من أجل تحرير النساء و تحرير الإنسانية جمعاءRCP ,USA

فصل من كتاب: المعرفة الأساسية لخطّ الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية
ترجمة  شادي الشماوي
فهرس الكتاب
1- تقديم.
2- الثورة التى نحتاج و القيادة التى لدينا.
3- الشيوعية : بداية مرحلة جديدة .
4- القانون الأساسي للحزب الشيوعي الثوري ،الولايات المتحدة الأمريكية.
5- من أجل تحرير النساء و تحرير الإنسانية جمعاء.
6- ملاحق :
أ- رسالة مفتوحة إلى الشيوعيين الثوريين و كلّ شخص يفكّر جدّيا فى الثورة بصدد دور بوب آفاكيان و اهمّيته.
ب- ما هي الخلاصة الجديدة لبوب آفاكيان؟
ت- حول القادة و القيادة.
ث- لمزيد فهم خطّ الحزب الشيوعي الثوري ،الولايات المتحدة الأمريكية : من أهمّ المواقع على النات.

من أجل تحرير النساء و تحرير الإنسانية جمعاء
ألقوا نظرة على الكرة الأرضية. فى كلّ زاوية منها تشاهدون أن النساء يعاملن بدونية و يوضعن فى موقع خلفي.
من الصين…
حيث يحيّى الأطفال الذكور بحشود الإحتفال و البهجة . و الأطفال الإناث ، بالمناسبة ، تجلب التعازي و فى أغلب الأحيان توجه لنفايات القمامة وسط تلال القمامة السيئة…(1)
إلى السلفادور…
حيث تمنع النساء من دخول غرف إستعجالي المستشفيات إذا تمّ الشكّ فى أنهنّ أجهضن و حيث سجلاتهن الطبيّة إستولت عليها الدولة و حتى أرحامهن إستعملت كدليل للزجّ بهنّ فى السجون(2).
نحتاج إلى ثورة!
من بانكوك و بنغلور و مولدافيا…
حيث يجرى تماما إختطاف شابات أو تبيعهن عائلاتهن الجائعة ،أو يغرّر بهنّ بوعود تشغيل ثمّ يجرى بيعهن عبر الحدود إلى تجارة عبيد الجنس على نطاق غير مسبوق تاريخيا…
إلى الصين و فتنام و سليكون فالي ، الولايات المتحدة …
حيث زوّد عمل النساء فى شبكة محلات العمل الشاق العالمية العقدين الأخيرين من التوسّع الرأسمالي … و حيثن تعود الآن هذه النساء ذاتهن إلى منازلهن بيد فارغة و الأخرى لا شيئ فيها و قد إستهلكن جسديا ،و هنّ واقعات فى رحي الأزمة الرأسمالية.
نحتاج إلى ثورة!
من جيوب الإمتياز فى الضواحي…
حيث يجب على بنات الطبقة المتوسّطة أن تمضي حياتهن فى إصدار رسائل خاصّة متعارضة – أن تكون جذابات جنسيا لكن تحافظن على “نقاوتهن” ، أن تتسلّقن سلّم الترقية المهنية لكن عليهن التذكّر بأن الشيئ الأكثر أهمّية الذى يمكنهن القيام به أبدا هو أن تصبحن أمهات تضع عائلاتهن فوق كل شيئ آخر- و حيث فى بعض الأماكن يتجذّر تقديس توراتي للبكارة، بآباء يعطون لبناتهم “خواتم نقاوة” و الملايين تعلن “وعود الإمتناع” ، و حيث المراهقات يقطعن من غذائهن و يجوّعن أنفسهن إلى حدود الوباء.
إلى الشوارع البائسة لوسط المدن …
حيث ضمن الأكثر إضطهادا ، نشأ جيل عل ثقافة تسخر من النساء و تعتبرهن “كلاب”و”ملك رجل” ،و بوضوح تشجّع على الدعارة و العنف ضد النساء ، و حيث على الرغم من إفتخارها ب “الحريات العظيمة” ، فإن الولايات المتحدة تضع بين جدران سجونها ثلث السجينات فى العالم(3)، وحيث يتمّ إقناع المراهقات بأن المعنى الوحيد و الذى له قيمة فى الحياة يكمن فى إمتلاك طفل ثم تجبر على تحمّل الفاقة و الإذلال و فى أغلب الأحيان تتخذ إجراءات يائسة و مذلّة لتغذية أطفالهن و حيث نساء من المكسيك وبلدان أخرى من أمريكا اللاتينية تواجه خطر الإغتصاب ، أو خطر الجوع و الموت فى الصحراء للمرور إلى “الشمال” لتتمكّن من العمل لساعات لا تنتهى لإعالة أسرهن فى وطنهن الأصلي ، وهنّ غالبا عُرضة للتحرّش الجنسي من قبل وكلاء الهجرة ورؤساء العمل و رجال آخرون يعلمون أنهن ضعيفات لا تمتلكن أوراقا قانونية.
نحتاج إلى ثورة!
من الأراضى التى مزّقتها الحروب…
حيث فى الكنغو كما فى البوسنة قبلها ، كان إغتصاب النساء جزءا منظما من الحرب الأهلية و حيث عشرات آلاف النساء
و الشابات إغتصبن بقسوة إلى درجة تمزّق دواخلهن و عدم قدرتهن على حمل مثاناتهن أو أمعائهن.(4)
إلى موقد العائلة …
سواء فى الولايات المتحدة ،حيث تضرب إمرأة من قبل شريكها كلّ 15 ثانية و تقتل ثلاث نساء كلّ يوم من قبل الأحباء الغيورين و الأزواج القساة…(5)
أو فى مناطق من أفريقيا ،حيث تملى العادات أن تمزّق الأسر أطفالها ، قاطعة الأعضاء الجنسية للبنات البالغات لبتر الإحساس الجنسي مدى الحياة و “لتهيئتهن” لموقع “زوجة مناسبة و موالية” لا يغرّر بها للإبتعاد عن زوجها… أو الهند ، حيث مئات ، لعلّ آلاف النساء تحرق و تقتل سنويا من طرف الأزواج أو النساء ، بعد دفع المهر ( المال المدفوع لعائلة العروس) …أو عبر العالم بأسره ،حيث تحثّ الأصولية الدينية و العلاقات الإجتماعية المتخلّفة ، على قتل الإخوة و الآباء للنساء لو “جلبن العار” للعائلة.
نحتاج إلى ثورة!
من “النذور المقدّسة”…
حيث “الملكة ليوم” ، العروس تلبس “الأبيض العذري” ضمن طقوس يوم الزفاف ، و قد تعزّزت تلك العادة اليوم إلى حدود الجنون فى بلدان مثل الولايات المتحدة . فى الواقع يسجّل ذلك اليوم مرور المرأة فى الغالب إلى حياة الكدح و التبعية المنزلية ،سواء كانت أم لم تكن تعمل كذلك خارج المنزل و غالبا حتى و إن كانت تتمتّع بمستوى تعليمي متقدّم و بموقع مرموق فى مهنة ما.
إلى ” النصوص المقدّسة”…
التى فى كلّ دين من الأديان الرئيسية يتمّ تقديس إخضاع النساء عبر الأسطورة ( سواء تتسبّب فى ” سقوط الرجل”) و عبر الرمز ( القرآن و الشريعة اللذان يقدمان شهادة المرأة بنصف شهادة الرجل و يسمح للرجل بضرب زوجته و إستعمال السوط ضدّها لإبقاءها مطيعة) و عبر الصلاة ( صلاة اليهودية لرجل يشكر الإلاه لأنه لم يولد إمرأة).
نحتاج إلى ثورة!
من المهد…
و فيه منذ ولادتها تجد البنت نفسها فى مسار – رغم دعاوى أن فى البلدان “الحديثة ” مثل الولايات المتحدة الأمريكية ، ليس هناك من حدود لما يمكن للبنات أن تصبحن- سيكون فى الواقع متميّزا بعديد القيود و المهانات ، يفرضها المجتمع على البنات و النساء.
إلى “الشيخوخة”…
حيث المرأة المسنّة فى كثير من الأحيان ، منسية و محتقرة و موضع سخرية و بخس …
إلى اللحد…
تموت النساء سدى ،عند الولادة و فى حالات الإجهاض غير الآمنة وبعدم تقديم الرعاية الصحية و الغذاء أو الماء النظيف. تموت النساء موتا عنيفا على أيدى الأزواج و الإخوة و الآباء و النسباء و الجنود الغزاة و القوادين . تموت النساء بلا قيمة : توضع فى مواقع العمل الأكثر خطورة و مناطق الحرب و الشوارع دون أسماء.
نحتاج إلى ثورة –ثورة حقيقية-
الثورة الأكثر جذرية و تحريرا فى التاريخ!
إن مصنع إضطهاد النساء منحوت بعمق بأيدى النساء السجينات فى محلات العمل الشاق فى الصين و الهندوراس . إنه ملتفّ على وجوه الشابات فى العربية السعودية و أندونيسيا. إنه ينزع من أجسام الفتيات فى مولدافيا و بنكوك ،هذه الفتيات التى تباع فى المباغى حول العالم، وهو يلبس كالجائزة من قبل المراهقات فى الولايات المتحدة و أوروبا اللاتى يتمّ تعليمهن اللباس و التحرّك مثل عارضات الجنس حتى قبل فترة طويلة من فهمهن ما هو الجنس . إن جذور هذا الإضطهاد ممتدّة فى التاريخ و هي تشمل العالم بأسره وهي مزروعة فى كافة الأديان و “القيم الأخلاقية” المهيمنة و متوغّلة فى جميع مسام المجتمعات الإنسانية. إنه حجاب ثقيل يشيع ظلام الإنقسامات الإضطهادية الأولى للإنسانية على الحياة و الأحلام و الآفاق فى كلّ زاوية من زوايا الإنسانية فى القرن 21.
لا يمكن تبرير العيش هكذا على هذا الكوكب فى القرن 21 و لا يمكن قبوله. لا يمكن أن نتحمّل أي شيئ من هذا أو نجد له عذرا و نصبر عليه…
نعلنها : يكفى!
تحتاج النساء للإنعتاق . تحتاج النساء للتحرّر من آلاف السنين من قيود العادات . هذا بيان عام قائم على الإعتراف الواضح بأنه لكي تتقدّم الإنسانية ككلّ ، يجب أن تحرّر نصف الإنسانية من قرون من وجودها ملكا للرجال و مستغلِّة بلا رحمة ، مهانة و مذلِّة بآلاف الأساليب.
النساء لسن مربيات. النساء لسن كائنات دونية. النساء لسن أشياء خلقت للمتعة الجنسية للرجال. النساء بشر قادرات على المساهمة التامة و على حدّ سواء فى مجالات العمل الإنساني كافة. عندما تهان النساء، فإن الإنسانية قاطبة تمنع من التقدّم. على النساء أن تكسب تحرّرهن و لا يمكنهن التحرّر إلا عبر تغيير العالم و تحرير الإنسانية جمعاء ثوريا و عبر التحوّل إلى قوّة محرّكة شديدة فى هذه الثورة.
فى الوقت الذى يعلن فيه الكثيرون أن إيجاد “أرضية مشتركة” مع الأصوليين الدينيين أمر ضروري ، أو حتى مرغوب فيه ، فإن هذا البيان يرفض و لن يساوم على إستعباد النساء . ليس لهذا البيان صبر على الذين يقولون لنا “كونوا واقعيين” فى حين أنّ ما يعنونه هو الإصلاح فى إطار الحدود المروّعة للعالم كما هو حاليا. يعلن هذا البيان الإفلاس الأخلاقي و الإيديولوجي للذين يدّعون عباءة تقدّم النساء و يعنون فقط “دخول” العالم كما هو. لخوض ما لا يمكن أن يكون إلا معركة خاسرة و منحرفة من أجل “حقوق” النساء فى المساواة فى إدارة إمبراطورية ، مستغِلَّة الآخرين، أو حتى أسفل إلى مستوى مذلّ من إمتلاك تسويق أجسادهن الخاصة كسلع جنسية.
مثلما يجرأ على قوله عدد قليل من الناس، فإن هذا البيان العام يدعو إلى شيئ غير مرئي لأجيال: سيل لا يساوم من النساء و الرجال فى العالم يرفضون رؤية النساء مضطهدات و عرضة للضرب و مسجونات و مهانات و مغتصبات و منتهكات و متحرش بهن جنسيا و مستغلات و مقتولات و مبصوق عليهن و مرمى عليهن الحامض و مجلوب عليهن العار و مبخوسات القيمة بصفة منظمة.
هذا البيان العام ينادى بالثورة – ثورة تتخذ من التحرير التام للنساء حجر زاويتها، ثورة تطلق العنان لغضب النساء كقوة جبارة ، و ثورة تدرك مدى مركزية هذه المسألة بالنسبة للقضاء على كافة العلاقات الإجتماعية الإستغلالية و الإضطهادية و على الإهانة و الإفكار التى تنسجم معها ،ضمن البشر ككلّ ،عبر العالم بأسره.
هذا البيان بيان شيوعي يدعو إلى حركة ثورية يقودها محررو الإنسانية. هذا و لا شيئ أقلّ منه هو التحدّى الذى نرفعه أمامنا.
إضطهاد النساء ليس ” طبيعيا “: إنه مرتبط بإنقسام المجتمع إلى مستغِلِّين و مستغَلِّين و تنسجه و تؤبده الرأسمالية “الحديثة”…
و قد نشأنا فى مجتمع ما ، من السهل التفكير فى أن نمط عيشنا ، و الأفكار التى نعتنقها و العلاقات اليومية التى نعتاد عليها ، ببساطة فقط “طبيعية” أو حتى ،كما يقال لنا فى غالبية الأحيان أنها مقدّرة من إلاه ما و كائنات أو قوى خارقة أخرى. من المحتمل أنه ليس من مجال ينسحب عليه هذا قدر ما ينسحب على طريقة تفكير الناس بشأن الأسرة بالإضافة إلى العلاقات بين الرجال و النساء.
لكن لا وجود لشيئ ثابت، لا يتغير و لا وجود لنظام طبيعي – إلاهي أو بيولوجي . فتاريخ الأسرة مثل “الطبيعة الإنسانية” ذاتها، شهد تغييرات مستمرّة. كانت أكثر المجتمعات الإنسانية البدائية تنسب الأطفال إلى الأم. و بينما كان فى هذه المجتمعات تقسيم للعمل بين النساء و الرجال مستند بشكل كبير على دور النساء فى الولادة و ضرورة الرعاية المطولة للمولود فى ذلك الوقت ، فإنها لم تؤسس علاقات إضطهاد أو هيمنة بين الرجال و النساء . لكن فقط مع تطوّر قدرة المجتمع على إنتاج فائض على ما كان ضروريا لمجرّد البقاء قيد الحياة، و ظهور الملكية الخاصة على ذلك الأساس ، إنقسم الناس إلى مستغِلّين و مستغَلين و ظهرت الدولة لتفرض هيمنة طبقة على طبقة أخرى. وبإرتباط بذلك التطوّر حدث تغيير أعمق فى تقسيم العمل الأصلي بين الجنسين إلى علاقة إضطهاد و هيمنة ذكورية على النساء.
و ظهرت الأسرة و مؤسسة الزواج ، أولا ليس كمشاركة رومنسية بين الذكر و الأنثى و مجال لتنشأة الأطفال و الإهتمام بهم لكن كوحدة إقتصادية و إجتماعية دعمت علاقات الثروة و السلطة ضمن المجتمع بالإضافة إلى خطوط الميراث التى عبرها يحافظ على الثروة و السلطة المراكمتين، أو القليلتين من جيل لآخر. جذر كلمة “عائلة”/أسرة يكشف إلى حدّ كبير وظيفتها الأولى. فأصله هو الكلمة اللاتينية “فاميليا” ( بمعنى “عائلة العبيد”) المستعملة فى روما القديمة و هو يشير إلى العائلة التى على رأسها ذكر وهي تتضمن ليس العبيد و الخدم فحسب بل أيضا الزوجات و الأبناء و تعدّ ملكا للرجل الذى كان له على الجميع سلطة الحياة و الموت.
منذ ظهور الملكية الفردية للثروة المنتجة إجتماعيا و سوية مع ذلك ، إنقسام الناس إلى طبقات ،إنقسام يقوم على الأدوار المختلفة فى إنتاج تلك الثروة و على الحصّة الصغيرة أو الكبيرة من الثروة التى يتمّ الحصول عليها، كان يتوقّع ان تحافظ النساء على بكارتهن قبل الزواج و ثمّ تصبح أمهات تلحق بصورة مطلقة و تحوّل آماهن و أحلامهن إلى إرضاء الزوج
و تربية أطفاله. و النساء اللواتى فشلن أو رفضن القيام بذلك إعتبرت “عاهرات” أو بطريقة أخرى جرى إذلالهن و إضطهادهن ،و أخضعت للإحتقار و غالبا للعنف و لا تعتبر مفيدة إلا كأجسام للمتعة الجنسية و للنهب، أو جميعها معا.
و عبر تشكيلة من الثقافات و الحقب و الأساطير الدينية ، من الوجوه التوراتية إلى مريم العذراء و جيزابال إلى “إيقونات موسيقى البوب” مثل بريتنى سبيرز و إنتقالها الذى غطته الصحف الشعبية ، من براءة الطفولة إلى الغاوية المحتقرة، هذان النموذجان ، من “المرأة العفيفة” و “العاهرة” قد ترسخا (و أحيانا جرى دمجهما بشكل منحرف كما هو الحال بالنسبة لصورة “العاهرة العفيفة” – “الفاتنة” على الدوام لكن بعيدة المنال- التى خلقها صانعو “الثقافة الجماهيرية” فى بلدان مثل الولايات المتحدة).و من الهجوم الديني الحالي على الإجهاض و مراقبة الولادات إلى الشبكات العالمية للإستعباد الجنسي و الدعارة ،هذان النموذجان يواصلان تشويه حياة البلايين على هذا الكوكب و يسممان الجوّ الذى يرتبط فيه كلّ ذكر و أنثى.
بهذه الطريقة ، لآلاف السنوات ، جيل بعد جيل من النساء و البنات، أي نصف الإنسانية، بدّدت و خنقت إنسانيتها و قدراتها و مزّقت نفسياتهن و حياتهن. تمّ تقليصهن إلى لا أكثر من قدرتهن البيولوجية على تربية الأطفال و فائدتهن للرجال.
هذا هو الجذر الحقيقي للأسرة الذى يدافع عنه على أنه حجر الزاوية فى البناء الإجتماعي . لهذا صارت حقيقة الحياة العائلية لعديد النساء سجنا مليئا بالمهزلة القاسية من الحبّ و الحنان و الدعم المطلوبين فى الأصل . لهذا حتى حيث يتجمّع الناس على أساس أواصر حبّ حقيقية و رغبة حقيقية فى المساواة و الإحترام ، فإن كيفية هيكلة العائلة و المجتمع ، كجزء من علاقات الهيمنة و الإستغلال و الإضطهاد الشاملين السائدين فى كلّ جزء من عالم اليوم ، تدفع الناس فى أغلب الأحيان إلى أدوار عاهدوا أنفسهم أنهم لن يقبلوا بها. لهذا كله العائلة، بالنسبة للعديد من النساء بالإضافة إلى الأطفال، مجال سحق و إذلال و رعب.
وحشية و قيود العائلة هذه ليست خيانة لمؤسسة رومانسية و محبوبة و عزيزة. إنها جذورها الفعلية و دورها المستمرّ فى مجتمعات اليوم ، سواء “المتخلّفة” أو “الحديثة” ، مفسدة و لاوية عنق حتى أفضل نوايا الناس.
يرتبط الإنقسام السابق للمجتمع إلى مستغِلين و مستغَلين ، مع بعض الناس يأسرون و يستعبدون البعض الآخر، بظهور العلاقات الإضطهادية بين الرجل و المرأة ( أخذ النساء “غنائم حرب” و إستعمالهن جواريا –عبيد جنس- لعب دورا هاما فى ظهور علاقات سيد/عبد. و جرى تقديس هذا ،و فى الحقيقة الإحتفال به، فى ” النصوص المقدّسة” للأديان الكبرى، مثل الكتب المقدّسة “اليهودية –المسيحية” و قرآن الإسلام.
منذ زمن مجتمعات العبيد القديمة حيث كان الإقتصاد يعتمد على الزراعة و/أو تربية قطعان الماشية ،فإن إمتلاك عدد كبير من الأطفال كان مهمّا لمالكي الأراضي الذكور و الملاكين الآخرين كمصدر عمل لفلاحة الأرض أو رعاية القطعان و فى حال الذكور ، مصدر للمحاربين ينفذون الغارات و المعارك ضد القبائل و القرى المنافسة أو يشنون الحروب ضد الإمبراطوريات المنافسة. و الدور الأساسي للعائلة و بالخصوص للمرأة ( زوجة و أم) داخل الأسرة ، هو تزويد رئيس العائلة الذكر بالأطفال و تربيتهم لينهضوا بدورهم بأدوارهم “الخاصة” ، وفق تقسيم العمل فى المجتمع ، بما فى ذلك تقسيم العمل بين الرجال و النساء للحفاظ على و تأبيد علاقات الملكية السائدة ،التى فيها أطفال الرجل و كذلك زوجته ملك له،
و هذا يفرضه القانون أو على الأقلّ التقاليد و العادات و الأعراف السائدة. و هكذا كانت العائلة “خلية” للمجتمع الأوسع ،
و كانت حاسمة فى إعادة إنتاج ليس أفراد ذلك المجتمع فحسب بل أيضا لهيمنة العلاقات الإجتماعية ( بما فى ذلك الملكية أو عدم الملكية) ،علاقات لامساواة و إستغلال.
و حيث حلّ التصنيع و حلّت الرأسمالية محلّ الفلاحة و تربية قطعان الماشية كأهمّ قاعدة للإقتصاد ،واصلت العائلة لعب دور جوهري ك”خلية” للمجتمع، ناهضة بدور مركزي فى الحفاظ على وإعادة إنتاج العلاقات الإستغلالية و الإضطهادية التى تميّز الرأسمالية. و الرأسمالية شكل من أشكال المجتمعات فيه تنتج ضرورات الحياة و السلع و الخدمات عموما و يتمّ تبادلها كسلع، أشياء تشترى و تباع. و فى هذا المجتمع ،القدرة على العمل ( قوّة العمل) ذاتها تمسى سلعة : تباع القدرة على العمل ،إن أمكن العثور على العمل، إلى ربّ عمل رأسمالي ليستعملها لصالحه، مقابل أجر أو راتب.
و ينغمس الرأسماليون فى المنافسة الحادة مع الرأسماليين الآخرين و لا يستطيعون الهروب منها مدفوعين بضرورة التوسّع أو الموت.و يبحث الرأسماليون عبر سيرورة إستعمال قوّة عمل الآخرين (الذين لا يملكون راسمال) عن الزيادة المستمرة فى مراكمة راسمالهم. و فيما تتطلّب الرأسمالية فئات مختلفة من الناس يخدمونها و يخدمون نظامها السياسي و آخرين أدوارهم ضرورية ( و فى كلّ الأحوال تنسجم مع) الهيكلة و التواصل الشاملين للمجتمع الرأسمالي، بعضها يحصل على أجر جيّد ، فى قاع السلّم الإجتماعي ،على نطاق واسع و مركّز يلقى الذين ينفذون سيرورة الإنتاج الفعلية ، مزيدا من الإستغلال بلا رحمة لهؤلاء العمال (البروليتاريين) ومن خلال ذلك يبحث الرأسماليون عن الزيادة المطّردة لقسمهم من رأس المال. و إذا لم يقوموا بذلك على أساس الضرورة فإنهم يعرضون أنفسهم للإنهيار. و مقابل هذا ، يحصل الذين يستغلهم الرأسماليون على هذا النحو على أجر يكفى فقط لبقائهم على قيد الحياة ولبقائهم فى ظروف تمكّنهم من مواصلة العمل – و الإستغلال- و لتنشأة أجيال جديدة تكون فى الموقع نفسه. هذه هي القاعدة و هذا هو المنطق الأساسيين للرأسمالية. و أحيانا ، فى توافق مع متطلبات مراكمة رأس المال، يصرف الرأسماليون جزءا من قوّة عملهم ، بينما يستغلون بأكثر حدّة الباقين أو يغلقون المصانع بأكملها و يوجهون رأس المال إلى مجالات الإقتصاد أو المناطق أو أنحاء العالم ،أين الناس أكثر عرضة للإستغلال و أين تبدو أفاق “إستثمار مربح” أكثر.
و اليوم أكثر من أي وقت مضى ، يحدث هذا على نطاق عالمي، و ضحايا الرأسمالية هم الناس الفقراء و المستغَلين بلا رحمة بشكل كبير فى ما يسمى بالعالم الثالث لأمريكا اللاتينية و أفريقيا و آسيا. لكن حتى داخل بلاد مثل الولايات المتحدة ، هناك جماهير المفقرين و المستغًلين و المضطهدين بمرارة ،و هم يعدّون عشرات الملايين.
فى إطار العلاقات الأساسية للرأسمالية ، أجر أو راتب المستخدمين “يمرّ” عبر مؤسسة العائلة : تلبى الحاجيات و المتطلبات عبر الأسرة ( إلى الدرجة الممكنة) و تربى الأجيال الجديدة و يعاد إنتاج مجدّد ليس فقط للسكان و إنما أيضا للعلاقات السائدة، للامساواة و الإستغلال، فى المجتمع ككلّ . و فى إطار الرأسمالية ،حتى حيث يمكن لعديد النساء أن تحصل على وظائف ، كاسبة أجرا و راتبا فإن جماهير النساء لا يمكنها الهروب من الإنقسامات الكبرى فى المجتمع، بما فى ذلك التقسيم الإضطهادي للعمل بين الرجال و النساء ، فيه تواصل النساء تولى المسؤولية الأساسية فى تربية الأطفال
( و تمنح العناية الأساسية لأعضاء الأسرة من كلّ الأعمار) و تقيّم جوهريا من ناحية فائدتهن للرجال، كأمهات و زوجات
و أجسام للمتعة الجنسية. و هذه العلاقات موروثة لآلاف السنوات عن المجتمع البطرياركي/الأبوي ( الذى يهيمن عليه الذكور) و تتعزّز ليس فحسب بتقاليد قوية لكن أيضا بسير الرأسمالية و تأثيراتها ذاتها،التى فيها كلّ شيئ حتى العلاقات الزوجية و العلاقات الجنسية ، علاقات جوهرية للملكية و لتبادل السلع و التى عبرها الجانب الوحيد و الجانب الذكوري هو الذى يواصل الهيمنة . حتى إن تركنا جانبا التعبير الفجّ لهذا ، فى أشياء مثل “إتفاقيات ما قبل الزواج” ، كم من الزيجات أو العلاقات الحميمة الأخرى بين الرجال و النساء فى هذا المجتمع ، لا تعنى ، من ناحية الرجل ، أن مطلب الجنس ( بالإضافة إلى صيانة العائلة و تربية أطفاله) مقابل أن يكون عائلا للأسرة ( و لربما نادرا ما يكون معينا فى الشؤون المنزلية) و من ناحية المرأة الإستسلام للجنس ( و “خدمات” أخرى للرجل) مقابل الأمن المالي ( أو ببساطة البقاء قيد الحياة)؟
لماذا نجد أن الدعارة ميزة مشتركة بين كلّ المجتمعات القائمة على الإستغلال و التى تشمل كجزء رئيسي من ذلك ، علاقات و تقاليد النظام الأبوي و الهيمنة الذكورية؟ لماذا نجد أن البرنوغرافيا سوية مع الدعارة ،و كل مهانة النساء التى تنطوى عليها ، واسعة الإنتشار جدا فى بلد مثل الولايات المتحدة ؟ لماذا توجد “معايير مزدوجة” حسبها تعتبر الأنثى التى لها علاقات جنسية مع عديد الناس مذمومة ك”فاسقة” فيما الذكر الذى يقوم بالشيئ نفسه يحتفى به ك” فحل” ؟ هذا إمتداد لعلاقات الملكية الأساسية بين الرجال و النساء و بالخصوص علاقات الزواج التى عبرها يبحث الرجال عموما عن مراقبة النشاط الجنسي لزوجاتهم و فى نفس الوقت يريدون – و يشعرون بأن “لهم حقّ” المتعة الجنسية و إذا إعتقدوا أن الجنس مع زوجاتهم لم يعد يرضيهم لا يحاولون التعامل مع هذا بالبحث عن علاقة أكثر حبا و ألفة مع زوجاتهم لكن بدلا من ذلك يشعرون بأنهم منقادون و قادرون و مشجعون على التوجه إلى نساء أخريات للمتعة الجنسية ،بما فى ذلك فى شكل الدعارة و / أو البرنوغرافيا. و يتفادى الرجال الزواج أو يأخرونه لما يفرضه عليهم نظريا من “تعقيدات” و ” قيود” وضمنها “قيود” الزواج الأحادي ،و يفتشون عوض ذلك ،عن المتعة الجنسية دون إلتزامات، فى لقاءات مناسباتية و عبر البرنوغرافيا و/أو الدعارة. و لماذا هناك نساء متوفرات يمكن إستعمالهن و إنتهاكهن من خلال الدعارة و البرنوغرافيا؟ لأن كنتيجة للطبيعة الجوهرية و طرق سير النظام القائم على دفع الرأسماليين إلى المراكمة المستمرّة لمزيد من رأس المال –
و بالعلاقات الإضطهادية المرتبطة به ، لا سيما الهياكل و التأثيرات الإيديولوجية للنظام الأبوي و الهيمنة الذكورية،- هناك أعداد كبيرة من النساء الفقيرات و اليائسات و الضعيفات ، يمكن الإيقاع بهن و خداعهن و محاصرتهن و إختطافهن
و ضربهن و حقنهن بالمخدرات و طرق أخرى لإجبارهن على بيع أجسادهن و بسبب الثقافة المهيمنة التى تشجع عليها البلدان الرأسمالية ، فى كل مناسبة ، فكرة أن أجسام النساء سلعة و تكيف و تشجع ليس الرجال فحسب و إنما النساء ذاتهن على رأيتهن و إستعمالهن كسلع. و فى عالم اليوم ، هناك ظاهرة عالمية ، بملايين و ملايين النساء و حتى ببنات شابات تورّط و تعنّف فى تجارة جنس عالمية و فى “صناعة الجنس” التى هي مصدر بلايين الدولارات من الأرباح و رأس المال.
إلى جانب كلّ هذا ، ثمة حوادث شائعة للغاية ، فى بلد مثل الولايات المتحدة ،حيث تسعى المرأة للإنفصال عن زوج أو خليل سيّئ ، فيطاردها هذا الأخير و حتى يقتلها ،و أحيانا يقتل معها أطفالها. هذا أيضا تعبير ،بشكل متطرّف، عن العلاقات و التقاليد التى فيها المرأة و الأطفال ملك للرجل، إنه إفراز للعقلية القائلة إذا لم يعد يستطيع التحكم فى هذه الملكية فلن يتحكّم فيها أحد! هذه هي العقلية الأساسية وهي تعكس نفس نوع العلاقات الإضطهادية شأنها فى ذلك شأن ما يحدث فى ثقافات أخرى حيث تقتل المرأة أو البنت غير المتزوجة من طرف أعضاء ذكور من عائلتها الخاصة ،لأنها “فقدت عذريتها” و لذا ، حتى و إن كان ذلك نتيجة إغتصاب، تخفض قيمتها كملكية عائلتها و أبوها بشكل خاص يعوّل على تبادلها ضمن ترتيبات الزواج.
المسألة بشأن كل هذا ليست أنه جوهريا “خطأ ” الرجال أو أن “الرجال هم الأعداء”. بالأحرى ما يعكسه هذا و يكشفه هو أن العلاقات ضمن البشر التى تطوّرت طوال آلاف السنين ، منذ زمن ظهور الملكية الفردية للأرض (ووسائل إنتاج أخرى) و تقسيم المجتمع إلى مستغِلين و مستغَلين ،هو أنها كانت و تبقى قائمة على الإضطهاد … و أن الرأسمالية هي الأخيرة و التجسيد المتطوّر جدا لهذه العلاقات الإضطهادية … و أن الإطاحة بالرأسمالية و الإجتثاث مثل هذه العلاقات و القضاء المبرم عليها ، فى كلّ مكان من العالم ، لمصلحة الأغلبية الساحقة للبشر ، الرجال و كذلك النساء … و أن تحرير النساء هدف حيوي و جزء حيوي أيضا و يجب أن يكون كذلك ، من النضال للقضاء النهائي على كافة هذه العلاقات الإضطهادية.
دمجت الرأسمالية بالخصوص كما تطورت على نحو متزايد كنظام رأسمالي إمبريالي عالمي ،ضمن سيرورتها الشاملة لمراكمة الثروة و رأس المال، عديد علاقات الإستغلال و الإضطهاد ما قبل الرأسمالية خاصة فى ما يسمى بالعالم الثالث ،الممتدّ ،و ضمنها إضطهاد النساء هذا بأشكال يشجعها بصوت عال المدافعون عن الرأسمالية “الحديثة” و “التنويرية” و “الديمقراطية” ،و فى نفس الوقت تزدهر هذه الرأسمالية “الحديثة” و “التنويرية” و “الديمقراطية” و ليس بمقدورها الإزدهار دون تلك الأشكال بالذات من الإضطهاد و التى تعمل بالتالى على الحفاظ عليها فى المناطق “المتخلفة “من العالم الذى تهيمن عليه و تستغلّه، إلى جانب الإبقاء على أنماط معينة من الإستغلال و الإضطهاد بما فيها إضطهاد النساء ، التى هي عميقة فى نسيج هذه البلدان الرأسمالية ذاتها. و يعدّ منتهى التفقير والمهانة اللذان تواجههما الجماهير الشعبية فى كافة أنحاء الأحياء الفقيرة والأرياف الممتدّة من ما يسمى بالعالم الثالث ، بمثابة شريان حياة نظام مصّاص الدماء ،النظام الرأسمالي الإمبريالي. و هذه الجماهير على ما يبدو مصدرا لانهائيا لليأس و أكثر قابلية للإستغلال و فى عيون المستغِلين بشر “لافائدة منهم بعد الإستعمال” ، و يستعملون و يستغلون متى كان الأمر مربحا و و للتخلص منهم عندما تبدو مصادر أخرى للإستغلال أوفر ربحا. و ضمن كلّ هذا ، إستغلال و إضطهاد النساء لا غنى عنه بالنسبة للرأسمال الإمبريالي، كمصدر ل”العمل الرخيص” و لتنشأة و تربية أجيال جديدة من “العمل الرخيص” . هذا بالأساس سبب عمل الرأسمال الإمبريالي “الديمقراطي” و “التنويري” على عدم القضاء بل بالأحرى على تأبيد ليس الأشكال “الحديثة” فقط و إنما أيضا “القروسطية” لإضطهاد النساء.
بإختصار : ورث المجتمع الرأسمالي “الحديث” ،أو فى الواقع النظام الرأسمالي الإمبريالي العالمي ، إضطهاد النساء من المجتمعات القديمة التى من صلبها ولدت الرأسمالية و بينما غيّر بعض أشكال إضطهاد النساء ،لم يُزل و لا يستطيع إزالة هذا الإضطهاد ، وأدمج الأشكال ما قبل رأسمالية لهذا الإضطهاد ،فى عديد مناطق العالم، لا سيما ما يسمى بالعالم الثالث،بالنظام العالمي الشامل للإستغلال و الإضطهاد وهو يؤبّد كلّ هذا عبر العلاقات الجوهرية ، وسيرورة المراكمة القائمة و السير العام للنظام الرأسمالي الإمبريالي ذاته.
إضطهاد النساء غير ضروري مطلقا :
الثورة طريق الخلاص و طريق المضي إلى الأمام
لم تعد توجد حاجة لأن يكون دور النساء فى المجتمع مفروضا بالدور البيولوجي فى الحمل و الولادة . لم تعد توجد حاجة للإنسانية أن تأسرها التقاليد الأبوية و الأخلاق الدينية الإضطهادية . اليوم، هذا جنون و قاسي مثلما هو غير ضروري بالمرّة .
لأول مرّة فى تاريخ الإنسانية ، من الممكن ليس الحلم فقط بل تحقيق عالم لا يتميّز بإخضاع نصف البشرية. و اليوم ، من الممكن كسر القيود التى تربط النساء بالإضافة إلى إجتثاث و تجاوز الإنقسامات الطبقية ذاتها و ما يتناسب معها من تقاليد تدافع عن إضطهاد النساء و تعزّزه.
الرأسمالية ، بتطويرها للتقنية و النقل و الإتصالات ووسائل الإنتاج الهائلة ،خلقت القاعدة المادية لكافة الإنسانية لتعيش فى وفرة جماعية – إذا سُحبت وسائل الإنتاج هذه من أيدى الطبقة الرأسمالية الحاكمة ووُضعت فى خدمة الإنسانية و إذا
غُيّرت العلاقات بين الناس و الأفكار كذلك تغييرا راديكاليا.
و هذا يتطلّب ثورة أي يتطلب الإطاحة بهذا النظام و الطبقة الرأسمالية –الإمبريالية التى تجسده و تسيّره و تركيز سلطة دولة ثورية جديدة.
مثلما يشرح ذلك ” القانون الأساسي للحزب الشيوعي الثوري ،الولايات المتحدة الأمريكية “:
” على هذه السلطة الثورية الجديدة أن تصادر على الفور ممتلكات وسلطة الطبقة الرأسمالية-الإمبريالية. و على الفور ستشرع فى تلبية أكثر حاجيات الشعب إلحاحية و ستحلّ ما كانت تبدو إلى الآن مشاكلا “عصيّة على الحلّ”. و ستقوم بكل هذا خدمة ل و كجزء من شيئ أعظم هو الثورة العالمية ، المؤدية للتحرير الشامل للإنسانية جمعاء. وهذه السلطة الجديدة كدولة إشتراكية متجذّرة فى النشاط الواعي لعشرات الملايين من الناس، ستنطلق فى سلسلة من النضالات الأخرى لإجتثاث جذور الإستغلال والإضطهاد فى كافة المجالات ، من الإنتاج إلى المؤسسات الإجتماعية إلى الأفكار، فى سيرورة مليئة بالتحدّيات العظيمة و بالحيوية و التنوّع الحقيقيين. ” (6)

وفى إنسجام مع كلّ ما قد أكدنا عليه أعلاه هنا ،سيكون أحد أحجار زاوية – و هدف جوهري و قوّة محرّكة -هذا التغيير التاريخي للمجتمع و بالفعل العالم كلّه ،الكفاح من أجل تحرير النساء تحريرا تاما.
☼ ☼
اليوم ، دُفن تاريخ الثورة الشيوعية و نُثر عليه الإزدراء .و إعتبره مدّعو أبطال التقدّم مشروعا فاشلا . لكن إذا وجب تقييم أي نظام على أنه فشل كبير لتبذيره و سلبه الإنسانية ككل و النساء بوجه خاص، فذلك النظام هو النظام الرأسمالي. و كما رأينا ، لم تحرّر الرأسمالية النساء ، بالكاد أخذت إضطهاد النساء الساحق فى القدم و جدّدته و دمجته ضمن أكثر الأشكال التنظيمية للإنسانية إضطهادا و تفقيرا جماهيريا عرفته الكرة الأرضية. و كلّ يوم توسّع الرأسمالية ثروتها و تطحن حياة
و أجسام الملايين و تدفعهم إلى النسيان كنفاية إنسانية ،وهي لا تترك أي منطقة من الكرة الأرضية بعيدة عن هذا المسار.
على الرغم من حقيقة هذا الرعب و حقيقة أنه نتاج النظام القديم العهد الذى نعيش ضمنه ، نجد الإنهيار و الإستسلام التام ل”حدود الممكن” من ناحية أولئك الذين رفعوا مرّة راية تحرير النساء.
فى الوقت الذى يتعلّق فيه الحق الأساسي للسيطرة على متى و ما إذا يجرى الحمل ، بخيط ،فى الوقت الذى يقع فيه الإجهاض و حتى مراقبة الولادات تحت النار ، نادرا ما تستطيع الحركة “النسائية” حتى أن تنبس بكلمة إجهاض و تعترف بصورة خاطئة و شنيعة بأن هناك شيئ خاطئ أخلاقيا. مثل هذه ” التسويات ” نسيت ، أو إبتعدت عن الحقيقة الجوهرية أنّ النساء اللاتى منعن حق و قدرة التقرير بأنفسهن ما إذا و متى يجرى الحمل ، و اللاتى لسن لهن حتى إجراء سيطرة على أجسادهن ، قد تحوّلت إلى وضع بمثابة العبودية.
زمن أزمات غذائية هائلة و أزمات إقتصادية شاملة و حروب إمبريالية تسلب حياة الملايين ، فى الوقت الذى هناك حاجة أكبر و أكثر إلحاحية من أي وقت مضى ، لإيجاد عالم مختلف راديكاليا فيه تكسر قيود الإنسانية جمعاء ، ها هي ” القيادات النسائية ” لا تهدف سوى إلى النضال من أجل تمكين النساء منفردات من ” الحصول على” فوائد التواجد فى غمرة ” كلب يأكل كلبا ” و حتى اللاتى تكرّسن حياتهن لتحسين وضع النساء المضطهدات و الأفقر تقمن بذلك بآمال و جهود ما زالت مرتبطة بالنظام الإضطهادي الحالي ، وهي مهمّة يائسة و مثيرة للإحباط حقّا.
المساواة و تحرير النساء لم يتحقّقا و لا يمكنهما أن يتحققا فى ظلّ هذا النظام : ما أنجزته و ما لم تنجزه حركة تحرير النساء فى الستينات و بداية السبعينات
لفهم هذه النظريات المنخفضة الأفق ، من اللازم الحديث عن بعض التقدّم و كذلك نواقص حركة تحرير النساء التى شكلت ، إلى درجة هامة جدا ، الثقافة فى الولايات المتحدة فى الستينات و السبعينات و كذلك بعض التطورات الرئيسية منذ ذلك الحين.
أولا و الأهمّ هو أنه كان نضالا إيجابيا للغايةَ !
من الصعب على الناس الذين لم يعيشوا تلك الأوقات أن يفهموا كم كانت الأمور شنيعة حقّا بالنسبة للنساء فى الخمسينات فى الولايات المتحدة. وراء الوجوه الرومانسية ل ” الأب يعرف أفضل” للنعيم المحلى ، كانت النساء تحيا حياة حنق ووحشية. كان الملايين منهن مقيدات فى كآبة عميقة و عزلة جنونية. و كان تفاعلهن الإجتماعي محدّدا ،إلى درجة كبيرة فى أبنائهن و كانت آفاقهن المفترضة لا ترتقى أعلى من “تدبير جيّد للمنزل”. كان الإجهاض و تحديد النسل ( أو على الأقل عديد أشكال تحديد النسل) غير قانونية فى الكثير من الولايات و لم يوجد حق عام فى البلاد لمراقبة الولادات أو للإجهاض . و كانت النساء ممنوعات من عديد الوظائف و المتزوجات كانت لديهن سيطرة قليلة أو منعدمة على الملكية و التمويل بإستقلال عن أزواجهم و فى غالبية الولايات كان للأزواج حق إغتصاب زوجاتهم .
إنه لأمر جيّد جدّا بالنسبة لكافة الناس أن يتمّ تحدّى ذلك بقوّة فى الستينات و السبعينات! كان أمرا جيدا أن رفعت النساء رؤوسهن و طالبن بالمساواة . و قد ألهمها نضال تحرّر السود و مستعملة جلسات ” الحديث عن المرارات ” كتلك التى أقيمت ضمن الفلاحين المتمرّدين فى الصين الثورية ، شكّلت النساء مجموعات رفع الوعي حطّمت بفضلها عزلتهن.
و كسبت القوّة و الدعم لترك الزيجات السيئة و لتضع معاييرا جديدة يجب أن تتوفّر فى الشريك. و دخلت المدارس و كافة مجالات العمل بأعداد متزايدة . و تحدّت الأعراف التى خنقت العلاقات مكتشفة و متحدية الأفكار المسبقة عن الجنس لدى النساء . و من المهمّ للغاية أن ناضلت النساء من أجل – و كسبت- حقّ الإجهاض! و شرع الرجال كذلك فى التغيّر، فعدد كبير منهم غيّروا مواقفهم و أخذوا يرون نضال النساء من أجل تحرّرهن مفتاحا لأي نضال من أجل عالم أفضل. كلّ هذا أثار و أعطى المزيد من المبادرة لتغييرات حدثت فى هيكلة الولايات المتحدة و الإقتصاديات العالمية التى أخرجت المزيد من النساء من بيوتهن و حولتهن إلى قوّة عمل.
لكن هذا حدث على خلفية نهوض ثوري عبر العالم قاطبة. كان زمن ثورة إجتماعية كبرى و صراعات إيديولوجية هائلة و تضحيات جريئة بالذات و زمن كفاح. فى الولايات المتحدة ، نشأ جيل ساخط بعمق على حرب الفتنام – و عديد الفرق العسكرية تمرّدت- ، و هزّ نضال تحرير السود البلاد هزّا و من جذورها و كانت الثقافة طافحة بالتحدّى و الأحلام المحلّقة بعالم مغاير.
لكن حتى منذ إنطلاقها ، تنازع تياران مختلفان داخل الحركة النسائية، تيار كان برجوازيا يعزل مسألة منزلة المرأة عن الأشكال الأخرى من الإضطهاد و ناضل من أجل مجرّد إصلاحات و من أجل حق النساء فى المساواة صلب العالم كما هو حاليا. و كان التيار الآخر ، تيارا أكثر راديكالية بكثير مثّل الثوريون صميمه وهو يمتلك فهما جوهريا بأن إنعتاق النساء مرتبط بتحرير الإنسانية من الإضطهاد و الإستغلال من كلّ الأنواع ،و فى نفس الوقت ، أدرك أنه لا يمكن تحقيق تقدّم حقيقي إذا ظلّت النساء فى حالة تبعية.
لسوء الحظّ ، إنتهى النهوض الثوري لذلك الوقت قبل إنجاز الثورة . وهنا علينا أن نشدّد على أن بالثورة لا نقصد مجرّد تغيّر كبير فى المواقف أو ثورة إجتماعية هامة. تشير الثورة لإطاحة طبقة بطبقة أخرى و تركيز سلطة دولة جديدة بعلاقات إنتاج و علاقات عامة بين الناس جديدة راديكاليا. عوض ذلك ، بقي النظام الرأسمالي بقاعدته الإقتصادية و نسيجه الإجتماعي مفروضين بآلة سلطته و العنف ، سليما لذا إستحالت المتابعة أو حتى الحفاظ على معظم ما قد كُسب.
بسرعة كبيرة ، فى ظلّ رئاسة رونالد ريغان فى الثمانينات ، أطلق العنان لردّ فعل ضد كلّ شيئ إيجابي قد تحقّق.
و شرع العديد من الذين تطلّعوا فى وقت ما لإعادة تشكيل العالم فى أقلمة أحلامهم و تخفيضها. عبر المجتمع وفى كافة أنحاء العالم ، عُكست المبادرة . بالنسبة لحكّام الولايات المتحدة ، إعادة التأكيد على “العائلة التقليدية” و “القيم العائلية” صار جزءا لا غنى عنه ليس فقط لإعادة التأكيد على البطرياركية / النظام الأبوي لكن أيضا إعادة ترميم النسيج الإجتماعي الرجعي الذى قد تصدّع بصورة ملحوظة.
ونال الفاشيون المسيحيون دعما قويا من قبل القوى الطبقية الحاكمة فشنّوا، تحت غطاء ” القيم العائلية”،حملات مطاردة و مضايقة للنساء اللاتى أردن الإجهاض. لقد ذهبوا بعيدا إلى حدّ تفجير العيادات و قتل الأطباء . و دفعوا خزي و جهل
” الإمتناع فقط” فى المعاهد العمومية و هاجموا تدريس الحقائق العلمية للتطوّر. و عملوا لتهميش الحقوق التى كسبها المثليون و لإعادة تشريع تزمت الخوف من المثلية. و بصفة منحرفة ، صار هذا التأكيد على الدين و البطرياركية حتى طريقة لجلب الكثيريرن الذين كانوا غاضبين بعمق و لا زالوا مضطهدين بمراراة إلى خندقهم الرجعي.
حيال ردّ الفعل هذا ، سوية مع إنحسار الحركات الثورية و توجّه القتال لأجل التغيير عبر الحركة السياسية الجماهيرية المستقلة ، أصبح التيار البرجوازي فى الحركة النسوية يعتبر المخرج الوحيد للمعنيين بالمنزلة اللامتساوية و الإضطهادية للنساء ،و تفاقم ذلك مع إرتباط و تبعية هذا التيار البرجوازي أكثر فأكثر بالطبقة الحاكمة ،و الحزب الديمقراطي بوجه خاص.
إبتلاع “الحركة النسوية الرسمية ” من قبل الحزب الديمقراطي ،و تبعيتها المطلقة له حتى فى السياسات الإنتخابية ، أضرّ أيما ضرر بالحركة. طوال أكثر من عقدين الآن شجعت هذه “الحركة النسوية ” و أثرت على أناس تقدّميين للتأقلم مع ديناميكية حيث غدا غضب الأمس “موقف مساومة” اليوم. و حدود الغد يمكن تخيلها. و ساهمت المواقف الدفاعية الجبانة لهذه الحركة تجاه الفاشيين المسيحيين بوجه خاص و رفضها قتالهم حقا بشأن أخلاقية الإجهاض ، لضرب مثال واحد معبّر، فى تضليل جيلين من النساء الشابات و كذلك الرجال.
وقادت هذه التطورات فى الثمانينات و بالخصوص ردّ الفعل الرجعي هذا ضد النساء عالميا إلى وضع وصفه قبل 20 سنة رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية ، بوب آفاكيان ، وهو وصف يبدو فى جوانب شتى منه أقوى الآن :
” تطرح مسألة موقع و دور النساء فى المجتمع برمتها نفسها بأكثر فأكثر حدّة فى ظروف اليوم الشديدة للغاية … ليس من المعقول أن يجد كلّ هذا أي حلّ آخر ما عدا الحلّ الأكثر جذرية…و المسألة التى تحتاج بعدُ للتحديد هي هل سيكون حلاّ جذريا رجعيا أم حلاّ جذريا ثوريا ، هل يتمّ السعي لتعزيز سلاسل الإستعباد أم لتحطيم أكثر الروابط حسما فى هذه السلاسل و فسح المجال لإمكانية إنجاز القضاء التام على كافة هكذا أشكال إستعباد ؟ ” ( “رصاصات من كتابات بوب آفاكيان و خطاباته و لقاءاته الصحفية “، منشورات الحزب الشيوعي الثوري ، 1985، ص 183).
و كلّ هذا موضع تحدّى ، من الضروري أن نفحصه و نفضح بعض الأساليب الخاطئة و النهايات المسدودة التى تقف فى طريق الإنعتاق.
حواجز فى طريق الإنعتاق:
1- الإمبريالية الأمريكية و الأصولية الإسلامية : خيار ” خسارة/خسارة ” و فخّ قاتل:
أكثر هذه الرؤى الخاطئة بذاءة هي تلك التى تكيل المديح للديمقراطية الإمبريالية للولايات المتحدة بإعتبارها أفضل المجتمعات الممكنة و التى تذهب حتى إلى حدّ إعتبار أن القوّة العسكرية للولايات المتحدة قوّة يمكن أن تحرّر النساء. يشير أصحاب هذه الرؤية إلى أن الأصولية الإسلامية عبء لا يطاق إذ هي ترجم النساء بالحجارة حتى الموت و تحبسهن فى بيوتهن و فى الخمار الذى يغطى من الرأس إلى أخمص الأصبعين، ك ” دليل” على تفوّق” نمط الحياة الأمريكي” .
و يشيرون إلى صعود نساء مثل هيلاري كلينتون- التى ككاتبة دولة تشارك فى جهاز الولايات المتحدة للنهب و الموت
و الدمار الشامل- كخطوة عظيمة بإتجاه تحقيق المساواة للنساء.
فى الواقع ، لا “خيار” للنساء و الإنسانية بصورة أوسع بين الإمبريالية الأمريكية و الأصولية الإسلامية فالنساء مخضعات و مضطهدات أيضا فى البلدان الإمبريالية ، هناك الظاهرة البارزة لصعود الفاشيين المسيحيين فى الولايات المتحدة الذين هم كذلك رجعيون و معادون للمرأة و ” قروسطيون” كأي رجل دين إسلامي و الذين يدافعون عن و يقاتلون بتعصّب من أجل ما هي فى الحقيقة أكبر قوّة إضطهادية فى عالم اليوم : الإمبريالية الأمريكية.
إضافة إلى ذلك ، لا يمكن أبدا لتحرير النساء أن يتمّ عبر أسلحة الجيش الإمبريالي و أحذيته و سفنه الحربية. بيان حديث لمنظمة نساء 8 مارس ( إيران- أفغانستان) يضع الإصبع بقوة على المسألة :
” قد غزت الإمبريالية الأمريكية أفغانستان و العراق بإسم “الحرب على الإرهاب” و “تحرير النساء”. وإنتهى الأمر إلى صبّ جام الإرهاب على شعبي أفغانستان و العراق و تعزيز السلطات الدينية و العشائرية و الأبوية. فقبل الإحتلال الأمريكي للعراق ،كانت النساء تتمتّع بأكثر مساواة إذ كانت تستطيع التحرّك بسهولة في المدن ،دون حجاب إسلامي.” (7)
بينما قد يبدوان مختلفين جدا ، فرضت الأصولية الإسلامية المتعصبة الخمار من جهة و “سير من الجلد” معلن على نحو واسع و مروّج له على أنه ” لباس داخلي جنسي” بالنسبة للنساء فى المجتمع الرأسمالي “الحديث” ، من جهة أخرى، كلاهما رمزان و تجسيدان قبيحان لمهانة النساء . ما يجمعهما بالأساس هو أنهما مظهران لعالم متميّز بأشكال فظيعة من الإضطهاد معا ” تقليدية ” و “حديثة ” ، عالم تهيمن عليه عامة الرأسمالية الإمبريالية ، عالم يحتاج إلى أن يقلب رأسا على عقب و يتمّ تحويله جذريا.
كما أشار بوب آفاكيان عند حديثه عن ظاهرة ما إنفكّت تشكّل حياة الملايين العديدة حول العالم :
” إن ما نراه فى نزاع هنا بين الجهاد من جهة و حرب /ماك العالمية من جهة أخرى ، هو نزاع بين فئة قديمة العهد تاريخيا ضمن الإنسانية المستعمَرة و المضطهَدة ضد الفئة الحاكمة قديمة العهد تاريخيا فى النظام الإمبريالي. و هذان القطبان الرجعيان يعزّزان بعضهما البعض ، حتى و هما يتعارضان. إذا وقفت إلى جانب أي منهما ، فإنك ستنتهى إلى تقويتهما معا”.
من هذين النمطين “القديمي العهد” ، الطبقات الإمبريالية الحاكمة و طبقة الولايات المتحدة على الخصوص ،هي التى إلى حدّ بعيد ، تسببت بالأذى الأكبر للإنسانية وهي التى تشكّل التهديدات الأكبر لها. فى الواقع ، الهيمنة الإمبريالية ذاتها فى الشرق الأوسط و أندونيسيا و غيرها من المناطق ، إضافة إلى العراقيل و التفكيك اللذان ينجمان عن هذه الهيمنة و الفساد
و القمع الخبيث للحكومات المحلّية المرتبطة بالإمبريالية و الخادمة لها، يوفّر الوقود العظيم لنار الأصولية الإسلامية كردّ فعل على كلّ هذا و إن كان ردّ فعل رجعي. و كلّ من يستعمل أوراق إعتماد الدفاع عن النساء لتشريع أي جزء من العدوان الإمبريالي الوحشي للولايات المتحدة مفلس أدبيا. إذا إستطاعوا القيام بذلك فيما يعملون على الإبقاء على خداع أنفسهم بأن الذين يسيرون الأمور حقا فإنهم ربّما عبروا الجسر إلى عالم المجانين إجراميا.
ما نحتاج تقديمه على نحو ملحّ هو طريق آخر، طريق يعارض كلتا القوتين الرجعيتين القديمتي العهد .و بقدر ما ندفع هذا النوع من الحركة و المقاومة القوية إلى الأمام فى الولايات المتحدة ، بقدر ما يتوفّر متنفسا و مبادرة للثوريين الحقيقيين فى أنحاء العالم الذين يفيضون كراهية تماما للإمبريالية الأمريكية.
و المطلوب قبل كلّ شيئ ، هو ثورة لجرف الرأسمالية الإمبريالية و كافة الأنظمة و العلاقات الرجعية التى عفا عليها الزمن … و كافة أساليب إهانة نصف الإنسانية و إضطهادها من قبل نظام متعفّن و مجرم تتحكّم فيه زمرة نسبية من المستغِلين العديمي الرحمة.
كما ناقشنا ، الرأسمالية، لا سيما فى هذا العصر من الرأسمالية الإمبريالية المعولمة جدا ، نظام إستغلال عالمي. و تجسّد الرأسمالية “الحديثة” و “الديمقراطية” مثلما يعبّر عنها فى بلدان كالولايات المتحدة ، و بالفعل تقوم على إستغلال جماهير الشعب و الهيمنة عليها جعلها تابعة لها و إهانتها و إغترابها ، بالضبط داخل حدودها ، و فى علاقة متلازمة مع و مرّة أخرى تقوم على ، حتى أشكال أتعس من كلّ هذا فى انحاء العالم ، خاصة ما يسمى بالعالم الثالث. و أية محاولة ل”إصلاح” و “تحسين” الأشكال الأكثر “حداثة ” و ” ديمقراطية ” ضمن ” الوطن ” الإمبريالي مآلها الفشل فى إجتثاث أو فى إحداث تغيير جوهري للعلاقات الإضطهادية فى ” الوطن”. و أنكى حتى، سيقود ذلك فى الواقع إن لم يكن دائما فى النية ، إلى محاولة منحرفة للإلتحاق بنهب بقية العالم ، إلى ” فى أحسن الأحوال” مساومة لتحسين وضع بعض المضطهدِين و المهمشين فى البلد الإمبريالي ذاته ، مقابل مساندة الحكام الإمبرياليين فى مسعاهم لتعزيز و توسيع إمبراطوريتهم للإستغلال و النهب. لن تخفق المحاولة فى تحقيق تحرير النساء و مضطهَدين آخرين فى أي مكان فقط بل ستؤدى إلى التواطئ مع الجرائم الشنيعة لهذا النظام و/أو إلى الإحباط و كسر الروح المعنوية . و يعزى هذا ، مرّة أخرى ، ببساطة و بصفة أساسية إلى كون هذا النظام الرأسمالي الإمبريالي يعتمد على و متجذّر فى علاقات الإستغلال و الإضطهاد و لا يستطيع العيش دون هكذا علاقات ، الأكثر ” تقليدية ” و الأكثر “حداثة “. لا يملك إمكانية إلغاء كلّ هذا لكنه مصدره الرئيسي و محرّكه و معزّزه فى عالمنا الراهن.
2/ بعدُ كفانا عبادة للأمومة !
بعد ثلاث عقود من هجمات الفاشيين المسيحيين و الطبقة الحاكمة لإعادة الأخلاق التقليدية ، ركنت ” الحركة النسوية ” على نحو متزايد إلى عبادة كاملة للأمومة. صارت هذه المناضلات النسائيات البرجوازيات فى موقع دفاعي حول الإجهاض
و بدأ الكثيرات بإختيار ” الموجة ” القادمة من الحركة النسوية ككفاح من أجل “حقوق الأمومة”.
لكن بالرغم من أن أكثر من بضعة حالات حيث بعض النساء ،و خاصة نساء فقيرات و/أو جزء من الأقليات المضطهَدة، خُدعن أو أجبرن على التعقيم أو بطريقة أخرى حرمن من القدرة على أن يكون لديهن أطفال و هذا كذلك ينبغى أن نعارضه و نقاتله بشدّة، فإن المشكل الرئيسي فى عالم اليوم ، فى ما يتصل بإضطهاد النساء على وجه الخصوص ، بالكاد هو الهجوم على حقّ النساء فى أن يكون لهن أطفال. ملايين و ملايين النساء تجبر على الأمومة ضد إرادتهن على الدوام ! إنما هو حق ّ النساء فى أن تتحرّر بالكامل كبشر يواجهون خطر دفنهم.
النضال فى سبيل ” حق النساء أن تحترم كأمهات” ليس تماما مثل النضال فى سبيل أن تكون عنصرا بشريا كاملا و متساويا مع غيره. إلى أن تقطعن مع فكرة أنّ الدور المحوري للنساء هو تربية الأطفال- و بالخصوص إن كنتن أنتن ذاتكن تدعون لهذه الفكرة ، حتى بأفضل النوايا، ستنتهين إلى تعزيز ذات الفظائع و الإهانات الموجهة للنساء و الأطفال التى تحركتن من أجل وضع نهاية لها ، لا غير.
لا شيئ مقدّس بشأن الأمومة . لقد شكّل الدور البيولوجي للنساء فى ولادة الأطفال بالضرورة التقسيمات الأولى للعمل فى المجتعات الإنسانية حيث عاش الناس مستهلكين ما ينتجونه مباشرة .إثر ذلك لآلاف السنين بأشكال متنوعة من المجتمعات الطبقية، تحوّل هذا التقسيم للعمل إلى علاقة إضطهادة و إخضاع ،مفروضة من قبل العائلات و التقاليد و الدولة . و قد تدعّم بالخرافة الدينية و إيديولوجيا التفوّق الذكوري. لكن اليوم ، تجاوزنا منذ مدّة طويلة كون الدور البيولوجي للنساء فى ولادة الأطفال يجب أن يكون الجزء المحدّد لحياتهن أو جزءا من دور النساء فى المجتمع بصورة أشمل. و هذا شي جيّد جدّا!
لم يعد “طبيعيا ” بالنسبة للنساء أن تشارك فى تربية الأطفال و الشيئ نفسه بالنسبة للرجال. يبدو الأمر كذلك بفعل كيفية تنظيم المجتمعات لآلاف السنين – و كيف يتمّ تلقين الأطفال بإستمرار منذ ولادتهم. ليس الأمر كون الطريقة الوحيدة أو الفضلى لتنشأة و إزدهار الأطفال هي العائلة النووية و النساء أوّل المانحين للعناية الأساسية. فالروابط الإيجابية بين البشر لا تنجم عن الجينات أو عن الهرمونات و إنما تنجم عن الإهتمام و القرب و الإستماع و التعاطف و التعليم كما التعلّم،و عن الإشتراك فى الكفاح و السرّاء و الضرّاء و سيرورة الإكتشاف . كلّ هذا هو و يمكن أن يكون خصالا بشرية عامة و لا يجب أن يكون شيئا خاصا أو مهمّة خاصة لجنس واحد فقط.
حين ترفع راية الأمومة ك”موجة قادمة” من الحركة النسوية ، يكون الوقت قد حان لقول: يكفى! يمكن أن يتخذ هذا أمثلة صورة ميشال أوباما ، إمرأة ذات نفوذ كبير وذات مهمة نموذجية وهي تأكّد أنها “تضع أولادها فى المقام الأول”. أو يمكن أن يتخذ شكل شخص خيالي فى فلم “بلوك باستن” “جونو” المتحدّث عن طالبة جامعية تختار أن تنجب طفلا عوض الإجهاض ثمّ تصوّر كبطلة لتقديمها الرضيع لإمرأة تشعر بأنها ستبقى ناقصة طالما لم تستطع أن تغدو أمّا. الرسالة التى تتكرّر بلا إنقطاع هي : الأمومة هي جوهر و تتويج تحقيق المرأة لذاتها. هذا مجرّد خزعبلات قديمة ، مداورة محدودة الجدّة نسبة للحياة الشديدة للخمسينات ، “مجدّدة ” بعض الشيئ لكنّها لا زالت تمثّل نفس الحزمة الرجعية العامة.
كان لزاما، منذ زمن بعيد، أن يركّز معيار جديد. من المستحيل الدفاع عن دور الأم بإعتباره المحدّد لمنزلة النساء و أعلى المعايير دون القبول بكلّ شيئ يتوافق مع ذلك ، وضمنه سجن المرأة فى بيولوجيتها ، فى تربية الأطفال و التبعية للرجال و حكم ولائمة التفوّق الذكوري. على كلّ من يبحث بصدق عن تحرير النساء و الإنسانية جمعاء أن يقطع بصفة حاسمة مع عبادة الأمومة. و النساء بشر ، قادرات على المساواة مع الرجال و المساهمة التامّة فى كلّ مجال من مجالات المجتمع و يجب أن يقيّموا و أن يجدوا هويّتهم الخاصة طبقا لهذا.
من جديد ، من حق و حرية المرأة أن تقرّر متى و إن كانت تريد أن تنجب أطفالا،أو أن تتزوج أو لا تتزوج ، و أن تكسر الحدود الخانقة لتحديد هدف و قيمة المرأة بكونها زوجة أو أم ، أمر حاسم فى تحرير النساء من منزلة مساوية بأشكال عدّة لمنزلة العبيد و فى تصوّر و إدراك عالم مختلف راديكاليا و مستقبل أفضل بكثير للنساء و للإنسانية جمعاء.
3/ “العائلات القوية ” ليست الحلّ بالنسبة للمضطَهَدِين :
هناك إعتقاد واسع الإنتشار ، إعتقاد يطرقه بشكل ثابت الناطقون الرسميون و شتى ” ممثلى ” الطبقة الحاكمة ، بداية من باراك أوباما ذاته، بأن المضطهَدين يحتاجون بالضبط الآن إلى “عائلات سليمة يرأسها الأب” . لقد تطرقنا للمسألة فى بيان لحزبنا هو ” إضطهاد السود، جرائم النظام و الثورة التى نحتاجها ” (” الثورة ” عدد ممتاز ،عدد144 ،متوفّر على الأنترنت…)
” بينما هناك إنهيار كبير فى عائلات السود فى العقود الماضية الأخيرة ، نجم هذا أيضا عن سير النظام الذى دفع العديد من الرجال السود إلى هوامش المجتمع، فتقريبا مليون منهم فى السجن و أنتم تطالعون هذا. تبخّرت القاعدة الإقتصادية ل “أبوين مستقرّين”. و يمكن أن يساهم كلّ أب أسود بنشاط فى العناية بكلّ طفل أسود لكن الواقع سيظلّ كما هو : لا يملك هذا النظام مستقبل لملايين و ملايين هؤلاء الشباب، بوجود أو عدم وجود آباء.
إذا إعتقدتم حقا بأن عائلة ب ” أبوين مستقرين” ستعالج المشكل ، ألقوا نظرة إلى الوراء ، إلى سنوات إرهاب الكلو كلوكس كلان و أعمال القتل و التمييز العنصري فى الجنوب. حينها غالبية عائلات السود كانت عائلات أبوين تقليديين. لكن هذا لم يستطع ان يمنع التأثيرات المدمّرة لتفوّق البيض و الإستغلال و الإضطهاد الرأسماليين.
غير أنه هناك مشكل أعمق حتى مع عدم التفسير هذا ذلك أنه يوجه المضطهَدين نحو نظرة ستعزّز قيود الإضطهاد و تبعدهم عن التحرّر…”إعادة الرجل على رأٍس العائلة ” يحجب حقيقة ما يعنيه ذلك بالنسبة للنساء اللاتى تعامل بالضبط مثل العبيد سواء تلك “المفضّلة ” أو تلك التى تتعرّض للضرب ،و الإنتهاك و الخيانة و الإغتصاب ضمن “الحدود المقدّسة ” للعائلة ( وهي هكذا عادة ما تنهار). عندما نتعمّق فى الأمر يتكشف لنا أن هذا ” الدور الصحيح للرجل” هراء، مجرّد هراء ينمّ عن عقلية من يريد أن يكون سيد عبيد. و كلّ الكلام الآخر عن ” ملك من؟ ” و “كلاب” …كلّ هذه الكراهية للمثليين و الحديث عن ” الحزمات ” و إضطهاد و ضرب و أحيانا قتل فعليين لكلّ من تشذّ مشاعره الجنسية عن “القاعدة ” … كلّ هذه المادة تمثل نفس العقلية التدميرية الملخبطة.
لسنا فى حاجة إلى هذا ، ولن يفضي أبدا إلى تحرير و إلى عالم أفضل!! بينما ستزيل الثورة الشيوعية على الفور العقبات التى وضعها المجتمع أمام تشكيل عائلات سود ولن تفعل ذلك على قاعدة العلاقات و الأفكار التقليدية السائدة فى المجتمع الرأسمالي ، بل على أساس المساواة و الحبّ و الإحترام المتبادلين، و العمل خارجها على إنجاز تغيير كافة المجتمع ، بما فى ذلك إطلاق العنان للمشاركة التامّة للنساء فى المجالات جميعها. و لا يحتاج الرجال السود و غيرهم إلى “إستعمال حقّ”هم لتأكيد هيمنتهم داخل العائلة على النساء و الأطفال بل يحتاجون إلى النهوض معا مع النساء فى مساواة كجزء من تحرير الإنسانية جمعاء.
و لا يحتاج الأطفال السود إلى “نماذج أدوار رجال” و إنما يحتاجون إلى وضع نهاية للظروف الشديدة التى تعرقلهم فى كلّ نقطة. يحتاجون إلى ثورة ،و يحتاجون إلى نماذج ثورية ، من النساء و الرجال معا. يحتاجون إلى رؤية الرجال و النساء الذين يكرسون الإحترام و المساواة اللذان يعكسان العالم الذى نقاتل من أجله : عالم جديد تماما متحرّر أين تكبر البنات قويات و دون خوف من الإغتصاب و الإهانة أو الإنتهاك و أين لا يعتبر أي طفل “غير شرعي” ، و أين يجد الرجال شأنهم شأن أي شخص آخر قيمتهم فى المساهمة فى تحسين وضع الإنسانية قاطبة عبر التغيير الثوري للمجتمع بأسره بدلا من المشاركة فى حتى قسط ضئيل من إضطهاد هذا العالم الكابوس” .
4/ أن تكون سلعة جنس ليس فى شيئ ” خيارا ” تحرريا
إحدى الأشياء العظيمة بصدد نضالات الستينات و السبعينات كان كيفية تحدّيها العار و الخزي اللذان خيّما بظلالهما على جنسانية النساء. كان ل “الثورة الجنسية ” كما سمّيت ، عديد المظاهر الإيجابية إذ شجعت على الإنفتاح الصحّي بشأن جنسانية النساء و أجسادهن و المثلية و حتى حقّ النساء فى التمتّع بوضوح بالجنس و بإستكشاف جنسانية المرء دون التعرّض للذلّ بسبب ذلك.
و فى نفس الوقت ،كان هذا يحدث فى سياق أوسع من البطرياركية و السلعنة الرأسمالية لكلّ شيئ بما فى ذلك الجنس.
و بالنتيجة ، جرى حرف كلّ هذا و ليّ عنقه إلى أشكال متأنقة قليلا من تفوّق الرجل السحيق فى القدم . وصارت البرنوغرافيا منتشرة و إتخذت مظهرا جديدا من ” الإحترام ” ، حتى عندما أصبحت أعنف و أكثر إهانة و سادية. عوض النضال للتخلّص من التشييئ الجنسي و العلاقات الحميمة المتميّزة بالإستعمال و الإساءة معا ، كافح البعض من أجل “حق” النساء فى المشاركة فى هذا أيضا. و الذين عارضوا هذا إعتُبروا “متوترين” و “محتشمين” و “متزمتين”.
و اليوم ، الأولاد من الكليات الخاصة إلى الجامعات فى المدن الصغرى يعلنون بجلاء قانون ” روّح عن نفسك قبل أن تكون تابعا ” . و تتعلّم البنات مبكّرا أنه إذا لم ترد أن تُستثنى من زملائهن يجب أن تجدن مكانتهنا فى المشهد الحقيقي ل”لالتقاط بالصنارة” المناسباتية و أعمال الترويح ” بلا معنى” ( دائما وفق نفس الشرط).غير بعيد أبدا عن السطح ،توجد حقيقة أن النساء اللاتى لا تساهم “طوعا ” كثيرا ما تجد نفسها مرغمات و مجبرات تماما على القيام بذلك مكتشفات عادة صورا و فيديو محطين من منزلتهن توزّع و تكون موضع سخرية على الهواتف و الفايسبوك.
بينما الأولاد الذين يشاركون فى هذا يصفعون على الظهر أو على الأقلّ يتمّ عذرهم ( ” أنتم تعلمون ، الأولاد سيكونون أولاد “) ، توصم البنات بالعار و تعزل و تدفع للشعور بأنهن عديمات القيمة. و يثار هذا الخزي بخبث ثمّ يستغله الأصوليون المسيحيون الذين ينادون بأن قيمة البنات تنحصر فى بكارتهن و يؤكدون على أن يكون الآباء أكثر صرامة
و يقضة فى مراقبة بناتهن.
ثمّ هناك على ما يبدو أكثر تطوّرا لكن مشوّش جدا ، جيل البنات ” ما بعد الحركة النسوية ” المربات على الجنس على طراز المدينة ” الإنجاز النسائي” و العبودية النسائية. لكن فكرة شراء الأحذية الفاحشة الغلاء ،و ممارسة الجنس مع النصابين ،أصحاب الأموال الطائلة ،و الهوس بالجنس بشكل لانهائي مع ما يسمى “بالصديقات” هو نوع من ” تقوية النساء” سيكون فقط بصراحة محرجا إن لم يكن سامّ للغاية. كل ما يفعله هذا هو تركيز نظر النساء الشابات على أن تكون فارغة و ضيقة الأفق ، ممحورة إهتمامتهن حول ذاتهن و راضيات جوهريا عن العالم كما هو ، و ضمن ذلك ليس أقلّ من وضعهن التبعي كنساء.
حتى تلك اللاتى ،لفترة، كانت قادرات على إقناع أنفسهن بأن هذا “الإختيار” يقوّى نوعا ما النساء لم تكن لتستطيع فعل ذلك بالقبول بشروط تذلّهن و نساء آخريات فى وضع تفوّق ذكوري. و حتى أعمق من ذلك، لا تحصلن على ” حق أن تكون جذابة ” أو أن تكون “مالكة جسدها كسلعة جنسية ” دون عالم يفرز مفهوم أن النساء يجب أن تقيّم من خلال أجسادهن
و جاذبيتهن الجنسية، و يزدهر ذلك العالم و يأمر بشحن النساء فى مجموعات عبر الحدود كأثاث إنساني ، إلى المباغي
و ” محطاّت الرفاهة ” للفيالق العسكرية الأمريكية و كعرائس مطلوبة بريديا. لا ينبغى أن يقبل أي إنسان بهذا أو يساهم فيه.
سوية مع هذه الأفكار المخفضة الآفاق عن ” تقوية ” النساء ، ينتشر وهم يروّج على نطاق واسع أن فى البلدان مثل الولايات المتحدة ، النساء و بخاصة النساء البيض و من الطبقة الوسطى لا “حدود و لا قيود ” عليهن فى التمكّن من أن تصبحن ما تردن ، فى حين أن فى الواقع آفاقهن و كذلك طموحاتهن تتكيّف و فى النهاية تنحصر فى العلاقات السائدة فى المجتمع، بالنسبة للنساء . و هناك عدد هام ، لا سيما ضمن النساء الشابات ،اللاتى تقعن فى مثل هذه الأوهام ،و فى الكثير
و الكثير من الحالات، يقودهن هذا إلى الإحباط و وهن العزيمة و الكآبة عندما لا يمكن أن تحقّق طموحاتهن و “أحلامهن” … أو عندما ، فى أي حال، تصطدم آمالهن و أحلامهن بواقع أن الولايات المتحدة تظلّ مجتمعا متميّزا بالبطرياركية
و الهيمنة الذكورية و بالطرق العديدة التى يتمّ من خلالها “إحتقار” النساء و كذلك آخرين و يهانون فى مجتمع كهذا… الذى يحيط النساء ، ليس الأفقر فحسب بل حتى النساء الأكثر إمتيازات ، من كلّ جانب و يتسرّب إلى أكثر علاقاتهن الخاصة
و الحميمة.
أكثر راديكالية- أكثر تحررا
إنّ الطرق الخاطئة و النهايات المسدودة التى فحصناها أسوأ من كونها عديمة الفائدة . إنها لا تخفق فى ما يتطلبه هذا الزمن و الإمكانية المتوفرة الآن لتحرير حقيقي فقط بل هي تنحرف عن الحلّ الحقيقي وهي تفضى بالناس إلى التفكير على نحو ضيّق كأفراد يهتمون بأنفسهم حصرا و يكتفون بالحدود المروّعة لواقع اليوم.
لم تجلب الرأسمالية تحرير النساء و لا يمكنها أن تجلبه . فالرأسمالية بالكاد غيّرت أشكال إضطهاد النساء و أخفت طبيعة هيكلة هذا الإخضاع النظامي و المنظّم الذى تواجهه النساء و غيرهن . فى حين أن النضال من أجل مساواة النساء جزء أساسي بالتأكيد فى تحرير النساء ، فإنه فى حدّ ذاته ليس تقريبا جذريا بما فيه الكفاية. إذا تحدّدت المعركة من أجل المساواة بالآفاق الضيّقة للعالم الرأسمالي و إذا بقي النظام الرأسمالي نفسه سليما ، ستغدو النساء ” فى أفضل الأحوال” “مالكات” لذواتهن كسلعة ، أو يمكنهن كسب السيطرة على آخرين معاملات إياهم كسلع، بيد أنه لن يمكنهن مطلقا الخروج عن الحدود الضيقة و التتقلصة لهذا النظام الإستغلالي. بعد الإنقسام الأول للإنسانية إلى طبقات ، و فيما لا تستطيع الرأسمالية تحرير النساء ، خلقت قاعدة الثورة التى بوسعها فى النهاية أن تضع حدّا ليس لهذا الشكل أو ذاك من الإضطهاد أو الإستغلال فحسب و إنما للإستغلال و الإضطهاد ككلّ . إلاّ أنه لكي تنجز ذلك ، على هذه الثورة أن تتضمّن كمكوّن هام و محوري من مكوناتها تحرير النساء.
هذه الثورة و هذا المستقبل ممكنان. و هذه النظرة بالذات للعالم هي التى ينبغى أن تقودنا اليوم، فى كلّ من المكان الذى إليه نرنو الذهاب و فى كيفية الحياة و الترابط خلال النضال للتوصّل إلى ذلك.
و هذا يعنى اليوم أنه علينا أن نكسر كلّ الحواجز أمام التحرير التام للنساء فى كلّ مجال من مجالات المجتمع و مشاركتهن التامة فى كلّ مظهر من مظاهر النضال فى سبيل تغيير المجتمع. و هذا يعنى خوض نضال لتغيير كافة العلاقات بين النساء و الرجال لإيجاد جوّ ليس مساندا لمواجهة النساء و نفاذ صبرهن من أجل تحريرهن فقط ،لكن كذلك يشحذ حقّا و يرحّب بنفاذ الصبر كقوّة يمكن أن تدفعنا جميعنا إلى الأمام. و يعنى هذا أنّ على الرجال أن يغيّروا مواقفهم، الآن و ليس فى زمن لاحق فى المستقبل كيما يناضلوا من أجل عالم يستحق حقّا العيش فيه و لإيجاد أفضل الأجواء للنساء كيما تطلق العنان كلّيا فى الكفاح الراهن.
سلطة الدولة الثورية- أكثر الأشياء تحريرا
تصّوروا لو أطلق العنان للغضب المكبوت و كذلك للإبداع و التوق إلى طريقة جديدة فى الحياة اللذان يعتملان و يشتعلان كالنار فى دواخل النساء ،و قُدِّمت لذلك قيادة واعية ،ل و صار وقودا ليس لتحدّى أي و كلّ أشكال إضطهاد النساء فقط بل كذلك للمساهمة فى تطوير و تثوير المجتمع و العالم برمّته.
تصّوروا لو أن نصف الإنسانية لم يعد مجبرا على العيش بالمعرفة الدائمة الحضور أن فى أي وقت من النهار أو الليل ، فى المنازل الخاصة و فى الشوارع يمكن أن تقع مهاجمة النساء و إغتصابهن من قبل الجنود الغزاة و اللصوص الغرباء
و فى أغلب الأحيان من قبل ما يسمى “أحبابهم” ذاتهم. تصوروا ماذا سيكون شعور النساء اللاتى يمكنهن السير على الأرض و قد تخلصن من هذا النوع من الخوف.
ليس مجرّد حلم ، إنه ممكن التحقيق.
تصوّروا لو أنه لم تعد إمرأة أخرى تعرف ما كان أن تبيع جسدها كمخرج يائس أخير لتطعم نفسها و أطفالها أو بأية طريقة أخرى أو ما كان أن تجد نفسها مجبرة جبرا على الجنس.
تصوّروا ، بدلا من ذلك، لو أضحت الجنسانية و الألفة بالنسبة لكل إنسان شيئا يقوم به فقط حين يكون حرا ،و طوعيا و على أساس الإحترام المتبادل و المساواة و الرغبة المشتركة. تصوروا الشباب يكبر بتربية و دعم يحتاجه لإكتشاف العلاقات الصحّية و الجنس لمّا يكون مستعدّا لذلك ، متخلّصا من الخطر الطبيعي أو الأذى العاطفي غير الضروري.
ليس مجرّد حلم ، إنه ممكن التحقيق.
فكّروا فى ما يعنيه أن بالنسبة للرجال فى يومنا هذا لا وجود لشتيمة أقسى من أن يدعى ” مرة ” أو ” فقير” . و الآن تصوروا يوما فيه ينظر الناس إلى الوراء نحو المفاهيم التقليدية اليوم عن الجنس ، عن معنى أن نكون “رجلا ” و معنى أن نكون” إمرأة ” كسخافات لامعقولة للماضي الإضطهادي للإنسانية.
تصوّروا مجتمعا حيث النساء لا تُقيّم على أساس معايير الجمال الجسدي و لا تكون قيمتها و قدراتها الإنسانية مقلّصة لجزء أو آخر من جسدها ، لكن بدلا من ذلك يجرى الإرتباط معها كبشر ، بأتمّ معنى الكلمة.
تصوّروا لو كان الإجهاض و مراقبة الولادات متوفّران لكافة النساء فى كلّ وقت دون خجل أو إعتذار . تصوروا أن كل إنسان حصّل العلم بشأن بيولوجيا النساء و كذلك العلم و المنهج العلمي بصفة أشمل ، لكي لا يتلاعب البعض و لا يسمّوا مرّة أخرى “رجال مقدّسون” بجهل الناس و شدّة وزن التقاليد و قيود الأمومة الإجبارية و خنق الخزي للنساء لممارسة أكثر حقوقهن جوهرية.
ليس مجرّد حلم ، إنه ممكن، وهو يصرخ بإلحاح لتحقيقه
لكن تصوروا أكثر من ذلك.
تصوّروا إذا تمّ التشديد على كلّ هذا ووفرت له دولة ثورية جديدة و قيادتها الشيوعية القيادة و المصادر.الآن تصوروا ، إذا أطلق العنان ، ى هذا السياق و على هذا الأساس ، لسيرورة كاملة فيها النقاش و المعارضة يشجعان فعليا عبر المجتمع حيث الذين كانوا متلهفين لنسق التغيير لا يقمعون و إنما يوفّر لهم مجال النقد و عنان التجربة. تصوروا أناسا من جميع نواحي المجتمع و من خلفيات متنوعة يعملون معا للقفز عاليا و ليغيروا راديكاليا كافة العلاقات الإنسانية المركزة عبر آلاف السنين من سلاسل التقاليد.
تصوّروا إذا بدلا من أن تكون مكانا فيه تحبط عادة حاجة الناس للحبّ و الحنان و يستهزأ بها حتى ، تشهد العائلات نفسها تغييرا جذريا . تصوروا الزواج و الشراكة يقامان على أساس طوعي فى إطار من الحب و الإحترام و الحنان و المساواة يميزون بصفة متصاعدة طريقة إرتباط الناس فى المجتمع . تصوروا لو كان للناس مجال خاص و عقل منفتح داخل بيوتهم و فى نفس الوقت ، يعرف كلّ فرد أنه لو واجه إساءة أو أشكال أخرى من المهانة سيدعمه المجتمع و مؤسساته إن تقدّم لفضح الإساءة و النضال ضدّها أو لقطع العلاقة.
تصوّروا لو أنّ الناس يهدفون للذهاب حتى أبعد مطوّرين أشكالا جديدة من التعاون و الأساليب التى من خلالها يعاضد بعضهم البعض و يزدهرون سوية ، و يحطّمون على نحو متزايد و يوجدون أساسا للتجاوز النهائي لمؤسسة العائلة القائمة على علاقات دموية و الروابط الحيوية الضيقة و المتمادية فى الضيق.
تصوّروا إذا ، كمرحلة إنتقالية إلى ذلك ، بسبل متنوعة ، من مختلف الجماعات و فى علاقاتها المتبادلة ، المجتمع ككلّ ،معا رجالا و نساءا، شرعوا فى تولّى مسؤولية تربية الأجيال الجديدة و ببهجة. لن يكون الأطفال ملكا لآبائهم و لن ينتظر منهم أن يحققوا أحلام آبائهم ولن يكونوا منحصرى الآفاق بسبب مشاق آبائهم،و فكرة ” غير شرعي ” تضمحلّ من الوجود و ينظر إليها كأمر عفا عليه الزمن و مفهوم شنيع فى حدّ ذاته. تصوروا جيلا جديدا كاملا ربّي على مسرح الحياة و لم تغرس فى العقول الصغيرة مفاهيم الأولاد أفضل من البنات أو أناس أفضل من آخرين. تصوروا كل جيل جديد يكبر متشبعا بأخلاقيات مجتمع جديد يفضّل المصلحة العامة بينما يطلق العنان للتفكير النقدي و الإبداع و التعبير عن الذات.
تصوّروا مجتمعا حيث الطاقات الإبداعية لا تحوّل إلى إنحدار دائم إلى طرق جديدة لإذلال النساء و التشديد من الإنقسامات الإجتماعية الإضطهادية، بل بدلا من ذلك ، دون قيود الجنس /النوع الإجتماعي أو إنقسامات إجتماعية إضطهادية أخرى، ينشأ الناس بشكل واسع ضمن سيرورة إبداع فنّي يرفع من وعي الناس و يتحدّاهم ليفكّروا نقديا و يوسّع آفاقهم. تخيلوا الأولاد و الرجال غير مطبوعين ب” ثقافة الرجل” الإضطهادية الغبيّة ولم يعودوا متأثرين بحياة قصف بصور أجساد نساء ، نصف عاريات و نصف جائعات تستعمل لتسويق كلّ شيئ من السلع الإستهلاكية إلى الإيديولوجيا و الحروب. و الأولاد
و الرجال قادرون عوض ذلك على الإرتباط بالنساء كبشر متساوين. تصوّروا إزدهار هذه الثقافة الجديدة الراديكالية
و المحرّرة، القائمة على المساواة و الإحترام المتبادل بين الرجال و النساء و بين مختلف الثقافات و الشعوب ، تعجّ بالتنوّع و مليئة بالمرح و كذلك بالجدية ، بمعنى إضافة الفكر النقدي للمرح و كذلك الإكتشاف و الجمال.
تصوّروا كيف أنّ كلّ هذا سيخلق جوّا مغايرا تماما فيه الناس يتلاقون و يترابطون و تصوروا النقاشات التى يفرزه و التفكير الجديد الذى يولّده. تصوروا إذا ، كما قالت إمرأة شابة إثر توسّع آفاقها بالإلتحاق بالحركة الثورية “تدخل المقاهي و تسمع الشابات تتحدّث عن الفلسفة و كيف تعالج أهمّ القضايا الكبرى للإنسانية عوض الحديث عن حجم أحذتهن.” تصوروا كيف أن هذا سيساعد على دفع المبادرة وتشجيعها و التفاعل الإيجابي مع التحديثات فى العلوم و الرياضة و التعليم و الفلسفة و كلّ المجالات الأخرى للنشاط البشري و الفكري.
تصوّروا إذا لم يقع سحق نهوض النضال ضد بقايا إضطهاد النساء ،حتى و إن ذهبت ضد أو ” عرقلت” جهود هامة أخرى لمعالجة حاجيات إجتماعية حقيقية ،و لم تقمع بل دفعت إلى الأمام و أحييت و مُكِّنت من لعب دور جوهري فى عملية تغيير العالم. إذا وفّرت القيادة لكي تصبح هذه التحديات ،كذلك ،جزءا من تعميق التعلّم حول التغييرات الإجتماعية الضرورية
و كيف يمكن تلبية حاجيات المجتمع بطرق جديدة ، طرق تتوافق مع و تمثّل تقدّما بإتجاه الهدف النهائي لعالم شيوعي ، خال من جميع أشكال الإضطهاد و الإستغلال.
طوباوي ؟ ليس كذلك بأي شكل من الأشكال؟
كلّ هذا ليس ممكنا فقط بل إن إنجازات عظيمة فى هذا الإتجاه قد تحققت فعلا فى المرحلة الأولى من الثورة الشيوعية . كان هذا صحيحا بصورة خاصة فى الصين من 1949إلى 1976 ، فى ظلّ قيادة ماو تسى تونغ . هناك إستغرق الأمر اقلّ من عقد لتختفي الدعارة كظاهرة إجتماعية و لتقدم النساء على المشي وحيدة ليلا فى المدن الكبرى مثل شنغاي دون خوف.
و القول المشترك بين الفلاحين الرجال بأنّ المرأة المتزوجة كمهرة مشتراة- سأركبها و أضربها بالسوط كما أشاء ” إستبدل بشعار جديد “النساء نصف السماء!”. و جرى الإعتناء بأساليب جماعية جديدة لتجاوز ما يبقى النساء سجينات البيوت ،مثل رعاية الأطفال و الطبخ و الغسيل. و إشتركت النساء فى العمل المنتج ، و تولّت مسؤوليات فى الدولة و إنخرطن فى الجيش و قصدن المدارس و أصبحن قياديات فى الحزب الثوري. و الرجال أيضا ، شرعوا فى التغيّر و فى الإرتباط بالنساء على نحو جديد ، عاملين جنبا إلى جنب مع النساء فى المجالات العامة و محوّلين المجال المنزلي بالمشاركة فى رعاية الأطفال
و الشؤون المنزلية على أساس المساواة.
و من المهمّ للغاية أن شهدت الفنون و الثقافة ككلّ تغييرا راديكاليا بغية أن يكبر جيل جديد من الفتيات و النساء الشابات مع بطلات هنّ نساء قويات و لهنّ الثقة فى أنفسهن ، و لم يحدث أبدا أن فكّرن فى أنه لا يمكنهن فعل ما يفعله الأولاد. لضرب مثل مركز واحد : قبل وصول الثورة إلى السلطة، كانت ممارسة “ربط الأقدام” ، كسر العظام ثم ربط أقدام البنات الشابات لتستطيع بالكاد أن تمشي و ذلك بإسم “الجاذبية الجنسية” ، منتشرة و دامت مئات السنين . و لم تضع الثورة الصينية حدّا لهذه الممارسة القاسية فحسب بل فى عقدين ،كانت النساء الصينيات فى الباليه تتحدّى التقاليد لتصوّر مقاتلات و جنديات ثوريات ،و تقوم بإختراقات بخلق أشكال جديدة من ألعاب القوى للنساء و الجماليات فى الباليه و فى الفنّ و الثقافة ككلّ.
و بالطبع ، لم يتمّ القضاء بالكامل على إضطهاد النساء فآلاف السنين من العلاقات الإضطهادية لا تضمحلّ بين ليلة و ضحاها، وفى الواقع حتى بعد إفتكاك السلطة،يبقى النضال الصارم ضروري لإقتلاع أوشام المجتمع القديم. و كلّ تقدّم وصفناه هنا لم يأت إلاّ نتيجة صراع حاد ، شاركت فيه عشرات و مئات ملايين النساء و الرجال. لكن الشيئ الأروع هو كمّ ما تحقق و سرعة شروع الأمور فى التغيّر ،بطرق جديدة راديكاليا. كانت سلطة الدولة بأيدى الجماهير و كانت القيادة الثورية للمجتمع تدعم و تحثّ على مبادرة الذين يتقدّمون و من ثمّة ، تصارع من أجل نشر هذا التقدّم عبر المجتمع.
و صحيح أنه أطيح بالثورة فى الصين و أن الرأسمالية قد أعيد تركيزها عقب وفاة ماو تسى تونغ فى 1976 ( و يضاف ذلك إلى إعادة تركيز الرأسمالية فى الإتحاد السوفياتي سابقا ، قبل عقدين من ذلك).و كجزء مركزي من هذه الإعادة لتركيز الرأسمالية يوجد إضطهاد النساء و منه ليس التمييز المنظّم ضد النساء و إهانتهن فحسب لكن أيضا الدعارة المنتشرة وقتل البنات ، فى إرتباط بالوضع السائد حيث ينظر إلى الإناث مرّة أخرى بدونية و أعيد إحياء هذا على نحو ثأريّ. فى “الشيوعية : بداية مرحلة جديدة ،بيان للحزب الشيوعي الثوري ،الولايات المتحدة الأمريكية ” (8) حلّلنا أسباب الإنقلاب على الإشتراكية و الدروس التى يتعيّن أن نستخلصها من هذه النكسة المُرّة لكن أيضا من المكاسب العظيمة للثورة و التجربة الإشتراكية فى الصين ( و كذلك من التجربة الأوسع للحركة الشيوعية الثورية ككلّ ، عالميا و تاريخيا)، و كل هذا حيوي لنبني على أساسه مجدّدا و نتقدّم و نحدث إختراقات جديدة و نقوم بالأفضل ، على طريق الثورة و الشيوعية . هنا ، من المهمّ التشديد على أن حقيقة ما أنجز ،فى فترة قصيرة نسبيا من الإشتراكية ، فى الصين ( بالإضافة إلى التقدّم العام الآخر فى الإتحاد السوفياتي حين كان إشتراكيا و إن لم يكن بمدى ما حصل فى الصين.) يشير بقوّة شديدة لإمكانية التحقيق النهائي لتحرير النساء و الإنسانية جمعاء ،من القيود التقليدية ، كافة العلاقات الإستغلالية والإضطهادية ، و طرق التفكير التى ترافقها و تعزّز هكذا علاقات.
من خلال تلخيص و تحليل المكاسب العظيمة و كذلك النواقص فى مفاهيم و منهج و ممارسة هذه الثورات الأولى ، إلى جانب إكتشافات أوسع فى مجالات أخرى ، صاغ بوب آفاكيان ، رئيس الحزب الشيوعي الثوري ،الولايات المتحدة الأمريكية تلخيصا / تأليفا جديدا للثورة الشيوعية. لم يوجد فى السابق أبدا تيار فكري أو مسعى إنسانيين أكثر راديكالية عندما يتعلّق الأمر بتحرير النساء من راديكالية الشيوعية ،و لم تكن الشيوعية أبدا بعيدة النظر و راديكالية و علمية من تطوّرها بفعل قيادة بوب آفاكيان.
فيما يتعلّق بالكفاح لقلب حكم الرأسمالية الإمبريالية و بالتالى التقدّم ، فى المجتمع الجديد ، على الطريق الإشتراكي نحو الهدف النهائي لعالم شيوعي ، شدّد بوب آفاكيان على دور حتى أكبر للصراع فى مجال الإيديولوجيا. و قد أكّد على الحاجة إلى التذبذب/ الديناميكية و الخميرة /الصراعات فى المجتمع عموما ،و كذلك الحاجة للتبادل المتواصل بين التغييرات الإقتصادية و السياسية المنجزة و النقاشات الدائرة فى حقول العلم و الفلسفة و الفنون. أقرّ بضرورة إتخاذ خطوات حتى أكبر من كسر الحواجز أمام المشاركة فى كافة مجالات المجتمع و النضال من أجل تغيير المجتمع من قبل الناس الذين كانوا فى السابق مبعدين من دائرة إعمال الفكر. و كجزء مركزي من هذا التلخيص/ التأليف الجديد ، أكّد على توجه الإعتراف بالدور الإيجابي للنضال الدائر للإجتثاث التام لكافة بقايا إضطهاد النساء ( وكذلك البقايا الأخرى للمجتمع الإضطهادي) فى كافة سيرورة تثوير جميع العلاقات الإنسانية و التفكير و كيف ينبغى أن تعالج من طرف القيادة الثورية و إطلاق عنانها كجزء من الحيلولة دون “إعادة تركيز الرأسمالية ” بدلا من المضيّ قدما فى النضال صوب الشيوعية. و أكّد آفاكيان على الحاجة إلى تحليل أعمق لهياكل هذا الإضطهاد ووسائل تجاوزه، بما فى ذلك عبر التلخيص العلمي الأعمق لتجربة ماضى المجتمعات الثورية ، و مقاومة هذا الإضطهاد عمليا حتى بصورة أشدّ ، طوال النضال الثوري ، ليس فقط بعد بل كذلك قبل إفتكاك سلطة الدولة ، بداية من الآن.
و طوال قيامه بدوره كقائد للحزب الشيوعي الثوري ، ما إنفكّ يؤكّد على أن تكون الحركة الثورية اليوم مثالا حيّا على العلاقات الإجتماعية الجديدة بين الرجال و النساء والأخلاق الجديدة التى تتبنى الإحترام المتبادل و المساواة كما وضع ذلك ، تقريبا قبل ثلاثة عقود:
” بطرق عديدة ، بالخصوص بالنسبة للرجال ، قضية المرأة و ما إذا كان المرء يبحث عن القضاء التام أو عن المحافظة على الملكية و العلاقات الإجتماعية القائمة و ما يرافقها من إيديولوجيا تستعبد النساء ( أو ربّما ” فقط القليل” منهن) مسألة محكّ “ضمن المضطهَدين ” ذاتهم . إنه خطّ تمايز بين ” إرادة البقاء ضمن و “إرادة الخروج من ” ، بين القتال لإنهاء الإضطهاد و الإستغلال كافة – و تقسيم المجتمع ذاته إلى طبقات- و البحث فى آخر التحليل عن الحصول على حصّتك منه” ( “نهاية مرعبة أم نهاية الرعب؟ ” منشورات الحزب الشيوعي الثوري ، 1984 ص 140-141).
الثورة ممكنة
نحتاج إلى حركة ثورية الآن
تحدّى
هناك قسط غير مستغلّ من الغضب الذى يعتمل داخل النساء عبر الكوكب
إبراز هذا و إطلاق العنان لهذا الغضب و جعله قوّة هائلة من أجل ثورة فعلية…
إعتبار نضال تحرير النساء جزءا مركزيا من تحرير الإنسانية ككلّ …
بناء مقاومة قوية لا تساوم حيال أي هجوم على النساء اليوم…
صياغة أخلاق مختلفة و تحريرية تماما ، متجذّرة فى هدف و نضال إجتثاث جميع أشكال الإستغلال و الإضطهاد…
التعمّق فى و تبنى علم الشيوعية الراديكالي و الحقيقي الذى قدّمه هذا الحزب و قيادته ، بوب آفاكيان…
كلّ هذا مسؤولية و فرصة كلّ من يتطلّع إلى عالم مختلف.
نحيا فى زمن خطر كبير ، زمن فيه تواجه حياة النساء على الكوكب بأسره هجوما شديدا , نحيا أيضا لأوّل مرّة فى مجتمع إنساني فيه من الممكن ليس الحلم فحسب بل القتال من أجل إيجاد عالم جديد كلّيا حيث بإمكان كافة الإنسانية أن تزدهر، أن ترفع نهائيا و إلى الأبد الحجاب و الوزن الثقيل لإضطهاد النساء و أن تجلب يوما تحرريا للناس فى كلّ مكان.
مجدّدا نقتبس من القانون الأساسي لحزبنا :
” ليست هناك قضية أعظم ، هدف أعظم له نكرّس حياتنا “.
————————————————————————-
الهوامش :
1- إيريك باكوليناو ” الصين تتصارع مع إرث بناتها المنفقودات” أم إس إن بى سي ، 14 سبتمبر 2004.
2- جاك هيتس ، ” أمّة معارضة للإجهاض” ، مجلّة نيويورك تايمز، 9 أفريل 2006.
3- روي والمسلاي ،” قائمة سجن النساء العالمي” ( الكلية الملكية ، لندن 2006) .
4- ” حرب ضد النساء: إستعمال الإغتصاب كسلاح فى الحرب الأهلية فى الكنغو” 60 دقيقة ، 17 أوت 2008،
” الإغتصاب الجماعي ، و التعذيب و الإستعباد للنساء المسلمات تهم وجهتها محكمة الإجرام العالمية فى أول إحالة على المحكمة متعلّق بالإهانات الجنسية ” ( محكمة الإجرام العالمية ليوغسلافيا السابقة). بيان صحفي ، 27 جوان 1996 .
5- “حملة إيقاف العنف ضد النساء ” منظمة العفو الدولية ،الولايات المتحدة وفقا ل ” ضحايا قتل الأقرباء بسبب الجنس”
( الولايات المتحدة ، قسم القضاء ، مكتب إحصائيات القضاء ، 1181 إمرأة فى الولايات المتحدة كّن ضحايا ” قتل الأقرباء” فى 2005 ، و هذا يساوى تقريبا 3 ضحايا فى اليوم الواحد.
6-” القانون الأساسي للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية “،منشورات الحزب الشيوعي الثوري ، 2008 ، ص 3 متوفر على الأنترنت.
7- عفيف سرحان ” القتلة يطالبون ب100 دولار للضحية مع تصاعد جرائم الشرف فى البصرة ” ، الغوارديان، 20 نوفمبر 2008.
8- ” الشيوعية : بداية مرحلة جديدة ، بيان عام للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية “، منشورات الحزب الشيوعي الثوري 2008 ، متوفّر على الأنترنت.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: