يجدّ بشأن سيطرة النساء على أجسادهن وبشأن الإنجاب. أي عالم هو هذا العالم الذى بقدر ما تزداد فيه الثروة بقدر ما ينزلق إلى الهاوية فبدلا من تقدّم الإنسانية النتيجة هي مأساة كبرى يعيشها الملايين؟ أي نوع من العالم هو هذا العالم حيث يقال للنساء دائما بقوّة بأن خيارهن الوحيد – إن كان لهن خيار- هوبين الكابوس الإقطاعي الذى تجسّده تقاليد كافة الأديان الرئيسية أو النسخة التحريرية المسلعنة ل “الجنس فى المدينة” أين تملك “الحكم الذاتي” لتسويق نفسك –كسلعة ، فى عالم لا زال قائما على التبعية اليومية و الإذلال و العنف ضد نصف البشرية؟ و الجواب هو عالم ما فتأت تسيطر عليه الرأسمالية والإمبريالية. إن إضطهاد المرأة تطوّر سوية مع تقسيم المجتمع إلى طبقات وظهور الملكية الفردية و الإستغلال . فى ظلّ هذه الظروف ، تحوّل ما كان تقريبا تقسيما عفويا للعمل بين الجنسين إلى تقسيم إضطهادي وهيمني. وبينما شهدت هذه العلاقات الإجتماعية تغييرات على مرّ السنين ، فإن دينامية إضطهاد النساء تنسج بعمق فى منسج المجتمع الطبقي اليوم ، معزِّزة الأشكال الأخرى من الإضطهاد وو معزَّزة بها. ليس الإضطهاد الفظيع للمرأة فى كافة أنحاء هذا الكوكب ضروريا البتّة. ولا ينبغى أن تتمّ الأمور على هذا النحو. و السبب الوحيد فى ذلك هو العلاقات الإقتصادية و الإجتماعية التى يفرزها بإستمرار المجتمع الطبقي ، و نظام يمكن أن يعمل فحسب من خلال إستغلال وإضطهاد الأغلبية الساحقة للإنسانية. تحتاج الإنسانية للثورة و الشيوعية .نحتاج إلى مجتمع إشتراكي حيث تستنهض جماهير الشعب إستنهاضا حقيقيا لتفكّر و تعمل بصفة مشتركة ، لتقتلع كلّ العلاقات الإقتصادية والإجتماعية للمجتمع الطبقي و لتحويل العالم و ذواتنا و التخلّص من كافة أشكال الإضطهاد بما فيها إضطهاد النساء. /. —————————2/ فهم مادي ماركسي- لينيني- ماوي——————- الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! الحزب الشيوعي الإيراني (الماركسي-اللينيني-الماوي)/ مارس2008 لماذا تعتبر المرأة جنسا غير متساوي مع الرجل الذى يسيطر عليها و يلحقها به؟ لماذا يتمّ تشويه صورة المرأة فى اللغة والثقافة و الأدب ؟ولماذا يهتمّ الدين و القانون بالهيمنة على سلوكها الجنسي وسلطة الولادة لديها؟ لماذا تعدّ جميع الأديان المرأة مذنبة؟ لماذا تواجه المرأة عصا القوانين الرسمية و الضغط الإقتصادي و العنف و التهديد بالقتل من قبل العائلة؟ لماذايجرى رجم النساء لممارستهن الجنس خارج إطار الزواج؟ لماذا تنحصر هويّة المرأة فى كونها أمّ أو زوجة؟ لماذا فى غالبية المجتمعات ينتقص من إحترام المرأة التى ليس لديها أطفال و تعتبر عديمة القيمة؟ لماذا تشترى النساء وتباع بإسم الزواج؟ لماذا أغلب الأغاني تتمحور حول الحبّ بين الرجل والمرأة وإلى حدّ الآن فى كافة المجتمعات وضمن كافة الطبقات الإجتماعية ،تتميّز العلاقات بين النساء و الرجال فى الغالب بالسخط و الكراهية المتبادلة وحتى بالعنف؟لماذا يموت عدد أكبر من النساء بين سنّ 14 و 55 سنة بسبب العنف الذكوري منه بسبب السرطان و الحرب؟(1)لماذا ،فى جميع الحروب الرجعية ، عادة ما تغتصب النساء؟ لماذا تقوم النساء بثلثي العمل فى العالم و تحصل على 10 بالمائة من الدخل وتتمتّع بواحد بالمائة من الملكية؟(2)ورغم ذلك تنسب الطبقة العاملة إلى “الرجال”؟ كلّ هذه المسائل المثارة تتكثّف فى سؤال واحد هو ما هي الأسس المادية لإضطهاد النساء ؟ قلّما تمّت دراسة مسألة إضطهاد على مستوى القيود الثقافية والتقاليد. ومن الضروري تجاوز ذلك لأن الثقافة و الدين و التقاليد جميعها تعبيرات عن علاقات الإنتاج المادية فى المجتمع و فى الحقيقة هي نتاج لهذه العلاقات الإنتاجية المادية. ففى كلّ يوم نلاحظ تراتبية الرجل –المرأة بتنويعات عديدة ، ضمن كافة الطبقات الإجتماعية ،سواء فى البلدان المتخلفة أوفى البلدان الرأسمالية المتقدّمة.و البنية الفوقية السياسية والإيديولوجية المهيمنة على العالم و فى مختلف البلدان ،تولّد هذه العلاقات التسلطية وتملى موقع كلّ فرد رغم رغباته الشخصية. ما هي الأسس المادية لهذا الوضع؟ المسألة هي: ما هو الإقتصاد السياسي لإضطهاد النساء؟ تختلف الماركسية فى ذلك عن كل النظريات الإجتماعية السابقة عليها فلأول مرّة فى التاريخ شرحت تاريخ المجتمع الإنساني ماديا أي على أساس قاعدة الإنتاج المادي حيث حلّل ماركس أنه على الناس ( على نقيض الحيوانات) من أجل بقائهم على قيد الحياة وإنتاج حاجيات حياتهم المادية أن يدخلوا فى علاقات إنتاج وتعاون .و سمّى ماركس هذه العلاقات التى تشكّل قاعدة التقييم الإجتماعي للعمل و العلاقات التى تشكّل قاعدة التشكيلة الإجتماعية للناس بعلاقات الإنتاج .وأثبت ماركس بأن جميع الإختلافات الطبقية و جميع الإختلافات الإجتماعية وجميع البنية السياسية والثقافية تقوم على تلك القاعدة. و بيّن أن مفتاح فهم البنية الإجتماعية هو فهم القاعدة الإقتصادية. لكنه لم يعنى ب “الإقتصاد ” ما يفهم عفويا من ذلك. فب” القاعدة الإقتصادية ” قصد طبيعة العلاقات التى يدخل فيها الناس عند إنتاج و إعادة إنتاج حاجياتهم المادية. بكلمات أخرى قصد “التقسيم الإجتماعي للعمل”. لهذا سماه “الإقتصاد السياسي” . و الملكية و توزيع الثروات وموقع كلّ فرد فى العمل هي المفاهيم الأخصّ لمفهوم “التقسيم الإجتماعي للعمل”. فى كلّ فترة تاريخية مرتبطة بتقدّم القدرات الإنتاجية للنماس ( معرفتهم و مهاراتهم فى إنتاج الحاجيات المادية) إتخذت هذه العلاقات أو هذا التعاون وتقسيم العمل بين الناس أشكالا متنوعة. ففى المراحل البدائية لم توجد إختلافات مالكين وغير مالكين و مدير ومنتج و مفكر و منتج . لكن فى مرحلة معيّنة من تطوّر المجتمع ظهرت هذه الإختلافات وإنقسم المجتمع إلى طبقات. وبظهور المجتمع الطبقي ، صار التعاون بين الناس علاقات إنتاج إستغلالية بما يعنى أن بعض الناس يسيطرون على عمل الناس الآخرين و على منتجات ذلك العمل.و بالنتيجة ، فى المجال السياسي ، ( مثلا، على مستوى إدارة المجتمع) صارت العلاقات إضطهادية هي الأخرى. وولد جهاز يسمّى الدولة ودورها ليس الإنتاج و إنما ممارسة دكتاتورية الطبقات المالكة على المنتجين و الحفاظ على علاقات الإنتاج الإستغلالية. فى المجتمع الطبقي ، تمتلك الطبقات المالكة “ظروف العمل” ( وسائل الإنتاج مثل الأرض والماء و المصانع إلخ) و من خلال ذلك تصادر إنتاج عمل الآخرين وتوزيعه. ففى ظلّ المجتمع العبودي ،كان إمتلاك “ظروف العمل” يشتمل على إمتلاك المنتج المباشر نفسه / نفسها ( العبيد) لأن أهمّ وسيلة من وسائل الإنتاج هي قوّة جسم الإنسان. وفى ظلّ الإقطاعية أهمّ وسيلة من وسائل الإنتاج هي الأرض و المالك العقاري بتركيز ملكية الأرض فى يديه الخاصة يسيطر على عمل الفلاحين. وفى ظلّ الرأسمالية تغيّرت علاقات الإنتاج و أمسى العامل لأول مرّة عاملا “حرا”.و الرأسمالي ، من خلال ملكية وسائل الإنتاج ،يشترى قوّة عمل العامل مثل أية سلعة أخرى و يحوّلها إلى {اسمال فى سيرورة الإنتاج ويستحوذ على القيمة (الثروة) التى تنتج فى هذه السيرورة. والموقع الإجتماعي الدوني للعمال وفقدانهم للحقوق السياسية و حرمانهم من إنتاج الفكر وفرض التغذّى من الأفكار التى تنتجها الطبقات السائدة ، كلّ هذا تمليه هذه العلاقات الإجتماعية الإستغلالية. فى جميع هذه الحالات ،تستعمل الطبقات المستغِلة رافعة الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج لكي تسيطر على عمل الآخرين وإنتاج ذلك العمل. هنا نرى تقسيم العمل بين المنتجين المباشرين ومالكي وسائل الإنتاج وهوتقسيم عمل إجتماعي عدائي.و الطبقة المستغَلَة هي فى الوقت نفسه الطبقة المضطهَدَة بما يعنى أنها طبقة ضعيفة والطبقة المستغَلَة و المضطَهَدة تقع فى ذات الوقت تحت الهيمنة الثقافية للطبقة المسيطرة و”التشريع” والثقافة و “القانون” و “الأخلاق” هم تشريع وثقافة وقانون و أخلاق الطبق المسيطرة. و العلاقات الإقتصادية ( الملكية و توزيع الإنتاج و الموقع فيه ) هي القاعدة المادية للثقافة السائدة. ومن هذه المقدمة ، نخلص إلى هذه المسألة: مذا قال ماركس بصدد القاعدة الإقتصادية (التقسيم الإجتماعي للعمل) لسيطرة الرجل على المرأة ؟ كيف يجب أن نحلّل الإقتصاد السياسي لإضطهاد المرأة ؟ وما هي الدعامات المادية لضعف المرأة فى تسلسل مراتب السلطة وصورتها المحتقرة فى ثقافة المجتمع؟ إن إضطهاد المرأة إنعكاس لعلاقات الإنتاج الإستغلالبية فى المجتمع الإنساني، ولهذا الإضطهاد دور مركزي فى إعادة إنتاج حياة المجتمع وفى تشكيل الهيكلة الطبقية و تركيبة تسلسل مراتب الإمتيازات .و لكن الماركسية لم تعالج هذه المسألة على أهميتها. لقد وضع ماركس و إنجلز حجر الزاوية فى تحليل ماركسي للمسألة فى عملهم الرائع المهنون ب “الإيديولوجيا الألمانية” وهويندرج ضمن محاولاتهما الأولى لتطوير فهم مادي لمؤسسات المجتمع الإنساني لإلا أنهما لم يواصلا البحث فى هذا فى العمل الرائع “رأس المال” . وفى السنوات ال150 الأخيرة لم تعالج الحركة الشيوعية هذه النقيصة. عند تطويره فهما ماديا لتاريخ المجتمع الإنساني ، سمّى ماركس العلاقة بين المرأة و الرجل ، أوّل تقسيم إجتماعي للعمل بين الناس وأشار إلى أن هذا التقسيم للعمل ذاته حمل فى طياته بذور عبودية المرأة وبظهور الالمجتمع الطبقي غدت المرأة عبدا وغدت العلاقات بين الرجل و المرأة علاقات عدائية. وهذه العلاقات التى تقام بواسطة الرجل أُنتجت و أعيد إنتاجها فى كافة المجتمعات الطبقية وخدمت تملّك الإنتاج الإجتماعي من قبل أقلية من الطبقات المالكة. واليوم هي عماد من الأعمدة الرئيسية لإنتاج و غعادة إنتاج المجتمع الرأسمالي. قال إنجلز فى ” أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة ” الذى يمثّل دراسة تاريخية لظهور الدولة والعائلة إن تقسيم العمل الأول بين الرجل و المرأة كان من أجل إنتاج البشر وفى نفس المؤلَّف قال إن فى مؤسسة العائلة الرجل هو البرجوازية و المرأة هي البروليتاريا. و ماركس و إنجلز فى مؤلفهما “الإيديولوجيا الألمانية” بينما أوضحا المظاهر الرئيسية للنشاط الإجتماعي حدّدوا ثلاثة منها هي إنتاج الحاجيات المادية وإنتاج الحاجيت الجديدة و إنتاج البشر (العائلة/الأسرة). وبعد شرح كلّ واحدة منها ، قالا:”وممّا لا ريب فيه أنه لا يجوز إعتبار هذه المظاهر الثلاثة للنشاط الإجتماعي على أنها ثلاث مراحل مختلفة ،بل على أنها ثلاثة مظاهر فحسب ،أو …ثلاث “لحظات” توطدت منذ فجر التاريخ و منذ البشر الأولين،وهي لا تبرح تتظاهر فى التاريخ اليوم.” ( “الإيديولوجيا الأمانية” ،صفحة 38 ،الطبعة العربية ) و إستطردا قائلين:”إن إنتاج الحياة ،سواء حياة المرء الخاصة بالعمل أم الحياة الجديدة بالتناسل، تظهر لنا إذن منذ الآن على أنها علاقة مزدوجة، علاقة طبيعية منجهة واحدة، وعلاقة إجتماعية من جهة ثانية. و إننا نقصد بالعلاقة الإجتماعية التعاون بين أفراد عديدين كائنة ما كانت الشروط،وبأية طريقة كانت، ولأية غاية كانت. و يترتب على ذلك أن نمطا معينا للإنتاج ، أو مرحلة صناعية معينة ،تتداخل على الدوام مع نمط معين للتعاون، أو مرحلة إجتماعية معينة ،وهذا النمط للتعاون هوبحدّ ذاته “قوة منتجة”. (مصدر سابق ص 38). ويوضّح ماركس و إنجلزأن التقسيم الإجتماعي للعمل بين الناس كان فى البداية مجرّد تقسيم عمل جنسي بين المرأة و الرجل على أساس القوّة الجسدية و الحاجيات و الفرص إلخ. لكن بتطوّر قوى الإنتاج بات هذا التقسيم للعمل أكثر تعقيدا و فى الأخير ظهر تقسيم بين العمل الفكري و العمل اليدوي. و بالنتيجة شهد التقسيم افجتماعي لعمل الناس إنقساما إلى الذين يقومون بعمكل يدوي والذين يقومون بعمل فكري ؛ الذين يعملون و الذين يتمتعون؛ الذين ينتجون و الذين يستهلكون. ويواصلان القول:”إن هذا التقسيم للعمل ،الذى تنطوي فيه جميع هذه التناقضات ،و الذى يرتكز بدوره على تقسيم العمل الطبيعي فى الأسرة وإنفصال المجتمع إلى أسر مفردة ومتعارضة ، يتضمن بصورة متواقتة توزيع العمل ومنتجاته،وهو توزيع غير متكافئ فى واقع الأمر،كميا وكيفيا على حدّ سواء؛ وبالتالى فإنه يتضمن الملكية التى تقوم نواتها ،شكلها الأول،فى الأسرة حيث الزوجة والأولاد عبيد الرجل,إن هذه العبودية ،بالرغم من أنها لا تبرح بدائية جدا وكامنة فى الأسرة ،هي الملكية الأولى ، لكنها تقابل على أكمل وجه ،حتى فى هذه المرحلة الباكرة ،تعريف الإقتصاديين المحدثين الذين يسمونها القدرة على التصرف بقوة عمل الآخرين. وفيما عدا ذلك فإن تقسيم العمل و الملكية الخاصة تعبيران متماثلان،يعبر الأولفيما يتعلق بالنشاط عما يعبر الثاني عنه فيما يتعلق بنتاج هذا النشاط.” (مصدر سابق ، ص 41). وهذا التحليل الماركسي المادي الرائع هو الأساس النظري للموقع الدوني للمرأة فى المجتمع الطبقي.الأساس المادي للموقع الدوني للمرأة هو التقسيم الإجتماعي للعمل الذى فرض فى البداية “طبيعيا ” و “عفويا” وحمل فى طياته بذور إستعبادها و لا يزال الأمر كذلك إلى يومنا هذا .(3) المرأة فى آن معا وسيلة إنتاج (إنتاج الإنسان العامل) و قوّة عمل . فى المجتمع الطبقي يتمّ حصر المرأة فى “ظروف العمل” (شأنها شأن الأرض) و بالتالى وجب أن تُمتلك و تستغَلّ. وسيلة الإنتاج المتميّزة هذه على نقيض الأرض والآلة ،ذكية! هذا هو أساس العلاقات العدائية المتفجّرة بين المرأة وعلاقات الإنتاج المسيطرة كافة ، و بين المرأة و الرجل. كانت العبودية فى العائلة الشكل الأولي للملكية و التملّك و إدارة قوّة عمل الآخرين. وكان تعزيز عائلة الزواج الإحادي أمرا ساعد على الهيمنة على قوّة عمل المرأة و الأطفال. تاريخيا ، كان هذا أوّل إخضاع لعمل الآخرين لمراكمة الثروة. إن العائلة الأبوية تقع فى قلب المجتمع الطبقي.وعرفت العائلة الأبوية تغييرات كثيرة نتيجة للتحويلات الثورية منمجتمع العبودية إلى الإقطاعية ثمّ إلى الرأسمالية.غير أن أساسها لم يشهد تغيّرا.إعادة إنتاج الحياة من قبل المرأة هو المنبع الرئيسي لتزويد الرأسمالية العالمية بالقوى العاملة و عمل المرأة كأمّ وزوجة لا يزال المصدر الرئيسي لتقديم الخدمات للحفاظ على قوّة العمل هذه. فهم سائد …لكن خاطئ : فى محاولتها لتحليل جذور إضطهاد المرأة ، لم تتجاوز الحركات اليسارية فى إيران وكذلك فى العالم ، عادة تحويل هذه المسألة إلى أثر من الآثار الجانبية للعلاقات الإستغلالية عامل-رأسمالي، أثرجانبي سيختفى بعد إلغاء عبودية الأجر. ونادرا ما تجد هذه الحقيقة الإجتمعية العملاقة طريقها إلى “التحليلات” “الطبقية” لليسار. وحينما تحاول إنجاز تحليل طبقي لإضطهاد النساء ،ببساطة تقسّم النساء إلى “إمرأة عاملة” و إمرأة فلاحة” و “إمرأة برجوازية” . و بالطبع تقسيم النساء إلى طبقات إقتصادية حقيقة و من المهمّ الإعتراف بها لكن إضافة إلى هذه الحقيقة هنالك علاقة إنتاج أخرى وعلاقة سلطة أخرى فى المجتمع تسمى علاقة جندرية /نوع إجتماعي لها دور حيوي فى إنتاج و إعادة إنتاج الطبقات ،و الكفاح ضد هذه العلاقة الجندريةالإستغلالية و الإضطهادية جزء هام من النضال للقضاء على المجتمع الطبقي. و النضال ضد إضطهاد النساء جبهة من جبهات الحرب الطبقية! و ينبغى أن يشار إلى أنه حينما تنجز قوات اليسار تحليلا للتشكيلة الإقتصادية –الإجتماعية للمجتمع ،نادرا ما تنظر ل”لإضطهاد المرأة” كعامل رئيسي فى وجود تلك التشكيلة ! ( فى الحركة الشيوعية فى إيران يمثّل حزبنا إستثناءا). ومن نتائج نواقص الحركة الشيوعية فى إجراء تحليل طبقي لإضطهاد المرأة أنه تمّ تعويض التحاليل المادية التاريخية لمارككس وإنجلز بعلم الإجتماع .و لحسن الحظّ أن بعض العلماء الماركسيين من أنصار الحركة النسوية تخطّوا ذلك مقيمين بحوثا حول التفوّق الذكوري وإضطهاد المرأة فى مجالات الثقافة و علاقات السلطة ( وهي بحدّ ذاتها غاية فى الأهمية ) وأنتجوا أعمالا مهمّة بشأن العلاقة بين إضطهاد المرأة والملكية وإنتاج الثروة فى ظلّ الراسمالية. و ينبغى دراسة هذه الأعمال بعناية و دمجها نقديا فى معرفتنا العلمية الشيوعية. و على الحركة الشيوعية أن تصحّح أولا فهمها لهذه القضية و أن تطوّره. و يجب أن نعتمد على التحاليل المادية التاريخية لماركس و إنجلز و ليس على تحاليل علم الإجتماع بصدد جذور إضطهاد المرأة و إلى ذلك يجب أن نتجاوز نظريات ماركس و إنجلز و أن نطوّرها أيضا. وضمن عديد شيوعييى إيران (و العالم) هناك سوء فهم أنه بما أن “المرأة” ك “إمرأة” لا ترتبط بالإنتاج ليس بمستطاع المرء دراسة إضطهادها فى مجال الطبقات ،وأن المرأة ليست مستغَلّة بل فقط مضطهَدَة !لكن التعمّق فى واقع هذا العالم يبيّن أن المرأة تنتج وهي تملك و يحصل هذا الإنتاج فى إطار علاقات إستغلالية(4) (هنا المقصود هو ملكية وسائل الإنتاج). ولادات المرأة وعملها فى صيانة العائلة إنتاج. وهذا الإنتاج يخدم مراكمة الثروة فى المجتمع الرأسمالي. وقوع هذا الإنتاج فى إطار نمط إنتاج ما قبل رأسمالي أورأسمالي موضوع يقتضى التعمق و البحث فيه. حقيقة كون نساء الطبقة البرجوازية تملك وسائل إنتاج وهي مستغِلة لا يغيّر من دور مؤسسة إنتاج النظام الرأسمالي الإقتصادي والإجتماعي ككلّ. فى الواقع هذا إستثناء يؤكد القاعدة. وهذه النساء فى تعزيزها لهيمنة الذكور فى العلاقات الجندرية ،واقعيا ،تدافع عن مصالحها الطبقية.وفى ما يتعلّق بهذه النساء فإنهن تحمل عبئا أخفّ بكثير فى علاقات الرجل-المرأة الجندرية من غالبية النساء. الإنتاج الرأسمالي إنتاج سلعي متوسع وقد جلبت الرأسمالية أجزاء كبيرة من الإنتاج الإجتماعي إلى دوائر الإنتاج السلعي بإستثناء الولادة و الشغل المنزلي. هذا الإنتاج إنتاج للإستعمال المباشر وليس له “وقت عمل ضروريإجتماعيا” مكافئ. فى مجتمع يُعطى فيه المال قيمة لكلّ شيئ ، عمل المرأة ليس له قيمة لأنه للإستعمال و ليس للتبادل.فى المجتمع الرأسمالي يقومون بعمل أقلّ قيمة ( عمل غير قابل لأن يكون ذو قيمة تبادلية) لامكافئ له! هنا تكمن العلاقة بين إنتاج المرأة وموقعها الإجتماعي الدوني. تعُدّ النساء 52 بالمائة من سكان العالم غير أنهن تنفّذ 75 بالمائة من الحفاظ على جميع سكان العالم”(5). ليس لغالبية عمل المرأة فى البيت (تنشأة الأطفال وتربيتهم وتغذيتهم و العناية بصحّتهم و إدارة الإقتصاد العائليوحلّ الأزمات العائلية وإدارة العلاقات بين العائلات ومئات الأعمال الصغيرة الأخرى ) قيمة سلعية وليس جزءا من الإنتاج السلعي الرأسمالي لكن هذا لا يعنى أنه ليست له علاقات بالمراكمة الرأسمالية. بالعكس ،له مكانة مهمّة جدا فى المراكمة الرأسمالية على النطاق العالمي. الوقت غير المحدود و عمل المرأة غير مدفوع الأجر ركيزة من ركائز المراكز الإقتصادية العالمية فى تطوير السياسات الإقتصادية الشاملة. و بشكل خاص تعتمد السياسات “الليبرالية الجديدة” على الخدمات الإجتماعية غير المحدودة (24 ساعة) كوقت متوفّر لدى المرأة فى البيت. كما يعتمد صانعو السياسات “الليبرالية الجديدة” على اليد العاملة الرخيصة من النساء خارج البيت ويخططون على ذلك الأساس. للرأسمالية توجّه نحو جلب النساء إلى سوق الشغل (العمل المدفوع الأجر) وجعلهن تنجز ثلاث أعمال ( الولادة والأشغال المنزلية والعمل خارج المنزل). ويشدّد الرأسمال من ناحية على عمل المرأة فى البيت ل”رفع كفاءة السوق” ومنناحية أخرى يجلبها إلى سوق الشغل. وهذا الواقع يحوّل المرأة إلى عامل له خصوصياته يرزح تحت نير أشكال متعدّدة من الإستغلال (نمط ما قبل رأسمالي وكذلك نمط رأسمالي) . وإنها لحقيقة أن الرأسمالية تتجه نحو عصرنة العلاقات العائلية. بيد أنه عليها فى نفس الوقت أن تسيطر على سلطة المرأة فى الولادة وعملها غير المدفوع الأجر. لذا تفرض مراكز القوى بوعي هيمنة العلاقات الذكورية على مستوى البنية الفوقية. ويجب أن نشير إلى أن إنتشار تأثير الدين جزء من “الجهاد” ضد النساء. و التراكم الرأسمالي على النطاق العالمي لا يعتمد فقط على إستغلال العمال بل أيضا على العمل غير مدفوع الأجر. و الرأسمالية وإستعمال العلاقات ما قبل الرأسمالية ايسا خاصّة. يشبه البعض من الباحثين الماركسيين أنصار الحركة النسوية دور عمل النساء غير مدفوع الأجر فى المراكمة الرأسمالية ب “المراكمة البدائية” ، بنوع من المراكمة التى يفترض أنه كان لها دور فى فجر الرأسمالية ولايزال يلعب هذا الدور(7). و من الواضح أن العديد من الأشغال المنزلية دخلت إلى دوائر الإنتاج السلعي ذو القيمة التبادلية ،مثل جلب الماء و الكهرباء و الغذاء فى المطاعم ،و الطعام الجاهز والصحّة و التربية إلخ. لكن حتى فى البلدان الصناعية المتقدّمة ، معظم السلعنة ليست سوى جزء صغير من الأشغال المنزلية.وعلاوة على ذلك على إمتداد ما يسمى بالعالم الثالث ما زال جلب الماء و الخشب للتدفئة جزء لا يتجزأ من الأشغال المنزلية للنساء. ويعتقد البعض بانه إذا حصلت النساء على أجور مقابل الأشغال المنزلية فإن عبء الإستغلال سيضحى أخفّ. لكن يجب الإشارة إلى أن أولا ،نزعة الرأسمالية نحو أقصى الإستغلال نزعة قوية جدّا تمنع سلعنة الأشغال المنزلية و قوّة عمل المرأة فى الإنتاج المنزلي. وثانيا، للمرّة الأولى الأجر مقابل الأشغال المنزلية طالب به العمّال الذطور فى القرن 19 فى شكل “أجر عائلي”. جادل العمال بأن “أجرا عائليا ” ينبغى أن يمنح لأجل إبقاء المرأة فى المنزل لتنشأة الجيل الجديد من العمّال. وقد إستجابت الرأسمالية لهذا المطلب وساعدت على تعزيز الهيمنة الذكورية ضمن عائلات البروليتاريا. وثالثا ، سلعنة الأشغال المنزلية تتواصل عبر سيرورة مختلفة :خروج النساء و عملهن فى الأعمال الخدماتية (المطاعم ودور الحضانة و المستشفيات إلخ). ولا حاجة إلى عرض و شرح أن هذه السيرورة لم تخفض من عمل النساء غير مدفوع الأجر وادّت ببساطة إلى إرتباط النساء بوظيفتين. رابعا، حتى و إن تمكّنت الرأسمالية من حساب قيمة الأشغال الخدماتية للنساء فى العناية بالمنزل ومن دفع أجر لهن مقابل ذلك (كما تطالب بذلك بعض القوى اليسارية) فكيف ستسلعن تربية الأطفال؟ لو كانت الرأسمالية تستطيع سلعنة إنتاج الحياة بالضبط مثل سلعنة الملابس والأحذيةبالتأكيد لقامت بذلك بعدُ.جسد المرأة هو” وسيلة الإنتاج ” الوحيدة التى لا يمكن مكننتها و تحويلها إلى الإنتاج بالجملة! و هذا الوضع ذاتته يقود الرأسمالية إلى قسوة و عنف لايتصوران من أجل السيطرة على سلطة الولادة لدى المرأة. وثّق بعض الباحثين الماركسيين أنصار الحركة النسوية أربعة قرون من التاريخ الرأسمالي منهذه الزاوية :من “محاكم التفتيش ” فى اقرن 16 إلى القوانين المناهضة للإجهاض فى القرن الحادي و العشرين،و كان ذلك كلّه يهدف إلى السيطرة على جسد المرأة وعمل إنتاج الحياة. و كان العنف الذى مورس ضد المرأة عنفا بلا رحمة وشاملا لأن الطبقة المستغِلة لا تستطيع أن تنتزع وسائل الإنتاج من هذا المنتج و عليها أن تمتلك جسده وعمله فى نفس الوقت. لكن وسيلة الإنتاج هذه وسيلة ذكية.ليست آلة. وعمق النزاع فى العلاقات الإجتماعية ينبع من هنا. من بداياتها الأولى ،قسمت الرأسمالية البروليتاريا إلى شرائح متنوعة وجعلت مصالحها متضاربة ونفذت إستغلالها من خلال هذا النوع من التقسيم. ويرى العديد هذه الحقيقة حصرا بشأن العمال فى المصانع أو مختلف فروع الإنتاج. لكن أكبر تقسيم وإنشقاق بين الشغالين هوذلك الذى بين الرجل و المرأة. وهذا لاينتبه إليه الكثيرون. وهنالك عمى جندري عميق بين قوى اليسار بهذا المضمار ،خصوصا فى صفوف ذلك الجزء الذى يدّعى نفسه “عماليا”.فالنظام الرأسمالي يخصّ الرجل بموقع مميّز نسبة للمرأة. و إضافة إلى “رأس المال” عموما يستفيد العامل ( سواء العامل أو الفلاح أو البرجوازي الصغير) من عمل المرأة غير المدفوع الأجر. دون معرفة هذه الحقيقة لا نستطيع توحيد شغالي المجتمع والعالم و لا نستطيع خوض صراع ضد هذا النظام الذى ولّد مثل هذه الهيكلة الإجتماعية المريضة ؛ دون مثل هذا الفهم لا نستطيع أن نحارب بنجاح هذا النظام. فى الحقيقة تلك النساء منقسمة إلى طبقات مختلفة مثل البرجوازية والعمال والفلاحين. إلآ أن هذا لا يُغيّر الحقيقة الشاملة أن غالبية نساء العالم تقع تحت الإستغلال و الإضطهاد المتعدّدى الأشكال و الأنماط.ونساء الطبقة البرجوازية هي أيضا مضطهَدة كنساء. بيد أن إضطهادهن نوعيا مغاير لإضطهاد أغلبية النساء.ومن البديهي أن نساء البرجوازية لا تقوم بالأشغال المنزلية أو لا تقوم بكثير منها. غير أن هذا ليس العامل الأهمّ.و السمة الأهمّ لنساء البرجوازية هو دعمها إضطهاد المرأة والموقع الدوني فى المجتمعإعتبارا لمصالحها الطبقية.والدعم الواعي لنساء الطبقات الحاكمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ونساء منظمة مجاهدى خلق للقوانين البطريركية فى الإسلام موقف وسياسة طبقيين. المرأة فى سوق الشغل : يسحب التطوّر الرأسمالي أكثر فأكثر منتجو العالم خارج حقل الإنتاج ما قبل الرأسمالي ويربطهم بدوائر الإنتاج الرأسمالي. وفى كلّ منعرج فى تطوّّر الرأسمالية يتمّ إجتثاث ملايين الفلاحين ويقذف بهم إلى المدن. و نطبق هذا على النساء أيضا. فمنذ ثمانينات القرن الماضي فى ما يسمى بلدان العالم الثالث بات عشرات ملايين الفلاحات بروليتاريات تعمل فى محلات العمل الشاق. لكن هذا هو شغلهم الثالث. الشغلان الأولان ( تربية الأطفال و الأشغال المنزلية) ينفذان رئيسيا فى إطار علاقات الإنتاج ما قبل الرأسمالية.و تدخل هذه النساء سوق الشغل فى حين أن الهياكل الإقتادية مميّزة للغاية ضد النساء ؛ فالمجتمع ث5قافيا مناهض للمرأة والهرسلة الجنسية فى العمل واسعة الإنتشار. وهكذا تملى عليهن الظروف القبول بأية درجة من أقصى الإستغلال. ومتوسّط الأجر الذى تستلمه نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو 28 بالمائة من متوسّط أجر الرجل. (اليونيسيف2007). و تعزى هذه الفجوة المدهشة إلى أن تلك النساء تحصل على أجور أقل قيمة بكثير وأغلب الوقت تدفع إلى الوظائف ذات الأجر المنخفض. وجلّ ساعاتهن النشيطة فى اليوم تؤثث بالأشغال المنزلية غير مدفوعىة الأجر.وبالتالى ، لديهن أقلّ وقت للعمل خارج المنزل وعندما تكسب أجورهن بأنفسهن لهن سيطرة ضئيلة على دخلهن. وكلّ هذه العوامل تجعل الأمر مستحيلا على العاملات مراكمة الأموال لتجاوز الفقر. وعلاوة على ذلك، تضمن القوانين المميّزة فى الملكية والميراث بقاء النساء “غير مالكات”. تنتج النساء حوالي 75 بالمائة منحبوب غذاء العالم كما تنتج حوالي 50 بالمائة من كافة الغذاء إلا أنهن الأكثر فقرا فى العالم إلى درجة أنه “تمّ تأنيث الفقر”(1). و منهنا يمكن أن نرى أن المرأة صنف خاص ومهمّ جدّا من الطبقة العاملة مستغَلّ بطرق و أشكال متعدّدة. تجديد الحركة الشيوعية : منذ سنتين ، أكّد حزبنا على ضرورة تجديد الحركة الشيوعية فى إيران وكذلك عالميا و أشار إلى أن جزءا هاما من هذا التجديد هو تغيير نظريتنا وممارستنا الخاصتين بقضية إضطهاد المرأة. ومرّت الآن 160 سنة على نشر “بيان الحزب الشيوعي” وبإمكان المرء أن يتجاسر على قول إن فهم الشيوعيين لهذه القضية لم يتجاوز ما عرضه ماركس و إنجلز فى “الإيجديولوجيا الألمانية ” و”أصل العائلة…”وحتى ذلك المستوى من الفهم لميصبح جزءا منوعي قادة وأعضاء الأحزاب و التنظيمات الشيوعية.إننا نشهد مرحلة ينتشر فيها تمرّد النساء ضد الإضطهاد عالميا وهويتعمّق بأبعاد جديدة. وفى مناطق عدّة يتخطى هذا التمرّد مستوى “إستجداء العدالة” إلى مستوى ثوري وجريئ ليمسي طليعة التغييرات الإجتماعية الكبرى.ومن الواضح أن تمرّد النساء ضد الإضطهاد سيوفّر جزءا كبيرا من القوّة المتفجّرة للموجة الجديدة للثورات الإشتراكية. و علينا تطوير معرفتنا و فهمنا المتقدّم فى نفس الوقت للمساعدة على تطوير حركة نسوية ثورية أممية فى العالم. و هذه إحدى الجبهات الرئيسية للصراع الطبقي الذى من خلاله يمكن للحركة الشيوعية أن تجدّد نظرياتها وكذلك ممارستها ؛ و من الممكن تحويل الإيديولولجيا و البرنامج الشيوعيين إلى قوّة مادية شديدة البأس. شعار “ليس للبروليتاريا ما تفقده …سوى قيودها و أغلالها، و تربح … عالما بأسره “عميق للغاية بشأن هذا القسم من البروليتاريا العالمية. فى المجتمع الطبقي يمسك دائما الذين يملكون وسائل الإنتاج وظروف العمل بالسلطة السياسية كذلك. النساء… تنطوي على أكبر قوّة عمل فى العالم تخضع لطرق و أشكال متعدّدة من الإستغلال وتتحمل عديد ضروب الإضطهاد.هذا هو القسم الأضعف و الأكثر فقدانا للحقوق ضمن البروليتاريا وهو مهمّش حتى من طرف الأحزاب والمنظمات و النقابات اليسارية ! لذا لا عجب فى أن النظرية الشيوعية ،بالتشريح و البحث العميقين لطبيعة إضطهاد المرأة ،يمكن أن تتعمّق هي ذاتها و أن تصبح أصحّ و أكثر نظارة و يمكن أن تصير قادرة على قيادة نوع الثورة التى ستغيّر جذريا حقا التنظيم الإجتماعي للإنسانية حتى الآن و لا تعيد مجرّد ترتيبه بشكل آخر. للتحليل المادي لإضطهاد النساء إنعكاسات هامة على تطوير و رفع مستوى الصراع الطبقي فلإطاحة بالنظام الرأسمالي عبرالعالم وفى مختلف بلدان العالم. تعميق وتطوير الفهم الماركسي للمسألة سيحدث بالتأكيد تغييرا فى المفاهيم السائدة داخل الحركة الشيوعية بشأن الصراع الطبقي و الطبقات و تنظيم قوى الثورة و الحركات النسوية وتلك الحركات النسوية التى ترنو إلى المثابرة على إجتثاث هذا الإضطهاد ستكتشف بصورة مأكّدة أن الإطاحة بالنظام الرأسمالي برمته وإرساء المجتمع الشيوعي مجتمع هو شرط الإنعتاق الشامل للنساء.ففى المجتمع الشيوعي يكون تقسيم و تبادل العمل بين الناس ،سواء فى شكل سلعة-أجر أو شكل لاسلعة و “لاأجر” قد ألغي ودخل الناس طوعا فى تعاون لإنتاج و إعادة إنتاج حياتهم المادية وتكون المعرفة تطوّرت إلى درجة أن جسد المرأة لن يعود وسيلة إنتاج الحياة الجديدة. نعم ،سوية مع العلاقات الإجتماعية الإضطهادية ، ستمسى إعادة ولادة الحياة من خلال جسد الإنسان جزءا من التاريخ. —————————————————————————————— الهوامش: 1- فى فجر القرن الحادي و العشرين ،فى حرب كوسوفو، لمدّة طويلة، إغتصاب النساء لضمان حملهن كان سياسة واعية إنتهجها الجيش السربي بهدف “تلويث” عنصر الكوسوفو. وجدّت هذه الجريمة حقا فى قلب أوروبا المتحضّرة ممّا جعل “محكمة العدل الدولية” تردّ الفعل وتعلن الإغتصاب “جريمة ضد الإنسانية”.و بالطبع لسنوات عدّة لم يدفع حدوث المجزرة نفسها فى أفغانستان أولا عنطريق الجيش السوفياتي المحتل وبعد ذلك عن طريق الجيوش المتنافسة من مجاهدي أمراء الحرب ، “العالم المتحضّر” إلى الإدانة. 2- ريتشارد روبنس”المشاكل العالمية و الثقافة الرأسمالية”،1999 ، صفحة 345. الرابط على الأنترنت www .glabalissues.org/HumanRights/WomenRights.asp ?p=1 3- فى المجتمع العبودي ، كان تقسيم العمل بحيث أن مالك العبد يستملك الثروة المنتجة من خلال إمتلاكه للعبد. وقد فرضت علاقات الملكية هذه عبر القسر السافر.وفى المجتمع الرأسمالي ، صارت علاقات الإنتاج بين المنتج المباشر و المتملّك سلعة تبادل “حرّ” بين العامل و الرأسمالي ؛ يفتقر العامل إلى أية ملكية لوسائل الإنتاج مقابل أجر وفى الأثناء ليس له أي حق فى ما يحدث لقوّة عمله /عملها و إنتاج إستعمال قوّة العمل. 4- “الإيديولوجيا الألمانية”صفحة 38 ،الطبعة العربية. 5- “العمل المنزلي فى ظلّ الرأسمالية وعمل الأمهات غير المدفوع الأجر” ل سيدنى ليرندال ، 2004. 6- هنا نقصد فقط “ملكية وسائل الإنتاج” العمل لا يمكن أن ينتج إلاّ بدمجه مع وسائل الإنتاج. 7- يشير ماركس فى “رأس المال” إلى أنّ بدايات الرأسمالية كانت معتمدة على سيرورة مسمّاة “المراكمة البدائية” ، مفرزا عددا ضخما من السكان دون ملكية عبر المصادرة و المصادرة الخاصة للأرض ومنابع الثروة العمومية وعبر سياسات الدولة ؛ سكّان لا يملكون شيئا يبيعونه سوى أنفسهم(قوّة عملهم).وجزء مهمّ من “المراكمة البدائية” أنجزت فى الأراضى البعيدة عبر السيطرة على الأراضي الخصبة فى المستعمرات ،وإستعباد السكاّن الأصليين وتجارة العبيد. قال ماركس :”يمثّل إكتشاف الذهب و الفضّة فى أمريكا ،وإستعباد السكان المحليين ودفنهم فى المناجم ،وبداية غزو جزر الهند الشرقية ، و تحويل أفريقيا إلى أرض صيد العبيد …بزوغ فجر الرأسمالية”. دافيد هرفاي (محلّل إقتصادي يساري) يشير إلى أن المراكمة عبر مصادرة الأملاك لا تزال تلعب دورا مهمّا فى المراكمة الرأسمالية العالمية. يشير ماركسيين من أنصار الحركة النسوية إلى أن الحملات المناهضة للمرأة فى فجر الرأسمالية كانت تهدف لدعم سيرورة الولادة ؛ وإغتصاب نساء العبيد فى المستعمرات كان لإنتاج عمال وفى النهاية أقصى إستغلال للمرأة تحت مظهر خادع من وجود”جنس ضعيف” وتملّك الرأسمالية لأشغال النساء المنزلية غير مدفوعة الأجر…يشبه “المراكمة البدائية”.ويعتقدون أن تقسيم العمل بين الرجل والمرأة كان من العوامل المهمّة فى المراكمة البدائية و لا يزال يلعب دورا هاما فى المراكمة الرأسمالية. وفضلا عن ذلك يسمح للرأسمالية بشقّ صفوف الطبقة العاملة. الهند وغيرها أن النساء لم تبل البلاء الحسن فحسب بل كانت تشكّل عموما أو فى فترات معينة الغالبية ضمن المقاتلين الحمر من أجل تحرير الإنسانية. و اليوم تتعزّز حقيقة أنه لا ثورة شعبية حقا ديمقراطية جديدة كانت فى السمتعمرات الجديدة وأشباه المستعمرات أم إشتراكية فى الدول الرأسمالية الإمبريالية دون مساهمة جماهيرية للنساء فى المجالات جميعها ومنها الجيش الشعبي و المليشيات الشعبية و ما إلى ذلك. و القاعدة المادية لهذه الحقيقة تتوطّد أكثر حينما ندرك أنّ الفقر بات يسحق النساء على وجه الخصوص (تأنيث الفقر) و أن النساء فى قطاعات وبلدان عديدة باتت المكوّن الأساسي للطبقة العاملة. من رحم آلام وعذابات النساء كجزء من الشعب فى أفغانستان وإيران بسبب الجمهوريات الإسلامية وبفضل مقاومتهن للإضطهاد و الإستغلال وبقيادة شيوعية ماوية ولدت – ضمن منظمات أخرى ثورية منها ماكيباكا فى الفليبين– منظمة نساء 8 مارس (إيران –أفغانستان) لتكرّس الخط االماركسي- اللينني- الماوي المتقدّم من أجل الثورة البروليتارية بتياريها ضد الإمبريالية وكافة أرهاط الرجعية وهي على حداثتها وبحكم وضوح آفاقها وبرامجها ومنهج عملها ونشاطاتها آخذة فى التحوّل إلى منارة من منارات النضال الثوري بلا مساومات داخل البلدين المذكورين وخارجهما و فى أوروبا وأمريكا أيضا. ونحن من خلال هذه النصوص المترجمة نرمى إلى التوعية بداية بمدى أهمية هذه المسألة والحاجة إلى إعارة الإهتمام اللازم لها فى علاقة بالثورة البروليتارية العالمية بتياريها التى بها نحلم و من أجلها نعمل وتاليا نتطلع إلى بذل طاقتنا لإرساء الأسس النظرية و العملية لإطلاق غضب النساء من أجل الثورة. ——————————1/ واقع يستدعى الثورة———————————— الفظائع التى تلحق بالنساء فى العالم “الحديث” للعولمة الرأسمالية. ( جريدة ” الثورة ” لسان حال الحزب الشيوعي الثوري، الولايات المتحدة الأمريكية) هذه هي وضعية النساء فى عالم اليوم “الحديث” للعولمة الرأسمالية : • تجارة الجنس عبلر الكوكب.مئات آلاف النساء تختطف و تضطهد و تباع و تشترى فى إطار عبودية الجنس كلّ سنة. • فى الهند هناك 400 إلى 500 ألف طفل مومس.و فى تيلندا 800 ألف طفل و مراهق أجبروا على الدعارة. • وكلّ يوم فى الولايات المتحدة ، يتمّ قتل أربعة نساء على أيدى الأزواج و الأخلاء. • وكلّ يوم فى الولايات المتحدة ، على الأقلّ إثنان إلى أربعة مليون إمرأة تتعرّض للضرب.وكلّ سنة حوالي 132 ألف إمرأة تقع ضحية الإغتصاب أو محاولة الإغتصاب.و يقدّر أن عدد النساء اللاتى تتعرّض للإغتصاب و لا تعلن عن ذلك يفوق ذلك ب2 إلى 6 مرّات. • يتمّ إنتهاك وإهانة ملايين النساء حول العالم ، فى محلات العمل الشاق ،و فى المواخير وفى بيوتهن الخاصة ، تعامل كالسلعغ تباع وتشترى.و ملايين النساء يجرى إمتلاكهن و السيطرة عليهن كأشياء و ليس كبشر. تعتمد الولايات المتحدة على الطبقات الإقطاعية المتخلفة لتفرض شروطها الإجتماعية والسياسية للسيطرة الإمبريالية . وتدمج الإمبريالية العلاقات الإقطاعية المستبدّة الأكثر تخلفا فى تركيبتها للهيمنة و الإستغلال. وهذا كابوس بالنسبة للنساء حيث تحصل الظاهرة المنحرفة التالية :نساء فلاحات تعمل فى الأعمال الشاقة ذات التقنية العالية ، إخضاع النساء المتعلّمات للزواج المرتب ، لوحات إعلانية لمّاعة تروّج لكعوب الحذاء العالية ،والجراحة التقويمية و التجميل بينما تتطلّب التقاليد الإقطاعية المتخلّفة من النساء تغطية أجسادهن من الرأس إلى أصابع القدمين. فى العراق ، فى ظلّ الإحتلال الأمريكي ، تقوم مليشيات شيعية بتشجيع من الولايات المتحدة بدوريات فى شوارع ومدن العراق الرئيسية و تهاجم النساء و اللواتي لا تلبس أو لا تتصرّف كما تريد هذه المليشيات. فى البصرة ، ثانى أكبر مدن العراق ، طبقا للتقارير الرسمية ، قتلت ومزّقت تمزيقا أجساد 133 إمرأة فى السنة الماضية و جرى التخلّص من الجثث فى صناديق النفايات مع تحذيرات أخرى ضد “إنتهاك التعاليم الإسلامية” .يقول سائقو سيارات الإسعاف المستأجرون لقيادة السيارات عبر الشوارع المدينية مبكّرا فى الصباح لجمع الجثث بأن العدد أكبر بكثير. وفى 2007 ، كانت دعاءخليل أسود إمرأة بعمر 17 سنة تعيش فى كردستان العراق . وقد ضربتها و رجمتها حتى الموت غوغاء رجال متعصبين – أقرباء و جيران ينفذون ما يدعى “قتل من أجل الشرف” . وقد قتلت دعاء لوقوعها فى حبّ شخص لم ترض عنه عائلتها. فى العراق، تعتبر النساء اللواتى إإتصبن مجلبة للعار للعائلات .وأكثر من نصف ال 400 إغتصاب التى ذكرت منذ الإحتلال الأمريكي ، إنتهت الباقيات منهن على قيد الحياة إثر الإغتصاب بالقتل على أيدى عائلاتهن. وفى ظلّ الإحتلال الأمريكي ،إرتفع عدد “جرائم الشرف “هذه. وهي منتشرة فى بلدان ما يسمى بالعالم الثالث حول العالم. وتقف وراء هذه الممارسات الشنيعة ضد النساء عادات مماثلة وعلاقات ملكية فى المجتمع الأمريكي المعاصر فى يومنا هذا. هنا تدعى “جرائم العاطفة” حيث الحكم لا يستند إلى الجريمة و إنما إلى “مشاعر” ( أوما يوصف ب”شرف الذكر”) مقترف الجريمة. ففى 1999 ،حكم قاضى بالتكساس على رجل بأربعة أشهر سجن لقتل زوجته وجرح عشيقها أمام طفلهما بعمر 10 سنوات. أليس هذا نسخة أمريكية من “جرائم الشرف”صادقت عليها الدولة ؟ إن العنف ضد النساء والإغتصاب و الدعارة تولّدها وتروّج لها علاقات التفوّق الذكوري القائمة فى هيكلة الجيش الأمبريالي الأمريكي.هنالك قصّة مرعبة لعبير حمزة ، ذات ال14 سنة من العمر وهي فتاة عراقية إغتصبها جنود القوات الأمريكية.قتلت عبير سوية مع أختها و أبويها فى بيتهم حرقا لتغطية الجريمة. ولم ينفذ الإعتداء الجنسي و الإغتصاب ضد شعوب البلدان المحتلَّة فحسب و إنما كذلك داخل الجيش الأمريكي.فأكثر من نصف نساء إحتياطي الحرس الوطني تعرّض للإغتصاب والإعتداء والتحرّش الجنسي أثناء أداء الواجب. و فقط 2 إلى 3 من المعتدين يخضع لإجراء تأديبي جدّي كالمحكمة العسكرية. وعادة يتخذ ضد الجناة فقط تأنيب خفيف معتدل مثل القيام بواجب إضافي أو الحصول على توبيخ. فى الولايات المتحدة ، يقصفالشعب بصورة ثابتة بالإعلانات والتلفزة والأفلام حيث تصوّر النساء أكثر بقليل من الأشياء التى لها “نداء جنسي”يستعمل لبيع أي سلع من السيارات إلى الأغاني المصوّرة. ماذا يحصل للنساء و الرجال عندما تكون هذه المادّة بصورة ثابتة فى وجوههم؟ هل هناك مدعاة للتعجّب أن تعاني أجسام عديد النساء من إضطرابات فى التغذية أو تشعر بالحاجة للجراحة التقويمية ، أو أن يتمّ التعامل مع أجساد النساء كملكية خاصة من قبل الرجال الذين تحبهم؟ أي نوع من المجتمع هذا المجتمع الذى تصبح فيه نعوت الإحتقار مرادفة للنساء؟ أوالذى لا تستطيع فيه النساء الخروج فى الليل دون خوف من إغتصابهن؟ وثمّة التفكير و الممارسات الأصولية المسيحية المعادية للنساء وهي رسمية وتفرضها المحكمة العليا و البيت الأبيض. ويريد المسيحيون الفشيون وهم قوّة شديدة ضمن الطبقة الأمريكية الحاكمة ، فرض قراءة حرفية للتوراة ،بما يعنيه من أن النساء ستعتبرن تابعات ، وخادمات للرجال و ملكية خاصة. ليس هؤلاء الناس مجرّد مجانين ذلك أن شعارات “القيم العائلية” شعارات كلّ من الديمقراطيين و الجمهوريين. لماذا؟ جميع هذه القوى المختلفة ضمن الطبقة الحاكمة تقرّ بالخطر الذى يشكّله إضعاف ” المبادئ الأخلاقية التقليدية”وضمنها دورها فى إضطهاد المرأة، على النظام الرأسمالي الإمبريالي. لقد جرى بصفة منظّمة تقليص حق الإجهاض فى الولايات المتحدة ، من المحكمة العليا إلى الأسفل فى الوقت الذى تملأ فيه أفلام معيّنة مثل فلم جينو رؤوس الشابات بالكذب اللاعلمي بأن “الجنين طفل” وأن “الإجهاض جريمة”. و سنويا واحدة من خمس مصحات تتعرّض لعنف المناهضين للإجهاض المتطرّفين الذين يستعملون التفجيرات و التهديدات بالقتل و الحرائق. و كل المجموعات المناهضة للإجهاض تعارض كذلك إستخدام وسائل منع الحمل.هذا ما يجدّ بشأن سيطرة النساء على أجسادهن وبشأن الإنجاب. أي عالم هو هذا العالم الذى بقدر ما تزداد فيه الثروة بقدر ما ينزلق إلى الهاوية فبدلا من تقدّم الإنسانية النتيجة هي مأساة كبرى يعيشها الملايين؟ أي نوع من العالم هو هذا العالم حيث يقال للنساء دائما بقوّة بأن خيارهن الوحيد – إن كان لهن خيار- هوبين الكابوس الإقطاعي الذى تجسّده تقاليد كافة الأديان الرئيسية أو النسخة التحريرية المسلعنة ل “الجنس فى المدينة” أين تملك “الحكم الذاتي” لتسويق نفسك –كسلعة ، فى عالم لا زال قائما على التبعية اليومية و الإذلال و العنف ضد نصف البشرية؟ و الجواب هو عالم ما فتأت تسيطر عليه الرأسمالية والإمبريالية. إن إضطهاد المرأة تطوّر سوية مع تقسيم المجتمع إلى طبقات وظهور الملكية الفردية و الإستغلال . فى ظلّ هذه الظروف ، تحوّل ما كان تقريبا تقسيما عفويا للعمل بين الجنسين إلى تقسيم إضطهادي وهيمني. وبينما شهدت هذه العلاقات الإجتماعية تغييرات على مرّ السنين ، فإن دينامية إضطهاد النساء تنسج بعمق فى منسج المجتمع الطبقي اليوم ، معزِّزة الأشكال الأخرى من الإضطهاد وو معزَّزة بها. ليس الإضطهاد الفظيع للمرأة فى كافة أنحاء هذا الكوكب ضروريا البتّة. ولا ينبغى أن تتمّ الأمور على هذا النحو. و السبب الوحيد فى ذلك هو العلاقات الإقتصادية و الإجتماعية التى يفرزها بإستمرار المجتمع الطبقي ، و نظام يمكن أن يعمل فحسب من خلال إستغلال وإضطهاد الأغلبية الساحقة للإنسانية. تحتاج الإنسانية للثورة و الشيوعية .نحتاج إلى مجتمع إشتراكي حيث تستنهض جماهير الشعب إستنهاضا حقيقيا لتفكّر و تعمل بصفة مشتركة ، لتقتلع كلّ العلاقات الإقتصادية والإجتماعية للمجتمع الطبقي و لتحويل العالم و ذواتنا و التخلّص من كافة أشكال الإضطهاد بما فيها إضطهاد النساء. /. —————————2/ فهم مادي ماركسي- لينيني- ماوي——————- الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! الحزب الشيوعي الإيراني (الماركسي-اللينيني-الماوي)/ مارس2008 لماذا تعتبر المرأة جنسا غير متساوي مع الرجل الذى يسيطر عليها و يلحقها به؟ لماذا يتمّ تشويه صورة المرأة فى اللغة والثقافة و الأدب ؟ولماذا يهتمّ الدين و القانون بالهيمنة على سلوكها الجنسي وسلطة الولادة لديها؟ لماذا تعدّ جميع الأديان المرأة مذنبة؟ لماذا تواجه المرأة عصا القوانين الرسمية و الضغط الإقتصادي و العنف و التهديد بالقتل من قبل العائلة؟ لماذايجرى رجم النساء لممارستهن الجنس خارج إطار الزواج؟ لماذا تنحصر هويّة المرأة فى كونها أمّ أو زوجة؟ لماذا فى غالبية المجتمعات ينتقص من إحترام المرأة التى ليس لديها أطفال و تعتبر عديمة القيمة؟ لماذا تشترى النساء وتباع بإسم الزواج؟ لماذا أغلب الأغاني تتمحور حول الحبّ بين الرجل والمرأة وإلى حدّ الآن فى كافة المجتمعات وضمن كافة الطبقات الإجتماعية ،تتميّز العلاقات بين النساء و الرجال فى الغالب بالسخط و الكراهية المتبادلة وحتى بالعنف؟لماذا يموت عدد أكبر من النساء بين سنّ 14 و 55 سنة بسبب العنف الذكوري منه بسبب السرطان و الحرب؟(1)لماذا ،فى جميع الحروب الرجعية ، عادة ما تغتصب النساء؟ لماذا تقوم النساء بثلثي العمل فى العالم و تحصل على 10 بالمائة من الدخل وتتمتّع بواحد بالمائة من الملكية؟(2)ورغم ذلك تنسب الطبقة العاملة إلى “الرجال”؟ كلّ هذه المسائل المثارة تتكثّف فى سؤال واحد هو ما هي الأسس المادية لإضطهاد النساء ؟ قلّما تمّت دراسة مسألة إضطهاد على مستوى القيود الثقافية والتقاليد. ومن الضروري تجاوز ذلك لأن الثقافة و الدين و التقاليد جميعها تعبيرات عن علاقات الإنتاج المادية فى المجتمع و فى الحقيقة هي نتاج لهذه العلاقات الإنتاجية المادية. ففى كلّ يوم نلاحظ تراتبية الرجل –المرأة بتنويعات عديدة ، ضمن كافة الطبقات الإجتماعية ،سواء فى البلدان المتخلفة أوفى البلدان الرأسمالية المتقدّمة.و البنية الفوقية السياسية والإيديولوجية المهيمنة على العالم و فى مختلف البلدان ،تولّد هذه العلاقات التسلطية وتملى موقع كلّ فرد رغم رغباته الشخصية. ما هي الأسس المادية لهذا الوضع؟ المسألة هي: ما هو الإقتصاد السياسي لإضطهاد النساء؟ تختلف الماركسية فى ذلك عن كل النظريات الإجتماعية السابقة عليها فلأول مرّة فى التاريخ شرحت تاريخ المجتمع الإنساني ماديا أي على أساس قاعدة الإنتاج المادي حيث حلّل ماركس أنه على الناس ( على نقيض الحيوانات) من أجل بقائهم على قيد الحياة وإنتاج حاجيات حياتهم المادية أن يدخلوا فى علاقات إنتاج وتعاون .و سمّى ماركس هذه العلاقات التى تشكّل قاعدة التقييم الإجتماعي للعمل و العلاقات التى تشكّل قاعدة التشكيلة الإجتماعية للناس بعلاقات الإنتاج .وأثبت ماركس بأن جميع الإختلافات الطبقية و جميع الإختلافات الإجتماعية وجميع البنية السياسية والثقافية تقوم على تلك القاعدة. و بيّن أن مفتاح فهم البنية الإجتماعية هو فهم القاعدة الإقتصادية. لكنه لم يعنى ب “الإقتصاد ” ما يفهم عفويا من ذلك. فب” القاعدة الإقتصادية ” قصد طبيعة العلاقات التى يدخل فيها الناس عند إنتاج و إعادة إنتاج حاجياتهم المادية. بكلمات أخرى قصد “التقسيم الإجتماعي للعمل”. لهذا سماه “الإقتصاد السياسي” . و الملكية و توزيع الثروات وموقع كلّ فرد فى العمل هي المفاهيم الأخصّ لمفهوم “التقسيم الإجتماعي للعمل”. فى كلّ فترة تاريخية مرتبطة بتقدّم القدرات الإنتاجية للنماس ( معرفتهم و مهاراتهم فى إنتاج الحاجيات المادية) إتخذت هذه العلاقات أو هذا التعاون وتقسيم العمل بين الناس أشكالا متنوعة. ففى المراحل البدائية لم توجد إختلافات مالكين وغير مالكين و مدير ومنتج و مفكر و منتج . لكن فى مرحلة معيّنة من تطوّر المجتمع ظهرت هذه الإختلافات وإنقسم المجتمع إلى طبقات. وبظهور المجتمع الطبقي ، صار التعاون بين الناس علاقات إنتاج إستغلالية بما يعنى أن بعض الناس يسيطرون على عمل الناس الآخرين و على منتجات ذلك العمل.و بالنتيجة ، فى المجال السياسي ، ( مثلا، على مستوى إدارة المجتمع) صارت العلاقات إضطهادية هي الأخرى. وولد جهاز يسمّى الدولة ودورها ليس الإنتاج و إنما ممارسة دكتاتورية الطبقات المالكة على المنتجين و الحفاظ على علاقات الإنتاج الإستغلالية. فى المجتمع الطبقي ، تمتلك الطبقات المالكة “ظروف العمل” ( وسائل الإنتاج مثل الأرض والماء و المصانع إلخ) و من خلال ذلك تصادر إنتاج عمل الآخرين وتوزيعه. ففى ظلّ المجتمع العبودي ،كان إمتلاك “ظروف العمل” يشتمل على إمتلاك المنتج المباشر نفسه / نفسها ( العبيد) لأن أهمّ وسيلة من وسائل الإنتاج هي قوّة جسم الإنسان. وفى ظلّ الإقطاعية أهمّ وسيلة من وسائل الإنتاج هي الأرض و المالك العقاري بتركيز ملكية الأرض فى يديه الخاصة يسيطر على عمل الفلاحين. وفى ظلّ الرأسمالية تغيّرت علاقات الإنتاج و أمسى العامل لأول مرّة عاملا “حرا”.و الرأسمالي ، من خلال ملكية وسائل الإنتاج ،يشترى قوّة عمل العامل مثل أية سلعة أخرى و يحوّلها إلى {اسمال فى سيرورة الإنتاج ويستحوذ على القيمة (الثروة) التى تنتج فى هذه السيرورة. والموقع الإجتماعي الدوني للعمال وفقدانهم للحقوق السياسية و حرمانهم من إنتاج الفكر وفرض التغذّى من الأفكار التى تنتجها الطبقات السائدة ، كلّ هذا تمليه هذه العلاقات الإجتماعية الإستغلالية. فى جميع هذه الحالات ،تستعمل الطبقات المستغِلة رافعة الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج لكي تسيطر على عمل الآخرين وإنتاج ذلك العمل. هنا نرى تقسيم العمل بين المنتجين المباشرين ومالكي وسائل الإنتاج وهوتقسيم عمل إجتماعي عدائي.و الطبقة المستغَلَة هي فى الوقت نفسه الطبقة المضطهَدَة بما يعنى أنها طبقة ضعيفة والطبقة المستغَلَة و المضطَهَدة تقع فى ذات الوقت تحت الهيمنة الثقافية للطبقة المسيطرة و”التشريع” والثقافة و “القانون” و “الأخلاق” هم تشريع وثقافة وقانون و أخلاق الطبق المسيطرة. و العلاقات الإقتصادية ( الملكية و توزيع الإنتاج و الموقع فيه ) هي القاعدة المادية للثقافة السائدة. ومن هذه المقدمة ، نخلص إلى هذه المسألة: مذا قال ماركس بصدد القاعدة الإقتصادية (التقسيم الإجتماعي للعمل) لسيطرة الرجل على المرأة ؟ كيف يجب أن نحلّل الإقتصاد السياسي لإضطهاد المرأة ؟ وما هي الدعامات المادية لضعف المرأة فى تسلسل مراتب السلطة وصورتها المحتقرة فى ثقافة المجتمع؟ إن إضطهاد المرأة إنعكاس لعلاقات الإنتاج الإستغلالبية فى المجتمع الإنساني، ولهذا الإضطهاد دور مركزي فى إعادة إنتاج حياة المجتمع وفى تشكيل الهيكلة الطبقية و تركيبة تسلسل مراتب الإمتيازات .و لكن الماركسية لم تعالج هذه المسألة على أهميتها. لقد وضع ماركس و إنجلز حجر الزاوية فى تحليل ماركسي للمسألة فى عملهم الرائع المهنون ب “الإيديولوجيا الألمانية” وهويندرج ضمن محاولاتهما الأولى لتطوير فهم مادي لمؤسسات المجتمع الإنساني لإلا أنهما لم يواصلا البحث فى هذا فى العمل الرائع “رأس المال” . وفى السنوات ال150 الأخيرة لم تعالج الحركة الشيوعية هذه النقيصة. عند تطويره فهما ماديا لتاريخ المجتمع الإنساني ، سمّى ماركس العلاقة بين المرأة و الرجل ، أوّل تقسيم إجتماعي للعمل بين الناس وأشار إلى أن هذا التقسيم للعمل ذاته حمل فى طياته بذور عبودية المرأة وبظهور الالمجتمع الطبقي غدت المرأة عبدا وغدت العلاقات بين الرجل و المرأة علاقات عدائية. وهذه العلاقات التى تقام بواسطة الرجل أُنتجت و أعيد إنتاجها فى كافة المجتمعات الطبقية وخدمت تملّك الإنتاج الإجتماعي من قبل أقلية من الطبقات المالكة. واليوم هي عماد من الأعمدة الرئيسية لإنتاج و غعادة إنتاج المجتمع الرأسمالي. قال إنجلز فى ” أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة ” الذى يمثّل دراسة تاريخية لظهور الدولة والعائلة إن تقسيم العمل الأول بين الرجل و المرأة كان من أجل إنتاج البشر وفى نفس المؤلَّف قال إن فى مؤسسة العائلة الرجل هو البرجوازية و المرأة هي البروليتاريا. و ماركس و إنجلز فى مؤلفهما “الإيديولوجيا الألمانية” بينما أوضحا المظاهر الرئيسية للنشاط الإجتماعي حدّدوا ثلاثة منها هي إنتاج الحاجيات المادية وإنتاج الحاجيت الجديدة و إنتاج البشر (العائلة/الأسرة). وبعد شرح كلّ واحدة منها ، قالا:”وممّا لا ريب فيه أنه لا يجوز إعتبار هذه المظاهر الثلاثة للنشاط الإجتماعي على أنها ثلاث مراحل مختلفة ،بل على أنها ثلاثة مظاهر فحسب ،أو …ثلاث “لحظات” توطدت منذ فجر التاريخ و منذ البشر الأولين،وهي لا تبرح تتظاهر فى التاريخ اليوم.” ( “الإيديولوجيا الأمانية” ،صفحة 38 ،الطبعة العربية ) و إستطردا قائلين:”إن إنتاج الحياة ،سواء حياة المرء الخاصة بالعمل أم الحياة الجديدة بالتناسل، تظهر لنا إذن منذ الآن على أنها علاقة مزدوجة، علاقة طبيعية منجهة واحدة، وعلاقة إجتماعية من جهة ثانية. و إننا نقصد بالعلاقة الإجتماعية التعاون بين أفراد عديدين كائنة ما كانت الشروط،وبأية طريقة كانت، ولأية غاية كانت. و يترتب على ذلك أن نمطا معينا للإنتاج ، أو مرحلة صناعية معينة ،تتداخل على الدوام مع نمط معين للتعاون، أو مرحلة إجتماعية معينة ،وهذا النمط للتعاون هوبحدّ ذاته “قوة منتجة”. (مصدر سابق ص 38). ويوضّح ماركس و إنجلزأن التقسيم الإجتماعي للعمل بين الناس كان فى البداية مجرّد تقسيم عمل جنسي بين المرأة و الرجل على أساس القوّة الجسدية و الحاجيات و الفرص إلخ. لكن بتطوّر قوى الإنتاج بات هذا التقسيم للعمل أكثر تعقيدا و فى الأخير ظهر تقسيم بين العمل الفكري و العمل اليدوي. و بالنتيجة شهد التقسيم افجتماعي لعمل الناس إنقساما إلى الذين يقومون بعمكل يدوي والذين يقومون بعمل فكري ؛ الذين يعملون و الذين يتمتعون؛ الذين ينتجون و الذين يستهلكون. ويواصلان القول:”إن هذا التقسيم للعمل ،الذى تنطوي فيه جميع هذه التناقضات ،و الذى يرتكز بدوره على تقسيم العمل الطبيعي فى الأسرة وإنفصال المجتمع إلى أسر مفردة ومتعارضة ، يتضمن بصورة متواقتة توزيع العمل ومنتجاته،وهو توزيع غير متكافئ فى واقع الأمر،كميا وكيفيا على حدّ سواء؛ وبالتالى فإنه يتضمن الملكية التى تقوم نواتها ،شكلها الأول،فى الأسرة حيث الزوجة والأولاد عبيد الرجل,إن هذه العبودية ،بالرغم من أنها لا تبرح بدائية جدا وكامنة فى الأسرة ،هي الملكية الأولى ، لكنها تقابل على أكمل وجه ،حتى فى هذه المرحلة الباكرة ،تعريف الإقتصاديين المحدثين الذين يسمونها القدرة على التصرف بقوة عمل الآخرين. وفيما عدا ذلك فإن تقسيم العمل و الملكية الخاصة تعبيران متماثلان،يعبر الأولفيما يتعلق بالنشاط عما يعبر الثاني عنه فيما يتعلق بنتاج هذا النشاط.” (مصدر سابق ، ص 41). وهذا التحليل الماركسي المادي الرائع هو الأساس النظري للموقع الدوني للمرأة فى المجتمع الطبقي.الأساس المادي للموقع الدوني للمرأة هو التقسيم الإجتماعي للعمل الذى فرض فى البداية “طبيعيا ” و “عفويا” وحمل فى طياته بذور إستعبادها و لا يزال الأمر كذلك إلى يومنا هذا .(3) المرأة فى آن معا وسيلة إنتاج (إنتاج الإنسان العامل) و قوّة عمل . فى المجتمع الطبقي يتمّ حصر المرأة فى “ظروف العمل” (شأنها شأن الأرض) و بالتالى وجب أن تُمتلك و تستغَلّ. وسيلة الإنتاج المتميّزة هذه على نقيض الأرض والآلة ،ذكية! هذا هو أساس العلاقات العدائية المتفجّرة بين المرأة وعلاقات الإنتاج المسيطرة كافة ، و بين المرأة و الرجل. كانت العبودية فى العائلة الشكل الأولي للملكية و التملّك و إدارة قوّة عمل الآخرين. وكان تعزيز عائلة الزواج الإحادي أمرا ساعد على الهيمنة على قوّة عمل المرأة و الأطفال. تاريخيا ، كان هذا أوّل إخضاع لعمل الآخرين لمراكمة الثروة. إن العائلة الأبوية تقع فى قلب المجتمع الطبقي.وعرفت العائلة الأبوية تغييرات كثيرة نتيجة للتحويلات الثورية منمجتمع العبودية إلى الإقطاعية ثمّ إلى الرأسمالية.غير أن أساسها لم يشهد تغيّرا.إعادة إنتاج الحياة من قبل المرأة هو المنبع الرئيسي لتزويد الرأسمالية العالمية بالقوى العاملة و عمل المرأة كأمّ وزوجة لا يزال المصدر الرئيسي لتقديم الخدمات للحفاظ على قوّة العمل هذه. فهم سائد …لكن خاطئ : فى محاولتها لتحليل جذور إضطهاد المرأة ، لم تتجاوز الحركات اليسارية فى إيران وكذلك فى العالم ، عادة تحويل هذه المسألة إلى أثر من الآثار الجانبية للعلاقات الإستغلالية عامل-رأسمالي، أثرجانبي سيختفى بعد إلغاء عبودية الأجر. ونادرا ما تجد هذه الحقيقة الإجتمعية العملاقة طريقها إلى “التحليلات” “الطبقية” لليسار. وحينما تحاول إنجاز تحليل طبقي لإضطهاد النساء ،ببساطة تقسّم النساء إلى “إمرأة عاملة” و إمرأة فلاحة” و “إمرأة برجوازية” . و بالطبع تقسيم النساء إلى طبقات إقتصادية حقيقة و من المهمّ الإعتراف بها لكن إضافة إلى هذه الحقيقة هنالك علاقة إنتاج أخرى وعلاقة سلطة أخرى فى المجتمع تسمى علاقة جندرية /نوع إجتماعي لها دور حيوي فى إنتاج و إعادة إنتاج الطبقات ،و الكفاح ضد هذه العلاقة الجندريةالإستغلالية و الإضطهادية جزء هام من النضال للقضاء على المجتمع الطبقي. و النضال ضد إضطهاد النساء جبهة من جبهات الحرب الطبقية! و ينبغى أن يشار إلى أنه حينما تنجز قوات اليسار تحليلا للتشكيلة الإقتصادية –الإجتماعية للمجتمع ،نادرا ما تنظر ل”لإضطهاد المرأة” كعامل رئيسي فى وجود تلك التشكيلة ! ( فى الحركة الشيوعية فى إيران يمثّل حزبنا إستثناءا). ومن نتائج نواقص الحركة الشيوعية فى إجراء تحليل طبقي لإضطهاد المرأة أنه تمّ تعويض التحاليل المادية التاريخية لمارككس وإنجلز بعلم الإجتماع .و لحسن الحظّ أن بعض العلماء الماركسيين من أنصار الحركة النسوية تخطّوا ذلك مقيمين بحوثا حول التفوّق الذكوري وإضطهاد المرأة فى مجالات الثقافة و علاقات السلطة ( وهي بحدّ ذاتها غاية فى الأهمية ) وأنتجوا أعمالا مهمّة بشأن العلاقة بين إضطهاد المرأة والملكية وإنتاج الثروة فى ظلّ الراسمالية. و ينبغى دراسة هذه الأعمال بعناية و دمجها نقديا فى معرفتنا العلمية الشيوعية. و على الحركة الشيوعية أن تصحّح أولا فهمها لهذه القضية و أن تطوّره. و يجب أن نعتمد على التحاليل المادية التاريخية لماركس و إنجلز و ليس على تحاليل علم الإجتماع بصدد جذور إضطهاد المرأة و إلى ذلك يجب أن نتجاوز نظريات ماركس و إنجلز و أن نطوّرها أيضا. وضمن عديد شيوعييى إيران (و العالم) هناك سوء فهم أنه بما أن “المرأة” ك “إمرأة” لا ترتبط بالإنتاج ليس بمستطاع المرء دراسة إضطهادها فى مجال الطبقات ،وأن المرأة ليست مستغَلّة بل فقط مضطهَدَة !لكن التعمّق فى واقع هذا العالم يبيّن أن المرأة تنتج وهي تملك و يحصل هذا الإنتاج فى إطار علاقات إستغلالية(4) (هنا المقصود هو ملكية وسائل الإنتاج). ولادات المرأة وعملها فى صيانة العائلة إنتاج. وهذا الإنتاج يخدم مراكمة الثروة فى المجتمع الرأسمالي. وقوع هذا الإنتاج فى إطار نمط إنتاج ما قبل رأسمالي أورأسمالي موضوع يقتضى التعمق و البحث فيه. حقيقة كون نساء الطبقة البرجوازية تملك وسائل إنتاج وهي مستغِلة لا يغيّر من دور مؤسسة إنتاج النظام الرأسمالي الإقتصادي والإجتماعي ككلّ. فى الواقع هذا إستثناء يؤكد القاعدة. وهذه النساء فى تعزيزها لهيمنة الذكور فى العلاقات الجندرية ،واقعيا ،تدافع عن مصالحها الطبقية.وفى ما يتعلّق بهذه النساء فإنهن تحمل عبئا أخفّ بكثير فى علاقات الرجل-المرأة الجندرية من غالبية النساء. الإنتاج الرأسمالي إنتاج سلعي متوسع وقد جلبت الرأسمالية أجزاء كبيرة من الإنتاج الإجتماعي إلى دوائر الإنتاج السلعي بإستثناء الولادة و الشغل المنزلي. هذا الإنتاج إنتاج للإستعمال المباشر وليس له “وقت عمل ضروريإجتماعيا” مكافئ. فى مجتمع يُعطى فيه المال قيمة لكلّ شيئ ، عمل المرأة ليس له قيمة لأنه للإستعمال و ليس للتبادل.فى المجتمع الرأسمالي يقومون بعمل أقلّ قيمة ( عمل غير قابل لأن يكون ذو قيمة تبادلية) لامكافئ له! هنا تكمن العلاقة بين إنتاج المرأة وموقعها الإجتماعي الدوني. تعُدّ النساء 52 بالمائة من سكان العالم غير أنهن تنفّذ 75 بالمائة من الحفاظ على جميع سكان العالم”(5). ليس لغالبية عمل المرأة فى البيت (تنشأة الأطفال وتربيتهم وتغذيتهم و العناية بصحّتهم و إدارة الإقتصاد العائليوحلّ الأزمات العائلية وإدارة العلاقات بين العائلات ومئات الأعمال الصغيرة الأخرى ) قيمة سلعية وليس جزءا من الإنتاج السلعي الرأسمالي لكن هذا لا يعنى أنه ليست له علاقات بالمراكمة الرأسمالية. بالعكس ،له مكانة مهمّة جدا فى المراكمة الرأسمالية على النطاق العالمي. الوقت غير المحدود و عمل المرأة غير مدفوع الأجر ركيزة من ركائز المراكز الإقتصادية العالمية فى تطوير السياسات الإقتصادية الشاملة. و بشكل خاص تعتمد السياسات “الليبرالية الجديدة” على الخدمات الإجتماعية غير المحدودة (24 ساعة) كوقت متوفّر لدى المرأة فى البيت. كما يعتمد صانعو السياسات “الليبرالية الجديدة” على اليد العاملة الرخيصة من النساء خارج البيت ويخططون على ذلك الأساس. للرأسمالية توجّه نحو جلب النساء إلى سوق الشغل (العمل المدفوع الأجر) وجعلهن تنجز ثلاث أعمال ( الولادة والأشغال المنزلية والعمل خارج المنزل). ويشدّد الرأسمال من ناحية على عمل المرأة فى البيت ل”رفع كفاءة السوق” ومنناحية أخرى يجلبها إلى سوق الشغل. وهذا الواقع يحوّل المرأة إلى عامل له خصوصياته يرزح تحت نير أشكال متعدّدة من الإستغلال (نمط ما قبل رأسمالي وكذلك نمط رأسمالي) . وإنها لحقيقة أن الرأسمالية تتجه نحو عصرنة العلاقات العائلية. بيد أنه عليها فى نفس الوقت أن تسيطر على سلطة المرأة فى الولادة وعملها غير المدفوع الأجر. لذا تفرض مراكز القوى بوعي هيمنة العلاقات الذكورية على مستوى البنية الفوقية. ويجب أن نشير إلى أن إنتشار تأثير الدين جزء من “الجهاد” ضد النساء. و التراكم الرأسمالي على النطاق العالمي لا يعتمد فقط على إستغلال العمال بل أيضا على العمل غير مدفوع الأجر. و الرأسمالية وإستعمال العلاقات ما قبل الرأسمالية ايسا خاصّة. يشبه البعض من الباحثين الماركسيين أنصار الحركة النسوية دور عمل النساء غير مدفوع الأجر فى المراكمة الرأسمالية ب “المراكمة البدائية” ، بنوع من المراكمة التى يفترض أنه كان لها دور فى فجر الرأسمالية ولايزال يلعب هذا الدور(7). و من الواضح أن العديد من الأشغال المنزلية دخلت إلى دوائر الإنتاج السلعي ذو القيمة التبادلية ،مثل جلب الماء و الكهرباء و الغذاء فى المطاعم ،و الطعام الجاهز والصحّة و التربية إلخ. لكن حتى فى البلدان الصناعية المتقدّمة ، معظم السلعنة ليست سوى جزء صغير من الأشغال المنزلية.وعلاوة على ذلك على إمتداد ما يسمى بالعالم الثالث ما زال جلب الماء و الخشب للتدفئة جزء لا يتجزأ من الأشغال المنزلية للنساء. ويعتقد البعض بانه إذا حصلت النساء على أجور مقابل الأشغال المنزلية فإن عبء الإستغلال سيضحى أخفّ. لكن يجب الإشارة إلى أن أولا ،نزعة الرأسمالية نحو أقصى الإستغلال نزعة قوية جدّا تمنع سلعنة الأشغال المنزلية و قوّة عمل المرأة فى الإنتاج المنزلي. وثانيا، للمرّة الأولى الأجر مقابل الأشغال المنزلية طالب به العمّال الذطور فى القرن 19 فى شكل “أجر عائلي”. جادل العمال بأن “أجرا عائليا ” ينبغى أن يمنح لأجل إبقاء المرأة فى المنزل لتنشأة الجيل الجديد من العمّال. وقد إستجابت الرأسمالية لهذا المطلب وساعدت على تعزيز الهيمنة الذكورية ضمن عائلات البروليتاريا. وثالثا ، سلعنة الأشغال المنزلية تتواصل عبر سيرورة مختلفة :خروج النساء و عملهن فى الأعمال الخدماتية (المطاعم ودور الحضانة و المستشفيات إلخ). ولا حاجة إلى عرض و شرح أن هذه السيرورة لم تخفض من عمل النساء غير مدفوع الأجر وادّت ببساطة إلى إرتباط النساء بوظيفتين. رابعا، حتى و إن تمكّنت الرأسمالية من حساب قيمة الأشغال الخدماتية للنساء فى العناية بالمنزل ومن دفع أجر لهن مقابل ذلك (كما تطالب بذلك بعض القوى اليسارية) فكيف ستسلعن تربية الأطفال؟ لو كانت الرأسمالية تستطيع سلعنة إنتاج الحياة بالضبط مثل سلعنة الملابس والأحذيةبالتأكيد لقامت بذلك بعدُ.جسد المرأة هو” وسيلة الإنتاج ” الوحيدة التى لا يمكن مكننتها و تحويلها إلى الإنتاج بالجملة! و هذا الوضع ذاتته يقود الرأسمالية إلى قسوة و عنف لايتصوران من أجل السيطرة على سلطة الولادة لدى المرأة. وثّق بعض الباحثين الماركسيين أنصار الحركة النسوية أربعة قرون من التاريخ الرأسمالي منهذه الزاوية :من “محاكم التفتيش ” فى اقرن 16 إلى القوانين المناهضة للإجهاض فى القرن الحادي و العشرين،و كان ذلك كلّه يهدف إلى السيطرة على جسد المرأة وعمل إنتاج الحياة. و كان العنف الذى مورس ضد المرأة عنفا بلا رحمة وشاملا لأن الطبقة المستغِلة لا تستطيع أن تنتزع وسائل الإنتاج من هذا المنتج و عليها أن تمتلك جسده وعمله فى نفس الوقت. لكن وسيلة الإنتاج هذه وسيلة ذكية.ليست آلة. وعمق النزاع فى العلاقات الإجتماعية ينبع من هنا. من بداياتها الأولى ،قسمت الرأسمالية البروليتاريا إلى شرائح متنوعة وجعلت مصالحها متضاربة ونفذت إستغلالها من خلال هذا النوع من التقسيم. ويرى العديد هذه الحقيقة حصرا بشأن العمال فى المصانع أو مختلف فروع الإنتاج. لكن أكبر تقسيم وإنشقاق بين الشغالين هوذلك الذى بين الرجل و المرأة. وهذا لاينتبه إليه الكثيرون. وهنالك عمى جندري عميق بين قوى اليسار بهذا المضمار ،خصوصا فى صفوف ذلك الجزء الذى يدّعى نفسه “عماليا”.فالنظام الرأسمالي يخصّ الرجل بموقع مميّز نسبة للمرأة. و إضافة إلى “رأس المال” عموما يستفيد العامل ( سواء العامل أو الفلاح أو البرجوازي الصغير) من عمل المرأة غير المدفوع الأجر. دون معرفة هذه الحقيقة لا نستطيع توحيد شغالي المجتمع والعالم و لا نستطيع خوض صراع ضد هذا النظام الذى ولّد مثل هذه الهيكلة الإجتماعية المريضة ؛ دون مثل هذا الفهم لا نستطيع أن نحارب بنجاح هذا النظام. فى الحقيقة تلك النساء منقسمة إلى طبقات مختلفة مثل البرجوازية والعمال والفلاحين. إلآ أن هذا لا يُغيّر الحقيقة الشاملة أن غالبية نساء العالم تقع تحت الإستغلال و الإضطهاد المتعدّدى الأشكال و الأنماط.ونساء الطبقة البرجوازية هي أيضا مضطهَدة كنساء. بيد أن إضطهادهن نوعيا مغاير لإضطهاد أغلبية النساء.ومن البديهي أن نساء البرجوازية لا تقوم بالأشغال المنزلية أو لا تقوم بكثير منها. غير أن هذا ليس العامل الأهمّ.و السمة الأهمّ لنساء البرجوازية هو دعمها إضطهاد المرأة والموقع الدوني فى المجتمعإعتبارا لمصالحها الطبقية.والدعم الواعي لنساء الطبقات الحاكمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ونساء منظمة مجاهدى خلق للقوانين البطريركية فى الإسلام موقف وسياسة طبقيين. المرأة فى سوق الشغل : يسحب التطوّر الرأسمالي أكثر فأكثر منتجو العالم خارج حقل الإنتاج ما قبل الرأسمالي ويربطهم بدوائر الإنتاج الرأسمالي. وفى كلّ منعرج فى تطوّّر الرأسمالية يتمّ إجتثاث ملايين الفلاحين ويقذف بهم إلى المدن. و نطبق هذا على النساء أيضا. فمنذ ثمانينات القرن الماضي فى ما يسمى بلدان العالم الثالث بات عشرات ملايين الفلاحات بروليتاريات تعمل فى محلات العمل الشاق. لكن هذا هو شغلهم الثالث. الشغلان الأولان ( تربية الأطفال و الأشغال المنزلية) ينفذان رئيسيا فى إطار علاقات الإنتاج ما قبل الرأسمالية.و تدخل هذه النساء سوق الشغل فى حين أن الهياكل الإقتادية مميّزة للغاية ضد النساء ؛ فالمجتمع ث5قافيا مناهض للمرأة والهرسلة الجنسية فى العمل واسعة الإنتشار. وهكذا تملى عليهن الظروف القبول بأية درجة من أقصى الإستغلال. ومتوسّط الأجر الذى تستلمه نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو 28 بالمائة من متوسّط أجر الرجل. (اليونيسيف2007). و تعزى هذه الفجوة المدهشة إلى أن تلك النساء تحصل على أجور أقل قيمة بكثير وأغلب الوقت تدفع إلى الوظائف ذات الأجر المنخفض. وجلّ ساعاتهن النشيطة فى اليوم تؤثث بالأشغال المنزلية غير مدفوعىة الأجر.وبالتالى ، لديهن أقلّ وقت للعمل خارج المنزل وعندما تكسب أجورهن بأنفسهن لهن سيطرة ضئيلة على دخلهن. وكلّ هذه العوامل تجعل الأمر مستحيلا على العاملات مراكمة الأموال لتجاوز الفقر. وعلاوة على ذلك، تضمن القوانين المميّزة فى الملكية والميراث بقاء النساء “غير مالكات”. تنتج النساء حوالي 75 بالمائة منحبوب غذاء العالم كما تنتج حوالي 50 بالمائة من كافة الغذاء إلا أنهن الأكثر فقرا فى العالم إلى درجة أنه “تمّ تأنيث الفقر”(1). و منهنا يمكن أن نرى أن المرأة صنف خاص ومهمّ جدّا من الطبقة العاملة مستغَلّ بطرق و أشكال متعدّدة. تجديد الحركة الشيوعية : منذ سنتين ، أكّد حزبنا على ضرورة تجديد الحركة الشيوعية فى إيران وكذلك عالميا و أشار إلى أن جزءا هاما من هذا التجديد هو تغيير نظريتنا وممارستنا الخاصتين بقضية إضطهاد المرأة. ومرّت الآن 160 سنة على نشر “بيان الحزب الشيوعي” وبإمكان المرء أن يتجاسر على قول إن فهم الشيوعيين لهذه القضية لم يتجاوز ما عرضه ماركس و إنجلز فى “الإيجديولوجيا الألمانية ” و”أصل العائلة…”وحتى ذلك المستوى من الفهم لميصبح جزءا منوعي قادة وأعضاء الأحزاب و التنظيمات الشيوعية.إننا نشهد مرحلة ينتشر فيها تمرّد النساء ضد الإضطهاد عالميا وهويتعمّق بأبعاد جديدة. وفى مناطق عدّة يتخطى هذا التمرّد مستوى “إستجداء العدالة” إلى مستوى ثوري وجريئ ليمسي طليعة التغييرات الإجتماعية الكبرى.ومن الواضح أن تمرّد النساء ضد الإضطهاد سيوفّر جزءا كبيرا من القوّة المتفجّرة للموجة الجديدة للثورات الإشتراكية. و علينا تطوير معرفتنا و فهمنا المتقدّم فى نفس الوقت للمساعدة على تطوير حركة نسوية ثورية أممية فى العالم. و هذه إحدى الجبهات الرئيسية للصراع الطبقي الذى من خلاله يمكن للحركة الشيوعية أن تجدّد نظرياتها وكذلك ممارستها ؛ و من الممكن تحويل الإيديولولجيا و البرنامج الشيوعيين إلى قوّة مادية شديدة البأس. شعار “ليس للبروليتاريا ما تفقده …سوى قيودها و أغلالها، و تربح … عالما بأسره “عميق للغاية بشأن هذا القسم من البروليتاريا العالمية. فى المجتمع الطبقي يمسك دائما الذين يملكون وسائل الإنتاج وظروف العمل بالسلطة السياسية كذلك. النساء… تنطوي على أكبر قوّة عمل فى العالم تخضع لطرق و أشكال متعدّدة من الإستغلال وتتحمل عديد ضروب الإضطهاد.هذا هو القسم الأضعف و الأكثر فقدانا للحقوق ضمن البروليتاريا وهو مهمّش حتى من طرف الأحزاب والمنظمات و النقابات اليسارية ! لذا لا عجب فى أن النظرية الشيوعية ،بالتشريح و البحث العميقين لطبيعة إضطهاد المرأة ،يمكن أن تتعمّق هي ذاتها و أن تصبح أصحّ و أكثر نظارة و يمكن أن تصير قادرة على قيادة نوع الثورة التى ستغيّر جذريا حقا التنظيم الإجتماعي للإنسانية حتى الآن و لا تعيد مجرّد ترتيبه بشكل آخر. للتحليل المادي لإضطهاد النساء إنعكاسات هامة على تطوير و رفع مستوى الصراع الطبقي فلإطاحة بالنظام الرأسمالي عبرالعالم وفى مختلف بلدان العالم. تعميق وتطوير الفهم الماركسي للمسألة سيحدث بالتأكيد تغييرا فى المفاهيم السائدة داخل الحركة الشيوعية بشأن الصراع الطبقي و الطبقات و تنظيم قوى الثورة و الحركات النسوية وتلك الحركات النسوية التى ترنو إلى المثابرة على إجتثاث هذا الإضطهاد ستكتشف بصورة مأكّدة أن الإطاحة بالنظام الرأسمالي برمته وإرساء المجتمع الشيوعي مجتمع هو شرط الإنعتاق الشامل للنساء.ففى المجتمع الشيوعي يكون تقسيم و تبادل العمل بين الناس ،سواء فى شكل سلعة-أجر أو شكل لاسلعة و “لاأجر” قد ألغي ودخل الناس طوعا فى تعاون لإنتاج و إعادة إنتاج حياتهم المادية وتكون المعرفة تطوّرت إلى درجة أن جسد المرأة لن يعود وسيلة إنتاج الحياة الجديدة. نعم ،سوية مع العلاقات الإجتماعية الإضطهادية ، ستمسى إعادة ولادة الحياة من خلال جسد الإنسان جزءا من التاريخ. —————————————————————————————— الهوامش: 1- فى فجر القرن الحادي و العشرين ،فى حرب كوسوفو، لمدّة طويلة، إغتصاب النساء لضمان حملهن كان سياسة واعية إنتهجها الجيش السربي بهدف “تلويث” عنصر الكوسوفو. وجدّت هذه الجريمة حقا فى قلب أوروبا المتحضّرة ممّا جعل “محكمة العدل الدولية” تردّ الفعل وتعلن الإغتصاب “جريمة ضد الإنسانية”.و بالطبع لسنوات عدّة لم يدفع حدوث المجزرة نفسها فى أفغانستان أولا عنطريق الجيش السوفياتي المحتل وبعد ذلك عن طريق الجيوش المتنافسة من مجاهدي أمراء الحرب ، “العالم المتحضّر” إلى الإدانة. 2- ريتشارد روبنس”المشاكل العالمية و الثقافة الرأسمالية”،1999 ، صفحة 345. الرابط على الأنترنت www .glabalissues.org/HumanRights/WomenRights.asp ?p=1 3- فى المجتمع العبودي ، كان تقسيم العمل بحيث أن مالك العبد يستملك الثروة المنتجة من خلال إمتلاكه للعبد. وقد فرضت علاقات الملكية هذه عبر القسر السافر.وفى المجتمع الرأسمالي ، صارت علاقات الإنتاج بين المنتج المباشر و المتملّك سلعة تبادل “حرّ” بين العامل و الرأسمالي ؛ يفتقر العامل إلى أية ملكية لوسائل الإنتاج مقابل أجر وفى الأثناء ليس له أي حق فى ما يحدث لقوّة عمله /عملها و إنتاج إستعمال قوّة العمل. 4- “الإيديولوجيا الألمانية”صفحة 38 ،الطبعة العربية. 5- “العمل المنزلي فى ظلّ الرأسمالية وعمل الأمهات غير المدفوع الأجر” ل سيدنى ليرندال ، 2004. 6- هنا نقصد فقط “ملكية وسائل الإنتاج” العمل لا يمكن أن ينتج إلاّ بدمجه مع وسائل الإنتاج. 7- يشير ماركس فى “رأس المال” إلى أنّ بدايات الرأسمالية كانت معتمدة على سيرورة مسمّاة “المراكمة البدائية” ، مفرزا عددا ضخما من السكان دون ملكية عبر المصادرة و المصادرة الخاصة للأرض ومنابع الثروة العمومية وعبر سياسات الدولة ؛ سكّان لا يملكون شيئا يبيعونه سوى أنفسهم(قوّة عملهم).وجزء مهمّ من “المراكمة البدائية” أنجزت فى الأراضى البعيدة عبر السيطرة على الأراضي الخصبة فى المستعمرات ،وإستعباد السكاّن الأصليين وتجارة العبيد. قال ماركس :”يمثّل إكتشاف الذهب و الفضّة فى أمريكا ،وإستعباد السكان المحليين ودفنهم فى المناجم ،وبداية غزو جزر الهند الشرقية ، و تحويل أفريقيا إلى أرض صيد العبيد …بزوغ فجر الرأسمالية”. دافيد هرفاي (محلّل إقتصادي يساري) يشير إلى أن المراكمة عبر مصادرة الأملاك لا تزال تلعب دورا مهمّا فى المراكمة الرأسمالية العالمية. يشير ماركسيين من أنصار الحركة النسوية إلى أن الحملات المناهضة للمرأة فى فجر الرأسمالية كانت تهدف لدعم سيرورة الولادة ؛ وإغتصاب نساء العبيد فى المستعمرات كان لإنتاج عمال وفى النهاية أقصى إستغلال للمرأة تحت مظهر خادع من وجود”جنس ضعيف” وتملّك الرأسمالية لأشغال النساء المنزلية غير مدفوعة الأجر…يشبه “المراكمة البدائية”.ويعتقدون أن تقسيم العمل بين الرجل والمرأة كان من العوامل المهمّة فى المراكمة البدائية و لا يزال يلعب دورا هاما فى المراكمة الرأسمالية. وفضلا عن ذلك يسمح للرأسمالية بشقّ صفوف الطبقة العاملة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: