صور صادمة عن احداث جبل عوام يوم 26 غشت 2011

 

 

من أجل تحرير النساء و تحرير الإنسانية جمعاء

من أجل تحرير النساء و تحرير الإنسانية جمعاء
ألقوا نظرة على الكرة الأرضية. فى كلّ زاوية منها تشاهدون أن النساء يعاملن بدونية و يوضعن فى موقع خلفي.
من الصين…
حيث يحيّى الأطفال الذكور بحشود الإحتفال و البهجة . و الأطفال الإناث ، بالمناسبة ، تجلب التعازي و فى أغلب الأحيان توجه لنفايات القمامة وسط تلال القمامة السيئة…(1)
إلى السلفادور…
حيث تمنع النساء من دخول غرف إستعجالي المستشفيات إذا تمّ الشكّ فى أنهنّ أجهضن و حيث سجلاتهن الطبيّة إستولت عليها الدولة و حتى أرحامهن إستعملت كدليل للزجّ بهنّ فى السجون(2).
نحتاج إلى ثورة!
من بانكوك و بنغلور و مولدافيا…
حيث يجرى تماما إختطاف شابات أو تبيعهن عائلاتهن الجائعة ،أو يغرّر بهنّ بوعود تشغيل ثمّ يجرى بيعهن عبر الحدود إلى تجارة عبيد الجنس على نطاق غير مسبوق تاريخيا…
إلى الصين و فتنام و سليكون فالي ، الولايات المتحدة …
حيث زوّد عمل النساء فى شبكة محلات العمل الشاق العالمية العقدين الأخيرين من التوسّع الرأسمالي … و حيثن تعود الآن هذه النساء ذاتهن إلى منازلهن بيد فارغة و الأخرى لا شيئ فيها و قد إستهلكن جسديا ،و هنّ واقعات فى رحي الأزمة الرأسمالية.
نحتاج إلى ثورة!
من جيوب الإمتياز فى الضواحي…
حيث يجب على بنات الطبقة المتوسّطة أن تمضي حياتهن فى إصدار رسائل خاصّة متعارضة – أن تكون جذابات جنسيا لكن تحافظن على “نقاوتهن” ، أن تتسلّقن سلّم الترقية المهنية لكن عليهن التذكّر بأن الشيئ الأكثر أهمّية الذى يمكنهن القيام به أبدا هو أن تصبحن أمهات تضع عائلاتهن فوق كل شيئ آخر- و حيث فى بعض الأماكن يتجذّر تقديس توراتي للبكارة، بآباء يعطون لبناتهم “خواتم نقاوة” و الملايين تعلن “وعود الإمتناع” ، و حيث المراهقات يقطعن من غذائهن و يجوّعن أنفسهن إلى حدود الوباء.
إلى الشوارع البائسة لوسط المدن …
حيث ضمن الأكثر إضطهادا ، نشأ جيل عل ثقافة تسخر من النساء و تعتبرهن “كلاب”و”ملك رجل” ،و بوضوح تشجّع على الدعارة و العنف ضد النساء ، و حيث على الرغم من إفتخارها ب “الحريات العظيمة” ، فإن الولايات المتحدة تضع بين جدران سجونها ثلث السجينات فى العالم(3)، وحيث يتمّ إقناع المراهقات بأن المعنى الوحيد و الذى له قيمة فى الحياة يكمن فى إمتلاك طفل ثم تجبر على تحمّل الفاقة و الإذلال و فى أغلب الأحيان تتخذ إجراءات يائسة و مذلّة لتغذية أطفالهن و حيث نساء من المكسيك وبلدان أخرى من أمريكا اللاتينية تواجه خطر الإغتصاب ، أو خطر الجوع و الموت فى الصحراء للمرور إلى “الشمال” لتتمكّن من العمل لساعات لا تنتهى لإعالة أسرهن فى وطنهن الأصلي ، وهنّ غالبا عُرضة للتحرّش الجنسي من قبل وكلاء الهجرة ورؤساء العمل و رجال آخرون يعلمون أنهن ضعيفات لا تمتلكن أوراقا قانونية.
نحتاج إلى ثورة!
من الأراضى التى مزّقتها الحروب…
حيث فى الكنغو كما فى البوسنة قبلها ، كان إغتصاب النساء جزءا منظما من الحرب الأهلية و حيث عشرات آلاف النساء
و الشابات إغتصبن بقسوة إلى درجة تمزّق دواخلهن و عدم قدرتهن على حمل مثاناتهن أو أمعائهن.(4)
إلى موقد العائلة …
سواء فى الولايات المتحدة ،حيث تضرب إمرأة من قبل شريكها كلّ 15 ثانية و تقتل ثلاث نساء كلّ يوم من قبل الأحباء الغيورين و الأزواج القساة…(5)
أو فى مناطق من أفريقيا ،حيث تملى العادات أن تمزّق الأسر أطفالها ، قاطعة الأعضاء الجنسية للبنات البالغات لبتر الإحساس الجنسي مدى الحياة و “لتهيئتهن” لموقع “زوجة مناسبة و موالية” لا يغرّر بها للإبتعاد عن زوجها… أو الهند ، حيث مئات ، لعلّ آلاف النساء تحرق و تقتل سنويا من طرف الأزواج أو النساء ، بعد دفع المهر ( المال المدفوع لعائلة العروس) …أو عبر العالم بأسره ،حيث تحثّ الأصولية الدينية و العلاقات الإجتماعية المتخلّفة ، على قتل الإخوة و الآباء للنساء لو “جلبن العار” للعائلة.
نحتاج إلى ثورة!
من “النذور المقدّسة”…
حيث “الملكة ليوم” ، العروس تلبس “الأبيض العذري” ضمن طقوس يوم الزفاف ، و قد تعزّزت تلك العادة اليوم إلى حدود الجنون فى بلدان مثل الولايات المتحدة . فى الواقع يسجّل ذلك اليوم مرور المرأة فى الغالب إلى حياة الكدح و التبعية المنزلية ،سواء كانت أم لم تكن تعمل كذلك خارج المنزل و غالبا حتى و إن كانت تتمتّع بمستوى تعليمي متقدّم و بموقع مرموق فى مهنة ما.
إلى ” النصوص المقدّسة”…
التى فى كلّ دين من الأديان الرئيسية يتمّ تقديس إخضاع النساء عبر الأسطورة ( سواء تتسبّب فى ” سقوط الرجل”) و عبر الرمز ( القرآن و الشريعة اللذان يقدمان شهادة المرأة بنصف شهادة الرجل و يسمح للرجل بضرب زوجته و إستعمال السوط ضدّها لإبقاءها مطيعة) و عبر الصلاة ( صلاة اليهودية لرجل يشكر الإلاه لأنه لم يولد إمرأة).
نحتاج إلى ثورة!
من المهد…
و فيه منذ ولادتها تجد البنت نفسها فى مسار – رغم دعاوى أن فى البلدان “الحديثة ” مثل الولايات المتحدة الأمريكية ، ليس هناك من حدود لما يمكن للبنات أن تصبحن- سيكون فى الواقع متميّزا بعديد القيود و المهانات ، يفرضها المجتمع على البنات و النساء.
إلى “الشيخوخة”…
حيث المرأة المسنّة فى كثير من الأحيان ، منسية و محتقرة و موضع سخرية و بخس …
إلى اللحد…
تموت النساء سدى ،عند الولادة و فى حالات الإجهاض غير الآمنة وبعدم تقديم الرعاية الصحية و الغذاء أو الماء النظيف. تموت النساء موتا عنيفا على أيدى الأزواج و الإخوة و الآباء و النسباء و الجنود الغزاة و القوادين . تموت النساء بلا قيمة : توضع فى مواقع العمل الأكثر خطورة و مناطق الحرب و الشوارع دون أسماء.
نحتاج إلى ثورة –ثورة حقيقية-
الثورة الأكثر جذرية و تحريرا فى التاريخ!
إن مصنع إضطهاد النساء منحوت بعمق بأيدى النساء السجينات فى محلات العمل الشاق فى الصين و الهندوراس . إنه ملتفّ على وجوه الشابات فى العربية السعودية و أندونيسيا. إنه ينزع من أجسام الفتيات فى مولدافيا و بنكوك ،هذه الفتيات التى تباع فى المباغى حول العالم، وهو يلبس كالجائزة من قبل المراهقات فى الولايات المتحدة و أوروبا اللاتى يتمّ تعليمهن اللباس و التحرّك مثل عارضات الجنس حتى قبل فترة طويلة من فهمهن ما هو الجنس . إن جذور هذا الإضطهاد ممتدّة فى التاريخ و هي تشمل العالم بأسره وهي مزروعة فى كافة الأديان و “القيم الأخلاقية” المهيمنة و متوغّلة فى جميع مسام المجتمعات الإنسانية. إنه حجاب ثقيل يشيع ظلام الإنقسامات الإضطهادية الأولى للإنسانية على الحياة و الأحلام و الآفاق فى كلّ زاوية من زوايا الإنسانية فى القرن 21.
لا يمكن تبرير العيش هكذا على هذا الكوكب فى القرن 21 و لا يمكن قبوله. لا يمكن أن نتحمّل أي شيئ من هذا أو نجد له عذرا و نصبر عليه…
نعلنها : يكفى!
تحتاج النساء للإنعتاق . تحتاج النساء للتحرّر من آلاف السنين من قيود العادات . هذا بيان عام قائم على الإعتراف الواضح بأنه لكي تتقدّم الإنسانية ككلّ ، يجب أن تحرّر نصف الإنسانية من قرون من وجودها ملكا للرجال و مستغلِّة بلا رحمة ، مهانة و مذلِّة بآلاف الأساليب.
النساء لسن مربيات. النساء لسن كائنات دونية. النساء لسن أشياء خلقت للمتعة الجنسية للرجال. النساء بشر قادرات على المساهمة التامة و على حدّ سواء فى مجالات العمل الإنساني كافة. عندما تهان النساء، فإن الإنسانية قاطبة تمنع من التقدّم. على النساء أن تكسب تحرّرهن و لا يمكنهن التحرّر إلا عبر تغيير العالم و تحرير الإنسانية جمعاء ثوريا و عبر التحوّل إلى قوّة محرّكة شديدة فى هذه الثورة.
فى الوقت الذى يعلن فيه الكثيرون أن إيجاد “أرضية مشتركة” مع الأصوليين الدينيين أمر ضروري ، أو حتى مرغوب فيه ، فإن هذا البيان يرفض و لن يساوم على إستعباد النساء . ليس لهذا البيان صبر على الذين يقولون لنا “كونوا واقعيين” فى حين أنّ ما يعنونه هو الإصلاح فى إطار الحدود المروّعة للعالم كما هو حاليا. يعلن هذا البيان الإفلاس الأخلاقي و الإيديولوجي للذين يدّعون عباءة تقدّم النساء و يعنون فقط “دخول” العالم كما هو. لخوض ما لا يمكن أن يكون إلا معركة خاسرة و منحرفة من أجل “حقوق” النساء فى المساواة فى إدارة إمبراطورية ، مستغِلَّة الآخرين، أو حتى أسفل إلى مستوى مذلّ من إمتلاك تسويق أجسادهن الخاصة كسلع جنسية.
مثلما يجرأ على قوله عدد قليل من الناس، فإن هذا البيان العام يدعو إلى شيئ غير مرئي لأجيال: سيل لا يساوم من النساء و الرجال فى العالم يرفضون رؤية النساء مضطهدات و عرضة للضرب و مسجونات و مهانات و مغتصبات و منتهكات و متحرش بهن جنسيا و مستغلات و مقتولات و مبصوق عليهن و مرمى عليهن الحامض و مجلوب عليهن العار و مبخوسات القيمة بصفة منظمة.
هذا البيان العام ينادى بالثورة – ثورة تتخذ من التحرير التام للنساء حجر زاويتها، ثورة تطلق العنان لغضب النساء كقوة جبارة ، و ثورة تدرك مدى مركزية هذه المسألة بالنسبة للقضاء على كافة العلاقات الإجتماعية الإستغلالية و الإضطهادية و على الإهانة و الإفكار التى تنسجم معها ،ضمن البشر ككلّ ،عبر العالم بأسره.
هذا البيان بيان شيوعي يدعو إلى حركة ثورية يقودها محررو الإنسانية. هذا و لا شيئ أقلّ منه هو التحدّى الذى نرفعه أمامنا.
إضطهاد النساء ليس ” طبيعيا “: إنه مرتبط بإنقسام المجتمع إلى مستغِلِّين و مستغَلِّين و تنسجه و تؤبده الرأسمالية “الحديثة”…
و قد نشأنا فى مجتمع ما ، من السهل التفكير فى أن نمط عيشنا ، و الأفكار التى نعتنقها و العلاقات اليومية التى نعتاد عليها ، ببساطة فقط “طبيعية” أو حتى ،كما يقال لنا فى غالبية الأحيان أنها مقدّرة من إلاه ما و كائنات أو قوى خارقة أخرى. من المحتمل أنه ليس من مجال ينسحب عليه هذا قدر ما ينسحب على طريقة تفكير الناس بشأن الأسرة بالإضافة إلى العلاقات بين الرجال و النساء.
لكن لا وجود لشيئ ثابت، لا يتغير و لا وجود لنظام طبيعي – إلاهي أو بيولوجي . فتاريخ الأسرة مثل “الطبيعة الإنسانية” ذاتها، شهد تغييرات مستمرّة. كانت أكثر المجتمعات الإنسانية البدائية تنسب الأطفال إلى الأم. و بينما كان فى هذه المجتمعات تقسيم للعمل بين النساء و الرجال مستند بشكل كبير على دور النساء فى الولادة و ضرورة الرعاية المطولة للمولود فى ذلك الوقت ، فإنها لم تؤسس علاقات إضطهاد أو هيمنة بين الرجال و النساء . لكن فقط مع تطوّر قدرة المجتمع على إنتاج فائض على ما كان ضروريا لمجرّد البقاء قيد الحياة، و ظهور الملكية الخاصة على ذلك الأساس ، إنقسم الناس إلى مستغِلّين و مستغَلين و ظهرت الدولة لتفرض هيمنة طبقة على طبقة أخرى. وبإرتباط بذلك التطوّر حدث تغيير أعمق فى تقسيم العمل الأصلي بين الجنسين إلى علاقة إضطهاد و هيمنة ذكورية على النساء.
و ظهرت الأسرة و مؤسسة الزواج ، أولا ليس كمشاركة رومنسية بين الذكر و الأنثى و مجال لتنشأة الأطفال و الإهتمام بهم لكن كوحدة إقتصادية و إجتماعية دعمت علاقات الثروة و السلطة ضمن المجتمع بالإضافة إلى خطوط الميراث التى عبرها يحافظ على الثروة و السلطة المراكمتين، أو القليلتين من جيل لآخر. جذر كلمة “عائلة”/أسرة يكشف إلى حدّ كبير وظيفتها الأولى. فأصله هو الكلمة اللاتينية “فاميليا” ( بمعنى “عائلة العبيد”) المستعملة فى روما القديمة و هو يشير إلى العائلة التى على رأسها ذكر وهي تتضمن ليس العبيد و الخدم فحسب بل أيضا الزوجات و الأبناء و تعدّ ملكا للرجل الذى كان له على الجميع سلطة الحياة و الموت.
منذ ظهور الملكية الفردية للثروة المنتجة إجتماعيا و سوية مع ذلك ، إنقسام الناس إلى طبقات ،إنقسام يقوم على الأدوار المختلفة فى إنتاج تلك الثروة و على الحصّة الصغيرة أو الكبيرة من الثروة التى يتمّ الحصول عليها، كان يتوقّع ان تحافظ النساء على بكارتهن قبل الزواج و ثمّ تصبح أمهات تلحق بصورة مطلقة و تحوّل آماهن و أحلامهن إلى إرضاء الزوج
و تربية أطفاله. و النساء اللواتى فشلن أو رفضن القيام بذلك إعتبرت “عاهرات” أو بطريقة أخرى جرى إذلالهن و إضطهادهن ،و أخضعت للإحتقار و غالبا للعنف و لا تعتبر مفيدة إلا كأجسام للمتعة الجنسية و للنهب، أو جميعها معا.
و عبر تشكيلة من الثقافات و الحقب و الأساطير الدينية ، من الوجوه التوراتية إلى مريم العذراء و جيزابال إلى “إيقونات موسيقى البوب” مثل بريتنى سبيرز و إنتقالها الذى غطته الصحف الشعبية ، من براءة الطفولة إلى الغاوية المحتقرة، هذان النموذجان ، من “المرأة العفيفة” و “العاهرة” قد ترسخا (و أحيانا جرى دمجهما بشكل منحرف كما هو الحال بالنسبة لصورة “العاهرة العفيفة” – “الفاتنة” على الدوام لكن بعيدة المنال- التى خلقها صانعو “الثقافة الجماهيرية” فى بلدان مثل الولايات المتحدة).و من الهجوم الديني الحالي على الإجهاض و مراقبة الولادات إلى الشبكات العالمية للإستعباد الجنسي و الدعارة ،هذان النموذجان يواصلان تشويه حياة البلايين على هذا الكوكب و يسممان الجوّ الذى يرتبط فيه كلّ ذكر و أنثى.
بهذه الطريقة ، لآلاف السنوات ، جيل بعد جيل من النساء و البنات، أي نصف الإنسانية، بدّدت و خنقت إنسانيتها و قدراتها و مزّقت نفسياتهن و حياتهن. تمّ تقليصهن إلى لا أكثر من قدرتهن البيولوجية على تربية الأطفال و فائدتهن للرجال.
هذا هو الجذر الحقيقي للأسرة الذى يدافع عنه على أنه حجر الزاوية فى البناء الإجتماعي . لهذا صارت حقيقة الحياة العائلية لعديد النساء سجنا مليئا بالمهزلة القاسية من الحبّ و الحنان و الدعم المطلوبين فى الأصل . لهذا حتى حيث يتجمّع الناس على أساس أواصر حبّ حقيقية و رغبة حقيقية فى المساواة و الإحترام ، فإن كيفية هيكلة العائلة و المجتمع ، كجزء من علاقات الهيمنة و الإستغلال و الإضطهاد الشاملين السائدين فى كلّ جزء من عالم اليوم ، تدفع الناس فى أغلب الأحيان إلى أدوار عاهدوا أنفسهم أنهم لن يقبلوا بها. لهذا كله العائلة، بالنسبة للعديد من النساء بالإضافة إلى الأطفال، مجال سحق و إذلال و رعب.
وحشية و قيود العائلة هذه ليست خيانة لمؤسسة رومانسية و محبوبة و عزيزة. إنها جذورها الفعلية و دورها المستمرّ فى مجتمعات اليوم ، سواء “المتخلّفة” أو “الحديثة” ، مفسدة و لاوية عنق حتى أفضل نوايا الناس.
يرتبط الإنقسام السابق للمجتمع إلى مستغِلين و مستغَلين ، مع بعض الناس يأسرون و يستعبدون البعض الآخر، بظهور العلاقات الإضطهادية بين الرجل و المرأة ( أخذ النساء “غنائم حرب” و إستعمالهن جواريا –عبيد جنس- لعب دورا هاما فى ظهور علاقات سيد/عبد. و جرى تقديس هذا ،و فى الحقيقة الإحتفال به، فى ” النصوص المقدّسة” للأديان الكبرى، مثل الكتب المقدّسة “اليهودية –المسيحية” و قرآن الإسلام.
منذ زمن مجتمعات العبيد القديمة حيث كان الإقتصاد يعتمد على الزراعة و/أو تربية قطعان الماشية ،فإن إمتلاك عدد كبير من الأطفال كان مهمّا لمالكي الأراضي الذكور و الملاكين الآخرين كمصدر عمل لفلاحة الأرض أو رعاية القطعان و فى حال الذكور ، مصدر للمحاربين ينفذون الغارات و المعارك ضد القبائل و القرى المنافسة أو يشنون الحروب ضد الإمبراطوريات المنافسة. و الدور الأساسي للعائلة و بالخصوص للمرأة ( زوجة و أم) داخل الأسرة ، هو تزويد رئيس العائلة الذكر بالأطفال و تربيتهم لينهضوا بدورهم بأدوارهم “الخاصة” ، وفق تقسيم العمل فى المجتمع ، بما فى ذلك تقسيم العمل بين الرجال و النساء للحفاظ على و تأبيد علاقات الملكية السائدة ،التى فيها أطفال الرجل و كذلك زوجته ملك له،
و هذا يفرضه القانون أو على الأقلّ التقاليد و العادات و الأعراف السائدة. و هكذا كانت العائلة “خلية” للمجتمع الأوسع ،
و كانت حاسمة فى إعادة إنتاج ليس أفراد ذلك المجتمع فحسب بل أيضا لهيمنة العلاقات الإجتماعية ( بما فى ذلك الملكية أو عدم الملكية) ،علاقات لامساواة و إستغلال.
و حيث حلّ التصنيع و حلّت الرأسمالية محلّ الفلاحة و تربية قطعان الماشية كأهمّ قاعدة للإقتصاد ،واصلت العائلة لعب دور جوهري ك”خلية” للمجتمع، ناهضة بدور مركزي فى الحفاظ على وإعادة إنتاج العلاقات الإستغلالية و الإضطهادية التى تميّز الرأسمالية. و الرأسمالية شكل من أشكال المجتمعات فيه تنتج ضرورات الحياة و السلع و الخدمات عموما و يتمّ تبادلها كسلع، أشياء تشترى و تباع. و فى هذا المجتمع ،القدرة على العمل ( قوّة العمل) ذاتها تمسى سلعة : تباع القدرة على العمل ،إن أمكن العثور على العمل، إلى ربّ عمل رأسمالي ليستعملها لصالحه، مقابل أجر أو راتب.
و ينغمس الرأسماليون فى المنافسة الحادة مع الرأسماليين الآخرين و لا يستطيعون الهروب منها مدفوعين بضرورة التوسّع أو الموت.و يبحث الرأسماليون عبر سيرورة إستعمال قوّة عمل الآخرين (الذين لا يملكون راسمال) عن الزيادة المستمرة فى مراكمة راسمالهم. و فيما تتطلّب الرأسمالية فئات مختلفة من الناس يخدمونها و يخدمون نظامها السياسي و آخرين أدوارهم ضرورية ( و فى كلّ الأحوال تنسجم مع) الهيكلة و التواصل الشاملين للمجتمع الرأسمالي، بعضها يحصل على أجر جيّد ، فى قاع السلّم الإجتماعي ،على نطاق واسع و مركّز يلقى الذين ينفذون سيرورة الإنتاج الفعلية ، مزيدا من الإستغلال بلا رحمة لهؤلاء العمال (البروليتاريين) ومن خلال ذلك يبحث الرأسماليون عن الزيادة المطّردة لقسمهم من رأس المال. و إذا لم يقوموا بذلك على أساس الضرورة فإنهم يعرضون أنفسهم للإنهيار. و مقابل هذا ، يحصل الذين يستغلهم الرأسماليون على هذا النحو على أجر يكفى فقط لبقائهم على قيد الحياة ولبقائهم فى ظروف تمكّنهم من مواصلة العمل – و الإستغلال- و لتنشأة أجيال جديدة تكون فى الموقع نفسه. هذه هي القاعدة و هذا هو المنطق الأساسيين للرأسمالية. و أحيانا ، فى توافق مع متطلبات مراكمة رأس المال، يصرف الرأسماليون جزءا من قوّة عملهم ، بينما يستغلون بأكثر حدّة الباقين أو يغلقون المصانع بأكملها و يوجهون رأس المال إلى مجالات الإقتصاد أو المناطق أو أنحاء العالم ،أين الناس أكثر عرضة للإستغلال و أين تبدو أفاق “إستثمار مربح” أكثر.
و اليوم أكثر من أي وقت مضى ، يحدث هذا على نطاق عالمي، و ضحايا الرأسمالية هم الناس الفقراء و المستغَلين بلا رحمة بشكل كبير فى ما يسمى بالعالم الثالث لأمريكا اللاتينية و أفريقيا و آسيا. لكن حتى داخل بلاد مثل الولايات المتحدة ، هناك جماهير المفقرين و المستغًلين و المضطهدين بمرارة ،و هم يعدّون عشرات الملايين.
فى إطار العلاقات الأساسية للرأسمالية ، أجر أو راتب المستخدمين “يمرّ” عبر مؤسسة العائلة : تلبى الحاجيات و المتطلبات عبر الأسرة ( إلى الدرجة الممكنة) و تربى الأجيال الجديدة و يعاد إنتاج مجدّد ليس فقط للسكان و إنما أيضا للعلاقات السائدة، للامساواة و الإستغلال، فى المجتمع ككلّ . و فى إطار الرأسمالية ،حتى حيث يمكن لعديد النساء أن تحصل على وظائف ، كاسبة أجرا و راتبا فإن جماهير النساء لا يمكنها الهروب من الإنقسامات الكبرى فى المجتمع، بما فى ذلك التقسيم الإضطهادي للعمل بين الرجال و النساء ، فيه تواصل النساء تولى المسؤولية الأساسية فى تربية الأطفال
( و تمنح العناية الأساسية لأعضاء الأسرة من كلّ الأعمار) و تقيّم جوهريا من ناحية فائدتهن للرجال، كأمهات و زوجات
و أجسام للمتعة الجنسية. و هذه العلاقات موروثة لآلاف السنوات عن المجتمع البطرياركي/الأبوي ( الذى يهيمن عليه الذكور) و تتعزّز ليس فحسب بتقاليد قوية لكن أيضا بسير الرأسمالية و تأثيراتها ذاتها،التى فيها كلّ شيئ حتى العلاقات الزوجية و العلاقات الجنسية ، علاقات جوهرية للملكية و لتبادل السلع و التى عبرها الجانب الوحيد و الجانب الذكوري هو الذى يواصل الهيمنة . حتى إن تركنا جانبا التعبير الفجّ لهذا ، فى أشياء مثل “إتفاقيات ما قبل الزواج” ، كم من الزيجات أو العلاقات الحميمة الأخرى بين الرجال و النساء فى هذا المجتمع ، لا تعنى ، من ناحية الرجل ، أن مطلب الجنس ( بالإضافة إلى صيانة العائلة و تربية أطفاله) مقابل أن يكون عائلا للأسرة ( و لربما نادرا ما يكون معينا فى الشؤون المنزلية) و من ناحية المرأة الإستسلام للجنس ( و “خدمات” أخرى للرجل) مقابل الأمن المالي ( أو ببساطة البقاء قيد الحياة)؟
لماذا نجد أن الدعارة ميزة مشتركة بين كلّ المجتمعات القائمة على الإستغلال و التى تشمل كجزء رئيسي من ذلك ، علاقات و تقاليد النظام الأبوي و الهيمنة الذكورية؟ لماذا نجد أن البرنوغرافيا سوية مع الدعارة ،و كل مهانة النساء التى تنطوى عليها ، واسعة الإنتشار جدا فى بلد مثل الولايات المتحدة ؟ لماذا توجد “معايير مزدوجة” حسبها تعتبر الأنثى التى لها علاقات جنسية مع عديد الناس مذمومة ك”فاسقة” فيما الذكر الذى يقوم بالشيئ نفسه يحتفى به ك” فحل” ؟ هذا إمتداد لعلاقات الملكية الأساسية بين الرجال و النساء و بالخصوص علاقات الزواج التى عبرها يبحث الرجال عموما عن مراقبة النشاط الجنسي لزوجاتهم و فى نفس الوقت يريدون – و يشعرون بأن “لهم حقّ” المتعة الجنسية و إذا إعتقدوا أن الجنس مع زوجاتهم لم يعد يرضيهم لا يحاولون التعامل مع هذا بالبحث عن علاقة أكثر حبا و ألفة مع زوجاتهم لكن بدلا من ذلك يشعرون بأنهم منقادون و قادرون و مشجعون على التوجه إلى نساء أخريات للمتعة الجنسية ،بما فى ذلك فى شكل الدعارة و / أو البرنوغرافيا. و يتفادى الرجال الزواج أو يأخرونه لما يفرضه عليهم نظريا من “تعقيدات” و ” قيود” وضمنها “قيود” الزواج الأحادي ،و يفتشون عوض ذلك ،عن المتعة الجنسية دون إلتزامات، فى لقاءات مناسباتية و عبر البرنوغرافيا و/أو الدعارة. و لماذا هناك نساء متوفرات يمكن إستعمالهن و إنتهاكهن من خلال الدعارة و البرنوغرافيا؟ لأن كنتيجة للطبيعة الجوهرية و طرق سير النظام القائم على دفع الرأسماليين إلى المراكمة المستمرّة لمزيد من رأس المال –
و بالعلاقات الإضطهادية المرتبطة به ، لا سيما الهياكل و التأثيرات الإيديولوجية للنظام الأبوي و الهيمنة الذكورية،- هناك أعداد كبيرة من النساء الفقيرات و اليائسات و الضعيفات ، يمكن الإيقاع بهن و خداعهن و محاصرتهن و إختطافهن
و ضربهن و حقنهن بالمخدرات و طرق أخرى لإجبارهن على بيع أجسادهن و بسبب الثقافة المهيمنة التى تشجع عليها البلدان الرأسمالية ، فى كل مناسبة ، فكرة أن أجسام النساء سلعة و تكيف و تشجع ليس الرجال فحسب و إنما النساء ذاتهن على رأيتهن و إستعمالهن كسلع. و فى عالم اليوم ، هناك ظاهرة عالمية ، بملايين و ملايين النساء و حتى ببنات شابات تورّط و تعنّف فى تجارة جنس عالمية و فى “صناعة الجنس” التى هي مصدر بلايين الدولارات من الأرباح و رأس المال.
إلى جانب كلّ هذا ، ثمة حوادث شائعة للغاية ، فى بلد مثل الولايات المتحدة ،حيث تسعى المرأة للإنفصال عن زوج أو خليل سيّئ ، فيطاردها هذا الأخير و حتى يقتلها ،و أحيانا يقتل معها أطفالها. هذا أيضا تعبير ،بشكل متطرّف، عن العلاقات و التقاليد التى فيها المرأة و الأطفال ملك للرجل، إنه إفراز للعقلية القائلة إذا لم يعد يستطيع التحكم فى هذه الملكية فلن يتحكّم فيها أحد! هذه هي العقلية الأساسية وهي تعكس نفس نوع العلاقات الإضطهادية شأنها فى ذلك شأن ما يحدث فى ثقافات أخرى حيث تقتل المرأة أو البنت غير المتزوجة من طرف أعضاء ذكور من عائلتها الخاصة ،لأنها “فقدت عذريتها” و لذا ، حتى و إن كان ذلك نتيجة إغتصاب، تخفض قيمتها كملكية عائلتها و أبوها بشكل خاص يعوّل على تبادلها ضمن ترتيبات الزواج.
المسألة بشأن كل هذا ليست أنه جوهريا “خطأ ” الرجال أو أن “الرجال هم الأعداء”. بالأحرى ما يعكسه هذا و يكشفه هو أن العلاقات ضمن البشر التى تطوّرت طوال آلاف السنين ، منذ زمن ظهور الملكية الفردية للأرض (ووسائل إنتاج أخرى) و تقسيم المجتمع إلى مستغِلين و مستغَلين ،هو أنها كانت و تبقى قائمة على الإضطهاد … و أن الرأسمالية هي الأخيرة و التجسيد المتطوّر جدا لهذه العلاقات الإضطهادية … و أن الإطاحة بالرأسمالية و الإجتثاث مثل هذه العلاقات و القضاء المبرم عليها ، فى كلّ مكان من العالم ، لمصلحة الأغلبية الساحقة للبشر ، الرجال و كذلك النساء … و أن تحرير النساء هدف حيوي و جزء حيوي أيضا و يجب أن يكون كذلك ، من النضال للقضاء النهائي على كافة هذه العلاقات الإضطهادية.
دمجت الرأسمالية بالخصوص كما تطورت على نحو متزايد كنظام رأسمالي إمبريالي عالمي ،ضمن سيرورتها الشاملة لمراكمة الثروة و رأس المال، عديد علاقات الإستغلال و الإضطهاد ما قبل الرأسمالية خاصة فى ما يسمى بالعالم الثالث ،الممتدّ ،و ضمنها إضطهاد النساء هذا بأشكال يشجعها بصوت عال المدافعون عن الرأسمالية “الحديثة” و “التنويرية” و “الديمقراطية” ،و فى نفس الوقت تزدهر هذه الرأسمالية “الحديثة” و “التنويرية” و “الديمقراطية” و ليس بمقدورها الإزدهار دون تلك الأشكال بالذات من الإضطهاد و التى تعمل بالتالى على الحفاظ عليها فى المناطق “المتخلفة “من العالم الذى تهيمن عليه و تستغلّه، إلى جانب الإبقاء على أنماط معينة من الإستغلال و الإضطهاد بما فيها إضطهاد النساء ، التى هي عميقة فى نسيج هذه البلدان الرأسمالية ذاتها. و يعدّ منتهى التفقير والمهانة اللذان تواجههما الجماهير الشعبية فى كافة أنحاء الأحياء الفقيرة والأرياف الممتدّة من ما يسمى بالعالم الثالث ، بمثابة شريان حياة نظام مصّاص الدماء ،النظام الرأسمالي الإمبريالي. و هذه الجماهير على ما يبدو مصدرا لانهائيا لليأس و أكثر قابلية للإستغلال و فى عيون المستغِلين بشر “لافائدة منهم بعد الإستعمال” ، و يستعملون و يستغلون متى كان الأمر مربحا و و للتخلص منهم عندما تبدو مصادر أخرى للإستغلال أوفر ربحا. و ضمن كلّ هذا ، إستغلال و إضطهاد النساء لا غنى عنه بالنسبة للرأسمال الإمبريالي، كمصدر ل”العمل الرخيص” و لتنشأة و تربية أجيال جديدة من “العمل الرخيص” . هذا بالأساس سبب عمل الرأسمال الإمبريالي “الديمقراطي” و “التنويري” على عدم القضاء بل بالأحرى على تأبيد ليس الأشكال “الحديثة” فقط و إنما أيضا “القروسطية” لإضطهاد النساء.
بإختصار : ورث المجتمع الرأسمالي “الحديث” ،أو فى الواقع النظام الرأسمالي الإمبريالي العالمي ، إضطهاد النساء من المجتمعات القديمة التى من صلبها ولدت الرأسمالية و بينما غيّر بعض أشكال إضطهاد النساء ،لم يُزل و لا يستطيع إزالة هذا الإضطهاد ، وأدمج الأشكال ما قبل رأسمالية لهذا الإضطهاد ،فى عديد مناطق العالم، لا سيما ما يسمى بالعالم الثالث،بالنظام العالمي الشامل للإستغلال و الإضطهاد وهو يؤبّد كلّ هذا عبر العلاقات الجوهرية ، وسيرورة المراكمة القائمة و السير العام للنظام الرأسمالي الإمبريالي ذاته.
إضطهاد النساء غير ضروري مطلقا :
الثورة طريق الخلاص و طريق المضي إلى الأمام
لم تعد توجد حاجة لأن يكون دور النساء فى المجتمع مفروضا بالدور البيولوجي فى الحمل و الولادة . لم تعد توجد حاجة للإنسانية أن تأسرها التقاليد الأبوية و الأخلاق الدينية الإضطهادية . اليوم، هذا جنون و قاسي مثلما هو غير ضروري بالمرّة .
لأول مرّة فى تاريخ الإنسانية ، من الممكن ليس الحلم فقط بل تحقيق عالم لا يتميّز بإخضاع نصف البشرية. و اليوم ، من الممكن كسر القيود التى تربط النساء بالإضافة إلى إجتثاث و تجاوز الإنقسامات الطبقية ذاتها و ما يتناسب معها من تقاليد تدافع عن إضطهاد النساء و تعزّزه.
الرأسمالية ، بتطويرها للتقنية و النقل و الإتصالات ووسائل الإنتاج الهائلة ،خلقت القاعدة المادية لكافة الإنسانية لتعيش فى وفرة جماعية – إذا سُحبت وسائل الإنتاج هذه من أيدى الطبقة الرأسمالية الحاكمة ووُضعت فى خدمة الإنسانية و إذا
غُيّرت العلاقات بين الناس و الأفكار كذلك تغييرا راديكاليا.
و هذا يتطلّب ثورة أي يتطلب الإطاحة بهذا النظام و الطبقة الرأسمالية –الإمبريالية التى تجسده و تسيّره و تركيز سلطة دولة ثورية جديدة.
مثلما يشرح ذلك ” القانون الأساسي للحزب الشيوعي الثوري ،الولايات المتحدة الأمريكية “:
” على هذه السلطة الثورية الجديدة أن تصادر على الفور ممتلكات وسلطة الطبقة الرأسمالية-الإمبريالية. و على الفور ستشرع فى تلبية أكثر حاجيات الشعب إلحاحية و ستحلّ ما كانت تبدو إلى الآن مشاكلا “عصيّة على الحلّ”. و ستقوم بكل هذا خدمة ل و كجزء من شيئ أعظم هو الثورة العالمية ، المؤدية للتحرير الشامل للإنسانية جمعاء. وهذه السلطة الجديدة كدولة إشتراكية متجذّرة فى النشاط الواعي لعشرات الملايين من الناس، ستنطلق فى سلسلة من النضالات الأخرى لإجتثاث جذور الإستغلال والإضطهاد فى كافة المجالات ، من الإنتاج إلى المؤسسات الإجتماعية إلى الأفكار، فى سيرورة مليئة بالتحدّيات العظيمة و بالحيوية و التنوّع الحقيقيين. ” (6)

وفى إنسجام مع كلّ ما قد أكدنا عليه أعلاه هنا ،سيكون أحد أحجار زاوية – و هدف جوهري و قوّة محرّكة -هذا التغيير التاريخي للمجتمع و بالفعل العالم كلّه ،الكفاح من أجل تحرير النساء تحريرا تاما.
☼ ☼
اليوم ، دُفن تاريخ الثورة الشيوعية و نُثر عليه الإزدراء .و إعتبره مدّعو أبطال التقدّم مشروعا فاشلا . لكن إذا وجب تقييم أي نظام على أنه فشل كبير لتبذيره و سلبه الإنسانية ككل و النساء بوجه خاص، فذلك النظام هو النظام الرأسمالي. و كما رأينا ، لم تحرّر الرأسمالية النساء ، بالكاد أخذت إضطهاد النساء الساحق فى القدم و جدّدته و دمجته ضمن أكثر الأشكال التنظيمية للإنسانية إضطهادا و تفقيرا جماهيريا عرفته الكرة الأرضية. و كلّ يوم توسّع الرأسمالية ثروتها و تطحن حياة
و أجسام الملايين و تدفعهم إلى النسيان كنفاية إنسانية ،وهي لا تترك أي منطقة من الكرة الأرضية بعيدة عن هذا المسار.
على الرغم من حقيقة هذا الرعب و حقيقة أنه نتاج النظام القديم العهد الذى نعيش ضمنه ، نجد الإنهيار و الإستسلام التام ل”حدود الممكن” من ناحية أولئك الذين رفعوا مرّة راية تحرير النساء.
فى الوقت الذى يتعلّق فيه الحق الأساسي للسيطرة على متى و ما إذا يجرى الحمل ، بخيط ،فى الوقت الذى يقع فيه الإجهاض و حتى مراقبة الولادات تحت النار ، نادرا ما تستطيع الحركة “النسائية” حتى أن تنبس بكلمة إجهاض و تعترف بصورة خاطئة و شنيعة بأن هناك شيئ خاطئ أخلاقيا. مثل هذه ” التسويات ” نسيت ، أو إبتعدت عن الحقيقة الجوهرية أنّ النساء اللاتى منعن حق و قدرة التقرير بأنفسهن ما إذا و متى يجرى الحمل ، و اللاتى لسن لهن حتى إجراء سيطرة على أجسادهن ، قد تحوّلت إلى وضع بمثابة العبودية.
زمن أزمات غذائية هائلة و أزمات إقتصادية شاملة و حروب إمبريالية تسلب حياة الملايين ، فى الوقت الذى هناك حاجة أكبر و أكثر إلحاحية من أي وقت مضى ، لإيجاد عالم مختلف راديكاليا فيه تكسر قيود الإنسانية جمعاء ، ها هي ” القيادات النسائية ” لا تهدف سوى إلى النضال من أجل تمكين النساء منفردات من ” الحصول على” فوائد التواجد فى غمرة ” كلب يأكل كلبا ” و حتى اللاتى تكرّسن حياتهن لتحسين وضع النساء المضطهدات و الأفقر تقمن بذلك بآمال و جهود ما زالت مرتبطة بالنظام الإضطهادي الحالي ، وهي مهمّة يائسة و مثيرة للإحباط حقّا.
المساواة و تحرير النساء لم يتحقّقا و لا يمكنهما أن يتحققا فى ظلّ هذا النظام : ما أنجزته و ما لم تنجزه حركة تحرير النساء فى الستينات و بداية السبعينات
لفهم هذه النظريات المنخفضة الأفق ، من اللازم الحديث عن بعض التقدّم و كذلك نواقص حركة تحرير النساء التى شكلت ، إلى درجة هامة جدا ، الثقافة فى الولايات المتحدة فى الستينات و السبعينات و كذلك بعض التطورات الرئيسية منذ ذلك الحين.
أولا و الأهمّ هو أنه كان نضالا إيجابيا للغايةَ !
من الصعب على الناس الذين لم يعيشوا تلك الأوقات أن يفهموا كم كانت الأمور شنيعة حقّا بالنسبة للنساء فى الخمسينات فى الولايات المتحدة. وراء الوجوه الرومانسية ل ” الأب يعرف أفضل” للنعيم المحلى ، كانت النساء تحيا حياة حنق ووحشية. كان الملايين منهن مقيدات فى كآبة عميقة و عزلة جنونية. و كان تفاعلهن الإجتماعي محدّدا ،إلى درجة كبيرة فى أبنائهن و كانت آفاقهن المفترضة لا ترتقى أعلى من “تدبير جيّد للمنزل”. كان الإجهاض و تحديد النسل ( أو على الأقل عديد أشكال تحديد النسل) غير قانونية فى الكثير من الولايات و لم يوجد حق عام فى البلاد لمراقبة الولادات أو للإجهاض . و كانت النساء ممنوعات من عديد الوظائف و المتزوجات كانت لديهن سيطرة قليلة أو منعدمة على الملكية و التمويل بإستقلال عن أزواجهم و فى غالبية الولايات كان للأزواج حق إغتصاب زوجاتهم .
إنه لأمر جيّد جدّا بالنسبة لكافة الناس أن يتمّ تحدّى ذلك بقوّة فى الستينات و السبعينات! كان أمرا جيدا أن رفعت النساء رؤوسهن و طالبن بالمساواة . و قد ألهمها نضال تحرّر السود و مستعملة جلسات ” الحديث عن المرارات ” كتلك التى أقيمت ضمن الفلاحين المتمرّدين فى الصين الثورية ، شكّلت النساء مجموعات رفع الوعي حطّمت بفضلها عزلتهن.
و كسبت القوّة و الدعم لترك الزيجات السيئة و لتضع معاييرا جديدة يجب أن تتوفّر فى الشريك. و دخلت المدارس و كافة مجالات العمل بأعداد متزايدة . و تحدّت الأعراف التى خنقت العلاقات مكتشفة و متحدية الأفكار المسبقة عن الجنس لدى النساء . و من المهمّ للغاية أن ناضلت النساء من أجل – و كسبت- حقّ الإجهاض! و شرع الرجال كذلك فى التغيّر، فعدد كبير منهم غيّروا مواقفهم و أخذوا يرون نضال النساء من أجل تحرّرهن مفتاحا لأي نضال من أجل عالم أفضل. كلّ هذا أثار و أعطى المزيد من المبادرة لتغييرات حدثت فى هيكلة الولايات المتحدة و الإقتصاديات العالمية التى أخرجت المزيد من النساء من بيوتهن و حولتهن إلى قوّة عمل.
لكن هذا حدث على خلفية نهوض ثوري عبر العالم قاطبة. كان زمن ثورة إجتماعية كبرى و صراعات إيديولوجية هائلة و تضحيات جريئة بالذات و زمن كفاح. فى الولايات المتحدة ، نشأ جيل ساخط بعمق على حرب الفتنام – و عديد الفرق العسكرية تمرّدت- ، و هزّ نضال تحرير السود البلاد هزّا و من جذورها و كانت الثقافة طافحة بالتحدّى و الأحلام المحلّقة بعالم مغاير.
لكن حتى منذ إنطلاقها ، تنازع تياران مختلفان داخل الحركة النسائية، تيار كان برجوازيا يعزل مسألة منزلة المرأة عن الأشكال الأخرى من الإضطهاد و ناضل من أجل مجرّد إصلاحات و من أجل حق النساء فى المساواة صلب العالم كما هو حاليا. و كان التيار الآخر ، تيارا أكثر راديكالية بكثير مثّل الثوريون صميمه وهو يمتلك فهما جوهريا بأن إنعتاق النساء مرتبط بتحرير الإنسانية من الإضطهاد و الإستغلال من كلّ الأنواع ،و فى نفس الوقت ، أدرك أنه لا يمكن تحقيق تقدّم حقيقي إذا ظلّت النساء فى حالة تبعية.
لسوء الحظّ ، إنتهى النهوض الثوري لذلك الوقت قبل إنجاز الثورة . وهنا علينا أن نشدّد على أن بالثورة لا نقصد مجرّد تغيّر كبير فى المواقف أو ثورة إجتماعية هامة. تشير الثورة لإطاحة طبقة بطبقة أخرى و تركيز سلطة دولة جديدة بعلاقات إنتاج و علاقات عامة بين الناس جديدة راديكاليا. عوض ذلك ، بقي النظام الرأسمالي بقاعدته الإقتصادية و نسيجه الإجتماعي مفروضين بآلة سلطته و العنف ، سليما لذا إستحالت المتابعة أو حتى الحفاظ على معظم ما قد كُسب.
بسرعة كبيرة ، فى ظلّ رئاسة رونالد ريغان فى الثمانينات ، أطلق العنان لردّ فعل ضد كلّ شيئ إيجابي قد تحقّق.
و شرع العديد من الذين تطلّعوا فى وقت ما لإعادة تشكيل العالم فى أقلمة أحلامهم و تخفيضها. عبر المجتمع وفى كافة أنحاء العالم ، عُكست المبادرة . بالنسبة لحكّام الولايات المتحدة ، إعادة التأكيد على “العائلة التقليدية” و “القيم العائلية” صار جزءا لا غنى عنه ليس فقط لإعادة التأكيد على البطرياركية / النظام الأبوي لكن أيضا إعادة ترميم النسيج الإجتماعي الرجعي الذى قد تصدّع بصورة ملحوظة.
ونال الفاشيون المسيحيون دعما قويا من قبل القوى الطبقية الحاكمة فشنّوا، تحت غطاء ” القيم العائلية”،حملات مطاردة و مضايقة للنساء اللاتى أردن الإجهاض. لقد ذهبوا بعيدا إلى حدّ تفجير العيادات و قتل الأطباء . و دفعوا خزي و جهل
” الإمتناع فقط” فى المعاهد العمومية و هاجموا تدريس الحقائق العلمية للتطوّر. و عملوا لتهميش الحقوق التى كسبها المثليون و لإعادة تشريع تزمت الخوف من المثلية. و بصفة منحرفة ، صار هذا التأكيد على الدين و البطرياركية حتى طريقة لجلب الكثيريرن الذين كانوا غاضبين بعمق و لا زالوا مضطهدين بمراراة إلى خندقهم الرجعي.
حيال ردّ الفعل هذا ، سوية مع إنحسار الحركات الثورية و توجّه القتال لأجل التغيير عبر الحركة السياسية الجماهيرية المستقلة ، أصبح التيار البرجوازي فى الحركة النسوية يعتبر المخرج الوحيد للمعنيين بالمنزلة اللامتساوية و الإضطهادية للنساء ،و تفاقم ذلك مع إرتباط و تبعية هذا التيار البرجوازي أكثر فأكثر بالطبقة الحاكمة ،و الحزب الديمقراطي بوجه خاص.
إبتلاع “الحركة النسوية الرسمية ” من قبل الحزب الديمقراطي ،و تبعيتها المطلقة له حتى فى السياسات الإنتخابية ، أضرّ أيما ضرر بالحركة. طوال أكثر من عقدين الآن شجعت هذه “الحركة النسوية ” و أثرت على أناس تقدّميين للتأقلم مع ديناميكية حيث غدا غضب الأمس “موقف مساومة” اليوم. و حدود الغد يمكن تخيلها. و ساهمت المواقف الدفاعية الجبانة لهذه الحركة تجاه الفاشيين المسيحيين بوجه خاص و رفضها قتالهم حقا بشأن أخلاقية الإجهاض ، لضرب مثال واحد معبّر، فى تضليل جيلين من النساء الشابات و كذلك الرجال.
وقادت هذه التطورات فى الثمانينات و بالخصوص ردّ الفعل الرجعي هذا ضد النساء عالميا إلى وضع وصفه قبل 20 سنة رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية ، بوب آفاكيان ، وهو وصف يبدو فى جوانب شتى منه أقوى الآن :
” تطرح مسألة موقع و دور النساء فى المجتمع برمتها نفسها بأكثر فأكثر حدّة فى ظروف اليوم الشديدة للغاية … ليس من المعقول أن يجد كلّ هذا أي حلّ آخر ما عدا الحلّ الأكثر جذرية…و المسألة التى تحتاج بعدُ للتحديد هي هل سيكون حلاّ جذريا رجعيا أم حلاّ جذريا ثوريا ، هل يتمّ السعي لتعزيز سلاسل الإستعباد أم لتحطيم أكثر الروابط حسما فى هذه السلاسل و فسح المجال لإمكانية إنجاز القضاء التام على كافة هكذا أشكال إستعباد ؟ ” ( “رصاصات من كتابات بوب آفاكيان و خطاباته و لقاءاته الصحفية “، منشورات الحزب الشيوعي الثوري ، 1985، ص 183).
و كلّ هذا موضع تحدّى ، من الضروري أن نفحصه و نفضح بعض الأساليب الخاطئة و النهايات المسدودة التى تقف فى طريق الإنعتاق.
حواجز فى طريق الإنعتاق:
1- الإمبريالية الأمريكية و الأصولية الإسلامية : خيار ” خسارة/خسارة ” و فخّ قاتل:
أكثر هذه الرؤى الخاطئة بذاءة هي تلك التى تكيل المديح للديمقراطية الإمبريالية للولايات المتحدة بإعتبارها أفضل المجتمعات الممكنة و التى تذهب حتى إلى حدّ إعتبار أن القوّة العسكرية للولايات المتحدة قوّة يمكن أن تحرّر النساء. يشير أصحاب هذه الرؤية إلى أن الأصولية الإسلامية عبء لا يطاق إذ هي ترجم النساء بالحجارة حتى الموت و تحبسهن فى بيوتهن و فى الخمار الذى يغطى من الرأس إلى أخمص الأصبعين، ك ” دليل” على تفوّق” نمط الحياة الأمريكي” .
و يشيرون إلى صعود نساء مثل هيلاري كلينتون- التى ككاتبة دولة تشارك فى جهاز الولايات المتحدة للنهب و الموت
و الدمار الشامل- كخطوة عظيمة بإتجاه تحقيق المساواة للنساء.
فى الواقع ، لا “خيار” للنساء و الإنسانية بصورة أوسع بين الإمبريالية الأمريكية و الأصولية الإسلامية فالنساء مخضعات و مضطهدات أيضا فى البلدان الإمبريالية ، هناك الظاهرة البارزة لصعود الفاشيين المسيحيين فى الولايات المتحدة الذين هم كذلك رجعيون و معادون للمرأة و ” قروسطيون” كأي رجل دين إسلامي و الذين يدافعون عن و يقاتلون بتعصّب من أجل ما هي فى الحقيقة أكبر قوّة إضطهادية فى عالم اليوم : الإمبريالية الأمريكية.
إضافة إلى ذلك ، لا يمكن أبدا لتحرير النساء أن يتمّ عبر أسلحة الجيش الإمبريالي و أحذيته و سفنه الحربية. بيان حديث لمنظمة نساء 8 مارس ( إيران- أفغانستان) يضع الإصبع بقوة على المسألة :
” قد غزت الإمبريالية الأمريكية أفغانستان و العراق بإسم “الحرب على الإرهاب” و “تحرير النساء”. وإنتهى الأمر إلى صبّ جام الإرهاب على شعبي أفغانستان و العراق و تعزيز السلطات الدينية و العشائرية و الأبوية. فقبل الإحتلال الأمريكي للعراق ،كانت النساء تتمتّع بأكثر مساواة إذ كانت تستطيع التحرّك بسهولة في المدن ،دون حجاب إسلامي.” (7)
بينما قد يبدوان مختلفين جدا ، فرضت الأصولية الإسلامية المتعصبة الخمار من جهة و “سير من الجلد” معلن على نحو واسع و مروّج له على أنه ” لباس داخلي جنسي” بالنسبة للنساء فى المجتمع الرأسمالي “الحديث” ، من جهة أخرى، كلاهما رمزان و تجسيدان قبيحان لمهانة النساء . ما يجمعهما بالأساس هو أنهما مظهران لعالم متميّز بأشكال فظيعة من الإضطهاد معا ” تقليدية ” و “حديثة ” ، عالم تهيمن عليه عامة الرأسمالية الإمبريالية ، عالم يحتاج إلى أن يقلب رأسا على عقب و يتمّ تحويله جذريا.
كما أشار بوب آفاكيان عند حديثه عن ظاهرة ما إنفكّت تشكّل حياة الملايين العديدة حول العالم :
” إن ما نراه فى نزاع هنا بين الجهاد من جهة و حرب /ماك العالمية من جهة أخرى ، هو نزاع بين فئة قديمة العهد تاريخيا ضمن الإنسانية المستعمَرة و المضطهَدة ضد الفئة الحاكمة قديمة العهد تاريخيا فى النظام الإمبريالي. و هذان القطبان الرجعيان يعزّزان بعضهما البعض ، حتى و هما يتعارضان. إذا وقفت إلى جانب أي منهما ، فإنك ستنتهى إلى تقويتهما معا”.
من هذين النمطين “القديمي العهد” ، الطبقات الإمبريالية الحاكمة و طبقة الولايات المتحدة على الخصوص ،هي التى إلى حدّ بعيد ، تسببت بالأذى الأكبر للإنسانية وهي التى تشكّل التهديدات الأكبر لها. فى الواقع ، الهيمنة الإمبريالية ذاتها فى الشرق الأوسط و أندونيسيا و غيرها من المناطق ، إضافة إلى العراقيل و التفكيك اللذان ينجمان عن هذه الهيمنة و الفساد
و القمع الخبيث للحكومات المحلّية المرتبطة بالإمبريالية و الخادمة لها، يوفّر الوقود العظيم لنار الأصولية الإسلامية كردّ فعل على كلّ هذا و إن كان ردّ فعل رجعي. و كلّ من يستعمل أوراق إعتماد الدفاع عن النساء لتشريع أي جزء من العدوان الإمبريالي الوحشي للولايات المتحدة مفلس أدبيا. إذا إستطاعوا القيام بذلك فيما يعملون على الإبقاء على خداع أنفسهم بأن الذين يسيرون الأمور حقا فإنهم ربّما عبروا الجسر إلى عالم المجانين إجراميا.
ما نحتاج تقديمه على نحو ملحّ هو طريق آخر، طريق يعارض كلتا القوتين الرجعيتين القديمتي العهد .و بقدر ما ندفع هذا النوع من الحركة و المقاومة القوية إلى الأمام فى الولايات المتحدة ، بقدر ما يتوفّر متنفسا و مبادرة للثوريين الحقيقيين فى أنحاء العالم الذين يفيضون كراهية تماما للإمبريالية الأمريكية.
و المطلوب قبل كلّ شيئ ، هو ثورة لجرف الرأسمالية الإمبريالية و كافة الأنظمة و العلاقات الرجعية التى عفا عليها الزمن … و كافة أساليب إهانة نصف الإنسانية و إضطهادها من قبل نظام متعفّن و مجرم تتحكّم فيه زمرة نسبية من المستغِلين العديمي الرحمة.
كما ناقشنا ، الرأسمالية، لا سيما فى هذا العصر من الرأسمالية الإمبريالية المعولمة جدا ، نظام إستغلال عالمي. و تجسّد الرأسمالية “الحديثة” و “الديمقراطية” مثلما يعبّر عنها فى بلدان كالولايات المتحدة ، و بالفعل تقوم على إستغلال جماهير الشعب و الهيمنة عليها جعلها تابعة لها و إهانتها و إغترابها ، بالضبط داخل حدودها ، و فى علاقة متلازمة مع و مرّة أخرى تقوم على ، حتى أشكال أتعس من كلّ هذا فى انحاء العالم ، خاصة ما يسمى بالعالم الثالث. و أية محاولة ل”إصلاح” و “تحسين” الأشكال الأكثر “حداثة ” و ” ديمقراطية ” ضمن ” الوطن ” الإمبريالي مآلها الفشل فى إجتثاث أو فى إحداث تغيير جوهري للعلاقات الإضطهادية فى ” الوطن”. و أنكى حتى، سيقود ذلك فى الواقع إن لم يكن دائما فى النية ، إلى محاولة منحرفة للإلتحاق بنهب بقية العالم ، إلى ” فى أحسن الأحوال” مساومة لتحسين وضع بعض المضطهدِين و المهمشين فى البلد الإمبريالي ذاته ، مقابل مساندة الحكام الإمبرياليين فى مسعاهم لتعزيز و توسيع إمبراطوريتهم للإستغلال و النهب. لن تخفق المحاولة فى تحقيق تحرير النساء و مضطهَدين آخرين فى أي مكان فقط بل ستؤدى إلى التواطئ مع الجرائم الشنيعة لهذا النظام و/أو إلى الإحباط و كسر الروح المعنوية . و يعزى هذا ، مرّة أخرى ، ببساطة و بصفة أساسية إلى كون هذا النظام الرأسمالي الإمبريالي يعتمد على و متجذّر فى علاقات الإستغلال و الإضطهاد و لا يستطيع العيش دون هكذا علاقات ، الأكثر ” تقليدية ” و الأكثر “حداثة “. لا يملك إمكانية إلغاء كلّ هذا لكنه مصدره الرئيسي و محرّكه و معزّزه فى عالمنا الراهن.
2/ بعدُ كفانا عبادة للأمومة !
بعد ثلاث عقود من هجمات الفاشيين المسيحيين و الطبقة الحاكمة لإعادة الأخلاق التقليدية ، ركنت ” الحركة النسوية ” على نحو متزايد إلى عبادة كاملة للأمومة. صارت هذه المناضلات النسائيات البرجوازيات فى موقع دفاعي حول الإجهاض
و بدأ الكثيرات بإختيار ” الموجة ” القادمة من الحركة النسوية ككفاح من أجل “حقوق الأمومة”.
لكن بالرغم من أن أكثر من بضعة حالات حيث بعض النساء ،و خاصة نساء فقيرات و/أو جزء من الأقليات المضطهَدة، خُدعن أو أجبرن على التعقيم أو بطريقة أخرى حرمن من القدرة على أن يكون لديهن أطفال و هذا كذلك ينبغى أن نعارضه و نقاتله بشدّة، فإن المشكل الرئيسي فى عالم اليوم ، فى ما يتصل بإضطهاد النساء على وجه الخصوص ، بالكاد هو الهجوم على حقّ النساء فى أن يكون لهن أطفال. ملايين و ملايين النساء تجبر على الأمومة ضد إرادتهن على الدوام ! إنما هو حق ّ النساء فى أن تتحرّر بالكامل كبشر يواجهون خطر دفنهم.
النضال فى سبيل ” حق النساء أن تحترم كأمهات” ليس تماما مثل النضال فى سبيل أن تكون عنصرا بشريا كاملا و متساويا مع غيره. إلى أن تقطعن مع فكرة أنّ الدور المحوري للنساء هو تربية الأطفال- و بالخصوص إن كنتن أنتن ذاتكن تدعون لهذه الفكرة ، حتى بأفضل النوايا، ستنتهين إلى تعزيز ذات الفظائع و الإهانات الموجهة للنساء و الأطفال التى تحركتن من أجل وضع نهاية لها ، لا غير.
لا شيئ مقدّس بشأن الأمومة . لقد شكّل الدور البيولوجي للنساء فى ولادة الأطفال بالضرورة التقسيمات الأولى للعمل فى المجتعات الإنسانية حيث عاش الناس مستهلكين ما ينتجونه مباشرة .إثر ذلك لآلاف السنين بأشكال متنوعة من المجتمعات الطبقية، تحوّل هذا التقسيم للعمل إلى علاقة إضطهادة و إخضاع ،مفروضة من قبل العائلات و التقاليد و الدولة . و قد تدعّم بالخرافة الدينية و إيديولوجيا التفوّق الذكوري. لكن اليوم ، تجاوزنا منذ مدّة طويلة كون الدور البيولوجي للنساء فى ولادة الأطفال يجب أن يكون الجزء المحدّد لحياتهن أو جزءا من دور النساء فى المجتمع بصورة أشمل. و هذا شي جيّد جدّا!
لم يعد “طبيعيا ” بالنسبة للنساء أن تشارك فى تربية الأطفال و الشيئ نفسه بالنسبة للرجال. يبدو الأمر كذلك بفعل كيفية تنظيم المجتمعات لآلاف السنين – و كيف يتمّ تلقين الأطفال بإستمرار منذ ولادتهم. ليس الأمر كون الطريقة الوحيدة أو الفضلى لتنشأة و إزدهار الأطفال هي العائلة النووية و النساء أوّل المانحين للعناية الأساسية. فالروابط الإيجابية بين البشر لا تنجم عن الجينات أو عن الهرمونات و إنما تنجم عن الإهتمام و القرب و الإستماع و التعاطف و التعليم كما التعلّم،و عن الإشتراك فى الكفاح و السرّاء و الضرّاء و سيرورة الإكتشاف . كلّ هذا هو و يمكن أن يكون خصالا بشرية عامة و لا يجب أن يكون شيئا خاصا أو مهمّة خاصة لجنس واحد فقط.
حين ترفع راية الأمومة ك”موجة قادمة” من الحركة النسوية ، يكون الوقت قد حان لقول: يكفى! يمكن أن يتخذ هذا أمثلة صورة ميشال أوباما ، إمرأة ذات نفوذ كبير وذات مهمة نموذجية وهي تأكّد أنها “تضع أولادها فى المقام الأول”. أو يمكن أن يتخذ شكل شخص خيالي فى فلم “بلوك باستن” “جونو” المتحدّث عن طالبة جامعية تختار أن تنجب طفلا عوض الإجهاض ثمّ تصوّر كبطلة لتقديمها الرضيع لإمرأة تشعر بأنها ستبقى ناقصة طالما لم تستطع أن تغدو أمّا. الرسالة التى تتكرّر بلا إنقطاع هي : الأمومة هي جوهر و تتويج تحقيق المرأة لذاتها. هذا مجرّد خزعبلات قديمة ، مداورة محدودة الجدّة نسبة للحياة الشديدة للخمسينات ، “مجدّدة ” بعض الشيئ لكنّها لا زالت تمثّل نفس الحزمة الرجعية العامة.
كان لزاما، منذ زمن بعيد، أن يركّز معيار جديد. من المستحيل الدفاع عن دور الأم بإعتباره المحدّد لمنزلة النساء و أعلى المعايير دون القبول بكلّ شيئ يتوافق مع ذلك ، وضمنه سجن المرأة فى بيولوجيتها ، فى تربية الأطفال و التبعية للرجال و حكم ولائمة التفوّق الذكوري. على كلّ من يبحث بصدق عن تحرير النساء و الإنسانية جمعاء أن يقطع بصفة حاسمة مع عبادة الأمومة. و النساء بشر ، قادرات على المساواة مع الرجال و المساهمة التامّة فى كلّ مجال من مجالات المجتمع و يجب أن يقيّموا و أن يجدوا هويّتهم الخاصة طبقا لهذا.
من جديد ، من حق و حرية المرأة أن تقرّر متى و إن كانت تريد أن تنجب أطفالا،أو أن تتزوج أو لا تتزوج ، و أن تكسر الحدود الخانقة لتحديد هدف و قيمة المرأة بكونها زوجة أو أم ، أمر حاسم فى تحرير النساء من منزلة مساوية بأشكال عدّة لمنزلة العبيد و فى تصوّر و إدراك عالم مختلف راديكاليا و مستقبل أفضل بكثير للنساء و للإنسانية جمعاء.
3/ “العائلات القوية ” ليست الحلّ بالنسبة للمضطَهَدِين :
هناك إعتقاد واسع الإنتشار ، إعتقاد يطرقه بشكل ثابت الناطقون الرسميون و شتى ” ممثلى ” الطبقة الحاكمة ، بداية من باراك أوباما ذاته، بأن المضطهَدين يحتاجون بالضبط الآن إلى “عائلات سليمة يرأسها الأب” . لقد تطرقنا للمسألة فى بيان لحزبنا هو ” إضطهاد السود، جرائم النظام و الثورة التى نحتاجها ” (” الثورة ” عدد ممتاز ،عدد144 ،متوفّر على الأنترنت…)
” بينما هناك إنهيار كبير فى عائلات السود فى العقود الماضية الأخيرة ، نجم هذا أيضا عن سير النظام الذى دفع العديد من الرجال السود إلى هوامش المجتمع، فتقريبا مليون منهم فى السجن و أنتم تطالعون هذا. تبخّرت القاعدة الإقتصادية ل “أبوين مستقرّين”. و يمكن أن يساهم كلّ أب أسود بنشاط فى العناية بكلّ طفل أسود لكن الواقع سيظلّ كما هو : لا يملك هذا النظام مستقبل لملايين و ملايين هؤلاء الشباب، بوجود أو عدم وجود آباء.
إذا إعتقدتم حقا بأن عائلة ب ” أبوين مستقرين” ستعالج المشكل ، ألقوا نظرة إلى الوراء ، إلى سنوات إرهاب الكلو كلوكس كلان و أعمال القتل و التمييز العنصري فى الجنوب. حينها غالبية عائلات السود كانت عائلات أبوين تقليديين. لكن هذا لم يستطع ان يمنع التأثيرات المدمّرة لتفوّق البيض و الإستغلال و الإضطهاد الرأسماليين.
غير أنه هناك مشكل أعمق حتى مع عدم التفسير هذا ذلك أنه يوجه المضطهَدين نحو نظرة ستعزّز قيود الإضطهاد و تبعدهم عن التحرّر…”إعادة الرجل على رأٍس العائلة ” يحجب حقيقة ما يعنيه ذلك بالنسبة للنساء اللاتى تعامل بالضبط مثل العبيد سواء تلك “المفضّلة ” أو تلك التى تتعرّض للضرب ،و الإنتهاك و الخيانة و الإغتصاب ضمن “الحدود المقدّسة ” للعائلة ( وهي هكذا عادة ما تنهار). عندما نتعمّق فى الأمر يتكشف لنا أن هذا ” الدور الصحيح للرجل” هراء، مجرّد هراء ينمّ عن عقلية من يريد أن يكون سيد عبيد. و كلّ الكلام الآخر عن ” ملك من؟ ” و “كلاب” …كلّ هذه الكراهية للمثليين و الحديث عن ” الحزمات ” و إضطهاد و ضرب و أحيانا قتل فعليين لكلّ من تشذّ مشاعره الجنسية عن “القاعدة ” … كلّ هذه المادة تمثل نفس العقلية التدميرية الملخبطة.
لسنا فى حاجة إلى هذا ، ولن يفضي أبدا إلى تحرير و إلى عالم أفضل!! بينما ستزيل الثورة الشيوعية على الفور العقبات التى وضعها المجتمع أمام تشكيل عائلات سود ولن تفعل ذلك على قاعدة العلاقات و الأفكار التقليدية السائدة فى المجتمع الرأسمالي ، بل على أساس المساواة و الحبّ و الإحترام المتبادلين، و العمل خارجها على إنجاز تغيير كافة المجتمع ، بما فى ذلك إطلاق العنان للمشاركة التامّة للنساء فى المجالات جميعها. و لا يحتاج الرجال السود و غيرهم إلى “إستعمال حقّ”هم لتأكيد هيمنتهم داخل العائلة على النساء و الأطفال بل يحتاجون إلى النهوض معا مع النساء فى مساواة كجزء من تحرير الإنسانية جمعاء.
و لا يحتاج الأطفال السود إلى “نماذج أدوار رجال” و إنما يحتاجون إلى وضع نهاية للظروف الشديدة التى تعرقلهم فى كلّ نقطة. يحتاجون إلى ثورة ،و يحتاجون إلى نماذج ثورية ، من النساء و الرجال معا. يحتاجون إلى رؤية الرجال و النساء الذين يكرسون الإحترام و المساواة اللذان يعكسان العالم الذى نقاتل من أجله : عالم جديد تماما متحرّر أين تكبر البنات قويات و دون خوف من الإغتصاب و الإهانة أو الإنتهاك و أين لا يعتبر أي طفل “غير شرعي” ، و أين يجد الرجال شأنهم شأن أي شخص آخر قيمتهم فى المساهمة فى تحسين وضع الإنسانية قاطبة عبر التغيير الثوري للمجتمع بأسره بدلا من المشاركة فى حتى قسط ضئيل من إضطهاد هذا العالم الكابوس” .
4/ أن تكون سلعة جنس ليس فى شيئ ” خيارا ” تحرريا
إحدى الأشياء العظيمة بصدد نضالات الستينات و السبعينات كان كيفية تحدّيها العار و الخزي اللذان خيّما بظلالهما على جنسانية النساء. كان ل “الثورة الجنسية ” كما سمّيت ، عديد المظاهر الإيجابية إذ شجعت على الإنفتاح الصحّي بشأن جنسانية النساء و أجسادهن و المثلية و حتى حقّ النساء فى التمتّع بوضوح بالجنس و بإستكشاف جنسانية المرء دون التعرّض للذلّ بسبب ذلك.
و فى نفس الوقت ،كان هذا يحدث فى سياق أوسع من البطرياركية و السلعنة الرأسمالية لكلّ شيئ بما فى ذلك الجنس.
و بالنتيجة ، جرى حرف كلّ هذا و ليّ عنقه إلى أشكال متأنقة قليلا من تفوّق الرجل السحيق فى القدم . وصارت البرنوغرافيا منتشرة و إتخذت مظهرا جديدا من ” الإحترام ” ، حتى عندما أصبحت أعنف و أكثر إهانة و سادية. عوض النضال للتخلّص من التشييئ الجنسي و العلاقات الحميمة المتميّزة بالإستعمال و الإساءة معا ، كافح البعض من أجل “حق” النساء فى المشاركة فى هذا أيضا. و الذين عارضوا هذا إعتُبروا “متوترين” و “محتشمين” و “متزمتين”.
و اليوم ، الأولاد من الكليات الخاصة إلى الجامعات فى المدن الصغرى يعلنون بجلاء قانون ” روّح عن نفسك قبل أن تكون تابعا ” . و تتعلّم البنات مبكّرا أنه إذا لم ترد أن تُستثنى من زملائهن يجب أن تجدن مكانتهنا فى المشهد الحقيقي ل”لالتقاط بالصنارة” المناسباتية و أعمال الترويح ” بلا معنى” ( دائما وفق نفس الشرط).غير بعيد أبدا عن السطح ،توجد حقيقة أن النساء اللاتى لا تساهم “طوعا ” كثيرا ما تجد نفسها مرغمات و مجبرات تماما على القيام بذلك مكتشفات عادة صورا و فيديو محطين من منزلتهن توزّع و تكون موضع سخرية على الهواتف و الفايسبوك.
بينما الأولاد الذين يشاركون فى هذا يصفعون على الظهر أو على الأقلّ يتمّ عذرهم ( ” أنتم تعلمون ، الأولاد سيكونون أولاد “) ، توصم البنات بالعار و تعزل و تدفع للشعور بأنهن عديمات القيمة. و يثار هذا الخزي بخبث ثمّ يستغله الأصوليون المسيحيون الذين ينادون بأن قيمة البنات تنحصر فى بكارتهن و يؤكدون على أن يكون الآباء أكثر صرامة
و يقضة فى مراقبة بناتهن.
ثمّ هناك على ما يبدو أكثر تطوّرا لكن مشوّش جدا ، جيل البنات ” ما بعد الحركة النسوية ” المربات على الجنس على طراز المدينة ” الإنجاز النسائي” و العبودية النسائية. لكن فكرة شراء الأحذية الفاحشة الغلاء ،و ممارسة الجنس مع النصابين ،أصحاب الأموال الطائلة ،و الهوس بالجنس بشكل لانهائي مع ما يسمى “بالصديقات” هو نوع من ” تقوية النساء” سيكون فقط بصراحة محرجا إن لم يكن سامّ للغاية. كل ما يفعله هذا هو تركيز نظر النساء الشابات على أن تكون فارغة و ضيقة الأفق ، ممحورة إهتمامتهن حول ذاتهن و راضيات جوهريا عن العالم كما هو ، و ضمن ذلك ليس أقلّ من وضعهن التبعي كنساء.
حتى تلك اللاتى ،لفترة، كانت قادرات على إقناع أنفسهن بأن هذا “الإختيار” يقوّى نوعا ما النساء لم تكن لتستطيع فعل ذلك بالقبول بشروط تذلّهن و نساء آخريات فى وضع تفوّق ذكوري. و حتى أعمق من ذلك، لا تحصلن على ” حق أن تكون جذابة ” أو أن تكون “مالكة جسدها كسلعة جنسية ” دون عالم يفرز مفهوم أن النساء يجب أن تقيّم من خلال أجسادهن
و جاذبيتهن الجنسية، و يزدهر ذلك العالم و يأمر بشحن النساء فى مجموعات عبر الحدود كأثاث إنساني ، إلى المباغي
و ” محطاّت الرفاهة ” للفيالق العسكرية الأمريكية و كعرائس مطلوبة بريديا. لا ينبغى أن يقبل أي إنسان بهذا أو يساهم فيه.
سوية مع هذه الأفكار المخفضة الآفاق عن ” تقوية ” النساء ، ينتشر وهم يروّج على نطاق واسع أن فى البلدان مثل الولايات المتحدة ، النساء و بخاصة النساء البيض و من الطبقة الوسطى لا “حدود و لا قيود ” عليهن فى التمكّن من أن تصبحن ما تردن ، فى حين أن فى الواقع آفاقهن و كذلك طموحاتهن تتكيّف و فى النهاية تنحصر فى العلاقات السائدة فى المجتمع، بالنسبة للنساء . و هناك عدد هام ، لا سيما ضمن النساء الشابات ،اللاتى تقعن فى مثل هذه الأوهام ،و فى الكثير
و الكثير من الحالات، يقودهن هذا إلى الإحباط و وهن العزيمة و الكآبة عندما لا يمكن أن تحقّق طموحاتهن و “أحلامهن” … أو عندما ، فى أي حال، تصطدم آمالهن و أحلامهن بواقع أن الولايات المتحدة تظلّ مجتمعا متميّزا بالبطرياركية
و الهيمنة الذكورية و بالطرق العديدة التى يتمّ من خلالها “إحتقار” النساء و كذلك آخرين و يهانون فى مجتمع كهذا… الذى يحيط النساء ، ليس الأفقر فحسب بل حتى النساء الأكثر إمتيازات ، من كلّ جانب و يتسرّب إلى أكثر علاقاتهن الخاصة
و الحميمة.
أكثر راديكالية- أكثر تحررا
إنّ الطرق الخاطئة و النهايات المسدودة التى فحصناها أسوأ من كونها عديمة الفائدة . إنها لا تخفق فى ما يتطلبه هذا الزمن و الإمكانية المتوفرة الآن لتحرير حقيقي فقط بل هي تنحرف عن الحلّ الحقيقي وهي تفضى بالناس إلى التفكير على نحو ضيّق كأفراد يهتمون بأنفسهم حصرا و يكتفون بالحدود المروّعة لواقع اليوم.
لم تجلب الرأسمالية تحرير النساء و لا يمكنها أن تجلبه . فالرأسمالية بالكاد غيّرت أشكال إضطهاد النساء و أخفت طبيعة هيكلة هذا الإخضاع النظامي و المنظّم الذى تواجهه النساء و غيرهن . فى حين أن النضال من أجل مساواة النساء جزء أساسي بالتأكيد فى تحرير النساء ، فإنه فى حدّ ذاته ليس تقريبا جذريا بما فيه الكفاية. إذا تحدّدت المعركة من أجل المساواة بالآفاق الضيّقة للعالم الرأسمالي و إذا بقي النظام الرأسمالي نفسه سليما ، ستغدو النساء ” فى أفضل الأحوال” “مالكات” لذواتهن كسلعة ، أو يمكنهن كسب السيطرة على آخرين معاملات إياهم كسلع، بيد أنه لن يمكنهن مطلقا الخروج عن الحدود الضيقة و التتقلصة لهذا النظام الإستغلالي. بعد الإنقسام الأول للإنسانية إلى طبقات ، و فيما لا تستطيع الرأسمالية تحرير النساء ، خلقت قاعدة الثورة التى بوسعها فى النهاية أن تضع حدّا ليس لهذا الشكل أو ذاك من الإضطهاد أو الإستغلال فحسب و إنما للإستغلال و الإضطهاد ككلّ . إلاّ أنه لكي تنجز ذلك ، على هذه الثورة أن تتضمّن كمكوّن هام و محوري من مكوناتها تحرير النساء.
هذه الثورة و هذا المستقبل ممكنان. و هذه النظرة بالذات للعالم هي التى ينبغى أن تقودنا اليوم، فى كلّ من المكان الذى إليه نرنو الذهاب و فى كيفية الحياة و الترابط خلال النضال للتوصّل إلى ذلك.
و هذا يعنى اليوم أنه علينا أن نكسر كلّ الحواجز أمام التحرير التام للنساء فى كلّ مجال من مجالات المجتمع و مشاركتهن التامة فى كلّ مظهر من مظاهر النضال فى سبيل تغيير المجتمع. و هذا يعنى خوض نضال لتغيير كافة العلاقات بين النساء و الرجال لإيجاد جوّ ليس مساندا لمواجهة النساء و نفاذ صبرهن من أجل تحريرهن فقط ،لكن كذلك يشحذ حقّا و يرحّب بنفاذ الصبر كقوّة يمكن أن تدفعنا جميعنا إلى الأمام. و يعنى هذا أنّ على الرجال أن يغيّروا مواقفهم، الآن و ليس فى زمن لاحق فى المستقبل كيما يناضلوا من أجل عالم يستحق حقّا العيش فيه و لإيجاد أفضل الأجواء للنساء كيما تطلق العنان كلّيا فى الكفاح الراهن.
سلطة الدولة الثورية- أكثر الأشياء تحريرا
تصّوروا لو أطلق العنان للغضب المكبوت و كذلك للإبداع و التوق إلى طريقة جديدة فى الحياة اللذان يعتملان و يشتعلان كالنار فى دواخل النساء ،و قُدِّمت لذلك قيادة واعية ،ل و صار وقودا ليس لتحدّى أي و كلّ أشكال إضطهاد النساء فقط بل كذلك للمساهمة فى تطوير و تثوير المجتمع و العالم برمّته.
تصّوروا لو أن نصف الإنسانية لم يعد مجبرا على العيش بالمعرفة الدائمة الحضور أن فى أي وقت من النهار أو الليل ، فى المنازل الخاصة و فى الشوارع يمكن أن تقع مهاجمة النساء و إغتصابهن من قبل الجنود الغزاة و اللصوص الغرباء
و فى أغلب الأحيان من قبل ما يسمى “أحبابهم” ذاتهم. تصوروا ماذا سيكون شعور النساء اللاتى يمكنهن السير على الأرض و قد تخلصن من هذا النوع من الخوف.
ليس مجرّد حلم ، إنه ممكن التحقيق.
تصوّروا لو أنه لم تعد إمرأة أخرى تعرف ما كان أن تبيع جسدها كمخرج يائس أخير لتطعم نفسها و أطفالها أو بأية طريقة أخرى أو ما كان أن تجد نفسها مجبرة جبرا على الجنس.
تصوّروا ، بدلا من ذلك، لو أضحت الجنسانية و الألفة بالنسبة لكل إنسان شيئا يقوم به فقط حين يكون حرا ،و طوعيا و على أساس الإحترام المتبادل و المساواة و الرغبة المشتركة. تصوروا الشباب يكبر بتربية و دعم يحتاجه لإكتشاف العلاقات الصحّية و الجنس لمّا يكون مستعدّا لذلك ، متخلّصا من الخطر الطبيعي أو الأذى العاطفي غير الضروري.
ليس مجرّد حلم ، إنه ممكن التحقيق.
فكّروا فى ما يعنيه أن بالنسبة للرجال فى يومنا هذا لا وجود لشتيمة أقسى من أن يدعى ” مرة ” أو ” فقير” . و الآن تصوروا يوما فيه ينظر الناس إلى الوراء نحو المفاهيم التقليدية اليوم عن الجنس ، عن معنى أن نكون “رجلا ” و معنى أن نكون” إمرأة ” كسخافات لامعقولة للماضي الإضطهادي للإنسانية.
تصوّروا مجتمعا حيث النساء لا تُقيّم على أساس معايير الجمال الجسدي و لا تكون قيمتها و قدراتها الإنسانية مقلّصة لجزء أو آخر من جسدها ، لكن بدلا من ذلك يجرى الإرتباط معها كبشر ، بأتمّ معنى الكلمة.
تصوّروا لو كان الإجهاض و مراقبة الولادات متوفّران لكافة النساء فى كلّ وقت دون خجل أو إعتذار . تصوروا أن كل إنسان حصّل العلم بشأن بيولوجيا النساء و كذلك العلم و المنهج العلمي بصفة أشمل ، لكي لا يتلاعب البعض و لا يسمّوا مرّة أخرى “رجال مقدّسون” بجهل الناس و شدّة وزن التقاليد و قيود الأمومة الإجبارية و خنق الخزي للنساء لممارسة أكثر حقوقهن جوهرية.
ليس مجرّد حلم ، إنه ممكن، وهو يصرخ بإلحاح لتحقيقه
لكن تصوروا أكثر من ذلك.
تصوّروا إذا تمّ التشديد على كلّ هذا ووفرت له دولة ثورية جديدة و قيادتها الشيوعية القيادة و المصادر.الآن تصوروا ، إذا أطلق العنان ، ى هذا السياق و على هذا الأساس ، لسيرورة كاملة فيها النقاش و المعارضة يشجعان فعليا عبر المجتمع حيث الذين كانوا متلهفين لنسق التغيير لا يقمعون و إنما يوفّر لهم مجال النقد و عنان التجربة. تصوروا أناسا من جميع نواحي المجتمع و من خلفيات متنوعة يعملون معا للقفز عاليا و ليغيروا راديكاليا كافة العلاقات الإنسانية المركزة عبر آلاف السنين من سلاسل التقاليد.
تصوّروا إذا بدلا من أن تكون مكانا فيه تحبط عادة حاجة الناس للحبّ و الحنان و يستهزأ بها حتى ، تشهد العائلات نفسها تغييرا جذريا . تصوروا الزواج و الشراكة يقامان على أساس طوعي فى إطار من الحب و الإحترام و الحنان و المساواة يميزون بصفة متصاعدة طريقة إرتباط الناس فى المجتمع . تصوروا لو كان للناس مجال خاص و عقل منفتح داخل بيوتهم و فى نفس الوقت ، يعرف كلّ فرد أنه لو واجه إساءة أو أشكال أخرى من المهانة سيدعمه المجتمع و مؤسساته إن تقدّم لفضح الإساءة و النضال ضدّها أو لقطع العلاقة.
تصوّروا لو أنّ الناس يهدفون للذهاب حتى أبعد مطوّرين أشكالا جديدة من التعاون و الأساليب التى من خلالها يعاضد بعضهم البعض و يزدهرون سوية ، و يحطّمون على نحو متزايد و يوجدون أساسا للتجاوز النهائي لمؤسسة العائلة القائمة على علاقات دموية و الروابط الحيوية الضيقة و المتمادية فى الضيق.
تصوّروا إذا ، كمرحلة إنتقالية إلى ذلك ، بسبل متنوعة ، من مختلف الجماعات و فى علاقاتها المتبادلة ، المجتمع ككلّ ،معا رجالا و نساءا، شرعوا فى تولّى مسؤولية تربية الأجيال الجديدة و ببهجة. لن يكون الأطفال ملكا لآبائهم و لن ينتظر منهم أن يحققوا أحلام آبائهم ولن يكونوا منحصرى الآفاق بسبب مشاق آبائهم،و فكرة ” غير شرعي ” تضمحلّ من الوجود و ينظر إليها كأمر عفا عليه الزمن و مفهوم شنيع فى حدّ ذاته. تصوروا جيلا جديدا كاملا ربّي على مسرح الحياة و لم تغرس فى العقول الصغيرة مفاهيم الأولاد أفضل من البنات أو أناس أفضل من آخرين. تصوروا كل جيل جديد يكبر متشبعا بأخلاقيات مجتمع جديد يفضّل المصلحة العامة بينما يطلق العنان للتفكير النقدي و الإبداع و التعبير عن الذات.
تصوّروا مجتمعا حيث الطاقات الإبداعية لا تحوّل إلى إنحدار دائم إلى طرق جديدة لإذلال النساء و التشديد من الإنقسامات الإجتماعية الإضطهادية، بل بدلا من ذلك ، دون قيود الجنس /النوع الإجتماعي أو إنقسامات إجتماعية إضطهادية أخرى، ينشأ الناس بشكل واسع ضمن سيرورة إبداع فنّي يرفع من وعي الناس و يتحدّاهم ليفكّروا نقديا و يوسّع آفاقهم. تخيلوا الأولاد و الرجال غير مطبوعين ب” ثقافة الرجل” الإضطهادية الغبيّة ولم يعودوا متأثرين بحياة قصف بصور أجساد نساء ، نصف عاريات و نصف جائعات تستعمل لتسويق كلّ شيئ من السلع الإستهلاكية إلى الإيديولوجيا و الحروب. و الأولاد
و الرجال قادرون عوض ذلك على الإرتباط بالنساء كبشر متساوين. تصوّروا إزدهار هذه الثقافة الجديدة الراديكالية
و المحرّرة، القائمة على المساواة و الإحترام المتبادل بين الرجال و النساء و بين مختلف الثقافات و الشعوب ، تعجّ بالتنوّع و مليئة بالمرح و كذلك بالجدية ، بمعنى إضافة الفكر النقدي للمرح و كذلك الإكتشاف و الجمال.
تصوّروا كيف أنّ كلّ هذا سيخلق جوّا مغايرا تماما فيه الناس يتلاقون و يترابطون و تصوروا النقاشات التى يفرزه و التفكير الجديد الذى يولّده. تصوروا إذا ، كما قالت إمرأة شابة إثر توسّع آفاقها بالإلتحاق بالحركة الثورية “تدخل المقاهي و تسمع الشابات تتحدّث عن الفلسفة و كيف تعالج أهمّ القضايا الكبرى للإنسانية عوض الحديث عن حجم أحذتهن.” تصوروا كيف أن هذا سيساعد على دفع المبادرة وتشجيعها و التفاعل الإيجابي مع التحديثات فى العلوم و الرياضة و التعليم و الفلسفة و كلّ المجالات الأخرى للنشاط البشري و الفكري.
تصوّروا إذا لم يقع سحق نهوض النضال ضد بقايا إضطهاد النساء ،حتى و إن ذهبت ضد أو ” عرقلت” جهود هامة أخرى لمعالجة حاجيات إجتماعية حقيقية ،و لم تقمع بل دفعت إلى الأمام و أحييت و مُكِّنت من لعب دور جوهري فى عملية تغيير العالم. إذا وفّرت القيادة لكي تصبح هذه التحديات ،كذلك ،جزءا من تعميق التعلّم حول التغييرات الإجتماعية الضرورية
و كيف يمكن تلبية حاجيات المجتمع بطرق جديدة ، طرق تتوافق مع و تمثّل تقدّما بإتجاه الهدف النهائي لعالم شيوعي ، خال من جميع أشكال الإضطهاد و الإستغلال.
طوباوي ؟ ليس كذلك بأي شكل من الأشكال؟
كلّ هذا ليس ممكنا فقط بل إن إنجازات عظيمة فى هذا الإتجاه قد تحققت فعلا فى المرحلة الأولى من الثورة الشيوعية . كان هذا صحيحا بصورة خاصة فى الصين من 1949إلى 1976 ، فى ظلّ قيادة ماو تسى تونغ . هناك إستغرق الأمر اقلّ من عقد لتختفي الدعارة كظاهرة إجتماعية و لتقدم النساء على المشي وحيدة ليلا فى المدن الكبرى مثل شنغاي دون خوف.
و القول المشترك بين الفلاحين الرجال بأنّ المرأة المتزوجة كمهرة مشتراة- سأركبها و أضربها بالسوط كما أشاء ” إستبدل بشعار جديد “النساء نصف السماء!”. و جرى الإعتناء بأساليب جماعية جديدة لتجاوز ما يبقى النساء سجينات البيوت ،مثل رعاية الأطفال و الطبخ و الغسيل. و إشتركت النساء فى العمل المنتج ، و تولّت مسؤوليات فى الدولة و إنخرطن فى الجيش و قصدن المدارس و أصبحن قياديات فى الحزب الثوري. و الرجال أيضا ، شرعوا فى التغيّر و فى الإرتباط بالنساء على نحو جديد ، عاملين جنبا إلى جنب مع النساء فى المجالات العامة و محوّلين المجال المنزلي بالمشاركة فى رعاية الأطفال
و الشؤون المنزلية على أساس المساواة.
و من المهمّ للغاية أن شهدت الفنون و الثقافة ككلّ تغييرا راديكاليا بغية أن يكبر جيل جديد من الفتيات و النساء الشابات مع بطلات هنّ نساء قويات و لهنّ الثقة فى أنفسهن ، و لم يحدث أبدا أن فكّرن فى أنه لا يمكنهن فعل ما يفعله الأولاد. لضرب مثل مركز واحد : قبل وصول الثورة إلى السلطة، كانت ممارسة “ربط الأقدام” ، كسر العظام ثم ربط أقدام البنات الشابات لتستطيع بالكاد أن تمشي و ذلك بإسم “الجاذبية الجنسية” ، منتشرة و دامت مئات السنين . و لم تضع الثورة الصينية حدّا لهذه الممارسة القاسية فحسب بل فى عقدين ،كانت النساء الصينيات فى الباليه تتحدّى التقاليد لتصوّر مقاتلات و جنديات ثوريات ،و تقوم بإختراقات بخلق أشكال جديدة من ألعاب القوى للنساء و الجماليات فى الباليه و فى الفنّ و الثقافة ككلّ.
و بالطبع ، لم يتمّ القضاء بالكامل على إضطهاد النساء فآلاف السنين من العلاقات الإضطهادية لا تضمحلّ بين ليلة و ضحاها، وفى الواقع حتى بعد إفتكاك السلطة،يبقى النضال الصارم ضروري لإقتلاع أوشام المجتمع القديم. و كلّ تقدّم وصفناه هنا لم يأت إلاّ نتيجة صراع حاد ، شاركت فيه عشرات و مئات ملايين النساء و الرجال. لكن الشيئ الأروع هو كمّ ما تحقق و سرعة شروع الأمور فى التغيّر ،بطرق جديدة راديكاليا. كانت سلطة الدولة بأيدى الجماهير و كانت القيادة الثورية للمجتمع تدعم و تحثّ على مبادرة الذين يتقدّمون و من ثمّة ، تصارع من أجل نشر هذا التقدّم عبر المجتمع.
و صحيح أنه أطيح بالثورة فى الصين و أن الرأسمالية قد أعيد تركيزها عقب وفاة ماو تسى تونغ فى 1976 ( و يضاف ذلك إلى إعادة تركيز الرأسمالية فى الإتحاد السوفياتي سابقا ، قبل عقدين من ذلك).و كجزء مركزي من هذه الإعادة لتركيز الرأسمالية يوجد إضطهاد النساء و منه ليس التمييز المنظّم ضد النساء و إهانتهن فحسب لكن أيضا الدعارة المنتشرة وقتل البنات ، فى إرتباط بالوضع السائد حيث ينظر إلى الإناث مرّة أخرى بدونية و أعيد إحياء هذا على نحو ثأريّ. فى “الشيوعية : بداية مرحلة جديدة ،بيان للحزب الشيوعي الثوري ،الولايات المتحدة الأمريكية ” (8) حلّلنا أسباب الإنقلاب على الإشتراكية و الدروس التى يتعيّن أن نستخلصها من هذه النكسة المُرّة لكن أيضا من المكاسب العظيمة للثورة و التجربة الإشتراكية فى الصين ( و كذلك من التجربة الأوسع للحركة الشيوعية الثورية ككلّ ، عالميا و تاريخيا)، و كل هذا حيوي لنبني على أساسه مجدّدا و نتقدّم و نحدث إختراقات جديدة و نقوم بالأفضل ، على طريق الثورة و الشيوعية . هنا ، من المهمّ التشديد على أن حقيقة ما أنجز ،فى فترة قصيرة نسبيا من الإشتراكية ، فى الصين ( بالإضافة إلى التقدّم العام الآخر فى الإتحاد السوفياتي حين كان إشتراكيا و إن لم يكن بمدى ما حصل فى الصين.) يشير بقوّة شديدة لإمكانية التحقيق النهائي لتحرير النساء و الإنسانية جمعاء ،من القيود التقليدية ، كافة العلاقات الإستغلالية والإضطهادية ، و طرق التفكير التى ترافقها و تعزّز هكذا علاقات.
من خلال تلخيص و تحليل المكاسب العظيمة و كذلك النواقص فى مفاهيم و منهج و ممارسة هذه الثورات الأولى ، إلى جانب إكتشافات أوسع فى مجالات أخرى ، صاغ بوب آفاكيان ، رئيس الحزب الشيوعي الثوري ،الولايات المتحدة الأمريكية تلخيصا / تأليفا جديدا للثورة الشيوعية. لم يوجد فى السابق أبدا تيار فكري أو مسعى إنسانيين أكثر راديكالية عندما يتعلّق الأمر بتحرير النساء من راديكالية الشيوعية ،و لم تكن الشيوعية أبدا بعيدة النظر و راديكالية و علمية من تطوّرها بفعل قيادة بوب آفاكيان.
فيما يتعلّق بالكفاح لقلب حكم الرأسمالية الإمبريالية و بالتالى التقدّم ، فى المجتمع الجديد ، على الطريق الإشتراكي نحو الهدف النهائي لعالم شيوعي ، شدّد بوب آفاكيان على دور حتى أكبر للصراع فى مجال الإيديولوجيا. و قد أكّد على الحاجة إلى التذبذب/ الديناميكية و الخميرة /الصراعات فى المجتمع عموما ،و كذلك الحاجة للتبادل المتواصل بين التغييرات الإقتصادية و السياسية المنجزة و النقاشات الدائرة فى حقول العلم و الفلسفة و الفنون. أقرّ بضرورة إتخاذ خطوات حتى أكبر من كسر الحواجز أمام المشاركة فى كافة مجالات المجتمع و النضال من أجل تغيير المجتمع من قبل الناس الذين كانوا فى السابق مبعدين من دائرة إعمال الفكر. و كجزء مركزي من هذا التلخيص/ التأليف الجديد ، أكّد على توجه الإعتراف بالدور الإيجابي للنضال الدائر للإجتثاث التام لكافة بقايا إضطهاد النساء ( وكذلك البقايا الأخرى للمجتمع الإضطهادي) فى كافة سيرورة تثوير جميع العلاقات الإنسانية و التفكير و كيف ينبغى أن تعالج من طرف القيادة الثورية و إطلاق عنانها كجزء من الحيلولة دون “إعادة تركيز الرأسمالية ” بدلا من المضيّ قدما فى النضال صوب الشيوعية. و أكّد آفاكيان على الحاجة إلى تحليل أعمق لهياكل هذا الإضطهاد ووسائل تجاوزه، بما فى ذلك عبر التلخيص العلمي الأعمق لتجربة ماضى المجتمعات الثورية ، و مقاومة هذا الإضطهاد عمليا حتى بصورة أشدّ ، طوال النضال الثوري ، ليس فقط بعد بل كذلك قبل إفتكاك سلطة الدولة ، بداية من الآن.
و طوال قيامه بدوره كقائد للحزب الشيوعي الثوري ، ما إنفكّ يؤكّد على أن تكون الحركة الثورية اليوم مثالا حيّا على العلاقات الإجتماعية الجديدة بين الرجال و النساء والأخلاق الجديدة التى تتبنى الإحترام المتبادل و المساواة كما وضع ذلك ، تقريبا قبل ثلاثة عقود:
” بطرق عديدة ، بالخصوص بالنسبة للرجال ، قضية المرأة و ما إذا كان المرء يبحث عن القضاء التام أو عن المحافظة على الملكية و العلاقات الإجتماعية القائمة و ما يرافقها من إيديولوجيا تستعبد النساء ( أو ربّما ” فقط القليل” منهن) مسألة محكّ “ضمن المضطهَدين ” ذاتهم . إنه خطّ تمايز بين ” إرادة البقاء ضمن و “إرادة الخروج من ” ، بين القتال لإنهاء الإضطهاد و الإستغلال كافة – و تقسيم المجتمع ذاته إلى طبقات- و البحث فى آخر التحليل عن الحصول على حصّتك منه” ( “نهاية مرعبة أم نهاية الرعب؟ ” منشورات الحزب الشيوعي الثوري ، 1984 ص 140-141).
الثورة ممكنة
نحتاج إلى حركة ثورية الآن
تحدّى
هناك قسط غير مستغلّ من الغضب الذى يعتمل داخل النساء عبر الكوكب
إبراز هذا و إطلاق العنان لهذا الغضب و جعله قوّة هائلة من أجل ثورة فعلية…
إعتبار نضال تحرير النساء جزءا مركزيا من تحرير الإنسانية ككلّ …
بناء مقاومة قوية لا تساوم حيال أي هجوم على النساء اليوم…
صياغة أخلاق مختلفة و تحريرية تماما ، متجذّرة فى هدف و نضال إجتثاث جميع أشكال الإستغلال و الإضطهاد…
التعمّق فى و تبنى علم الشيوعية الراديكالي و الحقيقي الذى قدّمه هذا الحزب و قيادته ، بوب آفاكيان…
كلّ هذا مسؤولية و فرصة كلّ من يتطلّع إلى عالم مختلف.
نحيا فى زمن خطر كبير ، زمن فيه تواجه حياة النساء على الكوكب بأسره هجوما شديدا , نحيا أيضا لأوّل مرّة فى مجتمع إنساني فيه من الممكن ليس الحلم فحسب بل القتال من أجل إيجاد عالم جديد كلّيا حيث بإمكان كافة الإنسانية أن تزدهر، أن ترفع نهائيا و إلى الأبد الحجاب و الوزن الثقيل لإضطهاد النساء و أن تجلب يوما تحرريا للناس فى كلّ مكان.
مجدّدا نقتبس من القانون الأساسي لحزبنا :
” ليست هناك قضية أعظم ، هدف أعظم له نكرّس حياتنا “.
————————————————————————-
الهوامش :
1- إيريك باكوليناو ” الصين تتصارع مع إرث بناتها المنفقودات” أم إس إن بى سي ، 14 سبتمبر 2004.
2- جاك هيتس ، ” أمّة معارضة للإجهاض” ، مجلّة نيويورك تايمز، 9 أفريل 2006.
3- روي والمسلاي ،” قائمة سجن النساء العالمي” ( الكلية الملكية ، لندن 2006) .
4- ” حرب ضد النساء: إستعمال الإغتصاب كسلاح فى الحرب الأهلية فى الكنغو” 60 دقيقة ، 17 أوت 2008،
” الإغتصاب الجماعي ، و التعذيب و الإستعباد للنساء المسلمات تهم وجهتها محكمة الإجرام العالمية فى أول إحالة على المحكمة متعلّق بالإهانات الجنسية ” ( محكمة الإجرام العالمية ليوغسلافيا السابقة). بيان صحفي ، 27 جوان 1996 .
5- “حملة إيقاف العنف ضد النساء ” منظمة العفو الدولية ،الولايات المتحدة وفقا ل ” ضحايا قتل الأقرباء بسبب الجنس”
( الولايات المتحدة ، قسم القضاء ، مكتب إحصائيات القضاء ، 1181 إمرأة فى الولايات المتحدة كّن ضحايا ” قتل الأقرباء” فى 2005 ، و هذا يساوى تقريبا 3 ضحايا فى اليوم الواحد.
6-” القانون الأساسي للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية “،منشورات الحزب الشيوعي الثوري ، 2008 ، ص 3 متوفر على الأنترنت.
7- عفيف سرحان ” القتلة يطالبون ب100 دولار للضحية مع تصاعد جرائم الشرف فى البصرة ” ، الغوارديان، 20 نوفمبر 2008.
8- ” الشيوعية : بداية مرحلة جديدة ، بيان عام للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية “، منشورات الحزب الشيوعي الثوري 2008 ، متوفّر على الأنترنت.

المرأة و حركة 20 فبراير

المرأة و حركة 20 فبراير

بعض الأفكار للنقاش

 

يشهد المغرب على غرار باقي الشعوب العربية حراكا سياسيا و اجتماعيا أو قل حراكا شعبيا , أخذ اسم حركة 20 فبراير.انطلقت هذه الحركةمن مبادرة مجموعة من الشباب بهدف كما ورد في بيان التأسيس, تعزيز النضال ضد الاستبداد و الفساد و الحكرةو القهر و من أجل الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية . جاءت الأرضية التأسيسية لحركة 20 فبراير متضمنة مجموعة من المطالب , لكنها مطالب عامة لا تتضمن ما يخص النساء. صحيح أن مطالب الحركة مطالب كل الشعب المغربي , لكن اعتبارا لما يتعرض له النساء من اضطهاد اجتماعي و قانوني و جنسي و باعتبار الخصوصية النسائية كان يجب أن تكون قضية المراة حاضرة بجلاء و وضوح .صحيح انه لا تحرر للمرأة بدون تحرر المجتمع لكن أيضا يجب استحضار أن لا تحرر للمجتمع بدون تحرر المراة . تبقى هناك مفارقة لابد من الإشارة إليها إذ في الوقت الذي نجد فيه حضورا وازنا للنساء كمشاركات في جميع المحطات النضالية للحركة : مسيرات و وقفات…  نجد غياب الشعارات و المطالب التي تخص النساء كنساء , و حتى إذا رفعت شعارات فهي فقيرة في عددها و مضمونها . فلا شعارات تمس اوضاع المراة و حقوقها و مطالبها و بالتالي فالنساء حاضرات فقط كفضاء يؤثث مشهدهذا  الحراك الاجتماعي و السياسي . و من المفارقات أيضا داخل الحركة أن نسبة الشباب من النساء تلعب دورا أساسيا و فاعلا في الاجتماعات و النقاشات و التدخلات , فاعلات عند التهييءو التحضير لكل أنشطة الحركة و بهذا كان يجب أن تضطلعن بمهمة التحسيس بهاذاالغياب أو  التغييب  لقضية المراة داخل الحركة . يبدو أن هذا التهميش لقضية المراة داخل الحركةيمكن تفسيره بسيادة الفكر الذكوري الذي ما زال متجذرا في لاوعي العديد من المناضلين ,و قد زاد اللأمر التباسا تواجد جماعة العدل و الإحسان في صفوف الحركة  يبرهن على ذلك ما حدث مؤخرا في الرباط من نقاش حاد كاد أن يتحول غلى اشتباك بالأيدي عندما اعترض مكون العدل و الإحسان عن رفع الحركة لشعا رتضمن مطلب تحررالمراة في إحدى المسيرات. ليس غريبا إذن أن تكون مطالب النساء غائبةداخل الحركة إذا اعتبرنا موقف المتاسلمين من المرأة و مطالبهاو قضيتها و إذا اعتبرنا كونها مشارب متعددة يغلب عليها اليمين الرجعي و اليسار التحريفي و باعتبارها حركة بدون مضمون فكري يوجهها  لكن أين هو صوت الحركات النسائية ؟ الجواب أن هذه الحركات النسائية أغلبها مرتبط بأحزاب سياسية , كما أن نظرتها لقضية المرأة نظرة نخبوية لبرالية يعني افتقارها للطابع الجماهيري الشعبي

يسجل التاريخ أن العديد من ثورات الشعوب اعتمدت على النساء بل انخرطت النساء بشكل مثير في أغلب مراحلها . كما يعلمنا التاريخ أن ما من طبقة أو قوة اجتماعية أو فئة تقوم بإنجاز مهمة أو الدفاع حتى النهاية عن قضية تخص طبقة أو قوة أو فئة اجتماعية أخرى و تكسبها بالنيابة عنها و بهذا فلا يحرر النساء إلا النساء .

إذا كانت حركة 20 فبراير ترى أن مطالب النساء مؤجلة إلى حين لكن السؤال هو متى؟ أو إذا كانت تعتبر أن قضية النساء مهمة النساء و هذا قد نتفق معه , فالنساء مطالبات بأخذ زمام الأمور بأنفسهن و تأكيد حضورهن الفعلي و الفاعل وسط هذا الحراك الشعبي . و في غياب حركات نسائية ذات بعد جماهيري شعبي  تسعى حركة لعيالات جايات إ لى الانخراط في هذا الحراك الشعبي وفق ما جاء في الأهداف التي سطرتها و الشعار الذي تحمله .

                                               

                                                     أمينة بريدعة

لنكسر القيود ، لنطلق غضب النساء كقوّة جباّرة من أجل الثورة !


شادي الشماوي

لنكسر القيود ، لنطلق غضب النساء كقوّة جباّرة من أجل الثورة ! ( الفصل الأوّل من كتاب – تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية: الماركسية-اللينينية-الماوية )
فهرس الكتاب =======
المقدّمة العامةّ للمترجم:
الفصل الأوّل: تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية ، الماركسية – اللينينية – الماوية.
1- لنكسر القيود ، لنطلق غضب النساء كقوة جبارة من أجل الثورة !
2- الإمبريالية و الرجعية تضطهدان المرأة و تستعبدانها و الشيوعية تكسر قيودها و تحررها.
3- حركة نسائية من أجل عالم آخر بلا رجعية و لا إمبريالية .
الفصل الثاني : تشانغ تشنغ : الطموحات الثورية لقائدة شيوعية.
الفصل الثالث: مشاركة النساء فى حرب الشعب فى النيبال
1- مشاركة المرأة فى حرب الشعب فى النيبال.
2- مسألة جعل النساء فى مراكز قيادية فى حرب الشعب.
3- مشاركة المرأة فى الجيش الشعبي .
الفصل الرابع: الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة !
و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي!
– مقدمة للمترجم
1- واقع يستدعى الثورة.
2- الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي!
3- مساهمات فى تغيير الواقع ثوريا.
الفصل الخامس : الثورة البروليتارية و تحرير النساء
1- الثورة البروليتارية و تحرير النساء …
2- بيان : من أجل تحرير النساء و تحرير الإنسانية جمعاء.

مقدمة عامة للمترجم :
قضية تحرير المرأة قضية البروليتاريا بإمتياز ذلك أن تحرير البروليتاريا و بلوغ المجتمع الشيوعي الخالي من الطبقات غير ممكن دون تحرير النساء ، نصف السماء ، و تحرير المرأة تحريرا ناجزا هو بدوره غير ممكن دون تحرير البروليتاريا و الإنسانية جمعاء من الإضطهاد و الإستغلال بحكم أن إضطهاد المرأة و إستعبادها ناجم مثلما أثبت ذلك معلم من معلمي البروليتاريا العالمية ، إنجلز ، فى ” أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدولة ” عن التقسيم الطبقي للمجتمع و الملكية الخاصة . و بالتالي ظهور الطبقات و إضطهاد النساء و النظر إليهن و معاملتهن بدونية مترافقان و مترابطان و متشابكان و لا يمكن القضاء على الملكية الخاصة و الطبقات دون القضاء على إستعباد المرأة و العكس صحيح تماما.
و إنطلاقا من هذا الفهم العلمي للعلاقة الجدلية بينهما أكد لينين أنه :
” حيثما توجد الرأسمالية ، حيثما تدم الملكية الخاصة للأرض و المعامل و المصانع ، حيثما يستمر سلطان الرأسمال ، تبق إمتيازات الرجال قائمة .”( 1919 ، “حول مهام الحركة العمالية النسائية فى الجمهورية السوفياتية “) و
” لا تتمتع المرأة بالمساواة الكاملة فى الحقوق فى أي جمهورية بورجوازية ( أي حيث تقوم الملكية الخاصة للأرض و المعامل و المناجم و الأسهم إلخ) حتى و لو كانت أوفر الجمهوريات ديمقراطية ، …إن الديمقراطية البرجوازية تعد قولا بالمساواة و الحرية . أما فعلا فإن أية جمهورية من الجمهوريات البورجوازية ، حتى أكثرها تقدما ، لم تمنح النصف النسوي من الجنس البشري المساواة الكاملة مع الرجل أمام القانون ، كما لم تعتقها من وصاية الرجل و إضطهاده .
إن الديمقراطية البورجوازية هي ديمقراطية الجمل الرنانة و الوعود الطنانة و الشعارات المفخمة عن الحرية و المساواة ، و لكنها تخفى فى الواقع عبودية المرأة و لامساواتها ، عبودية الشغيلة و المستغَلين و لامساواتهم .” (البرافدا ، 6 تشرين الثانى 1919) .
فالمجتمع الرأسمالي المعتبر مجتمعا متقدما نسبة للمجتمعات الإقطاعية القديمة و شبة الإقطاعية شبه المستعمرة و المستعمرات الجديدة لا يوفر مساواة حقيقية و فعلية – حتى فى يومنا هذا كما سنرى – بما أن قانون الربح و حرية إستغلال وبيع و شراء قوة العمل / العمال و العاملات هما اللذان يحكمان هذا المجتمع .
هذا هو بإختصار شديد الأساس المادي التاريخي للنظرة البروليتارية لقضية تحرير المرأة و علاقتها الجدلية بتحرير البشرية جمعاء من الإضطهاد و إستغلال الإنسان للإنسان .
فى عصر الإمبريالية و الثورة الإشتراكية بتياريها (الثورة الإشتراكية فى البلدان الإمبريالية و الثورة الديمقراطية الجديدة الممهدة للثورة الإشتراكية فى البلدان المضطهَدَة) ، مع تواصل الإستغلال الأسري و الإستغلال الطبقي حققت الحركات النسائية فى البلدان الإمبريالية مكاسبا ديمقراطية هامة مقارنة مع ما أنجزته الحركات النسائية فى المستعمرات الجديدة فإنعكس ذلك فى قوانين تنحو نحو المساواة قولا غير أن الواقع يقيم البرهان على إستمرار إضطهاد النساء بأشكال قديمة و جديدة متنوعة تصل حد المتاجرة فى النساء ضمن ما يسمى “صناعة الجنس “. و تجدر الإشارة إلى أن المكاسب الماضية قابلة للذوبان أمام المد الرجعي داخل حتى القلاع الإمبريالية و على سبيل المثال لا الحصر يهاجم الأصوليون الفاشيون فى الولايات المتحدة الأمريكية بتشجيع من القادة الإمبرياليين و على رأسهم بوش حق الإجهاض . أما فى البلدان المضطهَدَة فالمرأة ضمن الطبقات الشعبية تعيش إضطهادا أكثر من مزدوج ، طبقي و جندري ، ثلاثيا مركبا حيث إضافة إلى الإضطهاد و الإستغلال داخل الأسرة و فى العمل ترزح تحت نير الإستعمار.
عندما إنهارت الكتلة السوفياتية السابقة آخر ثمانينات القرن الماضى و بداية تسعيناته ، بفرح و نشوة صاح الرجعيون و الإمبرياليون عبر العالم و زعقوا بأن الشيوعية قد ماتت و أن التاريخ قد إنتهى و بأنه لا عالم آخر ممكن سوى العالم الرأسمالي و لذا على الجميع الإستسلام و التأقلم معه و العيش فى إطاره. غير أن الشيوعية الحقيقية لم تمت و إنما التى إنهارت هي الشيوعية الزائفة، التحريفية التى فضحتها الحركة الماركسية – اللينينية العالمية و فى مقدمتها ماو تسى تونغ منذ الخمسينات . لم تمت الشيوعية الحقيقية بل بالرغم من خسارة الصين الثورية الماوية فى 1976 إستعادت أنفاسها و إستخلصت الدروس من الماضى المجيد ،من إيجابياته و سلبياته أيضا، و منذ عقود الآن، فى إطار موجة جديدة من الثورة البروليتارية العالمية بتياريها ، شرعت فى خوض صراع طبقي شامل بلا هوادة غايتها إعادة إفتكاك سلطة الدولة خدمة للأهداف البروليتارية و الشعبية الآنية و البعيدة المدى على النطاق المحلي و العالمي . و يكفى أن نلقي نظرة على آسيا لنتأكد من ذلك .
و يهمنا هنا أن نشدّد على أن الرأسمالية / اللإمبريالية التى تدعى أنها تحرر نساء الكتلة السوفياتية السابقة لم تفعل سوى أن تمادت فى إضطهادهن و إستعبادهن. و بالعكس يدلل التاريخ أن التجربتين الأهم لدكتاتورية البروليتاريا فى كل من الإتحاد السوفياتي (1917-1956) و فى الصين الماوية (1949-1976) أحدثتا إختراقا غير مسبوق فى تحرير المرأة حينها. و التجارب الشيوعية الماوية فى العقود و السنوات الأخيرة بينت التقدم الجدى و المثير على درب معالجة قضية تحرير المرأة من جميع الجوانب داخل المجتمع و داخل الحزب ، فى الصراع الطبقي و فى صراع الخطين داخل الحزب بإتجاه كسر القيود و تشريك النساء و تطوير قياديات شيوعيات لامعات بأوفر الأعداد الممكنة لضمان تحريرالأرض/ الوطن و الإنسان فى ترابط جدلي و للحيلولة مستقبلا دون إعادة تركيز الرأسمالية .و تشهد على ذلك بخاصة نجاحات تجارب حرب الشعب فى البيرو و فى الهند و الفيلبين.
و فى الوقت الذى تكسر فيه القوى الشيوعية الماوية قيود النساء و تطلق غضبهن و طاقاتهن كقوة جبارة من أجل الثورة و تحررهن ، لم توفر الرجعية و الإمبريالية لنساء أفغانستان و العراق مثلا سوى مزيد الإضطهاد و الإستغلال و العبودية .
و يخطئ من يدعون تبنى الشيوعية فى حين أنهم يقبلون بواقع المرأة فى ظل الرأسمالية أو يضعونه مثلا أعلى لهم كما يخطئ من يدعون تبنى الشيوعية و يأجلون ، فى المستعمرات الجديدة و البلدان شبه الإقطاعية شبه المستعمرة ، قضية تحرير المرأة مقدمين التحرر الوطني و مرجئين جانب فى غاية الأهمية من المسألة الديمقراطية مع أنهم يسمون أنفسهم بالديمقراطيون . ..
بتعاميهم عن العلاقة الجدلية بين المسألتين الوطنية و الديمقراطية يسقطون فى أحضان الإنحراف القومجي أو الأصولي الديني إذ أن الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية ثورة ديمقراطية برجوازية بما هي ثورة ضد الإمبريالية و الإقطاع و الرأسمال الكمبرادوري/ البيروقراطي و لا تهدف للقضاء على رأس المال مباشرة و لكنها ثورة ديمقراطية جديدة لأنها تحمل فى طياتها ،كتيار من تياري الثورة الإشتراكية العالمية ،مميزات تجعلها تختلف نوعيا عن نمط الثورات الديمقراطية القديمة و نقصد بإختصار 1- سياسيا، القيادة البروليتارية للثورة و الدولة الجديدة القائمة على تحالف الطبقة العاملة كقوة قيادية و الفلاحين و لا سيما الفقراء منهم كقوة رئيسية و بقية الطبقات و الفئات الشعبية المناهضة للإمبريالية و الإقطاع و الرأسمال الكمبرادوري/ البيروقراطي و 2- و إقتصاديا، القطاع العمومي للدولة و المؤسسات التعاونية و3- الثقافة الشعبية الجديدة العلمية و عنصرها الأساسي الثقافة البروليتارية.
و التعامي عن أو تأجيل خوض الصراع الطبقي و الصراع بين الخطين داخل الحزب فى أحد أهم مكونات المسألة الديمقراطية إلى تاريخ غير معلوم هو إنحراف يميني يخدم فى النهاية التيارات القومجية و الأصولية الدينية و يعرقل واقعيا و فعليا تعبئة الشعب فى مناهضة الجبال الرواسى الثلاث أي الإمبريالية و الإقطاعية و الرأسمالية الكمبرادورية / البيروقراطية زيادة على كونه يخرب بلترة الحزب و إنصهاره فى صفوف النساء ، نصف السماء فيتعذرعمليا التحرر الديمقراطي الجديد/ الوطنى الديمقراطي . و يمدنا التاريخ بأمثلة عن مآل عدم ربط المسألة الوطنية بالمسألة الديمقراطية و ترك القيادة للبرجوازية الصغيرة أو غيرها و من ذلك ما حدث فى الجزائر رغم التضحيات الجسام التى قدمتها المرأة فى خضم حركة التحرر من الإستعمار الفرنسي و ما يحدث للمرأة الفلسطينية و المرأة اللبنانية التى أبعدها حزب الله من المشاركة فى المقاومة المسلحة فكوّن جيشا طائفيا ذكوريا .
و للأسف الشديد نجد قوى تدعى تبنى الشيوعية و تكيل المديح لهذه التجربة الطائفية المهينة للمرأة فى الأسرة و المجتمع و تتذيل لها كما تذيل آخرون للتجربة السياسية الليبية و السورية بدعوى أنها تجارب وطنية . و بتذيلهم هذا يتخلون عن القيادة البروليتارية للثورة الديمقراطية البرجوازية فى عصر الإمبريالية و يسقطون فى التصفوية متنكرين للمثل العليا الشيوعية و الإستراتيجيا و التكتيك البروليتاريين و يمضون فى آخر المطاف فى طريق الإلتحاق بهذه الكتلة أو تلك من الرجعية . و رغم ما تبديه التطورات التاريخية من خطل هذه التوجهات و رجعية تلك التجارب و إستحالة سماحها بالتقدم خطوة نحوالأمام فما بالك بتعبيد الطريق أمام إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية كمرحلة أولى ممهدة للثورة الإشتراكية ، فإن البعض لا يزال متشبثا بخيالاته و أوهامه .
و تتنازل مجموعة أخرى بفعل خطإ الخط الإيديولوجي و السياسي الذى يقودها وتحت ضغط الصراع الطبقي و تراجع الحركة الثورية العالمية و القومية حتى عن مبادئ الديمقراطية البرجوازية لتدمج الأصوليين الدينيين و برامجهم الرجعية ضمن القوى التى تسميها ديمقراطية و تنشر الوهم عن إمكانية قبولهم بمبادئ الديمقراطية البرجوازية و تخليهم عن أسس فكرهم الرجعي القائم على الحاكمية للإلاه . إنهم كتجريبيين دغماتحريفيين لا يستخلصون العبرة مما جرى فى إيران منذ1979 و ما يجرى فى تركيا اليوم . و فى المقابل ، بدغمائية ، تأجل جماعة أخرى قضية المرأة و تطمسها فلا تعيرها الإهتمام اللازم و الضروري لتصوغ الخط الثوري البروليتاري بهذا المضمار و تطبقه و تعالج العوائق التى تحول دون كسر قيود النساء و إطلاق غضبهن و طاقاتهن كقوة جبارة من أجل الثورة و تتصدى للمشاكل التى تعيق تطور الحركة الثورية و تطور الفكر البروليتاري الثوري داخل الجماعات التى تدعى الشيوعية و فى صفوف أفرادها .إن هذه السياسة المؤجلة لأحد أهم جوانب المسألة الديمقراطية و أحد قضاياها الحيوية تؤدى إلى التخلى عن القيادة البروليتارية للثورة الديمقراطية البرجوازية فى عصر الإمبريالية و إلى التذيل للتيارات القومجية مثلما أدى إعطاء الأولوية المطلقة للمسألة الوطنية إلى التذيل الملموس سياسيا فى أكثر من مناسبة و أكثر من موقف من أحداث العراق و من صدام حسين نفسه .
تعلمنا التجربة البروليتارية العالمية الماضية منها و الراهنة و تعلمنا الماركسية – اللينينية – الماوية ،علم الثورة البروليتارية العالمية ، أن مساهمة المرأة هي معيار نجاح أي ثورة كبرى فى التاريخ و أن القوانين و القيم الديمقراطية و الإشتراكية لا يمكن ترسيخها إلا عندما يتم تحطيم القيم والمفاهيم و العلاقات والقوانين البطريركية الذكورية و الإقطاعية و البرجوازية. و تأسيسا عليه، لا مجال لثورة ديمقراطية جديدة و لا مجال لنجاح قيادة الشيوعية الثورية لسيرورتها دون تعبئة النساء و أساسا العاملات و الفلاحات الفقيرات بالآلاف و الملايين لأنهن الأكثر إستغلالا و إضطهادا مركبا بالمجتمع الذكوري الطبقي و المستعمر أو شبه المستعمر و مثلما قال ماو تسى تونغ فحيث يوجد إضطهاد توجد مقاومة. و لن تتم هذه التعبئة إلا بكسر قيودهن و إطلاق غضبهن و طاقاتهن كقوة جبارة من أجل الثورة . لذا لزاما على حتى المجموعات التى تعمل على تأسيس فبناء الحزب البروليتاري و الإعداد لحرب الشعب و خوضها أن تناقش بعمق و تبذل قصارى الجهد قصد معالجة مسألة تحرير النساء و إيجاد حركة نسائية ذات توجه بروليتاري ثوري وتطوير قياديات شيوعيات بالعشرات حاليا و بالمئات والآلاف مستقبلا كشرط لا بد منه لتحرير الأرض / الوطن و الإنسان و المضي قدما صوب الشيوعية .
فى هذا الإطار ، فى الفصل الأوّل من هذا الكتاب ، لأجل تعميق الفرز الثوري و التباين من جهة مع الرجعية و الإمبريالية و من جهة أخرى مع الإصلاحية و الإنتهازية و مزيد توضيح الخط الشيوعي الماوي بهذا الصدد نقدم إليكم نصوصا مترجمة ، نظرية و تاريخية و أخرى سياسية أفرزها واقع الصراع الطبقي الراهن ،جمعناها فى المحاور التالية :
1- لنكسر القيود ، لنطلق غضب النساء كقوة جبارة من أجل الثورة !
2- الإمبريالية و الرجعية تضطهدان المرأة و تستعبدانها و الشيوعية تكسر قيودها و تحررها.
3- حركة نسائية من أجل عالم آخر بلا رجعية و لا إمبريالية .
و لأنّ الرفيقة تشانغ تشنغ ، زوجة ماو تسى تونغ و رفيقة دربه لأكثر من ثلاث عقود، قائدة شيوعي فذّة غير معروفة كما ينبغى لدى أوساط الحركة الشيوعية فى الوطن العربي ،و حتى الماوية منها إلى حدّ ما ، كان لا بدّ علينا ان نخصّها بتحية حمراء ، هي أحد رموزنا الماوية التى تمثّل ماضينا فى جانبه المجيد و المضيئ و منارة للمستقبل الوضاء مهما كانت الصعاب ، فترجمنا ضمن الفصل الثاني ، أفضل مقال عنها متوفّر بين أيدينا إستقيناه من مجلّة “عالم نربحه”.
و عطفا على التاريخ المشرق للماويين ،إنصب إهتمامنا فى الفصل الثالث على تجربة ماوية من تجارب أواخر قرن العشرين و بدايات القرن الواحد و العشرين لنعرض نضالات الماويين فى هذا المضمار فى النيبال حين كان الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) يتبع خطّا شيوعيا ثوريا ماويا رئيسيا قبل أن يتحوّل هذا الحزب إلى نقيضه بغلبة الخطّ التحريفي عليه ليستحيل من حزب ثوري بروليتاري إلى حزب تحريفي برجوازي فى أواسط العشرية الأولى من القرن الواحد و العشرين.
أمّا الفصل الرابع فيلقى الضوء على الجهود النظرية التى يقوم بها الرفاق الماويون الإيرانيون بشأن الأساس المادي و العلاقة الجدلية لتحرير المرأة بالمجتمع الشيوعي و نقد النظرات السائدة الخاطئة داخل الحركة الشيوعية العالمية .
و يعرض الفصل الخامس و الأخير وجهة نظر الشيوعيين الماويين ليس فى أشباه المستعمرات و المستعمرات الجديدة و إنّما فى بلد إمبريالي يعدّ مركز و قلعة الوحش الإمبريالي و نقصد الولايات المتحدة الأمريكية.ويتضمّن هذا الفصل تحديدا مقتطف هام من البرنامج الجديد للحزب الشيوعي الثوري ،الولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى البيان الجديد الخاص بتحرير المرأة و الثورة الإشتراكية .
و لم نخطّ لهذا الكتاب خاتمة تجنبا لتكرارالأفكار الواردة فى طياته ، و لا نودّ فى هذه الجملة الأخيرة من المقدّمة سوى دعوة الرفاق الشيوعيين الثوريين، الماركسيين- اللينينيين- الماويين ، إلى إستيعاب و تطبيق و تطوير علم الثورة البروليتارية فى هذا الصدد ، تحرير امرأة، مثلما فى غيره من المسائل كي نرفع و نزيد فى رفع رايتنا الحمراء مساهمة منّا فى الثورة البروليتارية العالمية و تحرير الإنسانية جمعاء من كافة ألوان الإستغلال و الإضطهاد ببلوغ الشيوعية مثلنا الأسمى.

======================================================================
الفصل الأوّل
=======================================================
تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية ،
الماركسية – اللينينية – الماوية.
——————————————————————————–
(1)
لنكسرالقيود ، لنطلق غضب النساء كقوة جبارة من أجل الثورة !
( مجلّة “عالم نربحه”)
مرة أخرى يدلل تطور حرب الشعب فى النيبال على ما دللت عليه بعدُ التجربة فى البيرو و فى حركات ثورية أخرى كذلك أي على التحرير العظيم للقدرة الثورية للنساء كقوة جبارة من أجل الثورة . فى كلا البلدين المذكورين ، أدهشت جماهير النساء الفقيرات ، لا سيما فى صفوف الفلاحين الفقراء الذين يشكلون فى كلا المجتمعين القوة الثورية الأساسية التى تقودها البروليتاريا ، أدهشت عديد الملاحظين لتدفق المساندة الجماهيرية للقضية الثورية . فى المثال تلو المثال يتحول مقهورو الأمس إلى حفارى قبور الرجعيين و إلى مشيدى المستقبل بإلتحاق النساء بالثورة فى كافة مجالات النشاط ، مشاركات فى الوحدات الأنصارية أو قائدات للمنظمات الجماهيرية و عضوات و قادة ضمن الحزب الطليعي ذاته .
لا شك أن نهوض النساء هذا إنجاز عظيم للنضال البروليتاري الثوري . كل من الكم و النوع المطلقين لمشاركة النساء أكبر بكثير فى الثورة البروليتارية منه فى الحركات الثورية و الشعبية الأخرى .
فى عالم اليوم ، تبحث كافة الطبقات و القوى السياسية عن تعبئة النساء خلف رايتها . و هذا تعبير آخر عن ملاحظة لينين أنّ فى عصرنا دون جماهير لا يمكن تحقيق أي شيئ . و بالفعل مساهمة النساء فى جميع الحركات الشعبية و الديمقراطية مظهر رائع من مظاهر العقود الأخيرة . فعلى سبيل المثال ، فى سيريلنكا ، نجح نمور تحرير تاميل إيلام فى تجييش عدد كبير من النساء اللاتى كافحت بجرأة متميزة أثناء القتال ضد النظام الرجعي هناك. و فى الفتنام و أرتريا و فلسطين لعبت النساء دورا هاما فى حركات التحرر الوطني . و يؤكد كل هذا وجهة نظر ماركس أن درجة تجذر الحركة الثورية فى صفوف الشعب تقاس بمدى مشاركة النساء فيها .
لكن يظل هناك إختلاف و إختلاف جوهري بين نوعية مشاركة النساء فى حركة نمور تحرير تاميل إيلام و منظمات المقاومة الفلسطينية و مشاركة النساء فى الصراعات الثورية التى تقودها أحزاب بروليتارية مسترشدة بالإيديولوجيا البروليتارية . و الإختلاف الأساسي يكمن فى هل تكون أو لا تكون الحركة ذاتها قادرة على تجاوز حدود الديمقراطية البرجوازية وهل تبحث عن إرساء نظام رأسمالي قائم على التبادل السلعي “الحر و المتساوي” و بالخصوص تبادل أهم سلعة ألا وهي قوة العمل ذاتها ، أم تتضمن الحركة بذور مجتمع يضع نهاية للعمل كسلعة و يتخطى التقسيم الإجتماعي إلى طبقات .
إن الشيوعيين الثوريين لا ينظرون إلى النساء على أنهن ببساطة جنودا إضافيين فى الجيش الشعبي أو أنهن خزان واسع للعمل . بالنسبة للشيوعيين ، لمشاركة النساء علاقة وثيقة بنوع الثورة التى يخوضونها . لقد بيّن فريديريك أنجلز فى مؤلفه ” أصل العائلة و الملكية الفردية و الدولة ” كيف أن إضطهاد النساء ظهر مع إنقسام المجتمع البدائي إلى طبقات و كيف أن التحرير الشامل للمرأة لا يمكن ان ينفصل تماما عن هدف بناء مجتمع شيوعي خال من الإختلافات الطبقية .
خلال العقود الخمسة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ، باتت مراكز إعصار الثورة البروليتارية العالمية فى بلدان الأمم المضطهَدة بآسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينية . و يعنى هذا كذلك أن فى أغلب البلدان ، ينبغى ان تمر الثورة بالضرورة أولا عبر مرحلة الديمقراطية الجديدة قبل التقدم نحو الثورة الإشتراكية .
و مثلما نعلم ، الثورة الديمقراطية الجديدة ذاتها ثورة ديمقراطية برجوازية بما ان هدفها المباشر هو الإطاحة بالإمبريالية و الإقطاعية و الرأسمال المحلي الكمبرادوري / البيروقراطي المرتبط بالإمبريالية و الإقطاعية ،وليس الإطاحة بالعلاقات البرجوازية . و فى نفس الوقت ، تمهد الثورة الديمقراطية الجديدة التى تقودها البروليتاريا الطريق لمرحلة ثانية هي الثورة الإشتراكية حينما يكون قد تم إنجاز المهام الديمقراطية البرجوازية الأساسية .
و نحتاج أن نعالج مشاركة النساء فى الثورة الديمقراطية الجديدة فى ضوء هذا الأمر أيضا .
النساء و الديمقراطية :
لقد كان جليا منذ زمن طويل ان الشيوعيين يناضلون من أجل كافة الحقوق الديمقراطية . و المساواة بين النساء و الرجال حق من أهم هذه الحقوق الديمقراطية . بيد أن الشيوعيين واضحين أيضا بصدد أن الديمقراطية لم يمكن لها و لا يمكن أن تحل مشاكل عدم المساواة و الإضطهاد . فوق ذلك ، ديمقراطية ” أكثر الجمهوريات ديمقراطية ” محدودة على الدوام و مرتبطة بأهم حرية برجوازية أي حرية إستغلال قوة العمل لأجل الحصول على الربح . و طالما أن المجتمع يظل منقسما إلى طبقات فإن النساء ستبقى مسؤولة بصورة طاغية على تنشأة الأطفال و على العمل المنزلي . و طالما وجد تقسيم إجتماعي بين الرجال و النساء فإن هذا سيعنى حتما أن النساء غير متساويات مع الرجال و مرتبطات بهم بطرق شتى .
لقد رأينا أنه حتى فى بلدان الديمقراطية البرجوازية مثل الولايات المتحدة و فرنسا أو انجلترا ، لم يتم تحقيق المساواة للنساء . و إلقاء نظرة سريعة على البرلمانات و قائمات رؤساء الدول أو مجالس إدارات المؤسسات فى هذه البلدان تثبت أن الرجال يهيمنون غالبا على النساء . و بالرغم من توجه عام نحو المساواة فى الأجور المصرح بها فى القوانين ، فإن اجور النساء فى الواقع أدنى بقدر كبير من أجور الرجال مقارنة بمستويات التدريب و القدرات .
و أبعد من ذلك ، حتى فى البلدان الإمبريالية هنالك إتجاه بارز لتشكل الفقراء بلا أمل من نسبة عالية و متزايدة من النساء. و تستمر رأسمالية نهاية القرن العشرين و بداية القرن 21 فى نظام ” الكيل بمكيالين ” فيه تدعس أقلية كبيرة نوعا ما من السكان ويدفع بها إلى ظروف بؤس تبعث على الصدمة . و فى عدد كبير من الحالات ، تكون العائلات تحت مسؤولية الأمهات الوحيدات دون أزراج و تجد النساء أنفسهن تعمل بأجر زهيد أو خارج سوق الشغل تماما و هن –مقيدات كليا فى شقاء الأعمال المنزلية ، بينما تتحمل مسؤولية تربية أطفال فى ظروفتبعث على اليأس وهو ما حدا ببعض الباحثين الإجتماعيين الغربيين لإستعمال مفهوم ” تأنيث الفقر” لوصف هذه الظاهرة .
لكن إضطهاد النساء يتقاطع مع خطوط طبقية ، بكلمات أخرى ، النساء فى المجتمع الطبقي مضطهَدات عموما وهو ما يؤدى إلى مقاومة و حركات هامة ضمن نساء من طبقات و شرائح إجتماعية مختلفة . فى كل من البلدان الإمبريالية و البلدان المضطهَدة عبر العالم ، تواجه النساء ألوانا من البطريركية / المجتمع الأبوي الذكوري و هيمنة الذكور و كذلك هيمنة الأفكار و الممارسات المتخلفة التى ترافقهما ، و قلّما يوضع لها حد و عادة ما تقدس فى المؤسسات و القوانين الإجتماعية الديمقراطية البرجوازية.
تمثل النساء المتمردات اللاتى ترفض الدور الذى خصها به المجتمع البرجوازي تيارا هاما من مقاومة الجماهير للطبقات الحاكمة لهذه البلدان الإمبريالية . و هكذا يجلب النضال ضد إضطهاد النساء قوى فعالة إلى مسرح الصراع الطبقي و تحتاج الطليعة البروليتارية أن تتعلم كيف تقودها كجزء من النضال الشامل من أجل الثورة .
البلدان المضطهَدة :
و فى البلدان المضطهَدة توجد النساء ضمن ضحايا إشتداد الإستغلال الذى يمكن أن نراه عبر العالم . و فى عديد البلدان تموّل ظروف التفقير ذاتها حلقات جديدة من التصنيع بما أن الرأسمال الإمبريالي ينجذب إنجذاب المغناطيس إلى هذه البلدان حيث يحول يأس الشعب إلى فوائد هامة ففى أندونيسيا و الصين و البنغلاداش و الزايير تتنافس الأنظمة الرجعية فى مزاد علني مريع ، و كل يعرض على الإمبرياليين حتى سعرا أرخص للحصول على حمامات دم جديدة يشربونها مباشرة فى مصانعهم و معاملهم ذات ظروف العمل السيئة . و فى البلد تلو البلد ، تغدو النساء جزءا هاما من الجيوش الجديدة من البروليتاريين .
و الصين ذاتها التى قام حكامها الرأسماليون على الأرجح بأكثر السيرورات تطرفا و لا محدودية و راديكالية للتطور الرأسمالي الذى لم يشهده العالم أبدا قبل ، وفرت بصورة دقيقة ملايين النساء و الفتيات الشابات من القرى كعلف ل “منطقة التجارة الحرة ” الواسعة قرب هونغ كونغ . و فى البنغلاداش ، ظهرت فيالق جديدة من البروليتاريين بالأساس النساء فى العقدين الأخيرين مع نمو قوة العمل فى صناعة النسيج إلى أكثر من مليون عامل و عاملة .
و فى البلدان المضطهَدة ، النساء ضحايا بصورة خاصة لتخلف الإقطاعية التى أبقت عليها الإمبريالية و أُدمجتها فى “العالم المعاصر ” . فى صناعة الزرابي بإيران و الهند و بلدان أخرى وجدت الإمبريالية المعاصرة علاقة متبادلة مريحة مستعملة أشكالا تقليدية للإضطهاد بحكم أن النساء و الأطفال يبقون سجناء مكبلين فى مناسج بالمنزل لينتجوا للسوق العالمية . من هنا يمكن وصف الكثير جدا من بلدان آسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينية كأفضل ما يكون الوصف بأنها “شبه إقطاعية ” .
و يمثل هذا بالتالي أساسا ماديا مكينا لتدفق النساء صوب الثورة . و مع ذلك لا نستطيع تفسير إنجذاب النساء بإتجاه النضال الثوري فقط بالإستغلال المباشر لهن على أيدى الطبقات الرجعية مثلما يُستغل العمال و الفلاحون. فعلاوة على هذا تتعرض جماهير النساء العاملات كذلك للسيطرة الذكورية و شدة الممارسات و المؤسسات الإجتماعية و الدينية التى تقع بثقلها على كاهل نساء قطاعات ذات إمتيازات أكبر أيضا .
ترزح النساء تحت قيود آلاف السنين من التقاليد التى تتخذ أشكالا لا تحصى . ففى أفغانستان ، عاد الحكام الإسلاميون إلى الممارسات القروسطية لسجن النساء حقيقة داخل المنزل و مراقبة كل حركة من حركاتهن و هذا مثال مما صار معروفا ب” الميز العنصري الجندري” ، و بأنه حالة قصوى من الشكل الإقطاعي لإضطهاد النساء الذى لا يزال مسيطرا عالميا ، إلى جانب جبال من التطير الديني . و يظل الطغيان المطلق و السيطرة على النساء من قبل أعضاء العائلة الذكور جنبا إلى جنب مع الممارسات الرجعية المتسربة إلى مصنع المجتمع مظهرا هاما من حياة قسم هائل من نساء العالم . و لنضرب فقط بعض الأمثلة : الخمار البغيض ، و ختان النساء والتعقيم المفروض فرضا و الزواج المدبر للأطفال و “ملكية ” الرجال للنساء والإبتزاز المالى و ضرب النساء و “حق ” الرجل فى الطلاق و فى الخيانة الزوجية و هما أمران تعاقب عليهما ملايين النساء إما بالطرد أو الموت … و مع ذلك فإن ظروف الإضطهاد هذه تولد أيضا أمواجا جديدة من المقاومة .
إضافة إلى هذه ” التقاليد” و غيرها الإقطاعية و شبه الإقطاعية ، تعانى النساء فى البلدان المضطهَدة و النساء فى البلدان “المتقدمة ” من أشكال أكثر “معاصرة ” من الخزي على غرار الهرسلة الجنسية المستمرة و المتنوعة ، فضلا عن البرنوغرافيا و الدعارة و الأشكال المتنوعة من العنف بما فى ذلك الإغتصاب و الإساءة الجسدية. و فى الكثير من الحالات تتعايش أشكال الإضطهاد الإقطاعية و المعاصرة و تتداخل مبقية النساء فى موقع دوني . ( و لا ينبغى أن ننسى أن بعض الأشكال ذات التعبيرات الإيديولوجية الأكثر تخلفا لتبعية النساء للرجل توجد فى البلدان “المتقدمة” كذلك – لاحظوا نموّ الظلامية الدينية فى الولايات المتحدة أين يعارض الأصوليون المسيحيون حق الإجهاض و يطالبون بالعودة إلى القيم الرجعية التقليدية فى العلاقات فى المنزل و فى المجتمع عامة ).
لذا مشاركة النساء فى النضال الثوري وسيلة من وسائل توجيه ضربة للأسس الشاملة لإضطهاد النساء – العلاقات الإجتماعية التى تطورت منذ بروز الطبقات ذاتها- و ليس فقط لإضطهاد الرأسماليين و الإقطاعيين الحاليين أو ممثلى الدولة بإعتبارهم أعداء طبقيين .
مقاربات طبقية متناقضة :
سواء فى الغرب أو فى البلدان المضطهَدة ، لا يمكن أن تعتبر النساء عاملا “هامشيا” أو عرضيا فى الصراع الطبقي . فمن الجلي أكثر فأكثر أنهن تتموقع فى قلب سيرورة الإستغلال و الإضطهاد . و النتيجة الطبيعية و الحتمية لهذا هي أن النساء هي الآن و ستكون بصورة متنامية فى قلب معارضة النظام الإمبريالي و الرجعي .
لقد فهم العدو الطبقي بصفة واضحة للغاية الطاقة الثورية للنساء و إتخذ خطوات ذات دلالة ليس فقط لسحقها و إنما أيضا للسعي لتوجيهها بطريقة تحافظ و تصون النظام الإمبريالي العالمي . فمثلا يذرف الإمبرياليون الآن دموع التماسيح على سوء حال النساء بينما يدعمون أكثرالرجعيين خبثا و بربرية . إنهم يشنون حروبا للحفاظ على شيوخ الخليج ( و حق هؤلاء الشيوخ فى إعادة تركيز مملكة حريمهم ،مثلما هو الحال فى الكويت بعد حرب الخليج ) و يقدمون الدعم لأنظمة مثل نظام السلفادور حيث فرق الموت إغتصبت آلاف النساء و قتلت بعنف فى 1980 ( و تكشف أخيرا أن الأمر كان بعلم المسؤولين السامين الأمركان فى تلك البلاد ) و نظام طالبان أفغانستان – قبل شن الحرب عليه عندما تطلبت المصالح الإمبريالية ذلك -،و فى نفس الوقت يبعثون بفيالق منظماتهم غير الحكومية لتنجز مشاريع فى صفوف النساء بمن فيهن نساء الريف و الفقراء فى بلدان ما يسمى بالعالم الثالث . و مهما كان تقدير دوافع بعض العاملين ميدانيا فى مثل تلك المشاريع ، فهذه الأخيرة تتنزل فى إطار المخطط الشامل للإمبرياليين أنفسهم بغرض حرف غضب النساء عن الطريق الثوري و توجيهه نحو النماذج و الأوهام الإصلاحية بشأن مساواة أوفر . لكن واقع كون الإمبرياليين أعاروا إنتباها كبيرا لعمل المنظمات غير الحكومية صلب هذه الفئات مؤشر آخر على أهمية مهمة القتال فى سبيل كسب النساء إلى الثورة .
أحد أهم الإختلافات بين المقاربة البروليتارية الثورية لقضية تحرير النساء و مقاربة أكثر الديمقراطيين البرجوازيين راديكالية هو ما إذا كنا بوعي ندفع تيارالتمرد هذا أو كنا نبحث بإستمرار عن تحديد و تقليص مدى تدفق النساء و إعتبارهن ك “كبش نطيح “مفيد ضد الأعداء مع خشية تطلعاتهن الثورية لمجتمع مغاير تماما .
كم مرة سمعنا القوميين و الديمقراطيين البرجوازيين الثوريين يعلنون أن قضية النساء “مسألة تمايز” فى النضال ؟ و لكن هذا غير صحيح إلا إذا كان هدف “النضال” نفسه هو تركيز هيكلة قومية كاملة بمستغِلِين و مستغَلين و تعصب ذكوري و بطريركية ومجموعة تامة من الممارسات و الأفكار الرجعية الأخرى . و ستضع سياسة الخوف من الذهاب ” أبعد من اللازم” بطريق الحتم أيضا حدودا لمدى صراحة و فعالية مشاركة النساء فى حتى النشاطات الثورية التى “يسمح بها” .
و بالعكس يرحب الثوريون البروليتاريون بتمرد النساء و يغذونه . و بالنسبة للثوريين البروليتاريين ، التناقضات الناجمة عن المشاركة النشيطة للنساء ( أي مقاومة من طرف الرجال ) مظهر ضروري من مظاهر الحركة الثورية . و بإمكان معالجة صحيحة للتناقض عبر التربية و النقد و النقد الذاتي و كذلك عبر تشجيع الصراع الواعي بما فى ذلك تمرد النساء ضد الأفكار و الممارسات المتخلفة داخل الحركة الثورية ، بإمكانها أن تقود إلى تقدم الحركة ككل ، رجالا و نساءا. ولن يضمحل التناقض بين الرجال و النساء بالتمنى أو بمحاولة تذويبها ضمن ” النضال العام ” كما تفعل ذلك القوى البرجوازية و المتعصبين الذكوريين . فمثل هذه المقاربة لن تعني سوى أن مساهمة النساء خنقت و أنه عاجلا أو آجلا ستبرز للسطح مقاومتهن على نحو قد يكون أقل مواتاة للثورة .
لقد نقدت بعض أنصار النساء و غيرهن الشيوعيين على أن لديهم “دافع مضمر” لتشريك النساء فى النضال الثوري . و يعترف الشيوعيون الثوريون بالقدرة الهائلة الكامنة صلب النساء ، لا سيما الفقيرات . غضبهن بالفعل قوة جبارة من أجل الثورة ينبغى تحريرها كجزء من تحرير كافة الجماهير ضد النظام الرجعي . و ” الدافع المضمر ” الذى لا ننكره هو أن الشيوعيين يعترفون بأن المشاركة الصريحة للنساء فى الحركة الثورية اليوم عنصر من أهم العناصر التى ستجعل حركة اليوم الثورية حيث بلغت بعد مرحلة حرب الشعب مثلما هو الحال فى البيرو و النيبال أو حيث لا يزال الإعداد الشامل للنضال من أجل إفتكاك السلطة جاري على قدم و ساق ، تزهر فى شكل حركة الغد أي الثورة الإشتراكية التى ستهاجم خطوة خطوة كافة العلاقات و الأفكار و المؤسسات القائمة على الملكية القديمة و ضمنها إضطهاد النساء كمحور تركيز هام.
الإشتراكية فى الصين :
شدّد ماو تسى تونغ فى تحليل الثورة الديمقراطية الجديدة كمرحلة ضرورية من خلالها تمر الثورة البروليتارية فى البلدان المضطهٌَدة التى تمثل الغالبية الساحقة لسكان الأرض، شدد على وجود ” العناصر الإشتراكية ” . و فعلا أكد على أن وجود هذه العناصر هو العامل المفتاح الذى يجعل هذه الثورة جديدة مقارنة بالديمقراطية القديمة وهو ما يجعل هذه الثورة جزءا من الثورة البروليتارية الإشتراكية العالمية .
و الصين ذاتها جسدت بجلاء تام ” الطريقين ” المفتوحين أمام النساء . إثر إتمام الثورة الديمقراطية الجديدة فى 1949 ، شرعت البروليتاريا فى الثورة الإشتراكية ،خائضة معارك متكررة ضد بقايا المجتمع القديم و صادة الجهود المتواترة لأولئك داخل الحزب الذين كانوا يرغبون فى إيقاف الثورة و بناء مجتمع رأسمالي. طوال هذه العقود من بناء الإشتراكية أنجزت خطوات عظيمة بتعبئة النساء فى جميع مجالات النضال ، فى الصراع ضد الممارسات و الأفكار القديمة و تركيز الجديد . و فى خضم الثورة الثقافية ، بلغت هذه السيرورة قمتها حين ساهم مئات الملايين من الشعب فى معركة حياة أو موت الثورة و التقدم على طريق الشيوعية . و من المعلوم جيدا أن هذه الحركة الكبرى شهدت مشاركة النساء على نحو غير مسبوق أبدا .
و كان هذا صحيحا ضمن كافة فئات الشعب من المثقفين الثوريين الذين شكلوا حركة الحرس الأحمر و العمال و الفلاحين .
و إنعكس ذلك داخل الحزب الشيوعي ذاته بما فى ذلك داخل أعلى المستويات حيث نهضت الرفيقة تشانغ تشنغ بدور تاريخي كأحد القادة الرئيسيين لمركز القيادة الثورية فى صلب الحزب الشيوعي الصيني . و فى أحد أهم مجالات الصراع ضد الأفكار القديمة ، فى ظل قيادتها ، أنجزت أعمالا ذات دلالة عظيمة . مركزة معايير جديدة فى تقديم صورة و مهمة البروليتاريا على المستوى الفني و الثقافي . و من أبرز مظاهر هذه الأعمال هعو تجسيدها بطلات ثوريات قويات .
و كما نعلم ، منيت الثورة الثقافية بالهزيمة صيرورة الأمر على أيدى السطوة الرجعية لدنك سياو بينغ و هواو كوفنغ . و قد خصّ الإنقلابيون تشانغ تشنغ ذاتها بإتهامها رئيسيا بنضالها بلا هوادة من أجل البروليتاريا و الخط البروليتاري الثوري للرئيس ماو و إتهمت بإستعمال سلطتها لتحقيق طموحاتها الخاصة لا غير . و فى المحاكمة التى أجريت لها و لرفاقها الآخرين سنة 1980 ، دافعت تشانغ تشنغ بشجاعة نادرة عن الراية الحمراء و لم تعترف إلا ب”جريمة ” القيام بالثورة و هكذا حوّلت قاعة المحكمة إلى محاكمة لمتهميها ، دنك و هواو .
القديم و الجديد :
وإلى ما آل إليه وضع النساء بعد إعادة تركيز الرأسمالية فى الصين ؟ بالطبع ، إستفادت بعض النساء شأنهن فى ذلك شأن بعض الرجال من نهب ملكية الشعب الجماعية السابقة و من الحرية الجديدة ألا وهي حرية إستغلال العمال و الجماهير الكادحة . إلا أنه بالنسبة لغالبية النساء ، عنت إعادة تركيز الرأسمالية عودة العبودية ، ليس إقتصاديا فحسب و إنما أيضا جسديا و إجتماعيا إلى قبضة الهيمنة الذكورية ، سواء فى منطقة التجارة الحرة بكانتون أم فى القرى التى صارت مكانا فظيعا و فقيرا فقرا مدقعا بالنسبة للغالبية الساحقة من سكان الريف أو فى المدن البرّقة للصين الرأسمالية الجديدة. و برزت من جديد الأشكال القديمة لإضطهاد النساء و إنتشرت مثل الطاعون عبر البلاد بأسرها . و عادت الأفكار الإقطاعية و الكنفيشيوسية عن دونية النساء للظهور بروح إنتقامية . و بطريق الحتم ، رافقت الدعارة التى إقتلعت من الجذور فى عهد الصين الماوية ، مجتمعا فيه غدت قوة عمل الإنسان مجددا سلعة تباع و تشترى إذ ” أن تصبح غنيا أمر مجيد” كما يتفاخر حكام الصين الحاليين بلا خجل . و إستشرى قتل البنات إلى درجة ان الواقع القاسي ينعكس حتى فى إحصائيات السكان .
و أضحت الصين مجددا جهنما بالنسبة لغالبية النساء .
و هكذا يمكن أن نرى أنه بالنسبة لجماهير النساء كما بالنسبة للمجتمع بأسره ، مسألة ” الديمقراطية القديمة ” مقابل
” الديمقراطية الجديدة ” ليست مسألة بسيطة الأهمية و إنما هي وثيقة الإرتباط بما إذا كان سيستمر مظهر مشترك لكافة المجتمعات الطبقية التى وجدت إلى الآن و نقصد الإستغلال و معه إضطهاد النساء ، أم سيجرى الإبحار فى الدرب الطويل و العسير، درب إيجاد علاقات مختلفة كليا بين الرجال و النساء . تردنا من النيبال اليوم و كذلك من البيرو و من بلدان أخرى يخاض فيها نضال ثوري ، روايات تكاثر مقاتلات و قياديات جديدات تظهر من صفوف النساء الأكثر إضطهادا ، من صفوف اللاتى كانت بالأمس مركونات و محتقَرات، وتلبي متطلبات التحول إلى بطلات ثوريات . مثل هكذا نساء لن ترضى بثورة تقف فى منتصف الطريق و ستقدم نماذج قوية لغيرها وتمتحن الحركة الثورية و أهدافها .
بأعين شاخصة نحو المستقبل و كذلك موجهة نحو الحاجيات الراهنة للحركة ، على البروليتاريين الثوريين أن يكافحوا بكل ما أوتوا من جهد و طاقة لتكريس شعار ” تحرير غضب النساء كقوة جبارة من أجل الثورة !” . و مثلما يحصل فى كل مهمة ثورية عظيمة ، ستتعلم الطليعة البروليتارية فى خضم السيرورة مع تحصيلها لتجربة جديدة و تجاوزها للمشاكل الجديدة . و كما قال ماو تسى تونغ فى سنة 1927 فى ” تقرير عن تحقيقات فى حركة الفلاحين فى خونان ” من المستحيل تصحيح الخطئ دون تجاوز ” الحدود الخاصة “. هذا صحيح بشكل يسترعى الإنتباه فى ما يتصل بالوضع اليوم حيث تتطلب قضية الثورة من ملايين النساء أن تكسر القيود جميعها بما فيها قيود العادات و التفوق الذكوري وإعاقة مبادرتهن الثورية.
و التطبيق السليم و الصارم للماركسية-اللينينية –الماوية على هذه المسألة من قبل أي حزب أو تنظيم شيوعي من شأنه أن تبرزعديد النساء كقائدات و مقاتلات ثوريات . بمواقف و ممارسات مسترشدة بالماركسية –اللينينية –الماوية فتحت الحركة الأممية الثورية و الأحزاب و المنظمات المكوّنة لها الباب أمام مثل هذا التطور . و مع ذلك لا يمكننا أن نكون راضين عن أنفسنا بما أن هنالك قدر كبير من العمل للإنجاز قصد تعبئة النساء فى النضال الثوري. تقدم اليوم ليس سوى بداية ، إنه الفصل الأول من المسرحية العظيمة المتفتحة التى ستدهش بالتأكيد المتشككين و ذلك بنهوض النساء و تحريرهن لتحطيم ما أمسى متعفنا فى هذا العالم و الشروع فى بناء عالم جديد لبنة لبنة ./.

(2)
الإمبريالية و الرجعية تضطهدان المرأة و تستعبدانها و الشيوعية تكسر قيودها و تحررها
====================================
-1- الإمبريالية و الرجعية تضطهدان المرأة و تستعبدانها
الولايات المتحدة الأمريكية فى أفغانستان يعنى إضطهادا أقسى للنساء
(” الثورة ” لسان حال الحزب الشيوعي الثوري، الولايات المتحدة الأمريكية ، 2003)
إثر غزو الولايات المتحدة لأفغانستان ، صرّح سكرتير الدولة كولين باوول المدعى الصلاح لنفسه بأن ” حقوق النساء فى أفغانستان ليست محل تفاوض ” . و اليوم تدلل حياة النساء فى أفغانستان على أن هذا محض كذب لتعليل الجريمة التى كانت الولايات المتحدة على وشك إقترافها .
لم تتحسن حياة النساء عقب الغزو الأمريكي و إنما ساءت . و هذه الحقبة من أتعس الحقبات التى شهدها تاريخ البلاد بالنسبة للإناث. ففى المدة الأخيرة أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا حول العنف ضد النساء فى ذلك البلد جاء فيه : ” الخطر المحتمل للإغتصاب و العنف الجنسي على أيدي أعضاء الكتل المسلحة و المقاتلين السابقين لا يزال فى أعلى درجاته . و الزواج المدبر المفروض فرضا ، لا سيما زواج الطفلات و العنف ضد النساء مستمر بمساندة نشيطة أو تعاون سلبي من أعوان الدولة و الفرق المسلحة و العائلات و الجماعات ” .
يقدم تحقيق هومان رايت واتش ، فى جويلية الماضى ، الصورة ذاتها :” العنف الجنسي ضد النساء و الفتيات و الفتيان منتشر و لا يجرى الحديث عنه أبدا تقريبا . تُختطف النساء و لفتيات و الفتيان خارج منازلهم و فى وضح النهار و يجرى الإعتداء عليهم جنسيا . و فى بعض المناطق جرى إختطاف فتيات فى طريقهن إلى المدرسة . و تغتصب النساء و الفتيات فى منازلهن ، كما هو الديدن فى المساء أو الليل أثناء السرقات المسلحة . و على ما يبدو جرى التهجم على ناشطة فى مجال حقوق النساء لمنعها من الكلام ” .
بعد غزو أفغانستان و سقوط طالبان ، إعتقدت النساء عبر البلاد أنها ستحصل على الأقل على بعض الحرية إذ ظنت أنها على الأقل ستستطيع أن تخفف من التحجب الإسلامي إذا ما أرادت و إن لم تعرى رؤوسهن تماما ، وان تغادر منازلهن للعمل و الدراسة . لقد تمنت أن تقدر على المشاركة فى النشاطات الإجتماعية و السياسية للمجتمع . لكن عوض ذلك كان بإنتظارها وضع جديد و فظيع.
و من الممكن أن لا يكون الحجاب الإسلامي إلزاميا من الجهة القانونية ، غير أنه لا يمكن لأية إمرأة أن تغادر المنزل دونه . صارت “بُركة” عهد طالبان التى تغطى الجسم بأكمله من الرأس إلى الأصبعين منتشرة عموما، و فى غالبية الأحوال كان على النساء أن تلبس “بركة ” لتصون أنفسهن من الشتيمة و الإغتصاب . و تحذر شعارات على جدران كابول النساء من أن تظهر فى الأماكن العامة إلا وهن مغطات كليا و إن لم تفعل فعليها تحمل مسؤولية ما ينجر عن ذلك . و مثلما عبر عن ذلك أحد العاملين فى منظمة غير حكومية ” خلال حقبة طالبان لئن ذهبت إمرأة إلى السوق و بينت و لو قليلا من الجسد ستتعرض للجلد أما الآن فتغتصب”. ( تقرير منظمة العفو الدولية ، أكتوبر 2003 ) .
فى مدينة جلال آباد و مقاطعة لغمان ، هدّد موظفو الحكومة بضرب أو قتل النساء اللاتى لا ترتدى “بركة” . و بصفة خاصة فى المناطق الريفية ، تفضل عديد النساء البقاء فى المنزل على المخاطرة بالتعرض للإغتصاب والضرب و الشتائم.
و يشهد التغيير الإيجابي الأساسي بالنسبة للنساء إثر سقوط طالبان ، أي عودة الكثير من الفتيات إلى المدارس ، عراقيل هو أيضا . لأكثر من سنة قبل الآن ، جرى حرق بعض المدارس ليثنوا الأولياء المحليين عن تسجيل أطفالهم فيها. لكن الآن باتت التهديدات أوسع مدى . ففى بعض المناطق يخيف جنود و مليشيات المجاهدين السابقين ( الذين قاتلوا ضد الغزو السوفياتي ،بإعانة من الس آي آي و الأنظمة الغربية ) البنات من الإلتحاق بالمدارس . و مثلما سجلت ذلك منظمة الهومان رايت واتش ، قام هؤلاء الرجال بإختطاف عدة فتيات صغيرات فى طريقهن إلى المدرسة و إغتصبوها.
و إنضافت هذه الهرسلة المنظمة إلى مخاوف الأولياء لكي تصبح عائلات اللاجئين العائدين الذين أرسلوا بناتهم إلى المدرسة فى الباكستان و إيران مرعوبة الآن و تتراجع عن إرسال البنات إلى المدرسة فى أفغانستان . هذا ما ورد فى تقرير هومان رايت واتش .
و فى الواقع ،المدارس مفتوحة لكن ملايين الفتيات محرومات من التعليم . و بالفعل غالبية البنات و النساء الشابات لا تقصد المدارس فى أفغانستان . وعادت دروس محو الأمية فى خلفيات المنازل الموجهة للبنات و التى كانت شائعة خلال حكم طالبان ، عادت للظهور فى مناطق من أفغانستان مثل جلال آباد . و أحيانا ، حتى هذه الدروس فى خلفيات المنازل ينبغى أن تقام بطريقة حذرة للغاية ، بعيدا عن أعين الفرق المسلحة .
و لا تقف الضغوطات الممارسة ضد النساء عند التضحية بتعليمهن فغالبية النساء أهداف ممكنة للإختطاف و الإغتصاب من قبل جنود المجاهدين السابقين .
و لا يتم الحديث عن حالات كثيرة من الإغتصاب و الإساءة الجنسية للنساء لأنه ثمة القليل من المعاضدة فى النضال ضدهما من أي قوة من المجتمع و لا من الحكومة و لا ضمن السلطة التنفيذية ( التى يسيرها الرئيس كرزاي) و لا من النظام التشريعي. و فعلا حاكم الحكام الحاليون و محاكمهم الضحايا و لم يحاكموا المغتصِبين . و عادة ما تسجن النساء ضحايا الإغتصاب بتهمة الزنا. و إذا لم تنتهى فى السجن – و حتى لو إنتهت – فإن “عارها” غالبا ما يؤدى إلى طردها من قبل عائلاتها و المجتمع و أحيانا يقتلها إخوانها أو آباؤها أو أزواجها . فى ظل هذا النظام القمعي ، إذا إغتصبت النساء يبدو من الأفضل لها أن تلزم الصمت .
” فى هرات ، من ضمن 67 من السجينات فى مركز إيقاف نساء ، الجميع بإستثناء ستة سجنت أو أوقفت بسبب جرائم زنا. و غالبية الفتيات المتزوجات و النساء الشابات اللاتى إستجوبتهن منظمة العفو الدولية أكدت أنها إما تجبر على الزواج و إما تبيعها عائلاتها فى سنّ مبكرة و أكدت عديد الموقوفات أنهن صرن بالتالى ضحايا الإستغلال الجنسي و الجسدي”.
كل هذا يقف دليلا على نظام هيمنة ذكوري فى كل جوانبه. و الحكومة و الدولة، من الرئيس إلى المحاكم ، جزء من سبب عدم رؤية و عدم الحديث عن عذابات النساء فى أفغانستان . و تشير روايات حديثة من افغانستان إلى إرتفاع مريع فى عدد الفتيات اللاتى تنتحر بإضرام النار فى أجسادهن ، لا سيما فى منطقة هيرات فى الجزء الغربي من البلاد . و جعلت الفتيات الشابات من المسألة موضوع تحرك و تحدى ضد الزواج المدبرالمفروض و ضغوط اخرى و بالنتيجة عقدت ندوة فى أكتوبر بهذا الصدد فى أفغانستان.
و بمرور الأيام ، يصبح الأصوليون الدينيون أقوى و يفرضون أكثر الطرق قروسطية على حياة الناس . إنهم يسعون لفرض دولة دينية فى أفغانستان المستقبل. و هذا المآل غير مستبعد مع نوع الذين هم فى مواقع الحكم وهو ما يعنى مزيد الضغوطات على النساء و كافة الشعب و جهود للسيطرة على عقولهن و طريقة عيشهن و أكلهن و حتى طريقة موتهن.
و هذا ليس إلا قليلا من أكثر المظاهر الفظيعة لوضع النساء فى أفغانستان فى ظل الإحتلال الذى تقوده أمريكا و الذى عللته الحكومات الغربية بتوفير التحرير و الحقوق المتساوية للنساء و الديمقراطية للشعب.
جملة من العاملين الحاليين فى الحكومة هم قادة مجاهدين سابقين كانوا معروفين بنشاطاتهم الفظيعة ضد الشعب ، خلال حرب المقاومة ضد الغزو السوفياتي و بصورة خاصة بين 1992 -1996 حين كانت السلطة السياسية بأيديهم و فرضوا دولة أصولية على الشعب . و أفضى القتال فيما بينهم إلى تحطيم كابول و مدن أخرى و فى نفس الوقت كانوا يسلبون و يسرقون و يغتصبون جماعيا النساء و الأطفال و على وجه الخصوص ( و ليس فقط ) النساء من المجموعات المنافسة لهم. ثم حين خسروا السلطة لفائدة طالبان ، شكل الكثير منهم تحالف الشمال ( وهو تحالف رجعي ضد طالبان ) متضمنا القادة الأعنف من مختلف الأقليات القومية . و الآن أعادهم الإمبرياليون الأمركان و غيرهم إلى سدة الحكم من جديد .
لو كان أي إمرء يتوقع من الولايات المتحدة ، رغم كل الإساءة التى إقترفتها ، أن تقدم على الأقل بعض الضوء للنساء الأفغانيات ، فهو مخطئ بشكل يرثى له.
هذه ليست مسألة سياسات “بوشية” إذ كان من طريق الحتم أن تخون الولايات المتحدة و حلفاؤها الشعب الأفغاني و تستهزأ من حديثها العسلي عن تحرير النساء لأن هدفها من غزو أفغانستان فى المصاف الأول هو مزيد خدمة مصالحها الإمبريالية الخاصة و الهيمنة على المنطقة خدمة لأهدافها الإسترتيجية العالمية . لا يمكن أن ينجم تحرير لأي كان عن غزو من طرف قوى إمبريالية مصاصة دماء .
هذا الشكل من إضطهاد النساء الذى يجعل منهن ملكية و بالتالى حاملة “شرف” الرجال متجذر فى النظام الإقطاعي و شبه الإقطاعي. و حلفاء الولايات المتحدة فى أفغانستان هم الملاكون العقاريون الإقطاعيون و أمراء الحرب الذين يجسدون هذا النظام و يعززونه . و فى الواقع ، مصالح هؤلاء الطغاة مرتبطة بمصالح الإمبريالية الأمريكية و حلفاءها و هم القوة الوحيدة التى يمكن للإمبريالية أن تعول عليها . و غالبية جيوش أمراء الحرب ، فى شكلهم الحالي ، ولدت بمساعدة الس آي آي و المخابرات الباكستانية خلال الحرب ضد الإحتلال السوفياتي.
ليس مفاجأة أنهم تصرفوا و لا زالوا يتصرفون كالوحوش إزاء الشعب . لكن الولايات المتحدة راضية عنهم لهذا لا ينبس بوش و بلار و شرودر و القادة الإمبرياليون الآخرون ببنت شفة عن الفظائع و اللامساواة . تعتقد الطبقة الحاكمة فى الولايات المتحدة الأمريكية ان العمل بطريقة أخرى سيضع فى خطر الإستقرار الهش لسيطرتها على أفغانستان . من ثمة بإمكانهم بسهولة التعايش معهم بالضبط كما بإمكانهم التعايش مع طغاة آخرين هم فى الحقيقة جلاوزتهم و عملائهم و بالفعل على هذا النحو بمستطاعهم الإمبرياليين العيش و التنفس .
إن التحرير الحقيقي للمرأة الأفغانية غير ممكن إلا بالإطاحة بهذا النظام شبه الإقطاعي و الإستعماري عبر ما يسميه الماويون ثورة ديمقراطية جديدة تضع السلطة بأيدى الشعب و تدافع عن مصالحه قبل كل شيئ آخر . و من ثم سيقدر الشعب نفسه ( بفضل الثورة الإشتراكية فالشيوعية ) على أن يحطم كافة العلاقات الإضطهادية و العادات الرجعية التى تتسبب فى عبودية النساء و الشعب بأسره . لا أحد غير الشيوعيين الماويين يمكن أن يرنو إلى تركيز نظام لا تكون فيه النساء ملكية أو “شرف” رجال العائلة . هذا هو المجتمع الذى تحتاجه نساء أفغانستان و تحتاج أن تقاتل من أجله . /.

إنعكاسات إحتلال الولايات المتحدة للعراق على المرأة العراقية
( ” الثورة ” 2005)
أحدهم يطرق الباب! من هو؟ إذا لم نفتح الباب سيكسرونه و يدخلوا! هل هم جند أمركان ؟ إنهم يداهمون المنازل و يبثون الرعب فى الأطفال و العائلة برمتها . رأينا ذلك على شاشة التلفزة . إنهم يشتمون و يعنفون و يوقفون الرجال …
” فى الفالوجة قتلت عديد النساء . قتلت 72 إمرأة بالطريقة ذاتها ، برصاصة فى الرأس .جريمة النساء الوحيدة كانت أنها فتحت أبواب بيوتهن ” هذا ما قاله شاهد عيان فى المحكمة العالمية حول العراق فى إسطنبول . لكن الرجال فى عتبة البيوت يمكن أن يكونوا ببساطة مجرمين يقتحمون المنازل و يغتصبون النساء . لا شيئ من هذا كان سائدا قبل الغزو الأمريكي . و قدمت إمرأة عراقية شهادة أمام المحكمة مفادها أنه منذ يوم غزو العراق ، تزايد العنف ضد النساء و الإنكار المرتب لحقوقهن . لقد وقع إختطافهن و إغتصابهن و حتى قنصهن للمتاجرة بهن فى بلدان أجنبية لفائدة شبكة الدعارة العالمية الواسعة النطاق. و أعلمت إمرأة عراقية صحفيا بأن ” إختطاف النساء و إغتصابهن صار منتشرا إلى درجة أن كل إمرأة تهاب أن تصبح الضحية التالية . قليلة هي النساء التى تشاهد بالشوارع . و الأمر ما كان كذلك قبل الحرب .لا ! باتت الكثيرات تخشى تجاوز عتبة منزلهن .”
منذ الغزو و لا سيما فى مدينة البصرة بالجنوب التى يحكمها رجال الدين الشيعة المسنودين من قبل الولايات المتحدة و بريطانيا ، جرى الضغط على النساء لتغطي رؤوسهن . و أُنذر الحلاقون بألا يحلقوا الرجال و قيل لصانعى الثياب ما الذى يجب أن ترتدي النساء . و طُرد الكثير الكثير من النساء من شغلهن بخاصة النساء الشابات و النتيجة الآن هي أن 10 بالمائة فقط من النساء تشتغل . و تتزايد “جرائم الشرف” بنسق مريع عبر العراق بكامله ، حتى فى كردستان .
و إثر المصادقة فى السنة الفارطة على الدستور الجديد و تركيز نظام إسلامي قائم على الشريعة ( القانون الديني ) ،غدى نوع الأشياء التى كانت تحصل للنساء العراقيات فى حياتهن اليومية مقننة .
تهيمن الآن القوى الإسلامية على حياة النساء العراقيات . مسافر من أفغانستان سيفرك عينيه ، مفكرا أنه لم يغادر إلى أي مكان أبدا و هكذا أضحت معظم حياة النساء فى العراق تشبه ما يحدث لنساء أفغانستان . و بالفعل ، نفس الولايات المتحدة التى تدعى أنها “حررت ” النساء فى أفغانستان غارقة الآن فى “تحرير ” نساء العراق و بالطريقة عينها .
و هنالك ثلاثة أبعاد على الأقل ل” تحرير ” نساء العراق . بُعد إقتصادي حيث عانت غالبية الشعب من الغزو و لكن أكثر من عانى هم النساء , و البعد الثانى تمثله الفظاعات التى إرتكبها الغزاة قصد إهانة الشعب و سحق معنوياته . مرة أخرى ، عانى الشعب العراقى بأسره و لكن النساء دفعت بصورة خاصة ثمنا غاليا . و البعد الثالث هو دوس حقوق النساء من طرف نظام إسلامي تزداد هيمنته على المسرح السياسي العراقي و كل هذا بسبب الغزو الأمريكي البريطاني .
و ما يؤلم للغاية هو أن هذا الإضطهاد الشامل للنساء لن ينتهى عند هذا الحد بل سيكون له التأثير الهائل على طريقة حياة الشعب العراقي ككل و سيساعد على تعزيز العلاقات الإجتماعية المتخلفة داخل المجتمع .
النساء هن الضحايا الأكثر تضررا من الحرب ضد العراق : البعد الإقتصادي :
كانت العقوبات الإقتصادية التى فرضتها القوى الغربية عقب الغزو الأول للعراق فى 1991 مقدمة للضربات التى ستوجه للنساء العراقيات مع غزو 2003 .
وفق الب ب س ، عدد النساء اللاتى تتوفى بسبب تعقيدات الحمل و الولادة تضاعف ثلاث مرات منذ 1990 . و إرتفعت أعداد سقوط الجنين و يعود ذلك فى جزء منه إلىالضغوط المرتبطة بالحرب و التعرض لأسلحة كيماوية – الأورانيوم الذى تستعمله الولايات المتحدة . و الآن تلد 65 بالمائة من النساء العراقيات فى المنزل.
إثر السنوات الثمان من الحرب مع إيران التى نجم عنها موت نصف مليون شخص فى الثمانينات ، وجدت النساء أنفسهن تحت الضغط بحكم أنها كانت المصدر الوحيد للدخل فى عديد العائلات و زاد الوضع سوءا بقدركبير بعد 1991. أجور وظائف حكومية كثيرة زهيدة إلى درجة أن الرجال هجروها إلا ان النساء مجبورات على البقاء لكون ليس لديهن بديل .
و تحصل النساء العاملات فى المزارع على نصف الأجور المنخفضة أصلا . و صار الوضع الإقتصادي عموما سيئ بحيث أن حتى بعض العائلات الأحسن حالا إضطرت لبيع آلات منزلية كآلات الغسيل و الثلاجات لتغطي المصاريف اليومية . و رفع هذا من أعباء المنزل بالنسبة للنساء. وقلّص يأسهن من الحصول على عمل أجورهن إلى نصف أجور الرجال . و حين يتعلق الأمر بمصاريف التعليم ، على العئلات أن تقرر أي من أبنائها ينبغى بعثه إلى المدرسة . و عادة ما لا يتم إختيار الفتيات .
الفظائع التى ترتكبها الولايات المتحدة ضد النساء :
فى ديسمبر 2003 سرّبت سجينة فى أبوغريب ورقة قالت فيها إن الحراس الأمركان كانوا يغتصبون النساء السجينات … و أضافت أن عديد النساء حاملات الآن . و قالت إن النساء أُجبرت على الزحف عرات أمام الرجال . و طلبت الورقة من المقاومة العراقية أن تلقى بقنابل على السجن حتى تخلص النساء من المزيد من المهانة . و إكتشف محامو النساء السجينات أن هذا كان حقيقة ليس فى أبو غريب فحسب بل أن الشيئ نفسه كان ” يحدث عبر العراق بأكمله ” . ( هذا و المقتطفات التالية مصدرها ” الغوارديان ” 20 مارس 2004 ).
و بما ان عديد النساء وجدت من الصعب الحديث عن ما حدث لها ، زارت محامية إسمها سوادى تحملت مسؤولية الدفاع عن ملفات عدة نساء ،القاعدة العسكرية الأمريكية فى الكرخ . و تحدثت مع سجينة هناك . ” كانت تبكى و قالت لنا إنها إغتُصبت … إغتصبتها مجموعة من الجنود الأمركان . و لما حاولت المقاومة اصابوا يدها و أطلعتنا على الآثار و قالت لنا ” لنا بنات و أزواج . بربكم لا تتحدثوا عن هذا لأي أحد مهما كان “.
وواصلت الغوارديان : ” بصورة مدهشة أكّد التحقيق السرى الذى قام به جيش الولايات المتحدة فى جانفى 2005 ، تحت إشراف الجنرال الماجور أنطونيو لا غوبا، أن الرسالة التى سربتها من أبو غريب إمرأة معروفة فقط بإسم ” نور” كانت دقيقة بشكل كاسح .”
و تبيّن حوالي ال1800 صورة التى إختطفها الحراس الأمركان فى أبو غريب شرطيا عسكريا أمريكيا ” يضاجع إمرأة عراقية ” ، وفق تقرير تاغوبا . و أكد هذا الأخير كذلك أن الحراس سجلوا بالفيديو و صوّروا نساء سجينات عرات . و رغم أن إدارة بوش منعت نشر كافة هذه الصور ، فإن بعض هذه الصور السرية السابقة للنساء عُرضت ووضعت على شبكة الأنترنات من طرف محطة تلفزية إسترالية حصلت على نسخة من القرص المضغوط الذى أنجزه الحراس . وحين يوقف الجنود الأمركان النساء و يسجنونهن بتهمة الدعارة ، يبدو هذا تصريحا لمزيد الإساءة الجنسية.
قالت الأستاذة هدى شاكر النعيمي ، عالمة سياسية فى جامعة بغداد : ” نعتقد أنها (نور) إغتُصبت و أنها حملت من حارس أمريكي . و إثر إطلاق سراحها من أبو غريب ، ذهبتُ إلى منزلها . فقال لى جيرانها إن عائلتها قد هجرت المكان . أظن أنها قُتلت “. كان هذا مصير على الأقل عديد النساء السجينات سابقا . و بإعتبار أن الإغتصاب فى المجتمعات الإسلامية يساوى طعن فى الشرف يلطخ المرأة و عائلتها ، فإن قلة هن النساء اللاتى تتحدث عن ما عاشته حينما كانت فى السجون الأمريكية و المعتقلات .
وحسب التقرير عينه ،تنتشر فى هذه السجون حتى أرهاط أخرى من إهانة المراة لتسلية السجانين . و كشف التقرير أن إمرأة عراقية فى سن السبعين ألبست عدّة الجر و رُكبت كما تركب الفرس فى أبو غريب و فى سجن آخر للتحالف بعد إيقافها فى جويلية الماضى : ” وجدت آن كلفيد من حزب العمال البريطاني التى بحثت الأمر أنه حقيقي. النساء شأنهن شأن الرجال السجناء توضع فى سجن إنفرادي لمدة 23 ساعة يوميا . و أفراد العائلات الذين يتجمعون عادة قبالة أبو غريب و سجون أخرى يقولون إن عددا كبيرا من النساء إنتحرت .
و ثمة دواعي للإعتقاد بأن هذه الإساءة مستمرة . و حين حاولت المحامية سوادي أن تزور أبو غريب فى المدة الأخيرة ، رفض الحراس الأمركان السماح لها بذلك . و لماتقدمت بتظلم هددوا بإيقافها .
الولايات المتحدة موّلت صعود الإسلام السياسي فى العراق :
على إثر إطاحة الجنرال قسام بالملك فيصل فى 1958 ، صادق العراق على دستور يعدّ نسبيا علمانيا مقارنة بعديد بلدان الشرق الأوسط . وعندما وصل صدام حسين إلى السلطة قَبل به . وحسب هذا الدستور كانت النساء قانونيا مساوية للرجال و ضمنت لهن التربية إلى مستوي الإبتدائي . و كان لهن الحق فى الطلاق و صار تعدد الزوجات عمليا غير ممكن . كما كان للنساء حق التصويت و العمل بالوظيفة العمومية . و كان لها حق أن ترتدي ما يحلو لها .
و شرعت حقوق النساء هذه فى التراجع غداة حرب الخليج الأولى لما حاولت الولايات المتحدة أن تعزل صدام حسين إذ أخذت تغازل و تشجع المجموعات الإسلامية . و شعر صدام حسين بأنه مضطر للجوء إلى المشاعر الدينية للحصول على مساندة رجال الدين و القادة القبليين فسمح للرجال بتزوج أربع نساء و قتلها دون عقاب إذا ما شكوا فى عدم وفائها .
و عقب غزو 2003 و الإطاحة بصدام ، و مع شروع الولايات المتحدة فى التعامل عن كثب مع الشيعة و بعض الأحزاب السياسية الإسلامية السنية ، أخذ الإسلاميون ينمون سيطرتهم على الحياة اليومية للشعب . و من جديد كانت النساء أول من عانى من هذه التطورات .
و تطور الوضع بأكثر سرعة فى المناطق ذات الهيمنة الشيعية مثل البصرة جنوبي العراق . فأجبرت النساء على إرتداء الحجاب الإسلامي ( تغطية الرأس ). و كانت النساء التى ترفض ذلك تجازف بالتعرض إلى الهرسلة و حتى الإختطاف و الإغتصاب . و اليوم فى البصرة من غيرالعادي لإمرأة أن تخرج دون حجاب. قالت ناشطة نسائية لجريدة الغوارديان إن من الضغط الديني المرتبط أساسا بالأحزاب الأصولية الشيعية أن تتجه مجموعات إلى المدارس فتهاجم الأقسام و تجبر كافة الفتيات على وضع الحجاب و حتى القفازات . و لم تنجو النساء فى الجامعات هي الأخرى . فعديد الشابات الطالبات تشعر بأن عدم لباس الحجاب مجازفة . وظهرت أكثر من عشر جمعيات ثقافية و دينية فى المركبات الجامعية فى السنتين الأخيرتين . و تتكاثر حوادث بث الرعب يقوم بها زملاء مرتبطون بأحزاب و ميليشيا شيعية . و فى إحدى هذه الحوادث فى جامعة البصرة هاجم رجال مليشيا الطلبة و نُقل أنهم قتلوا على الأقل طالبتان .
المسألة هي أن الحجاب ليس سوى بداية لإضطهاد قاس للنساء . باشر آية الله الخميني بإيران الهجوم على حقوق النساء بجعل الحجاب إلزاميا . و الحجاب رمز للإخضاع و يفضى بالتالي إلى جملة من أشكال الإخضاع الأخرى . إنه يحط من قيمة النساء. و يرمز عدم السماح للنساء باللباس العادي إلى أنه لن يسمح لهن بالقيام بأشياء عادية . و الهدف الحقيقي من الحجاب هو تحديد مشاركة النساء فى المجتمع و الإبقاء عليهن بالمنزل . و لهذا تبعات شتى على نفسية النساء و تأثير هدام على علاقتهن بالمجتمع .
تجد النساء العراقيات و يجد حتى الرجال غير المتزوجين أنفسهم غير قادرين على الإستقلال عن عائلاتهم لأنهم لا يستطيعون العيش بمفردهم . لأسباب إقتصادية و أمنية ، وجدت ظاهرة جديدة تماما ألا وهي عودة الشباب للعيش مع عائلاتهم الواسعة . و هذا بدوره يعيد إحياء العلاقات القبلية التى وجه لها دستور 1959 ضربة . خلال العقود الماضية ، أوهن العدد المتنامى من الناس الذين يعملون و يتعلمون العلاقات القبلية . و الآن ، فى ظل الإحتلال الأمريكي ، يتخذ التيار الإتجاه المعاكس مما يوفر قاعدة صلبة أكثر لإضطهاد أقسى للنساء و يوطدها. و فى مثل هذه الظروف يمكن للشيخ الأكبر سنا أن يلعب فى العائلة الواسعة دور رئيس القبيلة . و يعتبر الرجال حماة لشرف القبيلة و بإمكانهم أن يقرروا مصير أي فتاة فى العائلة الواسعة . حين تكون العلاقات القبلية مكينة و تتخذ أشكالا جديدة فى المدن ، يستطيع رؤساء القبيلة أن يقبلوا أو يرفضوا القوانين المدينية إذا ما تعارضت هذه القوانين مع أعرافهم التقليدية . و حتى إن سمح القانون للنساء بشيئ من الحريات أو قَبل رجال العائلة بها ، فإن حكام القبيلة لن يسمحوا بذلك .
تقنين إضطهاد النساء : الدستور الجديد
أنهى دستور العراق الجديد إرساء النظام الإسلامي . لقد نظم مسائل هامة بما فى ذلك حقوق النساء .
فالفصل الثاني من النسخة النهائية للدستور يجعل الإسلام الدين الرسمي للعراق و دولته و يوضح أن لا قانون يمكن أن يصدر فى تعارض معه . و يضمن الفصل 14 من الدستور الحقوق المتساوية للنساء مع الرجال طالما أن هذه الحقوق لا “تنتهك- الشريعة ” (القانون الإسلامي ) . و يضمن الدستور العراقي الجديد كذلك كافة الحقوق فى “الإتفاقيات والأعراف الدولية طالما أنها لا تتعارض مع الإسلام “. و هكذا تأتي الشريعة فى الصدارة . و بطبيعة الحال يتعارض القانون الديني مع حقوق الإنسان فى نقاط عدة و فى كل هذه الحالات يتم التنكر لحقوق النساء بصورة سافرة .
وفق الشريعة ، فقط الآباء بإمكانهم الحصول على حضانة الأطفال فى حال الطلاق . و المرأة رسميا تُقَيّم على أنها نصف الرجل فى مسائل مثل الإرث و الشهادة فى المحكمة . مدى تطبيق الشريعة و حدوده مرتهن بالحكومة و القضاة و بالطبع رجال الدين. و لكن من البديهي أن النساء قد خسرت بعدُ حقوقا أساسية و تتعرض الحقوق الأخرى كالتعليم و الصحة و الشغل و ما إلى ذلك إلى تهديد جدي .
تطور هذا الوضع جدير بالملاحظة . حين كان عبد العزيز الحكيم ( قائد المجلس الأعلى للثورة الإسلامية فى العراق)يترأسمجلس الحكومة العراقي الذى عينته الولايات المتحدة ، وُجدت مساعي لإدخال الشريعة فى قانون العائلة ، تحديدا الفصل 137. و يعمل هذا الفصل على جعل قانون العائلة مطابقا للقانون الإسلامي و محددا لحقوق المرأة . و صادق عليه المجلس فى ديسمبر 2003 فأثار هذا الفصل جدلا كبيرا فى أوساط مختلفة بما فى ذلك صلب المجلس ذاته. و لكنه لم يعلن كقانون لكون المشرف العام الأمريكي آنذاك ، بول بريمار ، لم يمضيه فى النهاية. فالولايات المتحدة الأمريكية لم تر من مصلحتها أن تصادق على القانون حينها لربما لأنه فقط قانون مؤقت و شعرت بأنه لا يستحق أن يعرضها لنقد عدد كبير من النساء و حتى بعض القوى المساندة للغزو الأمريكي ، مثل القادة الأكراد .
لكن فى جانفى 2005 ، عندما كسبت أحزاب شيعية الإنتخابات ، شرعت مجددا فى الضغط نحو تبنى دستور جديد يعتمد الشريعة أساسا له . فطالبت بمحاكم دينية لعقد الزواج و الطلاق و حضانة الأطفال و حالات الإرث .و إرتأى البعض حتى الإعتراف الدستوري بالعدالة القبلية . ووجد جدال طويل بصدد صياغة دور الإسلام . و إقترحت الأحزاب الإسلامية الشيعية التى تهيمن على الحكومة العراقية أن يعين الإسلام بإعتباره ” المصدر الأساسي” لقانون العراق ،بينما أراد معارضوهم مثل الأكراد و الأقليات الأخرى دستورا يعين الإسلام بإعتباره ” مصدرا أساسيا من مصادر القانون ” .
بإختصار ، كلا الكتلتين أرادتا للإسلام أن يلعب دورا جوهريا فى الدستور . مع ذلك ، بعدإرتخاء بضعة الخطوط الحمراء التى فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية نظرا لتوازن القوى بين الكتل ، تدخلت الولايات المتحدة مباشرة حيث كشف المفاوضون الأكراد و السنة لاحقا أن سفير الولايات المتحدة زلماي خليزاد إقترح تعيين الإسلام ك “مصدر أولى ” للقانون وبهذا ساند فى الأساس أكثر النظرات الدينية تطرفا و داس بقساوةحقوق النساء . و إستفزت المساندة الواضحة من الولايات المتحدة الأمريكية للأصوليين الشيعة و أحرجت حتى الكثير ممن كانوا قد عاضدوا الغزو الأمريكي للعراق .
و بغرض حجب هذا الدوس لحقوق النساء ، يضمن الدستور للنساء 25 بالمائة من المقاعد فى البرلمان ،غير أن هذا ليس أكثر من مسرحية . فالواقع المرّ هو أنه مهما كان عدد النساء فى البرلمان العراقي ، مع الدستور الجديد النافذ زاد إضطهاد الجيل الجديد من النساء فى العراق نسبة إلى الجيل السابق . و الغزو الأمريكي مسؤول عن هذا الوضع . و بالرغم من أن هؤلاء الأصوليين الدينيين يعكسون بالتأكيد العلاقات الإجتماعية الواقعية و يملكون قاعدة إجتماعية ، فإنهم بلغوا السلطة بفضل البنادق الأمريكية . و فى النهاية ، الولايات المتحدة الأمريكية هي التى تملى عليهم ما ينبغى القيام به و ليس العكس.
” كانت الولايات المتحدة بمثابة قابلة لدولة إسلامية فى العراق ” هذا ما كتبته موافقة إيزابيل كولمان ، شريكة قديمة و مديرة برنامج النساء و السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية التابع لمجلس العلاقات الخارجية فى الجريدة النظرية غير الرسمية للطبقة الحاكمة للولايات المتحدة ” الشؤون الخارجية “،جانفى / فيفري 2006. وهي تنادى بنشر النموذج عينه عبر العالم الإسلامي . و بتمويل و تشجيع من الولايات المتحدة ، ساعد “بعض المختصين فى شؤو ن النساء الذين شاركوا فى صياغة الدستور الجديد لجمهورية أفغانستان الإسلامية التى يحتلها الأمركان ، هم أيضا فى صياغة الدستور الجديد لأول نشأة جمهورية العراق الإسلامية .
تقديم الولايات المتحدة الأمريكية العون للأصوليين الشيعة ليس إعانة لغالبية السكان و ليس سياسة متبعة للخروج من تكافئ ميزان القوى داخل الحكومة العراقية . فإستعمال التقاليد الإسلامية للتفوق الذكوري يتم لإعادة إحياء العلاقات القبلية والإقطاعية التى تحتاجها الولايات المتحدة لتوفّر لإستعمارها قاعدة أمتن . و تحديد حقوق النساء و ترفيع إضطهادهن يعزز الطغاة الصغار و التخلف الإقطاعي و القبلي الذين هم أهم حلفاء الإمبرياليين الأمركان فى العراق .
تعطينا تجربة أفغانستان و تحالف الولايات المتحدة مع أكثر الإقطاعيين و الملاكين العقاريين رجعية فى ذلك البلد ، تعطينا فكرة إجمالية عن الطريق الذى تنتهجه الولايات المتحدة ، طريق يتصاعد تناقضه بحدة مع مصالح النساء الأكثر جوهرية و مصالح الشعب ككل . /.

-2- الشيوعية تكسر قيود المرأة و تحررها
التجربة الإشتراكية فى الإتحاد السوفياتي و الصين بصدد تحرير النساء
( “الثورة”)
الإتحاد السوفياتي من 1917 إلى 1956:
إفتكت البروليتاريا السلطة فى [ ما صار لاحقا يسمى ب] الإتحاد السوفياتي فى 1917 و شرعت فى بناء مجتمع إشتراكي جديد . قبل الثورة ، واجهت النساء إضطهادا واسعا و فظيعا . و كانت النساء عادة تباع و تشترى كعرائس و خادمات تعامل كحيوانات حمل أثقال فى المزارع و فى أعمال معامل مجهدة و مهينة .
مع إنتصار الثورة ، جاءت فى الحال تغييرات فى حياة النساء فأزالت القوانين الجديدة سلطة الرجال على النساء و الأطفال و ضمنت حق الطلاق و أمرت بالإجر المتساوي بين النساء و الرجال . و بات الزواج زواجا مدنيا و لم يعد الإحتفال يتطلب موافقة الكنيسة . و صارت العناية بالأم فى المستشفيات مجانية و فى الحال نزعت صيغة إعتبار الإجهاض جريمة و بعد ذلك فى 1920 جرى تقنين الإجهاض . و لم تعد العاهرات تتعرض للعقوبة و ألغي فى النهاية البغاء . و تم القضاء على زواج الأطفال و كذلك على بيع النساء . كما وفرت أماكن العمل عطل الأمومة و الإجهاض .
قال لينين قائد الثورة الروسية : ” بينت تجربة كافة حركات التحرر أن الثورة مرهونة بمدى مشاركة النساء.”
فى الإتحاد السوفياتي الإشتراكي الجديد ، جرت نقاشات و صراعات واسعة بشأن تحرير المرأة . وجد نقاش حي فى الجرائد و المجلات النسائية و المعاهد و مراكز العمل حول الجنس و الزواج و العائلة و دور المرأة فى الثورة . ووقع نقد العادات الإضطهادية البطريكية و تحديها .
و إتُّخذت إجراءات لتحرير النساء من مهام رعاية الأطفال و الطبخ و التنظيف . و وقع تركيز مطاعم و حضانات جماعية على مقربة من المصانع الكبرى و فيها . حوالي 1920-1921 كان 12 مليون شخص فى المدن و أكثر من 80 بالمائة من سكان بتروغراد و 93 بالمائة من سكان موسكو يتناولون أكلهم معا فى المطاعم المشتركة . و كان الأطفال يغذون مجانا.
فى سوفياتات آسيا الوسطى حيث كان يعيش عديد المسلمين شجعت المنظمات النساءية الثورية النساء على نبذ الخمار و النهوض بأدوار إقتصادية و إجتماعية جديدة . و فى 1927 ، أثناء إحتفالات اليوم العالمي للمرأةفى بوخارا ، مزقت 100 ألف إمرأة الخمار و حرقته …و فى رد فعل معاد للثورة هوجمت آلاف النساء و قتلت العديد منهن على أيدى أزواجهن و آباءهن.
و نتيجة للمشركة ، توفرت فرص جديدة للنساء للإشتغال بأعمال لم يسبق أبدا أن سُمح لهن من قبل بالإشتغال بها . و نهضت النساء بمسؤوليات سياسية و إدارية فى تسيير المزارع الإشتراكية . و فى المنزل جرى تحدى السلطة البطريركية للآباء و الأزواج. و مثلت الحملة ضد الأمية فى الريف جزءا هاما من تحرير النساء .
و فى بداية الثلاثينات ، كان أقل من 40 بالمائة من نساء الريف قادرات على القراءة . و مع نهاية العقد ، أضحت 70 بالمائة منهن قادرات على القراءة .

الصين من 1949 إلى 1976 :

قاد ماو تسى تونغ الشعب الصيني إلى الإنتصار الثوري فى 1949 و قال :” لقد نهض الشعب الصيني!” و رفعت النساء رؤوسهن .
فى 1950، وضع قانون زواج جديد نهاية للزواج المدبر و لزواج الأطفال و أعطي النساء حق الطلاق . و ناضلت منظمات النساء ضد الرجال و أفراد عائلة آخرين كانوا ينتظرون من المرأة أن تضطلع بكافة أعباء المنزل و رعاية الأطفال . و ما عاد ضرب الرجل زوجته يعد “مسألة خاصة ” فالنساء شكلت تنظيمات لتواجه المعتدين على النساء بالضرب و تتخذ إجراءات حازمة ضدهم .
و جرى صراع مع الرجال لتقاسم أعباء المنزل . و فى نفس الوقت ، كانت مشركة أمور مثل الطبخ و رعاية الأطفال جزءا هاما من تحرير النساء و بناء مجتمع جديد حيث يعمل الناس و يعيشون فى تعاونيات و بطريقة مشتركة . و فى بداية الخمسينات ، تم تركيز شبكة تسهيلات رعاية أطفال فى الجوار فى المدن و فى القرى الريفية و تمت إدارتها من قبل منظمات و مصانع و معاهد و تعاونيات فلاحية مجاورة فى الريف .
و مثلت القفزة الكبرى إلى الأمام فى 1958-1959 التى أطلقها ماو حركة جماهيرية عظمى .فقد كانت خطوة كبرى إلى الأمام فى تطوير الإقتصاد لا سيما فى الريف حيث وقعت تعبئة الفلاحين ليطوروا الفلاحة و الصناعات الصغرى و المحلية و تحدت التقاليد و الأفكار الإقطاعية و الإضطهادية . و تطورت أشكال فلاحة جماعية فى الريف و تركزت الكمونات أين كان يعيش آلاف الفلاحين و يعملون بصورة مشتركة .
و ساعدت العناية المشتركة بالأطفال فى تحرير ملايين النساء لتشارك فى بناء الإشتراكية . و مع سنة 1952 تضاعف عدد مراكز رعاية الأطفال فى المصانع و المناجم و المنظمات الحكومية و المعاهد ب22 مرة نسبة إلى ما كان عليه فى 1949 . و إستمر هذا التيار خلال الخمسينات و خاصة خلال القفزة الكبرى إلى الأمام. و مع حلول 1959 ، جرى تقدير أن فى المناطق الريفية هنالك تقريبا 5 ملايين مركز رعاية أطفال و حضانات و أكثر من 3.5 مليون مطعم عمومي . و أرست بعض المدن مشروع “مطاعم على العجلات” لتقديم خدمات للذين كانوا مرضى أو كان عليهم البقاء بالمنزل لرعاية الأطفال المرضى . و إنسجمت جداول عمل مراكز رعاية الأطفال مع جداول عمل المصانع و ركزت أقرب ما أمكن إلى مكان عمل النساء .
فى 1966 ، أطلق ماو الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى التى كانت تهدف إلى الإطاحة بالقادة الموجودين بالضبط داخل الحزب الشيوعي و الذين كانوا يعملون على إعادة تركيز الرأسمالية . فجرى إستنهاض ملايين الناس عبر المجتمع ليناقشوا و يناضلوا مسألة إستمرار الصين فى بناء الإشتراكية أو إعادة تركيز كابوس الإشتراكية .
فوجهت الثورة الثقافية ضربة فى الصميم لكافة التقاليد و الممارسات المتخلفة للمجتمع الطبقي . و كان النضال ضد إضطهاد النساء جزءا كبيرا من هذه ” الثورة داخل الثورة “. و أطلق العنان للحملات الجماهيرية لنقد التفكير الكنفيشيوسي و الرأسمالي الذى يسند الإنقسامات الإجتماعية الإضطهادية و غير العادلة مثل التقسيم بين العمل الفكري و العمل اليدوي و بين المدينة و الريف و بين الرجال و النساء . و أنجزت مسرحيات و باليهات و أوبيرا جديدة تصور النساء كشخصيات محورية قوية و تم نشرها فى صفوف الشعب و عرضت عبر البلاد بما فى ذلك فى المناطق الريفية البعيدة . و ساهمت النساء الشابات بالملايين فى الحرس الأحمر الذى إنتشر عبر البلاد متحديا البيروقراطيين المتحصنين و قادة الحزب السائرين فى الطريق الرأسمالي .
فى الصين الماوية “النساء نصف السماء ” فى بناء المجتمع الإشتراكي الجديد .
إن هذه الإختراقات التاريخية فى تحرير المرأة فى ظل الإشتراكية – فى الإتحاد السوفياتي من 1917 إلى 1956 و فى الصين من 1949 إلى 1976- عظيمة و ذهبت أشواطا أبعد من أي إختراق آخر سبق تحقيقه أو من الممكن تحقيقه فى ظل الرأسمالية . و اليوم كلا البلدان ما عادا إشتراكيين إذ هزمت الثورة المضادة سلطة الدولة البروليتارية و أعيد تركيز الرأسمالية . و إلى جانب المظاهر الأخرى للمجتمع الإستغلالي الرأسمالي ، عاد إضطهاد المراة بقوته التامة . /.

وثائق تاريخية من الصين الثورية / الماوية – النساء نصف السماء.
( “عالم نربحه ” )
أ / قرارت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بصدد عمل النساء فى الوضع الراهن فى الريف و فى المناطق المحررة /1948.
إثر خوض المقاومة المسلحة لمدة ثمان سنوات ضد اليابان ، توصل الشعب الصيني أخيرا إلى إلحاق الهزيمة بالإمبريالية اليابانية. واليوم نخوض حرب التحرير الشعبية لسنتين و نصف السنة و حققنا إنتصارات عظيمة غير مسبوقة . فنظام الكومنتانغ الرجعي يمكن أن يهزم بالأساس فى غضون سنة . و تحققت هذه الإنتصارات بالتعويل على القيادة الصحيحة للحزب و القدرات القتالية لجيش التحرير الشعبي و النضالات المريرة لأفراد الشعب المدنيين . و لعبت النساء التى تشكل نصف السكان دورا عظيما فى ذلك و صارت قوة لازمة لإلحاق الهزيمة التامة بالعدو و تشييد صين جديدة .
لقد كان العمل فى صفوف النساء ناجحا بصورة خاصة منذ فيفري 1943 ، بعد أن أصدرت اللجنة المركزية ” قرارات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني حول التوجه الحالي للعمل فى صفوف النساء فى كافة مناطق الإرتكاز المناهضة لليابان “. فقد قدمت هذه القرارات توجها جليا للعمل فى صفوف النساء فى المناطق المحررة و حيث وُضعت موضع التطبيق شُوهدت تغييرات ملحوظة فى العمل. و جرت التعبئة أكبر فى صفوف نساء القرى العاديات فى المناطق المحررة و إزداد تنظيمها لتشتغل فى الصناعات اليدوية و مؤسسات التموين و الفلاحة للمساهمة فى جهود الحرب بكل قوتهن. أثناء الإصلاح الزراعي، عبئت كافة المناطق المحررة نساء بأعداد وفيرة حتى لتشارك بنشاط فى تقسيم الأرض و النضال من أجل القضاء على الإقطاعية . و فى المحافظات حيث إنتهى بعدُ الإصلاح الزراعي حدث تغيير جوهري فى العلاقات الطبقية فى القرى فالأرض تقاسمها الرجال و النساء و الشيب و الشباب و أصبح عدد لا بأس به حقا من النساء ممثلات للمحافظة أو القرية ووقع حتى إنتخابهن رؤساء قرى و نواب برلمان و كوادر على مستوى القرية . و غدت النساء أكثر وعيا و حماسا و بالنتيجة حصل تغيير جوهري فى موقعهن السياسي و الإقتصادي و فى موقعهن فى الأسرة و فى المجتمع مما يفسح المجال للتحرير التام .
… ينبغى أن يدرك الحزب بأسره و كافة الكوادر المشاركين فى العمل فى صفوف النساء أن فى ظل حكومة الديمقراطية الجديدة ، كفت جميع قوانين المجتمع القديم التىأعاقت النساء أو أساءت معاملتهن و أجبرتهن على إلتزام موقع الطاعة المهين ، كفت عن الوجود .و قد صيغت قوانين جديدة تضمن المساواة المطلقة بين الجنسين فى الإقتصاد و السياسة و المجتمع أو صيغت فى الأساس فى الفترة الأولى من سلطة الديمقراطية الجديدة . و المسألة الآن هي ما إذا كنا نستطيع تطبيق هذه القوانين الجديدة عمليا . موقف تثمين الرجال و إحتقار النساء ورثناه عن المجتمع القديم و قد أعاقت كافة ألوان العادات الإقطاعية لا سيما تبعية النساء الإقتصادية للرجال وعدم التميزفى مجمل أنواع العمل و حتى إحتقارالشغل، أعاقت التطبيق السريع لحقوق النساء التى حصلت بعدُ عليها قانونيا. لذا إذا أردنا أن نكرس على الوجه الصحيح حقوق النساء ، نحتاج أن ننجز عملا أكيدا .
… بما أن الإصلاح الزراعي قد تم ، ينبغى معالجة كافة المشاكل المرتبطة بالنساء وفق ذلك بسياسات صحيحة للحكومة و التوجهات لحل المشاكل العالقة من الإصلاح الزراعي لغاية تأكيد حماس النساء للإنتاج و تعزيزه . و ينبغى أن تتوفر أوامر حكومية لضمان حقوق النساء فى الأرض . حينما تتخذ العائلة كوحدة لإصدارعقود الأرض ، يتعين أن يصدر إنذارفى العقود يذكر بأن للرجال و النساء نفس الحقوق فى الأرض. لكل فرد فى العائلة حقوق ديمقراطية فى التصرف فى الممتلكات . و إذا دعت الضرورة ، يمكن أن توجد فترة هامة للإشهار و التربية لكافة الفلاحين حتى يدرك الرجال و النساء تمام الإدراك أهمية صيانة حقوق النساء فى الأرض.
… خطوة خطوة علينا أن نقضي عن قصد على التفكير و العراقيل والعادات الإقطاعية التى تحول دون مشاركة النساء فى النشاطات السياسية و الثقافية و الإقتصادية ( و الأهم الإنتاج) . و لا يجب أن نعتقد أنه بمجرد أن تشارك النساء فى الإنتاج ستضمحل جميع بقايا الإقطاعية فى المجتمع التى لا تزال تعرقلهن ، ستضمحل طبيعيا و لن توجد حاجة إلى القيام بأي عمل آخر. هذه الطريقة من ترك الأشياء تطوّح تجهل المصالح الخصوصية للنساء وهي طريقة خاطئة . فى سيرورة الإنتاج و فى التجمعات الجماهيرية كافة و فى المنظمات الجماهيرية ينبغى أن نقدم لجميع الفلاحين التربية الإيديولوجية المستمرة حول المساواة بين الجنسين و ينبغى أن ننقد التفكير و العراقيل و العادات الإقطاعية و يجب أن نشدد على أنه ينبغى القضاء على كل العادات الإقطاعية التى تقف عائقا أمام النساء .
و يجب الصراع بصفة مناسبة كلما تطلب الأمر ذلك ضد العدد القليل من العناصر المتخلفة التى تود أن تحافظ على العادات الإقطاعية القديمة و التى تضطهد بإستمرار النساء . لكن يجب أن يدرك أن هذا اللون من الصراع صراع إيديولوجي فى صفوف الفلاحين و ينبغى أن يكون مختلفا راديكاليا عن الصراع الطبقي ضد الملاك العقاريين الإقطاعيين.
… فى توافق مع ما هو ضروري لتطوير الوضع الثوري الحالي ، ينبغى أن تتم تربية مجموعة واسعة من الكوادر النسائية الحزبية و غير الحزبية بجرأة و يتم إستخدامها و دفعها إلى الأمام لتحتل مواقع متنوعة و تعزز الكوادر فى المنظمات النسائية على الأصعدة كلها. و يتعين أن تعطى ذات الأشغال و يعطى ذات التدريب و فرص التعلم التى تعطى للكوادر الرجال ذوى نفس القدرات دون تمييز . و فوق ذلك ، آخذين بعين النظر الموقع الخاص للكوادر النساء ، يتعين أن نولي إنتباها أكبر لرفع مستوياتهن السياسية و النظرية و الثقافية و قدرتهن على العمل .و قصد تذليل صعوباتهن الخاصة ، ينبغى أن نركز الحضانات و رياض الأطفال كما ينبغى تنظيم مجموعات الكوادر النساء للتعاون المتبادل للعناية بالأطفال. لن يخفف هذا من عناء الكوادر النساء بل سيمثل أيضا بداية لعناية المجتمع بالأطفال و حضانتهم و يجب أن نحسن من تربية الكوادر النساء الجديدات العاملات فى الأرياف لا سيما تلك التى عملت فى مواقع قبلا. ينبغى أن تحضى بتدريب متّئد و بتشجيع مستمر مع عناية خاصة بتنمية عدد أعضاء الحزب.
فى المناطق المحررة الجديدة ، علينا أن نولي عناية خاصة لتدريب الكوادر النساء المحليات . و يتعين أن تضم كل مستويات المدارس الحزبية و دروس التدريب التى أقامتها الحكومة كوادر نساء كطالبات حسب برنامج مسطر. كما يتعين أن تتضمن منظمات الحزب و أقسام الدعاية على جميع المستويات تدريس و تدريب الكوادر النساء فى عملهن .
و على الكوادر النساء أنفسهن أن تعمل فى ظل قيادة الحزب و إرشاده بهمة و حماس ، مندفعة فعلا فى عملهن و متحولة إلى أكثر وحدة و أكثر فعالية . عليهن أن تدرس النظرية و السياسة و المعارف العامة و القدرات المتصلة بالإنتاج الصناعي و يجب أن تنجز النقد و النقد الذاتي و تتجاوز عراقيلهن كنساء و أن تبحث عن التقدم بمثلها الأعلى ألا وهو خدمة الشعب و تقويته. هذا هو الشرط الأساسي لتحويل الذات إلى كادر مفيد للحزب .
… وعلى الحزب أن يصحح الإيديولوجيا الإقطاعية التى تثمن الرجال و تحتقر النساء ،و التى لا تزال حية فى كل من داخل الحزب و خارجه و أن يصحح الفكرة الخاطئة لقطع العمل فى صفوف النساء عن العمل الشامل و التيار الخاطئ للقيام بالعمل فى صفوف النساء بشكل منفصل و منعزل .
على كافة الأصعدة يتعين أن تعزز منظمات الحزب من دراسة الماركسية-اللينينية و فكر ماو تسى تونغ و أن تطبقها أكثر فى طريقة قيادتها للعمل فى صفوف النساء . و يتعين أن نغرس نظرة شعبية تامة و أن تتوصل إلى إدراك سليم للسياسة حول الحركة النسائية و أن تتخطى إستباحة القانون و الفوضى فى العمل فى صفوف النساء . و ينبغى للذين يقومون بالعمل فى صفوف النساء أن يبحثوا عن الحقيقة فى الواقع و أن يلتحموا رفى غالب الأحيان بالجماهي و ينغمسوا فى العمل بصلابة و يخدموا النساء العاديات بكل قلوبهم و إرادتهم و أن يقودوا حركة النساء فى سيرها إلى الأمام . /.
ب / النساء العاملات قوة ثورية عظيمة /1973
اليوم 8 مارس هو اليوم العالمي للمرأة العاملة ، إنه مهرجان مجيد للنساء العاملات عبر العالم بأسره المتحدات فى النضال. نوجه أسمى تحيات تقديرنا للنساء الثوريات فى كافة البلدان وتهانينا الحارة إلى النساء العاملات لكل القوميات فى بلادنا!
النساء قوة عظيمة على جميع الجبهات فى الثورة و البناء الثوريين فى الصين . خلال الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى ، شاركت جماهير النساء فى المناطق المدينية و الريفية ، بنشاط فى الصراع الشرس بين الخطين منددة بالخط التحريفي . ولم يسبق أن تمت تعبئة النساء على هذا النطاق و إلى هذا المدى فى هذه الحركة . و إرتفع وعيهن بصورة متصلة فى خضم الصراع الطبقي والصراع بين الخطين. و تقدمت أعداد الناشطات إلى الأمام و غدت عديد النساء البارعات من أصل عمالي و فلاحي عناصر الأجهزة القيادية سواء على المستوى الوطني أو المحلى .
فى الحركات الجماهيرية، ” فى الصناعة تعلموا من تاتشينغ” و ” فى الفلاحة تعلموا من تاتشاي ” ، نهضت النساء بدور يستحق نعته ب” النصف الآخر” . و تجاوزت الغالبية الساحقة للنساء المدينيات حدود منازلهن لتساهم فى العمل القيادي و العمل الإنتاجي و العمل فى منظمات “7 ماي” الإنتاجية . و إرتفع عدد النساء العاملات و أعضاء الفرق بقدر كبير . و فى عديد المناطق الريفية ، مثلت النساء القوة الأساسية . و باتت عدة منظمات على الجبهات الصناعية و الفلاحية مثل “فرق عمل 8 مارس ” و “مجموعات سكك حديد 8 مارس” و مفارز الفتيات ذات الإرادة الفولاذية ” و “سرية النساء الحمر” ، باتت قوة صدامية فى الإنتاج . و حققت النساء فى مجالات التجارة و المالية و الثقافة و التعليم و الصحة و غيرها بما فى ذلك أعداد وفيرة من ” الأطباء ذوى الأقدام الحافية ” ، حققت نجاحات جديدة فى خدمة الشعب . و ساهمت نساء المليشيات فى الدفاع عن الوطن الإشتراكي . و صهرت عواصف الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى النساء العاملات من كافة القوميات ، محدثة تقدما جديدا فى حركة النساء فى الصين و تغييرات هائلة فى نظرتهن.
إن قضية تحرير النساء جزء لا يتجزأ من قضية تحرير البروليتاريا و لولا المساهمة النشيطة للنساء ، التى تعد نصف السكان لما كان نجاح الثورة و البناء الإشتراكيين ممكنا . و الشيئ نفسه ، لن يحدث تحرير للمرأة دون إنتصار الثورة البروليتارية. و المهام الجوهرية لحركة النساء هي إستيعاب الصراع الطبقي و الصراع بين الخطين و إستعمال الماركسية-اللينينية-فكر ماو تسى تونغ لتربية جماهير النساء و القضاء على بقايا تأثير الخط التحريفي لليوتشاوتشى ومحتالين سياسيين آخرين على العمل فى صفوف النساء، و تعبئة النساء لتشارك بنشاط فى الصراع بين الطبقتين و بين الطريقين و بين الخطين . و من الخاطئ النظر إلى العمل فى صفوف النساء و التعاطي معه دون أن نأخذ بعين الإعتبار الصراع الطبقي و الصراع بين الخطين بحكم أن ذلك سيجعل من المستحيل قيادة حركة النساء فى الطريق الصحيح .
و فى الوضع الراهن ، نقد التحريفية وتصحيح أسلوب العمل مهمة ذات أهمية أولى بالنسبة للحزب و البلاد قاطبة . و القيام بعمل جيد فى هذه المهمة هو مفتاح القيام بعمل جيد فى كل قطاع أو مكان . فى العمل النسوي أيضا ، ينبغى أن تعطى له الأولوية . فيتعين أن نعبئ النساء للقراءة و الدراسة الجديين كيما تقدر على إستيعاب جوهر الخط التحريفي الذى يدافع عته ليوتشاوتشى و محتالين سياسيين آخرين و نقده بصورة شاملة و كيما ترفع قدرتهن على الفرز بين الماركسية الحقيقية و الماركسية المزيفة و يشتد وعيهن بضرورة تكريس الخط البروليتاري الثوري للرئيس ماو .
و بينما نقوم بنقد التحريفية و نصلح من أسلوب عملنا ، من الضروري أن نوفر للنساء فهما أفضل للوضع السياسي و ان نستخدم الوضع السياسي المحلي و العالمي و النجاحات التى حققتها النساء فى شتى المجالات لنلهم حماسهن السياسي و العملي . و لا يجب أن تعتني النساء الثوريات الصينيات بالثورة و البناء هنا فقط بل يجب أن تعتني أيضا بالنضالات الثورية لشعوب و نساء جميع البلدان و أن تهتم بكل من الوطن و العالم و تضعهما فى قلبها و أن تظهر الأممية البروليتارية و تجتهد لتساهم فى التحرير الشامل للبشرية .
عبّد إنتصار الثورتين الديمقراطية و الإشتراكية فى الصين طريقا عريضة لتحرير النساء . و يوجد اليوم النساء و الرجال فى مواقع متساوية فى المجالات السياسية و الإقتصادية و الثقافية و فى الحياة الأسرية. بيد أن الصين عاشت فى ظل حكم إقطاعي لألفي سنة وورّثت الطبقات المستغِلّة الصينيين أفكارا عميقة الجذور من التمييز العنصري ضد النساء و النظر إليهن كعبيد وذيول و اليوم لا تزال الطبقات ولا يزال الصراع الطبقي موجودين فى مجتمعنا و يظل من غير الممكن اليوم القضاء المبرم على بقايا الأفكار القديمة التى تحط من شأن النساء و لكن إهمال تدريب المزيد من الكوادر النساء و غض النظرعن إعطاء الرجال و النساء أجرا غير متساو لعمل متساو فى المناطق الريفية و عن إظهار عدم الإستعداد للقبول بالنساء كعاملات فى بعض المصانع و عن التأثيرات الإقطاعية المتبقية بصدد الزواج ، كل هذا إنعكاس لمثل هذه الأفكار القديمة . و من اللازم أن نخوض صراعات طويلة الأمد ضدها بهدف تجاوز فكرة النظر للنساء نظرة دونية . و فى ما يتعلق بالأجر حسب العمل ، ينبغى إعطاء الرجال و النساء أجورا متساوية مقابل عمل متساوى و لا يجب أن يتصرف أي مصنع بتمييز عنصري ضد النساء عند إنتداب العمال الجدد . و علينا أن نقضي على العادات و التقاليد القديمة بصدد الزواج و أن نرسي معايير إشتراكية جديدة.
برز عدد كبير من الكوادر النسائية. و هذا مؤشر هام على تحرير الصين .و من أجل أن نفسح المجال للنساء للمشاركة فى النشاطات السياسية و فى الإنتاج و العمل و الدراسة ، من الضروري أن نساعدهن على التعاطى السليم مع مسائل مثل الحب و الزواج و الميزات الخاصة و الإهتمام بأوضاعهن الخاصة و معالجتها. يلزم ألا نبخل ببذل قصارى الجهد لإدارة الحضانات و رياض الأطفال بطريقة جيدة و يلزم أن نقوم بعمل جيد فى ما يتصل بالأمومة و رعاية الأطفال . و يتعين أن نشجع الزواج فى سن متأخرة نسبيا و التخطيط للإنجاب كما يتعين أن نشجع الرجال و النساء على تقاسم الأعمال المنزلية . و من الهام مثلما علمنا لينين :” إشراك المرأة فى العمل الإنتاجي الإجتماعي ، و إنتزاعها من “العبودية البيتية ” ، و تحريرها من نير الخضوع – المخبل و المذل، الأبدي و الحصري- للمطبخ و غرفة الأولاد : تلك هي المهمة الرئيسية “.
ينبغى أن تعتني لجان الحزب على المستويات جميعهاعناية كبيرة بالعمل فى صفوف النساء و أن تعزز قيادتها فيها سياسيا و إيديولوجيا.و علينا أن نعيّن بعض الأعضاء للنهوض بمسؤولية العمل و ينبغى توطيد منظمات النساء على جميع الأصعدة و تجويد نشاطاتها حتى تقدر على العمل كمساعدات للجان الحزب فى إنجاز العمل النسوي و كمنظمات مناضلة فى تعبئة جماهير النساء. لزاما أن نعيّن عددا من الكوادر ليضطلعوا بالعمل فى صفوف النساء و يربوهن من أجل الترويج لفكرة العمل الجيد فى سبيل الثورة و تخطى الفكرة الخاطئة للحط من قيمة مثل هذا العمل . فى تخطيط النشاط الجوهري ، من الضروري أخذ المميزت الخاصة بالنساء بعين الإعتبار و إتخاذ الإجراءات المناسبة و تكريس سياسة تعبئة كل الرجال و النساء.
قال الرئيس ماو:” تغير الزمن و اليوم الرجال و النساء متساوون . ما يقدرالرفاق الرجال أن ينجزوه بإمكان الرفيقات النساء أن تنجزه كذلك “. و لقد قدم الرئيس ماو على الدوام كبير التشجيع للنساء . و عليهن أن ترفع من طموحاتهن و أن تجتهد فى الدراسة و تبذل قصارى الجهد لتقدم مساهمات جديدة و حتى أعظم فى الثورة الإشتراكية و البناء الإشتراكي!
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني/8 مارس 1973

حرب الشعب و تحرير المرأة فى النيبال : الكفاح و التغيير .
إرتأينا فى هذا الباب أن نقترح عليكم مقتطف من مقال هو شهادة حية لصحفية شيوعية ماوية أمريكية، لي أونستو، سافرت إلى النيبال و عاشت لفترة بين صفوف الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) و جيش التحرير الشعبي فى خطواته الأولى و نقلت ما رأته و سمعته عن كثب إلى بقية العالم كاسرة بذلك الحصار الإعلامي الذى كان مفروضا على حرب الشعب الماوية فى النيبال فى سنواتها الأولى. و قد صدرت مقالاتها التى أرسلتها إلى جريدة “العامل الثورى” /”الثورة” لسان حال الحزب الشيوعي الثوري ،الولايات المتحدة الأمريكية.
و يُعنى المقتطف بصورة إجمالية بكيف حررت حرب الشعب و لا تزال النساء فى النيبال .
و من يود التعمق فى المسألة فعليه/ فعليها بكتاب لي أونستو وبالوثائق التفصيلية القيمة بقلم الرفيقة برفاتي القيادية فى الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) و المسؤولة عن قسم المرأة فيه و التى نوردها فى الفصل الثالث من مؤلفنا هذا :
1- مشاركة المرأة فى حرب الشعب فى النيبال .
2- مسألة جعل النساء فى مراكز قيادية فى حرب الشعب .
3- مشاركة المرأة فى الجيش الشعبي .
——————————————————————–
فى 1998 ، حينما سافرت عبر النيبال لتغطية صحفية لحرب الشعب التى يقودها الحزب الشيوعي النيبالي(الماوي) ، كانت راشانا واحدة من المرشدين الذين صاحبوني . فى ظلام الليل دفعتنى أيديها الممتدة عبر الأجزاء الأكثرحدة فى الجبال وثبتتنى حين كنت أشارف السقوط ، عابرين وديان خطيرة . شأنها شأن أغلب الأنصاريات و الأنصاريين فى الجيش الشعبي ، كانت راشانا شابة من أصل فلاحي . و لأيام و ليالي طوال ، كانت تتسلق الجبال صعودا و نزولا ، بنفس سرعة و ثقة الرجال فى الفيلق وهي تحمل أشياء ثقيلة الوزن إلى جانب بندقيتها.
سألتها يوما هل تريد أن تحدثنى عن حياتها . فى البداية ترددت و بدت عليها الدهشة من طلبي إجراء حوارصحفي معها . ثم أجابت : ” موافقة على أن نقوم بذلك لاحقا ، بعد العشاء . أولا ، أريد أن أفكر فى ما سأقوله “. و نظرا لمجرى الأحداث عندها ، لم تتوفر الفرصة للجلوس و الحديث إلا بعد بضعة أيام ، حين بلغنا الحدود حيث كان علينا الإفتراق . لقد رأتنى راشانا أجرى حوارات مع قادة الحزب و الجيش والآن كانت تبدو مستعدة و متحمسة لتكون كلماتها مخطوطة فى سجلي . و لما سألتها أن تحدثنى قليلا عن عائلتها و كيف ترعرعت كإمرأة فى قريتها ، قالت :
” عائلتي متكونة من 11 فردا هم أمى و أبى و ثلاث إخوة و أختان و زوجة أخى و ثلاث من أبناء عمومتى . أنا البنت الكبرى ، عمرى 18 سنة و عائلتى عائلة فلاحين من رولبا. سمح أبى و أمى للأولد الثلاثة بالذهاب إلى المدرسة و لم يسمحوا لى أنا بذلك . قالوا لى إن الدراسة عديمة الفائدة بالنسبة لبنت لأنها ستتزوج و تلتحق بمنزل عائلة أخرى . حينها شعرت بأنى فى غاية التعاسة. و عندما فتح قسم كبار للدراسة لمدة ستة أشهر فى القرية ، ذهبت لتعلم القراءة و الكتابة غير أن أبى كان دائما يطالبنى بعدم الذهاب و يأمرنى عوض ذلك بالإلتحاق بالغابة لجمع الأعشاب و الحطب.”
و إستمرت راشانا فى الحديث لتروي كيف إلتحقت بالجيش الشعبي:
” قبل إنطلاقة حرب الشعب ، لم أكن أعرف شيئا عن السياسة و الأحزاب لكن بعد الإنطلاقة إقترح علي أحد أقربائي أن أشارك فى المجموعة الثقافية المحلية و طلب منى الذهاب إلى مكان التدريب.و لم أقل لأمى أو أبى عن ذلك فقط أبلغت أخى الأكبر الذى ردّ :” واصلى ، إذا اردتى الموت … هل تستطيعين حمل بندقية على كتفيك ؟ ” أجبت :” لم تعطونى فرصة للدراسة و الآن أنا مستعدة لمعالجة مشاكل الشعب و الأمة . أريد أن أقاتل من أجل التحرير .إذا لم تسمحوا لى بالذهاب فإننى سأتمرد.”
” جاء أحد الرفاق الحزبيين المحليين ليتحدث مع العائلة و كرر زياراته ليناقش السياسات الثورية و حرب الشرب مع أعضاء العائلة. قبل سنة من الآن ، عقب عديد النقاشات سمح لى أبى و أمى لحسن الحظ بالإلتحاق بالحزب . و شرعت فى العمل فى المنظمة النسائية و شاركت فى ميليشيا النساء . ثم ، قبل ثمانية أشهر ، إرتقيت على العمل ضمن هذا الفيلق . و أنا متفائلة بشان حرب الشعب . ”
” و الآن يملك جميع أعضاء عائلتي وضوحا حول السياسة و حرب الشعب . و جميعهم منخرطون فى المنظمات الجماهيرية و أختى الصغرى ذات ال15 نسة من العمر تزاول تعليمها بالمدرسة . حين كنت أتلقى الدروس الموجهة للكبار لم يكن لدي وقت للدراسة . و لكن ضمن الجيش الشعبي لدى وقت للدراسة و القراءة و الكتابة و يعيننى على ذلك رفاق آخرون . و الآن بمقدوري قراءة الجرائد و كتابة الرسائل . قبلا كنت مستعدة للعمل الحزبي لكن إثرالإلتحاق بالفيلق ، شاركت فى حدث و أصبحت على إثره حتى أكثر إلتزاما. كنا 14 عنصرا نتنقل من مكان لآخر و نصبت لنا الشرطة كمينا . قُتل أحد الرفاق و الآن لدي إلتزام قوي بالإنتقام. سأقاتل العدو طالما ظلت بجسدى قطرة دم . أنا سعيدة للغاية فى الوقت الحاضر و بالتأكيد سنبلغ هدفنا.”
وصف راشانا لكيفية حرمانها من التعليم يعكس بصفة نموذجية طريقة معاملة النساء فى النيبال . فى ريف النيبال ، هنالك مثل شعبي : أن تكون لك بنت كما لو أنك تسقى شجرة جارك . لا تنال سوى التعب و مصاريف النبتة أما الغلة فيقطفها غيرك”.
فى ظل الإقطاعية البنت “مفيدة ” و “ذات قيمة” فى صغرها طالما تستطيع أن تقوم بالأعمال المنزلية . لكن وفق هكذا تفكير إقطاعي ، من غير المفيد “الإستثمار” فى تمكينها من التعليم لكونها ستنتهى إلى الزواج و مغادرة العائلة و العيش ضمن عائة أخرى و فى خدمتها. وإلتقيت عددا من النساء اللاتى تم السماح لهن بالإلتحاق بالمدرسة ، على الأقل إلى حد التعليم العالي . غير أنه عندما زرت المعاهد لاحظت أن الطلبة كلهم تقريبا من الذكور.
عشية ، شاهدت راشانا تدرس و تتمرن على القراءة و الكتابة و عيناها عالقة بزاوية صفحة وهي مركزة تركيزا عميقا. فكرت كيف أن هذا المشهد يتكرر فى مناطق أنصارية أخرى : نساء فلاحات شابات أميات تواجه لا أقل من مستقبل تحمله على ظهورهن تغادر القرى و ترفع السلاح و تتعلم القراءة و الكتابة و تدرس السياسة . إلتقيت عديد النساء المشابهات لراشانا ، نساء صرن متملردات على الطريقة التى يضطهد من خلالها المجتمع الإقطاعي النساء و إغتنمت الفرصة لتلتحق بحرب الشعب .
فى كل مكان قصدته ، كان يبدو و كأن النساء تملك حماسا فياضا خاصا لهذه الثورة . رأيت ذلك فى أعين النساء المسنات اللاتى عانت سنوات طوال من ضغط العلاقات الإقطاعية و التى تريد الآن أن تقاتل من أجل نوع جديد من المجتمع. و سمعته فى كلمات نساء شابات لم تدرس أبدا بالمدارس و تحدثن عن مدى حماسهن لما قامت لأول مرة بعملية مسلحة . و شعرت بذلك فى تصميم و روح النساء اللاتى فقدت أزواجهن و أبنائهن و بناتهن غير أنهن مستمرات فى معاضدة الأنصاريين و مساعدتهم مجازفات بحياتهن ذاتها.
تعنقد هذه النساء حقا فى أن النضال ضد إضطهاد المرأة يشق طريقه فى خضم حرب الشعب هذه . لذا عندما إنطلق الكفاح المسلح فى 1996 ، كان بمثابة فتح باب سجن خرجت منه آلاف النساء مسرعة لتطالب بمكان متساو فى الحرب. و كان على البعض منهن أن تتحدى الآباء و الإخوة و كان على البعض الآخر أن تترك الأزواج ذوى التفكير المتخلف. و هربت نساء أخريات من الزواج المدبر حيث يقرر الأولياء مصيرهن . و كان عليهن جميعا أن تتمرد على العلاقات الإقطاعية التى تعامل النساء بنظرة ونية تجعلهن تشعر بأن لا أهمية لأفكارهن .
دفع حركة التاريخ إلى الأمام :
من حديثى إلى جملة من النساء المشاركات فى الثورة فى النيبال ، تمكنت من لمس أن الثورة تتحدى بوضوح أفكار الناس الإقطاعية و البطريركية /الأبووية الذكورية حول أدوار النساء و تغييرها . بيد أن هذه التغييرات ليست بجلاء سوى الخطوات الأولى فى معركة طويلة لتحرير النساء فى النيبال.
حينما أجريت حوارا صحفيا مع براشندا ، قائد الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) سألته الحديث عن قضية تطوير قائدات فى بلد أين إضطهاد المرأة عميق الجذور فى العلاقات الإقتصادية و الإجتماعية فقال لي :
” قبل إنطلاق حرب الشعب ، لم يقع نقاش قضية النساء بجدية فى حزبنا. و كانت هذه نقطة ضعف لدينا. ففى مجتمعنا ، سادت لمدة طويلة الهيمنة الذكورية و العلاقات الإقطاعية . بصورة عامة كنا متفقين على أن قضية النساء قضية مهمة . كشيوعيين نعرف هذا . لكن بشكل ملموس ، بصفة جدية ،سأقول إن قبل الإنطلاق فى حرب الشعب لم نكن جديين بما فيه الكفاية بصدد قضية النساء . و لأننا لم نكن جديين لم توجد عديد الرفيقات فى مقدمة الحركة . وجدت بعض المتعاطفات و بعض المنظمات غير أنه لم يبذل كبير جهد لتطويرها إلى رفيقات. ثم عقب الإنطلاقة بالضبط برزت القضية و برزت بجرأة . بالخصوص من تجربتى الخاصة ، تأثرت كثيرا خلال السنة الأولى من الإنطلاق فى حرب الشعب ، شاهدت على أرض المعركة فى المنطقة الأساسية تضحية النساء و نضاليتهن و بطولاتهن و إخلاصهن. حين رأينا جماهير النساء تلتحق بساحة الصراع ،شرعنا فى النقااش الجاد لقضية النساء “.
و إستطرد براشندا ليتحدث عن مختلف المشاكل التى واجهوها فى تشريك النساء و تطوير قيادتهن . لقد باشروا نقاش تنظيم العناية بالأطفال و شجعوا الأزواج الشبان المساهمين فى النضال على تأجيل إنجاب الأطفال لعدة سنوات حتى لا تنتهى النساء مقيدات من جديد بشؤون المنزل. و كانوا كذلك يسعون إلى معالجة الأمية ضمن النساء و نقص مراقبة الولادات .
أعدت التفكير فى الحوار لما طالعت مقالا فى جانفى 2003 يحمل عنوان ” مسألة جعل النساء فى مراكز قيادية فى حرب الشعب .” بقلم برفاتى ، عضوة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) و رئيسة قسمه الخاص بالنساء . فى هذا المقال ، تطرقت الرفيقة برفاتى إلى المشاكل التى تواجه الحزب فى تطوير قياديات من النساء . قالت إن النساء إلتحقن بجيش التحرير الشعبي بإعداد خارقة للعادة و كشفت عن تضحيات و إخلاص جسيمين إلا أن قلة فقط منهن إستطاعت أن تتطور كقائدات فى الكفاح العسكري و تتساءل النساء ذاتهن عن نوعية مساهمتهن.

ألفيت هذا النقاش باهرا ذلك أن النظرة لم تكن لا روماطنيقية و لا بعيدة عن الواقع حيث وقع تناول دور النساء فى حرب الشعب بصراحة المشاكل المستمرة داخل الحزب ذاته بهذا المضمار .
وفق الرفيقة برفاتى ، حين تتزوج النساء و تصبح لديهن أطفال تتقلص عادة مشاركتهن أو تتوقف و بالتالى فإن مؤسسة الزواج قد “سرقت منا نساء قياديات واعدات ” و بينما يواصل الرجال مشارتهم فى جيش التحرير الشعبي بالكاد توجد أية نساء تظل فى صفوف الأنصاريين بعد بلوغهن ما يربو على ال25 سنة .
تقول الرفيقة برفاتي إن الأمور تسير ضد النساء المشاركات و إستمرار المساهمة فى النضال الثوري ، لا سيما فى صفوف جيش التحرير الشعبي ، مما يقتضى تضحيات هائلة و فى المناطق التى يسيطر عليها الماويون ثمة صراع ضد المؤسسات و الأفكار التى تمنع المشاركة المتساوية للمرأة فى المجتمع . لم تزل التقاليد و الإيديولوجيا الإقطاعية المتجذرة مثل النظرة التى مفادها أن النساء لا ينبغى أن ترث أو تمتلك أرضا أو أنه ينبغى تحديد نشاط النساء فى مهام معينة و عدم السماح لهن بالقيام بمهن أخرى ، لم تزل تمارس تأثيرا شديدا بما فى ذلك صلب الثوريين ذاتهم . تقول الرفيقة برفاتى إن هنالك أحيانا ضغطا غير مباشر أو مباشر على الكوادر النساء لكي تتزوج ، و النساء غير المتزوجات محل شك من طرف الرجال و كذلك النساء . و بالنتيجة ، تنتهى بعض النساء إلى الزواج ضد إراتهن أو قبل أن تكون مستعدات فعلا للزواج . و لا يزال يوجد تيار داخل النساء ينظر نظرة إحتقار إلى النساء غير المتزوجات و المطلقات أو اللاتى تزوجت أكثر من مرة .
فى المجتمع النيبالي ثمة ضغط كبير على النساء كي تعتني بتنشأة الأطفال و بخاصة الأولاد . و لئن خففت الثورة من هذا إلى حد معين فلا يزال هنالك ضغط على النساء كي تنجب على الأقل طفل . و ينتظر من النساء بعدُ أن تتحمل المسؤولية التامة فى العناية بالأطفال .
متحدثة عن بعض النساء التى إلتحقت بالثورة ، كتبت الرفيقة برفاتي :” مع كل طفل يولد تغرق النساء أكثر فى العبودية البيتية . فى الواقع ، تشكو عديد النساء اللاتى أنجبنا أطفالا من كون الأطفال يجعلونهن فى وضع يشبه من يتلقى إجراءات تأديبية ذلك أنهن ينقطعن عن أنشطة الحزب لمدة زمنية طويلة . و هكذا تسقط عديد المناضلات الشيوعيات فى النسيان منذ زواجهن من رفيق من إختيارهن. و الأمر كذلك لا سيما فى المناطق التى يهيمن عليها الرجعيون لأن النساء لا يتمتعن بأية دعم من الجماهير و من الحزب طوال السنوات التى تنهض فيها بوظائف التناسل “.
و تشير الرفيقة برفاتي كذلك قضية “الفكر المحافظ” داخل الحزب بما يقود إلى :” تكليف الكوادر النسائية بمهام توصف بالأنثوية . و هكذا لم تستطع المشاركة فى صياغة سياسة الحزب فى ميادين أخرى . ” و أشارت إلى أنه “عمليا ، يجرّ هذا إلى العفوية التى تناقش مشاكل المرأة و لا تمر إلى التطبيق لأنه يترك للظروف اللعب لصالح التناظر للحصول على درجة أرقى. وقالت : ” لمسنا عادة عدم تدخل الحزب ضد التقسيم التقليدي للمهام بين الرجال و النساء بمعنى ترك الرجال يتكفلون بالعمل الفكري بينما تنهض النساء بالعمل اليدوي . و يتمظهر هذا فى مساواة صارمة ترفض رؤية الظروف و الحاجيات الخصوصية للنساء وهو ما يبرز حتى أكثرحين العادة الشهرية أو حينما تكون النساءحوامل.”
إن العلاقات و الواجبات الإقطاعية تمارس هي الأخرى تأثيرا على كيفية نظر النساء لذواتهن و نوع العلاقة المتبادلة بين الرجال و النساء فى كل من الحزب و جيش التحرير الشعبي . فمن الممكن أن ترى بعض النساء الزواج و الأمومة كقطيعة فى مسيرتهن السياسية /العسكرية . و تشير الرفيقة برفاتى إلى أن الكوادر النسائية :” عادة ما تبدى النساء تبعية و تطبق توجيهات الحزب بشكل أعمى دون طرح أسئلة ، بالضبط كما كانت تطيع أبائهن قبل زواجهن ، و أزواجهن فى ما بعد و فى الأخير أبنائهن لما تترمل. ” و أكدت أن هذا يفضى أحيانا إلى أشياء مثل الحمل غير المبرمج و إتباع النساء للخط السياسي لأزواجهن بصورة عمياء .
و فى ما يتصل بالرجال فى الحركة الثورية ، لفتت الرفيقة برفاتي النظر إلى أنه بينما للنساء مشاكل فى فرض نفسها فإن للرجال مشاكل مع ” للرجال صعوبة فى التخلى عن موقعهم المتميز الموروث من الهيكلة الأبوية . و يظهر هذا بألف وجه و وجه . مثلا فى قبولهم الشكلي لبلوغ النساء مصاف الكوادر بينما فى عمقهم لا يقبلون ذلك “. و شددت على أن الرجال يبدون أحيانا ” فقدان الصبر أمام الأخطاء التى ترتكبها النساء و النقص فى إحترافهن…و عدم إهتمامهم بقراءة ما يتعلق بالمسائل النسائية كما لو لم يكونوا معنيين. و يوجد كذلك تيار عودة الرجال للتقسيم التقليدي للعمل حسبه ينجز الرجال “العمل الفكري” …مبعدين النساء نحو الأعباء المنزلية اليومية”.
و هذه جميعها قضايا واقعية برزت فى مجرى محاولة تطوير قياديات من النساء فى حرب الشعب . و مذاك حقق الحزب الشيوعي النيبالي(الماوي) تقدما على هذه الجبهة .
زمن زيارتى ، سنة 1999 ، كان نساء أعضاء ضمن عديد الفرق و السرايا لكن كان هناك عدد قليل من النساء فى المواقع القيادية فى جيش الشعب و فى الحزب . والآن ، تسجل الرفيقة برفاتي ، تحقق خطوات حقيقية إلى الأمام فى تطوير قياديات من النساء وفى تخريط النساء فى صفوف الثورة : فى2003 ، وجدت الكثير من النساء فى اللجنة المركزية للحزب و عشرات النساء على مستوى المناطق و الخلايا الحزبية . فى جيش التحير الشعبي ، وجد العديد من النساء القياديات و نائبات قادة فى أقسام مختلفة داخل السرايا و الفرق و المليشيا . و فى مجلس الشعب الثوري الموحد ، نواة الحكومة المركزية للمناطق الواقعة تحت السيطرة الماوية ، هنالك أربعة نساء من أصل 37 عضو. و صارت مشاركة النساء فى كافة مستويات المجالس الشعبية إجبارية . فى الجهة الغربية للنيبال وحدها ، هنالك ألف و خمس مائة وحدة نسائية و يبلغ العدد الجملي فى المنظمة النسائية الجماهيرية 600 ألف . و فى المجال العسكري ، توجد عشر نساء قائدات فرق فى القوة الأساسية وإمرأتان قائدتان فى القوة الثانوية و عديد قائدات المليشيا فى القوة القاعدية . و المسؤولة الأولى عن فرقة قطاع الصحة لقوة كتببة إمرأة .
—————————
عندما ودعت راشانا ، قبل سنوات فى جبال روكوم ، لم تعرف كل منا ما الذى كان يضمره المستقبل . و هذه السنة ، فى اليوم العالمي للمرأة سأتذكرها و أتذكر نساء النيبال اللاتى تأخذنا جميعا بإتجاه المستقبل ./.

(3)
حركة نسائية من أجل عالم آخر بلا رجعية و لا إمبريالية
شعارنا للثامن من مارس 2007، هو ” لا للرجعية ، لا للإمبريالية ، لنصنع عالما آخر !”
المنظمة النسائية 8 مارس (إيران – أفغانستان ) ======================================================================
1- المنظمة النسائية 8 مارس (إيران- أفغانستان )
من نحن؟
نحن مجموعة من النساء من إيران و أفغانستان ، نساء لهن مسارات مختلفة و لهن درجات متفاوتة من التجربة فى النشاطات الإجتماعية و السياسية . فى البداية، تجمعنا مع نهاية 1997 لنعمل من أجل القضاء على الإضطهاد الجنسي و العلاقات الشوفينية – الذكورية . بعضنا جذورهن تعود إلى تجربة ثورة 1979 فى إيران حيث إنطلقت حركة النساء ضد فرض الخمار . و البعض الآخر بدأ بمعارضة طالبان فى أفغانستان. و البعض الآخر ناشط ضمن تنظيمات يسارية و البعض منا فقط لم تعد قادرات على إحتمال أن تتم معاملتهن كبشر من درجة ثانية من قبل المجتمع أو من قبل عائلاتنا. لكن لدينا نقطة مشتركة هي تصميمنا النضال ضد إضطهاد المرأة .
نعتقد أن النضال من أجل تحرير النساء نضال سياسي وحين تنهض النساء ضد العلاقات البطريركية سوف تشارك حتما فى السياسة . و نعتقد أن السياسة هي المجال الذى سوف تتم فيه تصفية الحساب مع النظام الأبوي و الإضطهاد الجنسي الناجم عنه . لكن بالسياسة لا نقصد الحكم السياسي للدولة و إنما السياسة المستقلة عن الحكام الأصوليين الإسلاميين الرجعيين و الذين يعللون حكمهم .
نعتقد أنه من أجل بلوغ أهدافه ، على نضال النساء أن يكون مستقلا عن الحكام المكّرسين للتفوق الذكوري فى العالم
و يحتاج هذا النضال أن يكون مستقلا عن الرجال أيضا .
و فى الوقت نفسه ،بإمكان النساء أن تتدخل فى المجال الإجتماعي و بشكل أخص فى المجال السياسي فقط حينما تحرر أنفسهن من السلاسل التى تشدهن إلى المنزل.
نجتهد لنناضل ضد كافة أشكال إضطهاد النساء المفضوحة منها والمتسترة . إننا لا نشجع أشكال الإضطهاد الأخف و “الأرق” التى تعاني منها أخواتنا فى الغرب و نرى أنفسنا جنبا إلى جنب مع النساء فى الغرب ضد الدول المبنية على التفوق الذكوري و علاقات التفوق الذكورية السائدة فى تلك البلدان .
نشاطاتنا تتمثل فى المبادرة و المشاركة فى حملات تتمحور حول القضايا الإجتماعية و السياسية . وهذا يتضمن حملات ضد إعدام النساء ، بما فى ذلك الرجم حدّ الموت فى إيران و أفغانستان بسبب ما يسمى جريمة الزنا أو البغاء إلخ ، وحملات تدافع عن حقوق المهاجرين وضد الإضطهاد و إرتكاب مجازر فى حق المساجين السياسيين . و قد ساهمنا بنشاط فى النضالات ضد غزو الولايات المتحدة و الغرب لكل من أفغانستان و العراق . سنويا، نحيى اليوم العالمي للمرأة ،8 مارس ، و نجتهد فى العمل على إحياء هذه الإحتفالات مع أخواتنا حول العالم . فى المدة الأخيرة ، دشنّا ، مع نساء ناشطات أخريات، حملة من أجل إلغاء كافة القوانين الجائرة ضد النساء فى إيران . لنا فروع فى ألمانيا و إنقلترا و هولندا و سويسرا و كندا و تركيا.
ننشر مجلة فصلية ، منذ 2001، إسمها هاشتى مارس (8 مارس بالفارسية ) ،إضافة إلى مقالات تتناول وضع النساء فى أفغانستان و نضالاتها ، و نقاشات داخل الحركة النسائية الإيرانية و قضايا الوعي النسائي . و كذلك نقوم بالتحليل السياسي و فضح الإمبريالية و الرجعية و إلى جانب ذلك نقوم بالنقد الثقافي و كل ذلك من منظور مصلحة النساء . نجتهد لنكون منصة للنساء اللاتى تفضح بلا خوف البطريركية و التفوق الذكوري . عنواننا على الإنترنت (…) يساعد بشكل أوسع على نشر وجهات النظر النسائية التقدمية و أيضا تقارير النساء عبر العالم و نضالاتهن.
لا نرى النضال ضد إضطهاد النساء فى إيران و أفغانستان معزولا عن بقية العالم و نساهم فى مختلف الندوات لنجعل الناس يسمعون عن وضعنا . هذه السنة ، كانت مشاركتنا فى التجمع المناهض للثمانية الكبار /ج8 فى إسكتلندا مثالا عن كيفية أننا فى نفس الوقت الذى نشارك فيه فى قضية مشتركة مع الشباب و الكهول الذين يعتقدون فى “عالم آخر ممكن” ، فضحنا الذين يساندون بصورة غير مشروطة نضال الأصوليين الإسلاميين ضد الولايات المتحدة ، مشيرين إلى أن إضطهاد نصف السكان لا يمكن أن يقود إلى تحرير الإنسانية .
نحن منظمة مستقلة تعّول فى هذا النضال على جهودها الخاصة فحسب. و ندعو نساءنا و الذين يرون أنفسهم إلى جانب النضال ضد البطريركية أن يتقدموا ليساندونا. بإمكانكم أن تنشروا الكلمة حول وضع نساء إيران و أفغانستان و أن تجعلوا الجميع يعلمون بنضالنا .إحضروا تجمعاتنا و ساندونا ماديا كي نتمكن من نشر كلمة المقاومة و نضال نساء إيران و أفغانستان عبرالعالم و معا بإمكاننا القضاء على البطريركية.
المنظمة النسائية 8 مارس
أكتوبر 2005
—————————————————————————————————————————
مواقف و نضالات
– إلى الرجال و النساء المناهضين و المناهضات للإمبريالية المشاركين و المشاركات فى المنتدى الإجتماعي العالمي .
– من المنظمة النسائية 8 مارس (إيران – أفغانستان ) ، 16 جانفى 2004
2- شيرين آبادى لا تتطلع ل ” عالم آخر” !
– تحياتنا لكافة الثائرين و الثائرات المساهمين و المساهمات فى المنتدى الإجتماعي العالمي بمومباي!
– لنتضامن فى النضال ضد النظام العالمي للإستغلال والجشع! و ضد دعاة الحرب الإمبرياليين !
– تحية إلى كافة الأخوات المناضلات عبر العالم من أجل تحرير المرأة !
لقد بلغ علمنا أن شيرين آبادى من إيران ستلقى كلمة فى المنتدى . لذا قررنا أن نحيطكم علما بوجهات نظرها و سياساتها الخاطئة و التى نعتقد أنها مضرّة للغاية بقضية تحرير المرأة الإيرانية من إضطهاد جمهورية إيران الإسلامية .
منطلق نقدنا لها هو هذا الشعار الكبير : ” عالم آخر ممكن ، لنناضل من أجله “. فشيرين آبادى ببساطة لا تعتقد فى هذا الشعار إذ هي تقف مع الوضع السائد وهي تمثل فى إيران التيار السياسي الذى يعتقد فى إصلاح النظام الإسلامي المتداعي و الفاسد و الإضطهادي بصفة مطلقة و المعادي للمرأة ، من الداخل. و هذا لا يعنى أنها و أصدقائها الحاملين لنفس الأفكار قد لقوا معاملة حسنة من طرف النظام الإسلامي بالعكس أحيانا سجنوا بسبب النقد المعتدل و بالرغم من موقفهم التوفيقي و المطيب للخاطر إزاء النظام الإسلامي . المشكل مع هؤلاء الناس هو أنهم يخشون أكثر تمرّد الشعب الثوري فى إيران أكثر مما يخشون النظام الإسلامي ذاته.
إنها تدافع عن ما يسمى ” الجناح الإصلاحي” للنظام الإسلامي فى إيران الذى يرمز إليه رئيس البلاد (خاتمى ) و غالبية البرلمان الإسلامي . و تقوم بذلك ليس لأنه يعمل حقيقة على ” إصلاح ” جمهورية إيران الإسلامية . لا! فهذه الكتلة من النظام ليست سوى جماعة مصلحية أخرى فى صفوف نظام الجمهورية الإسلامية المطلقة الرجعية . شيرين آبادي و أشباهها ساندوا و لا زالوا هذا الجناح من النظام لأنهم يعتقدون أنه ليس للشعب الإيراني أي خيار آخر سوى الإختيار بين
” السيئ و الأسوأ ” .
و “الجناح الإصلاحي” للنظام الإسلامي المجرم هو أيضا موضوع تمجيد لأنه فى الإجرام يصنف “سيئا ” نسبة إلى ” الأسوأ ” ضمن النظام الإسلامي ( أي ما يسمى ” الجناح المحافظ ” للنظام ) . و تبعا للمنطق الأخرق الذى تمثله شيرن آبادي فإن شعب إيران ( لا سيما أكثرية النساء ) سيكون فى وضع أفضل إذا ما كان المجرمون ” السيّؤون” يحكمون منه إذا كان الحكم بأيدى المجرمين ” الأسوأ ” ! إنها نظرة مترفعة للتحرر ! إنها تبدو كريمة للغاية بصدد ما هو جيد بالنسبة لشعب إيران ! أليس كذلك ؟
إثر حصولها على جائزة نوبل ، قالت آبادي فى لقاء صحفي إن الرئيس خاتمي يستحق هذه الجائزة أكثر منها ! و هذا الرئيس رجل من رجال الصفوف العليا للموالي المقربين من آية الله الخميني فى 1988 الذى أمر بالقتل الجماعي لآلاف الرجال و النساء الشباب و الشابات الثوريين و الثوريات فى صائفة 1988 . و من المعلوم لدى الدوائر السياسية فى إيران أن خاتمى (حينها وزير الإرشاد و الثقافة فى النظام الإسلامي ) كان ضمن زمرة من القادة الدينيين الذين أمضوا رسالة وجهت لآية الله الخميني تقترح عليه مثل هذا ” الحل ” لمشكل المساجين السياسيين فى إيران . نعم بالفعل كان ينبغى أن يحصل على جائزة عالمية على جرائمه الدموية ضد أفضل بنات و أبناء الشعب الإيراني . و آبادي لا تترك فرصة تمرّ دون أن تثني على البرلمان الإسلامي فى إيران .و يعلم الأصدقاء من الهند و من بلدان ما يسمى بالعالم الثالث علم اليقين طبيعة السيرورات الإنتخابية التى تفرز برلمانات هذه البلدان : إنها سيرورات فى منتهى البؤس مليئة بالمؤامرات المفضوحة و من خلفها تفوح سياسات السلطة ، و شراء الأصوات و التهديدات بالقتل. على هذه الصعيد ، تُرتّب إيران ضمن الأوائل بالضبط مثلما ترتّت ضمن الأوائل فى العذابات الإنسانية خلال الزلازل ؟ هذا هو نوع النظام الذى وقفت ضده النساء و غيرهن من الناس فى إيران و قاتلوه بلا هوادة و رفضوا أن يكسرهم كما رفضوا السماح بأن تُقبر طموحاتهم لإيران حر حقا رجاله ونساؤه متساوون حقا .
و شيرين آبادي تعرض دعوى بارزة بأن الإسلام متوافق مع حقوق النساء و الأطفال . آرونداتى روي ( أديبة ثورية من الهند ) حاضرة بالمنتدى نسألها ما الذى كانت ستقوله إن إدعى مثل هذا أي هندوسي أو مسيحي؟ أليس جليا أن هذه الديانات قلاع للبطريركية / النظام الأبوي الذكوري و التفوق الذكوري ؟ تحاول شيرين آبادي أن تحاجج بأن” قراءة جديدة” للقرآن ، كتاب الإسلام المقدس، ستعالج هذه القضية . بيد أن القرآن واضح تمام الوضوح بشأن أمره بتبعية النساء للرجال و الملكية الحرفية للأطفال من قبل آباءهم ( إلى درجة أن الآباء بإمكانهم تزويج البنات الصغار ذوى الخمس سنوات من العمر إلى أي رجل ) فلن تغير أية درجة من كرم “إعادة قراءة ” للقرآن طابعه الإضطهادي . و لن تفعل سوى تغيير طبيعة الذين يحاولون ” إعادة القراءة ” على ضوء توجه تقدمي . ذلك أن الذين يغامرون بالمضي فى هذا الطريق سيضطرون إلى أتعس أنماط الديماغوجيا فهذا الكتاب هو القوة الأساسية لقوانين الشريعة الإسلامية الإضطهادية .
توصل الشعب الإيراني ، بعد 25 سنة من النظام التيوقراطي إلى قناعة عميقة بضرورة الفصل بين الدولة و الدين كخطوة أولى لتحقيق الحقوق الديمقراطية و بالفعل ، موضوعيا ، من غير الممكن إنشاء حركة نسائية تقدمية فى إيران و أفغانستان دون رفع هذا المطلب و النضال من أجله .
توصي القوى الإمبريالية الأمريكية و الأوروبية ب”إسلام معتدل” لبلدان الشرق الأوسط . ما قصدهم بهذا ؟ بالتأكيد لا ينبع هذا من تسامحهم مع ” الثقافات الأخرى ” .
أولا، يمثل هذا موقفهم المتواضع الإستعماري تجاه شعوب تلك البلدان إذ بهذا يقصدون قول إن قطاعا معينا من الفئة الحاكمة ينبغى أن يستمر فى المسك بمقاليد السلطة فى هذه البلدان لكن بهدف تهدئة الجماهير الغاضبة على هذه الفئة الحاكمة أن تلطف قبضة نظامها . هذا ما يقصدون . و هذا إنعكاس لتحالفهم مع الطبقات الرجعية فى هذه البلدان ، هذه الطبقات التى كانت بتفان كبير تخدم الإمبرياليين على طاولة مأدبة إستغلال الشعوب و الثروات الطبيعية للمنطقة . ما يقصدونه جلي إنطلاقا من مشروعهم فى أفغانستان . فالدولة الأفغانية صنيعة الولايات المتحدة – الأمم المتحدة صاغت أخيرا دستورا يشبه ” إعادة قراءة جديدة لطالبان ” يدوس ابسط حقوق النساء و يُحجب هذا بغطاء غليظ من الجمل المنمقة ،على غرار ” الميز ضد النساء ممنوع!و قال الرسول محمد أيضا إنه لا ينبغى التمييز بين النساء ، ضاجعوهن جميعا بمساواة !
و اليوم تشجيع القوى الإمبريالية للدين طريقة تسمح لها بتهدئة الجماهير التى لها ميزاج إنفجاري ضد الفقر و البؤس غير المحتمل اللذان فرضتهما عليها الراسمالية العالمية المعولمة . تحسب القوى العظمى أنه من اللازم إستخدام أداة الدين للسيطرة على غضب الجماهير وتلطيفه . بوش البيت الأبيض واع بلا ريب بشعار نابليون بونابرت : ” لا أحتاج إلى الدين إلا للسيطرة على جماهير الشعب ” . ويرجح أنه تعلم شيئا من تجربة النظام الإسلامي الرجعي فى إيران . فى حرب بوش على مستوى الأخلاق كان حق الإجهاض أول ضحية من ضحاياه . وفى إيران ، حين إفتك آيات الله السلطة بمساعدة القوى الغربية و أجهضوا ثورتنا ، أول ما قاموا به هو شن هجوم مسعور ضد النساء الإيرانيات فى شكل فرض غطاء من أصابع الرجلين إلى الرأس و ذلك بحد السيف .
من الأكيد أنه ثمة بعض الناس فى هذا المنتدى الإجتماعي العالمي الذين يشاطرون آبادي منطقها أن الإختيار بين السيئ و الأسوء ضمن النظام القائم هو الأمل الوحيد للجماهير . نعرف أن المنتدى الإجتماعي العالمي ليس ” تيار تفكير واحد” فحسب . فهنالك من ينتمون إلى الحكومات الإشتراكية الديمقراطية الأوروبية و يسعون إلى توجيه رياح التمرّد بعيدا عن الحركة العالمية المناهضة للعولمة . و هنالك أولئك الذين إنتموا لجيل الستينات المناضل و لكنهم الآن يمثلون أحاسيس المثقفين من الطبقات الوسطى لمختلف البلدان . و هذه أو تلك من جرائم الأمبريالية و المؤسسات العالمية تثير غضبهم . وهو أمر حسن فى حد ذاته . غير أنهم ينشرون وهم أنه عبر الضغط الشعبي و الحوار بالإمكان التوصل إلى إقتصاد و نظام إجتماعي عادلين دون القيام بثورة .
و هنالك عديد الشباب ذوو الفكر الثوري و الذين تعكس أهدافهم السامية أحاسيس و عدم إستقرار العالم الذليل والذين يريدون تفجير سلة مهملات العالم البارد و القاسي ، عالم الجشع و الربح و الحروب غير العادلة فى أقرب وقت ممكن و بأية وسيلة ضرورية . نناشد هؤلاء الثوريين الذين لم يخفظوا من أنظارهم و طموحاتهم ل “عالم آخر” حقيقة و لم يتعاونوا مع النظام . نطمح كثيرا أن نوحد نشطاء الطبقة الوسطى و المثقفين و الفنانين مع المضطهَدين فى العالم بغاية النضال ضد النظام العالمي غير العادل و الذى لا ترجى منه فائدة . بيد أننا لا نود منهم أن يكونوا حصان طروادة العامل على تأبيد الوضع السائد . و من الممكن بلوغ وحدة واضحة المعالم وسامية بالنقاش المفتوح و الجدال الثوري ضد الإستراتيجيات غير الثورية المرسومة لنضال شعوب العالم و مقاومتهم . نعتقد ان هذه التيارات المختلفة يجب أن تكون موضوع نقاش مستفيض مفتوح لتوضيح طبيعة العالم الآخر الذى نرنو إليه . و أي محاولة إستبعاد التيارات الثورية الصريحة فى معاداتها للإمبريالية فى هذه الحركة العالمية سيكون مضرا للغاية بالنسبة لوحدة شعوب العالم فى مواجهة النظام الإمبريالي و الرجعية .
معالجة مشاكل العالم لا تكمُن فى إصلاح هذا النظام مهما كانت الأجزاء التى سيتم إصلاحها . و إنما تكمن فى معارضته بصورة شاملة فى كل مكان من العالم . و على جميع الذين يعارضون حقا العولمة الإمبريالية و الحروب العدوانية أن يقروا بهذه الحقيقة . لنصمّم على أن : عالما آخر دون إمبريالية و رجعية ممكن ، لنناضل من أجله ! ./.
3- ذكرى مجزرة صائفة 1988 بإيران !
جراح لا تزال تنزف!
( المنظمة النسائية 8 مارس (إيران –أفغانستان ) ، سبتمبر 2004)
مرت 16 سنة على مجزرة المساجين السياسيين التى إرتكبتها الحكومة الإيرانية لكن الشعب الإيراني لم ينس هذه المجزرة الدموية و هي لا تزال بمثابة جراح لا تنسى فى جسد أمتنا . و الحل الوحيد أمام شعبنا ، لأجل تجاوز الجراح
و تضميدها، هو الإطاحة بالنظام البربري لجمهورية إيران الإسلامية و تقديم أولئك الخونة الذين إقترفوا تلك الجرائم إلى المحاكمة !!
مرّت 16 سنة على مجزرة فى حق آلاف المساجين السياسيين الثوريين و الشيوعيين غير أن ذكراهم لم تبرح فكر الشعب لأن أولئك الذين تعرضوا للقتل رمز لعالم آخر مختلف و لمستقبل وضاء . إنهم رمز نضال الشعب الإيراني ضد نظام الجمهورية الإسلامية . و هم شرف أمتنا فى مواجهة النظام الأكثر رجعية و لاإنسانية فى تاريخ الإنسانية المعاصر . بحلمهم إرتبطت حياتهم . إلا أن الحكام الإسلاميين فضلوا التعويل على سيفهم و إقتراف الجريمة الدموية ببرودة دم ،شأنهم فى ذلك شأن أسلافهم الإسلاميين الأوائل ،الذين حكموا الشعب بالطريقة عينها ، قبل ثلاثة قرون. لقد عمدوا إلى السيف و إقتراف الجريمة الدموية ببرودة دم ضد أفضل أبناء و بنات الشعب من الثوريين و الشيوعيين الذين لم يستسلموا و لم يحنوا رؤوسهم أمام هؤلاء الرجعيين .
عدد كبير من هؤلاء الثوريين الذين حلقوا فى سماء إيران الثورية و جوّها السياسي سنة 1979 كان من النساء اللاتى تحدت سلاسل التقاليد و قطعتها إربا إربا و صدحت حناجرها بأغنية الحرية و غنت للأحلام . إن اللاتى قد جرى تعذيبهن فى أكثر السجون قروسطية لم تنس أن تحلم بحبها التحليق من أجل الحرية و الديمقراطية و الإستقلال. ففسحت تلك اللاتى قدمت حياتهن و دمهن فعلا المجال أمام نساء أخريات لتكون فخورة و متحمسة لإرادة التحليق من أجل الحرية .
و اليوم نشأ جيل جديد من الشباب الثوري ، جيل جعل الحكام الإسلاميين قليقين حد العجز عن النوم . والجيل الجديد الذى قفز إلى ساحة المعركة شغوف بالتعلم ، إنه مستعد للتعلم من الجيل السابق لأنه يبحث عبر الذهاب إلى خارافان – مكان فى إيران ، خارج طهران ، أين تم الإلقاء بجثث كافة الثوريين و الشيوعيين فى مقبرة جماعية – و آلاف لا إسم و لا تمييز لها الشاهدة على تاريخ الجيل السابق ، و هو يتساءل عما حدث . و يتشكل هذا الجيل الجديد من أبناء و أقرباء آلاف أولئك الثوريين و الشيوعيين الذين تمددت أجسادهم هناك منذ مجزرة صائفة 1988 و الذين قدموا حياتهم للمقاومة و النضال الذى من شأنه أن يساهم فى تحقيق حلم الحرية لشعبنا .
حفظة ذكرى المقاومة و الحلم اللذان لا يتصوران نابضين حياة هم هذا الجيل الجديد إلى جانب آلاف عائلات مجزرة المساجين السياسيين . و تعد ذكرى تلك المقاومة و المساجين السياسيين الذين لم يهزمهم جلادوهم جزءا هاما من نضال الشعب الإيراني للإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية الذى ما إنفك يسعى لسنوات طوال ليفرض بالقوة على شعبنا أن ينسى كل ما له علاقة بتلك المجزرة . إنه يتمنى ألا يجول ذلك بخاطر الجيل الجديد . و بما أن ذكرى الثوريين و الشيوعيين مندمجة و متداخلة مع إيجاد عالم آخر ، تمنى حكام النظام الإسلامي أن يقدروا ،بإنتزاعهم إنتزاعا الحياة من آلاف المساجين السياسيين ، أن يمحوهم كليا من التاريخ و أن يقطعوا الرابط بين الجيل الجديد و الجيل القديم .
و النظام الإسلامي ليس الوحيد الذى يضع حاجزا أمام الذاكرة التاريخية لشعبنا . فبعض المثقفين أتباع جماعة خاتمي (الرئيس الحالي لنظام جمهورية إيران الإسلامية ) ، و تحت شعار المصالحة الوطنية ، يجبرون شعبنا كذلك على نسيان الماضى لمصلحة و فائدة صيانة النظام الإسلامي برمته. و هنالك ضمن النساء بعض الناشطات فى حقل النضال النسوي تدعوو تنظّر ” للتسامح” و التعايش مع النظام الإسلامي. و هذه الجماعة الداعية للتعايش مع النظام الإسلامي نفسه الذى إقترف مثل هذه الجريمة تروج للصمت عن تلك الجريمة بهدف التعايش مع النظام الإسلامي . ولم تشر هذه الجماعة من النساء التى تتوفر لها منابرواسعة و لو مرة واحدة إلى أي شيئ يمت بصلة إلى مجزرة 1988ذلك أنها تعرف جيدا أنها إذا أرادت التعايش مع النظام الإسلامي و إذا أرادت الدعاية ضد فكرة القيام بالثورة ، عليها أن تظل متخندقة إلى جانب النظام الإسلامي . و من أجل تعزيز وحدتها و تعاونها مع جماعة خاتمي ، ترفع هذه الجماعة من النساء شعار “النسيان” فى أجندتها و برنامجها بما أنه من البديهي أن جماعة خاتمي نفسها هي الفرع الحاكم و التنفيذي للنظام الإسلامي و قد ساهمت أيضا فى جرائم الثمانينات و مجزرة صائفة 1988 وهي الفرع التنفيذي نفسه الذى غيّر فجأة لونه و مظهره و جهازه و لبس لبوس ناشري صحف و قدّم نفسه على أنه ناقد للقتلة الأصوليين فى النظام الإسلامي.
و تقصر نساء ناشطات أخريات فى إيران نشاطاتهن ضمن حدود منظمات ” مسؤولة ” مثل المنظمات غير الحكومية التى لا تكترث هي أيضا بالإشارة لكل من المجزرة و مقاومة النساء الإيرانيات السجينات السياسيات لأن ذكرى تلك النساء اللامعات البطلات أبدا التى ركّعت جلاديها تعيد إلى الذاكرة ذات الحلم بالأفق اللامتناهي لحرية النساء . و من جهة أخرى ، تمثل تلك النساء اللامعات البطلات ذكرى آلاف الأقارب و العائلات الذين فقدوا أحباءهم فى مجزرة 1988 و رمز لكافة الذين قتلهم النظام الإسلامي منذ إعتلاءه سدة الحكم . و هؤلاء جميعا يقصدون سنة بعد سنة القبور الجماعية غير المميزة لأحباءهم و يقفون جنبا إلى جنب رغم ما يتلقونه من شتيمة و ضرب من قبل حرس الثورة . و تعلم غالبية الشعب الإيراني التى تحقد على النظام الإسلامي و تنظر إلى ذات الجرائم على أنها تشبه الجرائم التى إقترفها نظام بهلوى ،تعلم أن الطريقة الوحيدة التى تجعل النظام الإسلامي يستمر هي التعذيب و قمع المسيرات و قتل الإيرانيين ببرودة دم .
و لا ينبغى أن نخطأ بصدد ذكرى الذين قُتلوا فى صائفة 1988 فالذكرى ليست للندب و لا للتأسف ، إنها الطريقة الوحيدة لبناء المستقبل ، هذا المستقبل الذى مثّل القوة الدافعة لتلك النساء و أولئك الرجال الذين يبحثون بجرأة عن المعرفة و التعلم من الدروس المستخلصة و تجارب الجيل السابق ، جيل أينع فى المقابر الجماعية لرفاقهم فى خافاران ، جيل يفتش و ليس مندهشا فقط بل هومعجب بدرجة تضحية و بطولة الجيل السابق و يتطلع لسماع المزيد من ذلك التاريخ من أفواه الباقين على قيد الحياة من الجيل القديم .
إن الجيل الجديد يرنو لبناء المستقبل بوضع الحجرة فوق الحجرة وهو ينظر إلى دور الجيل السابق البطل الذى قاوم فى ساحة النظام الإسلامي غير العادل بتعلقه بعالم بلا إضطهاد و إستغلال وهو يصدح بأغنية تقبيل عود المشنقة ./.
4 – ” سلسلة العنف ضد النساء تعود جذورها إلى آلاف السنين وهي طويلة بحيث أنها تعبر الحدود و تحاصر العالم “( نوفمبر 2006)
طيف واسع للغاية من القوى فى قائمة تزداد طولا بإطراد سجل 24 نوفمبر كيوم عالمي لإيقاف العنف ضد النساء . و بهذه المناسبة أصدرت المنظمة النسائية 8 مارس (إيران- أفغانستان) البيان التالي :
بالضبط مثلما إغتصب الجنود الأمريكان جماعيا فتاة عراقية عمرها 14 سنة وأسمها عبير ثم أحرقوها حية ، فى النقي ، قرية صغيرة شمال إيران ، إحترق كذلك قلب خالة عاطفة التى كان عمرها 15 سنة حين شنقها القتلة الإسلاميون بعد إغتصابها.
وقت رجم أمراء الحرب الإسلاميون فى أفغانستان أمينة بالحجارة حد الموت ، جعلت فظاعة مطر الحجارة قلب حاجية يكف عن الخفقان فى سجن حلفا فى إيران . و فى سجن إيراني آخر ، صاحت خيرية ” لا ترجمونى بالحجارة ، بل أشنقونى” .
و فى نفس الوقت الذى أضرم فيه رجال شباب ذوو فكر بطريركي/أبوى ذكوري فى ضاحية من ضواحى باريس النار فى سوهان ذات الثمانية عشرة ربيعا ، فى إيران ، أحرقت مرجان و عمرها 16 سنة نفسها وهي حية كي تتجنب الزواج من رجل فى سنّ جدّها . و بعد ذلك بقليل ، فى الباكستان ماتت سومارا متأثرة بحروق فى أغلب أجزاء جسدها . و توفيت دون أن تقول إن زوجها هو الذى فعل ذلك.
فى الوقت الذى تم ّ فيه ختان كلثوم ، فتاة صومالية عمرها 7 سنوات ، كان صراخها يتشابك مع صراخ اللوعة و الأسى الصادر عن مريم ذات التسع سنوات فى ليلة زواجها عندما إنتزعت منها لعبتها و صارت عروس.
سنديسو أصيبت بالآيدز . إغتصبها الرجال عديد المرات . و سنها ثلاث سنوات ، إغتصبها جدّها . و فى نفس الوقت ، قتلت فاديما فى السويد على أيدى أبيها و أخيها.
مارى ترنتينيان، ممثلة فرنسية، لقيت حتفها إثر تعرضها للضرب من طرف صديقها ، مغنى فرنسي شهير . بعد ذلك بقليل قتلت نادية ، شاعرة أفغانية من قبل زوجها .
و حوالي الفترة نفسها ، إغتصبت ليزا و جويس فى الولايات المتحدة ثم قتلهما رجال مجهولو الهوية .
بينما كانت ناتالى تنتظر حريفا فى بيت دعارة بأمستردام، بلغت سفينة حاملة كتيبة من عبيد الجنس مرفأ همبورغ .
حين فقدت مئات آلاف النساء العراقيات حياتهن خلال سنوات فرض الولايات المتحدة و حلفاؤها العقوبات الإقتصادية ، فقدت ملايين النساء فى أفريقيا حياتهن بسبب الحرب أو نتائج الحرب ، و إغتصب الجنود فى البوسنا أخواتهن .
لقد وحدت السلسلة العالمية للعنف ملايين النساء ، هذا العنف الذى تشهده يوميا اكثر من 3 مليارات من النساء من كافة أنحاء العالم ، فى المدن و فى القرى و فى المنازل و فى مراكز العمل و فى الشوارع …سلسلة – يشد حلقاتها من ناحية عنف الدولة و من ناحية أخرى العنف الأسري .
سلسلة العنف ضد النساء تعود جذورها إلى آلاف السنين وهي طويلة بحيث أنها تعبر كل الحدود و تحاصر العالم . إذا كان نضال النساء عبر العالم بأسره و مقاومتهن قد زعزعت أصفاد العنف ، فإن العدوانية المنفلتة من عقالها لرأس المال و النظام العالمي الجديد ضاعفت مداها و حدتها .شدد الفقر و الموت و المرض و الجوع والأمية و العبودية و البطالة فى عالم اليوم حتى أكثرقيود العنف حول أيدينا و أرجلنا .
لكن هذا العنف يُعَولم بصورة متصاعدة و نضال النساء و مقاومتهن أيضا يأخذان بشكل متصاعد بُعدا عالميا . نستمع إلى صدى نضال و مقاومة كل منّا من مسافات بعيدة ، و قلوبنا تسرع دقاتها . نستخلص إستلهاما من نضال كل منا و نشعر بالفخر و تشجعنا إنتصاراتنا. فأي تقدم ينجزه النساء فى أي جزء من العالم هو تقدم لنا جميعا.
و بتطور وعي النساء ، ندرك أن العنف أداة يستعملها النظام البطريركي/الأبوى الذكوري الطبقي ليعزز قهرنا و يركزه. و ندرك كذلك أن هذا العنف لايمكن السيطرة عليه إلا إذا جرت الإطاحة بموقع المرأة التابع للرجل . لن يتم القضاء على الهيمنة على النساء بصورة سلمية ،لأن الساهر على هذه الهيمنة هو قوة النظام البطريركي/الأبوى الذكوري و الطبقي . إن تحرير النساء رهين الإطاحة بهيمنة النظام الرجعي فى العالم .
نحن هنا بالملايين ، و روابطنا وثيقة العرى ، مستعدات لكسر سلاسل الإضطهاد و العبودية التاريخيين و وإرساء أسس مجتمع خال من الإضطهاد و الإستغلال . و علينا أن نسرّع من خطواتنا إلى الأمام لأن لدينا تأخير. الزمن يقرع أبوابنا . / .
5 – العنف ضد النساء و إغتيال زهراء بنى يعقوب فى إيران
نظم أناس فى عديد البلدان مسيرات و نشاطات أخرى يوم 25 نوفمبر لمزيد النضال من أجل القضاء على العنف ضد النساء . و هذا التاريخ يحيى ذكرى 1960 و إغتيال الأخوات ميرابال و هن ثلاث نساء و شابات ناشطات سياسيا فى النضال ضد دكتاتورية تروخييو المسنود من طرف الولايات المتحدة الأمريكية ، فى جمهورية الدومينيكية. و سجلت النساء الناشطات ذلك اليوم فى التاريخ منذ بدايات الثمانينات . و فى 1999 ، نادى الإجتماع العام للأمم المتحدة إلى تحركات كل سنة فى هذا التاريخ . يقول تقرير الأمم المتحدة : ” على الأقل إمرأة من ثلاث نساء عبر العالم تعرضت للضرب و الإغتصاب أو جرت الإساءة إليها بطريقة أخرى خلال حياتها- و المسيئ عادة ما يكون معروف لديها… العنف ضد النساء و البنات يستمر بكامل الشدة فى كل قارة و بلاد و ثقافة “. ( تقرير السكرتير العام ، 2006 ، و خطاب السكريتارية / 2007) . و ينطوى هذا على تقليص من عمق و إتساع فكرة إضطهاد المرأة .
و هذا العنف ليس أقل واقعية و إنتشارا فى البلدان الغربية حيث يمنعه القانون . فمثلا فى إنجلترا ، ثلاثون بالمائة من النساء يتم إستغلالهن بعنف من قبل قرينهن أو غيره . و فى الولايات المتحدة الأمريكية ، تسجل إحصائيات الأف بى آي أن 1400 إمرأة تفقد الحياة بسبب ” العنف الأسري ” ، و غالبا على أيدى الزوج و الشريك.
و المقال التالي يلقى نظرة على حالة شهيرة وقعت أخيرا فى ظل النظام الإسلامي فى إيران على ضوء عالمية و إلحاحية هذه القضية فى عالم اليوم.
—————————————————————————————————-
فى 23 نوفمبر ، تم إحياء ذكرى الدكتورة زهراء بنى يعقوب من طرف عائلتها و أقاربها و أصدقاءها و بعض النساء الناشطات فى طهران ، قرب ضريحها. و عبرت عائلتها مجددا عن عدم تصديقها لرواية سجانيها القائلة بأنها إنتحرت. فقد قال والدها :” إنها (السلطات) ستتلاعب بالقضية لكن لدينا العديد من الوثائق التى تشير إلى أن إبنتى لم تنتحر و إنما قُتلت . سيأتى يوم فيه سيلتصق بها (السلطات ) الخزي و العار” ( عن الصحيفة اليومية للأخبار بالفارسية عبر الأنترنات “أخبار كوم “، 24 نوفمبر).
كانت زهراء بنى يعقوب و عمرها 27 سنة تتجول مع خطيبها فى حديقة فى مدينة همذان ( وسط إيران) فى 11 أكتوبر حين أوقفتها “شرطة الأخلاق” ، قوات أمن مكلّفة بتعزيز ” السلوكات الإسلامية” . و تم إغتصابها فى السجن و جاءت تقارير لاحقا تعلن وفاتها بعد 48 ساعة من إيقافها. و بالرغم من محاولة السلط منع إنتشار الخبر فإن وفاتها صدمت و عديد الناس و أغضبتهم .
قليلون هم الذين صدقوا الدعاوى الرسمية بأن زهراء إنتحرت . فالإيرانيون إعتادوا مثل هذه الأكاذيب . و قبل سنتين ، أعلنت السلط وفاة سجين هو ناشط و قائد طلابي إسمه محمدى منوشهر . قالت السلط إنه تعرض لسكتة قلبية غير أن الكثير من الناس يعتقد أنه قتل نتيجة تعذيب بشع . و الفظاعة الجديدة ذكّرت الإيرانيين بوفاة زهراء أخرى ، القضية المعروفة عالميا ، قضية زهراء كازمي ، الصحفية الإيرانية –الكندية التى أوقفتها قوات الأمن الإيرانية و أودعتها السجن و إغتصبتها ثم قتلتها و حدث هذا قبل بضعة سنوات من الآن .
كانت زهراء بنى يعقوب تعمل كطبيبة متربصة فى منطقة همذان الفقيرة . و إثر إيقافها هي و خطيبها ، جرى إطلاق سراح الخطيب بكفالة مالية إلا أنها ظلت سجينة . و لم تعلم عائلتها فى طهران بالأمر إلا بعد 24 ساعة . و قبل أن تستطيع عائلتها الإلتحاق بالسجن ، كان قد تم قتلها . لم تصدق العائلة إدعاء أن إبنتها إنتحرت و جعلتها المواقف الرسمية المتضاربة أكثر ريبة حتى . فتقدمت بشكوى قضائية . و أعربت شيرين آبادي ، المحامية الشهيرة ،عن إستعدادها لتبنى القضية و قبلت عائلة زهراء بذلك .
قال أخ زهراء إنه تكلم معها عبر الهاتف يوم 13 أكتوبر ، على الساعة 20 و 45 دقيقة و كانت معنوياتها جيدة . ثم سألها إذا كانت تعرضت لسوء معاملة فأجابت بالنفي مضيفة ” هنالك من يقف إلى جانبى ” ثم جرى قطع المكالمة . و صرّح الطبيب الذى فحص جثتها بأنها توفيت فى نفس اليوم على الساعة 21 ، فقط 15 دقيقة عقب حديثها مع أخيها .
و لا يزال البحث جاري فى القضية و قد يستدعى زمنا طويلا حتى يبلغ المحكمة . ثمة القليل من الأسباب التى تدفعنا إلى أن نتوقع حكما عادلا و صادقا . بالأحرى سيكون البحث فرصة لتحطيم الأدلة و السعي للوصول لحل موات للسلط بشأن المواقف المتضاربة التى عبرت عنها سابقا. لكن حتى و إن لم يكن الأمر على تلك الشاكلة فبالكاد ينتظر أي أحد حكما عادلا. حتى و إن كان البحث فى وفاة زهراء الكازمى تم تحت الضغط العالمي فإن الحكم – بأن وفاتها كانت نتيجة ضربها رأسها حين أغمي عليها بفعل إضراب جوع – جاء ببساطة بغرض إخفاء أنها تعرضت للتعذيب.
و يعتقد الكثير من الناس بأنه سواء إنتحرت زهراء بنى يعقوب أم لم تنتحر فمسؤولية وفاتها تقع على كاهل النظام الإسلامي البطريركي المعادى للمرأة الحاكم فى إيران .
لم تكن وفاتها حدثا معزولا و من الأر جح أنه لم يكن حدثا عارضا بالمرة ، بالضبط مثل وفاة و إغتصاب زهراء الكازمي اللذان ما كانا حدثا عارضا و مثل الإغتصاب الجماعي لعاطفة و إغتيالها ( وهي فتاة فى سن المراهقة إغتصبت جماعيا فى السجن ثم حُكم عليها بالموت و نفّذ فيها الحكم على أنه زنا (ممارسة الجنس خارج إطار الزوجية) . و بالفعل فإن هذه الحوادث و آلاف الإغتصابات الجماعية و أعمال عنف أخرى ضد النساء ، التى تشاهد يوميا هي إفراز طبيعي لمجتمع أين إضطهاد المرأة ليس سوى مظهر جوهري فقط بل مخطوط بجلاء كقانون . و فى إيران اليوم ،تنجم هذه الأحداث عن خطط و برامج رسمت ضد النساء فى الستة أشهر الأخيرة بإسم الدفاع عن ” أمن المجتمع” ، بما فى ذلك الهيجان الجامح المنفلت المشدّد لشرطة الأخلاق التى تعمل بصورة شاملة و تُوجه نحو مراقبة تصرفات النساء – عدم تغطيتها الشعر و الأجساد بما فيه الكفاية ، الحديث أو رفع الصوت ، و مع من تتنقل إلخ .
لئن تجولت إمرأة لوحدها ستتم مضايقتها . و إذا كانت تتجول مع رجل فستتم مضايقتها أيضا و ستتعرض للأذى إلا إذا كان بإمكانها إثبات أنه من أقرباءها . و حتى النساء المتجولات مع أخ أو أب أو إبن أخ أو عمّ يجرى توقيفهن و سؤالهن و حتى إيداعهن السجن .
أكدت سلطات النظام أنها أوقفت زهراء تحت تشديد إجراءات ما يسمى ” تهديد الأمن الإجتماعي ” . جريمتها ، السبب الوحيد الذى جعل الناطقين الرسميين بإسم النظام يعتبرونها تهديدا ” لأمن المجتمع” و إغتصبوها و قتلوها ، هي أنها كانت تتجول مع رجل لا رابط رسمي يربطها به . وهذا يبين أن النساء اللاتى لهن أدنى توجه نحو الإستقلالية تعتبر تهديدا للنظام السياسي و النظام الإقتصادي و الإجتماعي الذى يعززه و تعتبر النساء لا شيئ سوى جسد يتملكه الرجال و يستعملونه للتوالد و الشهوة الجنسية . إنهم يعتبرون كل إمرأة عاهرة و حتى مجرمة إلى أن تثبت عكس ذلك . و نادرا ما يوفرون للنساء فرصة أن تثبت عكس ذلك . يعاقبونهن عادة قبل المحاكمة و أحيانا كان العقاب الإغتصاب و الموت .
إغتصاب السجينات السياسيات ممارسة منتشرة فى الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ بعثها إلى الوجود . لقد إقترفوا هذه الجريمة تكرارا و لم يسعوا حتى إلى إخفاءها . و بالخصوص فى 1980 ، زمن بزداران ، أوقف “الحرس الثوري ” للنظام البنات فى سن المراهقة على أنهن أعضاء مساندات للتنظيمات الثورية و حتى لمجرد توزيعهن لمنشور و غالبا ما إغتصبوهن قبل إعدامهن كي لا تموت ضحايا هن كعذراوات و بالتالي تدخل “الجنة” . و الآن يواجه النظام بسلوك أكثر تمردا من نساء عاديات ما عادت تحتمل السياسات المعادية للمرأة و الرجعية ، وسيتعمل ممارسته هذه بصفة متصاعدة ضد النساء الموقوفات لأسباب غير سياسية كذلك .و فى حال زهراء ، فإن العمل الإجرامي لقوات الأمن ، و هذه المرة تحت قناع شرطة الأخلاق ، ليس إنعكاسا حقيقيا و تاما لنظام فى منتهى العداء للمرأة و فحسب و إنما هو إنعكاس أيضا لرسالة موجهة لكافة النساء الإيرانيات لا سيما تلك اللاتى لا تخضع كليا لهذا النظام . و الرسالة مفادها أنه إذا لم تخضع للأوامر و تتحول إلى وضع العبودية ، ستكون زهراء تالية . بهذه الطريقة ، إذا لم تكن إمرأة ضحية هي ذاتها للإغتصاب فإنها ضحية للتهديد بغرض توطيد هيمنة الرجال على النساء . و يبين هذا التوطيد و العنف المتكرر و التهديدات ضد النساء أن القوانين المعادية للمرأة ، إلى جانب التقاليد المعادية للنساء التى عليها تقوم العلاقات الإجتماعية المتخلفة أخفقت فى السيطرة على النساء الشابات المتمردات العاقدات العزم على عدم الخضوع.
لقد شدد النظام الإسلامي قمعه للشعب و لا سيما للنساء فى الستة أشهر الأخيرة . و أحد أهم أهداف تشديد الإجراءات الحالي هو النساء الشابات و سلوكهن . إلى جانب سياسات قمعية أخرى ، هذا رد فعل على ضعف النظام و فى الوقت نفسه رد فعل إزاء تهديدات الولايات المتحدة الأمريكية بالهجوم على إيران . إن النظام الإسلامي ، شأنه شأن كافة الأنظمة الرجعية و اللاشعبية ، غير قادر على التعويل على الشعب . عوض ذلك ، يخشى هذا النظام الشعب بينما ينكر إمكانية هجوم أمريكي ضد إيران و يبقى الشعب فى حالة عدم الإستعداد لذلك .
لعقود ساندت الإمبريالية الأمريكية و القوات الإمبريالية الغربية عموما بصمت قمع مختلف قطاعات الشعب الإيراني لا سيما النساء . و اليوم و الإمبريالية تبحث عن أعذار و تعلات أخرى للهجوم على إيران ، تحاول إستغلال جرائم النظام الإسلامي لكسب شرعية لعدوانها المدفوع بجلاء بمصالحها العالمية . إن الإمبريالية تطلق نفس دعاوى غزو أفغانستان و العراق . غير أم هذه الغزوات لم تفعل سوى جعل وضع النساء أسوأ . فوفق تقرير للأمم المتحدة ، إزداد العنف ضد النساء فى أفغانستان منذ الإحتلال . و فى العراق ، فى ظل الإحتلال الأمريكي ، خسرت النساء كافة حقوقهن و صارت عرضة للعنف من كل من الجيش الأمريكي و الأصوليين الإسلاميين . و هذا موثق توثيقا جيدا . و إغتصاب الجنود الأمريكان للنساء فى السجون و فى المنازل ، ليس سوى مثالا بسيطا . و مع ذلك فإن مساندة الولايات المتحدة للعنف ضد النساء لا يقتصر على العراق وأفغانستان . فوضع النساء بما فى ذلك الإغتصاب المنظم للسجينات فى البلدان التى تتمتع أنظمتها بالمساندة التامة من الولايات المتحدة كالباكستان و الهند ، يثبت مقاربتها الحقيقية لقضية النساء ، حتى و إن لم نأخذ بعين النظر القمع و العنف الموجودين صلب مجتمع الولايات المتحدة ذاته.
لهذا سيحتاج الشعب الإيراني وهو يقاتل النظام الإسلامي العنيف إلى قول لا للعدوان الأمريكي ، مهما كانت الذرائع التى سيلجأ إليها الأمريكان لتبريره./.
6 – حملة إلغاء قوانين اللامساواة و العقوبات الإسلامية ضد النساء الإيرانيات
إلى جميع النساء ضحايا اللامساواة
إلى جميع مناضلى و تنظيمات حركة النساء الإيرانيات
منذ 26 سنة ،رفض الدستور الإسلامي أن يوفر للنساء الإيرانيات حقوق الإنسان و جعل فرض الخمار من المرأة مواطنة من درجة ثانية . و أضحت اليوم مجارز القتل بإسم الشرف قانونية و هكذا يحكم على النساء بالشنق و الرجم بسبب “سلوكات مخالفة للآداب”.
لقد أدى الميز المفروض بالقوة إلى أن غدت النساء معزولات بما قلص من دورهن فى المجتمع. و يمنع الإختلاط الحر بين الشباب . و تعاقب المثلية كالجريمة ،بينما تعدد الزوجات و “زواج المتعة” ليسا فقط قانونيين و إنما تشجع عليهما الدولة
و سلبت قوانين الزواج و الطلاق المرأة كل حرية فى إختيار الزوج و كل حق فى أن يكون لها أطفل و أن تكون حاضنتهم القانونية و، كل حق فى إختيار المهنة ،و كل حق فى أن تختار أن تعمل أو أن لا تعمل خارج المنزل ،و كل حق فى السفر…
منذ 26 سنة ، ما إنفكت الدولة التيوقراطية الإيرانية تعزز كافة هذه القوانين ضد النساء عن طريق نشر مليشيات فى الطرقات ،و المحاكم و السجون و الشنق و الرجم .
منذ 26 سنة ، حول سلب النساء حقوقهن الأساسية ،حياة المرأة الإيرانية إلى جحيم .وقد تصاعد ت ضمن النساء نسبة الإدمان على الخدرات و الدعارة و الإنتحار وتقديم الذات قرابينا تصاعدت بدرجة مرعبة.
منذ السنوات ال26 الماضية ،إتخذ نضالنا أشكالا متنوعة: فى الشوارع، و فى المسيرات الأولى ضد فرض لباس الخمار، و فى السجون ،و تحت التعذيب فى حين كانت السجينات الشابات تغتصب حتى لا” تقبلن فى الجنة”.لقد قاتلت النساء الإيرانيات يوميا ضد قوات الأمن التى تهاجمهن ل” لبس غير كاف للخمار”،و فى أروقة محاكم الطلاق و الإيقاف وضد التمييز على أساس الجنس فى المدارس الجامعات …لقد ناضلنا بأشكال متنوعة للغاية لنفرض وجودنا وحقوقنا ضد القوانين المعادية للمرأة و ضد سيادة الثقافة الذكورية .
بمعركنا الأخيرة ضمنا أن يتذكر العالم زهراء كازمي و تمكنا من تأخير رجم حاجية و الحصول على إطلاق سراح حفصنة نوروزي .و مع ذلك طالما وجدت هذه القوانين غير العادلة و المعادية للمرأة ،لن تتحرر النساء من العبودية .و طالما وجدت هذه القوانين ، سيتم إعدام نساء مثل عاطفة و ستتعرض نساء مثل شهغول للمضايقات و الرجم.
إن هذه القوانين العبودية هي أسس الدولة الدينية الإيرانية .هذه القوانين و كل الأجهزة التى تضمن تقويتها تعمل على خنق النساء خنقا تاما. و دون إلغاء هذه القوانين ، لن يكون للفصل الدولة و الدين أي معنى .و لذا ، يعود فحسب إلى جميع الناس الأحرار فكريا أن يُسمعوا صوتهم ضد هذه القوانين اللاإنسانية و أن يناضلوا فى سبيل إلغاءها . وهذه المعركة فى سبيل إلغاء هذه القوانين هي معركة أيضا من أجل قلب النظام الإسلامي فى إيران و إرساء نظام جديد يعترف بمساواة النساء فى كافة نواحيها و يضمنها .
حين فرضت هذه القوانين القروسطية ،حين فرض الخمار على رؤوسنا وحين جرى إعدام المعارضين السياسيين ، نظرت الحكومات الغربية إلى هذه الأحداث بعين الرضا .و الآن و قد دفع نضالنا النظام إلى التراجع ،و الآن و قد جعلنا العالم يسمع صوتنا ، تدعى هذه الحكومات زورا أنها تشجعنا . إن تجربة النساء عبر العالم و لا سيما فى أفغانستان و فى العراق ، بينت لنا أن الأنظمة السياسية و الإقتصادية و العسكرية الحالية فى العالم لا توفر شيئا آخر غيرالمزيد من الفقر و الإستغلال . كل ما حققناه إلى الآن أتى ثمرة جهودنا الخاصة و سنسير على نفس منهاج التعويل على الذات مستقبلا .
لنجمع قوانا بغرض أن ننشأ حركة موحدة وأن نقتلع من الجذور، فى أقرب وقت ممكن ،هذه القوانين الجائرة والعقوبات الإسلامية ضد النساء . لنصدح هكذا بصوت معارض لهذه القوانين كي يسمعنا العالم بأسره و كي نصنع إعصارا نتيجته تكون عدم تجرا أي إنسان أبدا على رفع مثل هذه القوانين فى وجوهنا.
حملة إلغاء قوانين اللامساواة و العقوبات الإسلامية ضد النساء الإيرانيات .
– المنظمة النسائية 8مارس (إيران-أفغانستان ). – الجمعية العالمية للنساء المتقدمات. – شبكة زانان.
7 – الثامن من مارس 2007 ،اليوم العالمي للمرأة ،
متّحدات و متضامنات نطالب ب”عالم آخر” .
هل تسمعون صراغ النساء العراقيات الذى يجعل القلب ينفطر،اللاتى تبكين القتل “بإسم الشرف” الذى تقترفه الجماعات الإسلامية و الإغتصاب الذى يقترفه الجنود الأمريكان و البريطانيين ؟
هل تسمعون إحتجاجات النساء الأفغانيات الخاضعات قلبا و قالبا إلى عنف الصراع من أجل السلطة بين طالبان من جهة و المحتلين و عملائهم من جهة ثانية ؟
هل تسمعون أنين هذه المرأة الإيرانية التى أجبرت على لباس الخمار الإسلامي و التى تم “عقابها ” بضربات من السوط لعدم إمتثالها للطاعة و التى سيتم رجمها بالحجارة حفاظا على الشريعة ؟
هل تسمعون إحتجاجات النساء الأمريكيات اللاتى يتوقعن أن إحدي أخواتهن تغتصب كل ستة دقائق ؟
هل تشهدون على تصاعد العنف الذكوري ضد النساء فى البلدان الأوروبية ؟
المسؤولين عن هذا الوضع ، فى الشرق الأوسط ، هم من جهة الإمبريالية التى تحاول أن تبرر الحروب العدوانية بدعوى الدفاع عن حقوق النساء و حقوق الرجال فى المنطقة (بينما يفرضون هناك العنف ) و من جهة ثانية الأصوليون الإسلاميون الرجعيون الذين يتوافقون مع الإمبريالية و الذين إعتقدوا دائما أن إغتيال النساء و إستعبادهم شيئ “عادي ” و “طبيعي” تماما. إغتيال آلاف النساء و الأطفال بالقنابل الإنشطارية و النابالم والقنابل الفسفورية و إغتصاب النساء العراقيات من قبل الجنود الأمريكان و فرض دساتير إسلامية معادية للمرأة من قبل الحلفاء المحليين للولايات المتحدة و مستشاريهم الغربيين فى العراق و أفغانستان ، كل هذا يبين جزءا ضئيلا من نتائج طرق الإمبرياليين المستعملة من أجل المدعى ” تحرير النساء ” بالمنطقة . مستغلة هذا الوضع ، تملى القوى الإسلامية الرجعية برنامجها السياسي و تضاعف من قمع النساء . ففى إيران ، تشدد على عدم المساواة فى القوانين الذكورية التى تقر ضمن ما تقر بالعقاب الإسلامي و الإجبار على لباس الخمار .و فى أفغانستان ، يبرز إغتصاب النساء و البنات الشابات القوة الهائلة لأمراء الحرب و التيارات الرجعية، وهم دمى بأيدى الغربيين .
بالنسبة لنا ، نساء الشرق الأوسط ، كل هذه الوقائع تبين أن لا حل لتحررالمرأة و تحريرها يمكن تصوره فى إطار الهيكلة العالمية الحالية و كذلك تذهب أدراج الرياح الجهود التى تسعى للبحث عن حل ينطلق من الإيديولوجيا الدينية الإسلامية .
نحن النساء الإيرانيات ، سنواصل مسيرتنا على ذات الطريق التى رسمناها السنة الفارطة، مناضلات من أجل “عالم آخر” مبني على أسس مشاركة جميع الناس فى مسيرة المجتمع و من أجل إرساء سلطة الذين لا مصلحة لهم فى الإبقاء على الأوضاع الحالية القائمة على الإستغلال و إنعدام العدل .
نريد عالما حيث يعتبر قطع أعضاء النساء جريمة و ليس عادة من العادات!
نريد عالما حيث لا تتعرض أية طفلة إلى الإغتصاب بتعلة الزواج و حيث لا تقتل المرأة من أجل شرف الرجل و حيث لا تضطر أية إمرأة إلى الإنتحار أوتضحى بحرق نفسها بالنار للهروب من العنف الذكوري و حيث لا تعاقب المرأة و لا ترجم بالحجارة لأنها أحبت أو لأنها مارست الحب .
نريد عالما لا يعتبر المثلية الجنسية جريمة و حيث هوية النساء لا تتحدد بزواجهن أو بأمومتهن.
نناضل فى سبيل عالم لا يستطيع فيه إنسان أن يفرض على المرأة أن تبقى فى المطبخ أو فى المنزل ،حيث لا يمنع أحد المرأة من حقها فى المساهمة فى الإنتاج و فى السياسة .
فى مثل هذا العالم ستكون النساء سيدات أجسادهن و تقرر ما إذا كانت تريد أطفالا أم لا ! سيكون عالما حيث يكون الرجال و النساء متساوون فى كافة مظاهر الحياة .
هذه رؤية تبين أفق تحررنا ،الأفق الذى يمدنا بالأمل و الأمل الذى يولد فينا الشجاعة و القوة على مواصلة نضالنا فى سبيل تحررنا من جميع أشكال الإضطهاد سواء منها الجنسية أم الطبقية .
و هكذا ، شعارنا للثامن من مارس 2007،هو “لا للرجعية ، لا للإمبريالية ، لنصنع عالما آخر !” .
لنرص صفوفنا و نسير معا . نضال النساء فى سبيل تحررهن يرسم خطا فاصلا بين الذين يعانون من لاعدالة النظام العالمي الحالي من جهة و الإمبرياليين وأرهاط من الأصوليين الإسلاميين الرجعيين من جهة ثانية .
حملة إلغاء قوانين اللامساواة و العقوبات الإسلامية ضد النساء الإيرانيات .

8 – لاهاي : تقرير عن مسيرة اليوع العالمي للمرأة
شعارات “لا لحرب الإمبريالية الأمريكية ،لا للنظام الإسلامي فى إيران !” تردد صداها فى شوارع لاهاي بهولندا عندما شارك سبع مائة محتج أتوا من كافة أرجاء أوروبا للمسيرة المركزية التى نظمتها “حملة إلغاء قوانين اللامساواة و العقوبات الإسلامية ضد النساء ” كرزار بمناسبة 8 مارس اليوم العالمي للمرأة .
مع بداية المسيرة تصاعدت أصوات طبول الهولنديين و الهولنديات شيئا فشيئا تعبيرا عن الحماس الفياض و عن المساندة الصلبة للحدث الذى تشهده لاهاي للسنة الثانية على التوالي . سار المتظاهرون أولا نحو سفارة الولايات المتحدة الأمريكية ليعربوا عن معارضتهم للإمبريالية الأمريكية التى يمكن أن تستعمل إضطهاد النساء تعلة لغزو إيران , و هنالك رفعوا شعارات ” لتسقط الإمبريالية الأمريكية ، و إرفعوا أيديكم عن الشرق الأوسط ، و لا للحرب بإسم نساء إيران !” و صرخوا كذلك ب ” لتغادر الولايات المتحدة الأمريكية العراق و أفغانستان !” مصرحين بمساندتهم لنساء العراق و أفغانستان .
ثم إتجه المتظاهرون – الهولنديون و الأتراك و الأكراد و الأفغانيون و الألمان و النيباليون و غيرهم – صوب سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليحتجوا على نظام ال28 سنة من إضطهاد النساء الإيرانيات . و رددت حناجرهم شعارات
” إلغاء القوانين المعادية للمرأة ” و ” إلتحموا بنا من أجل قضيتنا ” و ” ليسقط الطغيان و الحجاب المفروض فرضا ، ستنتصر حرية النساء ” و ” جسد المرأة حق المرأة ! ” .
حسب منظمي المسيرة ، جرى توزيع أكثر من 15000 منشور فى المدينة خلال الأيام التى سبقت المسيرة و تواصل التوزيع أثناء المظاهرة ووقف المارة ليشاهدوا المسيرة و لينصتوا إلى الشعارات و أخذ الناس يتطلعون من نوافذ منازلهم أو مراكز عملهم و لوح العديد منهم بأيديهم تعبيرا منهم عن المساندة . و توقف عمال حضيرة بناء عن العمل و تقدموا للإطلاع على المسيرة . و بالرغم من تعطل حركة المرور ، فإن سائقي السيارات إنتظروا بصبر و أبدوا فضولا للإستعلام أكثر عن المظاهرة حينما مدهم النشطاء بالمنشورات . و أشار حضور عدد كبير من الصحفيين إلى حساسية المسألة و أهميتها .
و عند إقتراب المسيرة من السفارة الإيرانية ، أطلقت الحناجر بصوت أعلى فأعلى شعار ” ليسقط النظام الإسلامي الإيراني !”. و صور مشهد مسرح الشارع نساءا يغطيهن السواد و على وجوههن أقنعة بيضاء ومكبلة بالسلاسل الواقعة على أكتافهن كرمز لوضع النساء فى إيران . و على الركح الذى أقيم قرب السفارة ، أنشدت الفنانة الثورية و الناشطة ضمن كرزار ، جيزو شاكري أغنيتها “هذا هو وقت إطلاق الحملة ” فبلغ الحماس أوجه فى صفوف المتظاهرين . ثم تلت ليلى برنيان بيانا لكرزار شدد على الحاجة إلى النضال ضد الإمبريالية و الرجعية و تشييد عالم جديد حيث لن تشكو إمرأة واحدة من الميز الجندري . و قدمت آنيا مرلانبارغ ، قائدة معروفة من الحركة النسائية الهولندية ،خطابا ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية و ضد القوانين المناهضة للمهاجرين فى بلدان مثل هولندا. و قرأت نساء من أفغانستان و تركيا و ألمانيا رسائل تضامن . و ألقت مينا آسدي وهي ناشطة كرزار أخرى ، بعضا من قصائدها القوية منددة بالنظام الإسلامي فى إيران. و فى الأخير قرأت آزار الشيباني من لندن قرار الحملة .
هذه السنة ، ساندت مسيرة كرزار عديد النساء و المنظمات السياسية الأخرى فى أوروبا و غيرها بما فى ذلك 33 جمعية و شخصية هولندية و عديد الأخريات من إيران و تركيا و ألمانيا و بلجيكا و إنجلترا و السويد . و أرسلت مارى لو قرينبارغ من الحزب الشيوعي الثوري للولايات المتحدة ،التى شاركت فى مسيرة السنة الفارطة ، برسالة تضامن .
كون يوم الثامن من مارس أتى وسط الأسبوع جعل الذهاب إلى لاهاي أصعب . وواجهت النساء المهاجرات أيضا التأشيرة و مضايقات أخرى . مع ذلك ، كثير ممن لم يتمكنوا من بلوغ لاهاي توفرت لهم فرصة رفع صوتهم و الإحتجاج فى البلدان التى يقيمون بها وذلك ضمن نشاطات كرزار للثالث من مارس المنظمة فى عدد من المدن الأوروبية و تورنتو بالكندا.
فى البرد القارس لتورنتو ، تظاهر حوالي أربعون شخصا رافعين شعار ” لا للجمهورية الإسلامية الإيرانية ،لا للإمبرياليين ، سنشيد عالما جديدا ” فى محاولة منهم لإيصال صوت النساء الإيرانيات للشعب الكندي . و حضر أكثر من مائة شخص إحتفالا باليوم العالمي للمرأة أقامته كرزار . و إلتأم التجمع تحت شعار ” لآ أحد حر طالما ثمة إمرأة واحدة مضطهَدة فى العالم “. و تكلمت السجينات السياسيات السابقات آناهيتا رحمانيو شهرزاد موجاب حول الوضع الراهن الحرج الخاص بالمواجهة بين الولايات المتحدة و الجمهورية الإسلامية و ما يعنيه ذلك بالنسبة للحركة النسائية . و تم عرض برنامج فني دسم من مسرح و أفلام و شعر و رقص فى علاقة بإضطهاد المرأة . و قدم ممثلون عن جماعات أخرى بما فى ذلك الحزب الشيوعي الثوري الكندي و الحزب الشيوعي الإيراني و نساء عراقيات رسائل مساندة .
و فى لندن أيضا ، فى 3 مارس ، تظاهر حوالي ثمانون شخصا إنطلاقا من بوش هاوس (مركز قيادة الخدمات العالمية للب ب س، كرمز للإمبريالية الإنجليزية ) و رفعوا شعارات ” لا للإمبريالية الأمريكية ، لا للنظام الإسلامي فى إيران ! ” و هم يمرون عبر بعض الساحات المليئة بالناس وسط لندن ، بما فى ذلك ستراند و ساحة ترافلغار و بيكادلي سركوس بإتجاه السفارة الإيرانية . و قد حافظت طبول فرقة مناهضة للحرب معروفة ب” إيقاع المقاومة ” على النسق الخفيف السرعة على طول الطريق .
و فى فرنكفورت بألمانيا ، نظم نشطاء كرزار من الإيرانيات و الأفغانيات تجمعا لثلاثين شخصا فى الساحة المركزية للمدينة . و كان المتجمعون من أفغانستان و ألمانيا و تركيا و النيبال و كردستان و إيران . و نظم تحرك حاز على مساندة عديد المجموعات المناهضة للعنصرية فى حي فى بريمان للدعاية لليوم العالمي للمرأة فى صفوف الشعب و للإعداد لمسيرة لاهاي .
و أقيمت مسيرتان فى بلجيكا ،الأولى فى 5 مارس قبالة مبنى الإتحاد الأوروبي فى بروكسال و الثانية فى ذات اليوم فى جانت .
و شهدت تركو بفنلندا مسيرة يوم 4 مارس حيث شارك حوالي عشرون شخصا فى نقاش مثير حول قضية المرأة . و قد حالت المسافة و الصعوبات المالية دون إلتحاق العديد من المشاركين بلاهاي . و لم يتم إنعقاد تجمع اليوم العالمي للمرأة المبرمج فى مركز الشباب الشهير بكوبنهاغ بسبب هجوم الشرطة على أندمسهوسات و إستيلائها عليه إثر معركة شوارع. و برمجت تحركات أخرى تهدف للإعداد للمسيرة المركزية فى لاهاي و نظمت فى إستكهولم بالسويد و بغونغاتى بألمانيا . كما نظمت كرزار نقاشا حول قضية المرأة ليلة 7 مارس فى لاهاي فى مبنى ” البريم ” وهي جمعية تساند المهاجرين فى هولندا و ساندت بكرم مسيرة هذه السنة .
و عقب تحرك لاهاي ، تجمع حوالي مائة و خمسون من المتظاهرين الذين بقوا بالمدينة ليحتفلوا بنجاحهم و بتقدم نضالهم. و شملت التدخلات الليلية قراءة رسالة من ” اللجنة التنظيمية 8 مارس فى إيران ” ،و إلقاء من الشاعرة الشابة زيبا كرباسي ،و قصيدة مترا سارف “رقصة الحرية ” ،وأغاني لجيزو شاكري و موسيقى ثورية . بينما جري التعبير عن وجهات نظر مختلفة ، فإن غالبية من شارك تلك الليلة شدّدوا على الدور الذى لعبته كرزار بما هي صوت القطاع الراديكالي من الحركة النسائية الإيرانية .
و إنفض اللقاء حوالي الساعة 11 ليلا بيد أن النقاش إستمر إلى الفجر فى صفوف الذين أمضوا الليلة فى البناية .
و هكذا برزت كرزار كحركة نسائية بديلة معارضة لكل من الإمبريالية و النظام الإسلامي . و تزداد أهمية هذا حتى أكثر مع تضاعف أهمية الحركة النسائية فى إيران خاصة و أن القوى الطبقية المختلفة تسعى إلى تحويل وجهتها صوب هذين القطبين الرجعيين .
كجزء من ما يسمى صراحة جهد للحيلولة دون تحركات 8 مارس ، قام النظام الإسلامي بإيقاف 33 إمرأة و ضمنهن أبرز و أشهر الناشطات فى الحقل النسائي عندما تظاهرن أمام محكمة بطهران فى 4 مارس . و قد أخذ عدد كبير من شرطة قمع المظاهرات المرتدين الزي الرسمي يهاجم بعض النساء اللاتى حاولت التجمع رغم الإضطهاد . و هذا مؤشرعلى أن النظام الإسلامي لا ينوى القيام بأية تنازلات بصدد المسائل المتعلقة بالنساء بما أن تلك المسائل المعنية مكون من المكونات الأساسية لإيديولوجيته.
مع ذلك ، أقيمت عشرات المظاهرات بمناسبة اليوم العالمي للمرأة فى مناطق مختلفة من طهران و مدن أخرى . و بالكاد توجد جامعة لم تشهد مسيرة يومها إحتجاجا على إضطهاد المرأة ،و لا سيما على الحجاب كلباس مفروض فرضا . /.

الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! ( من كتاب : تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية:الماركسية-اللينينية-الماوية ) شادي الشماوي

====================================================== الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! ( من كتاب : تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية:الماركسية-اللينينية-الماوية ) ——————————————— فهرس الكتاب المقدّمة العامةّ للمترجم:====================================================== الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! ( من كتاب : تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية:الماركسية-اللينينية-الماوية ) ——————————————— فهرس الكتاب المقدّمة العامةّ للمترجم: الفصل الأوّل: تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية ، الماركسية – اللينينية – الماوية. 1- لنكسر القيود ، لنطلق غضب النساء كقوة جبارة من أجل الثورة ! 2- الإمبريالية و الرجعية تضطهدان المرأة و تستعبدانها و الشيوعية تكسر قيودها و تحررها. 3- حركة نسائية من أجل عالم آخر بلا رجعية و لا إمبريالية . الفصل الثاني : تشانغ تشنغ : الطموحات الثورية لقائدة شيوعية. الفصل الثالث: مشاركة النساء فى حرب الشعب فى النيبال 1- مشاركة المرأة فى حرب الشعب فى النيبال. 2- مسألة جعل النساء فى مراكز قيادية فى حرب الشعب. 3- مشاركة المرأة فى الجيش الشعبي . الفصل الرابع: الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! – مقدمة للمترجم 1- واقع يستدعى الثورة. 2- الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! 3- مساهمات فى تغيير الواقع ثوريا. الفصل الخامس : الثورة البروليتارية و تحرير النساء 1- الثورة البروليتارية و تحرير النساء … 2- بيان : من أجل تحرير النساء و تحرير الإنسانية جمعاء. مقدمة المترجم: لئن كان الشيوعيون والشيوعيات من الروّاد فى تبنى قضية تحرير المرأة كجزء من تحرير الإنسانية قاطبة من كافة أشكال الإضطهاد و الإستغلال وفى تنظيم صفوف النساء للنضال بوعي وفعالية فى سبيل إنعتاقهن وفى دفع معركة جعل يوم 8 مارس يوما عالميا للمرأة ، فإن الحركة الشيوعية العالمية ظلّت تشكو نواقصا شعر بها وإعترف الكثيرون فى فهم العلاقة الجدلية لنضال تحرّر المرأة و تحرّر الإنسانية فعادة ما ربط الشيوعيون الحركة النسوية- حين لم يؤجلوا الخوض فى الموضوع معتبرينه ثانويا للغاية – بحركة الطبقة العاملة أو بالتحرّر الوطني ربطا تبعيا وذيليا ولم يدركوا خصوصيات هذه الحركة و مدى أهميتها فى الصراع الطبقي فى ظلّ الرأسمالية أو الإشتراكية نحو بلوغ الشيوعية التى لوحدها قادرة على إلغاء جميع العلاقات و الأفكار الإضطهادية و الإستغلالية. ورغم الخطوات الجبارة التى قطعتها التجارب الإشتراكية السابقة لا سيما منها السوفياتية زمن لينين و ستالين و الصينية زمن ماوتسى تونغ على طريق تحرير المرأة فإن الحركات النسوية الثورية كانت نوعا ما ملحقة بالسياسات العامة و البرامج التى رسمها الحزب و لم تكن تتمتع ببرامجها وسياساتها الخاصة وإن فى إطار الثورة لأجل رفع ليس فقط وعي ومشاركة النساء فى الحزب البروليتاري تنظيرا وقيادة و الدولة الإشتراكية بناءا للمجتمع الجديد و تكريسا للدكتاتورية على أعداء الثورة وإنما أيضا لصنع آلاف بل ملايين الكوادر الثورية البروليتارية النسائية التى تساهم كما ينبغى فى صراع الخطين داخل الحزب ( الخط الثوري و الخط التحريفي الذى يظهر بلبوس متنوعة) وفى صراع الطريقين داخل الحزب و الدولة البروليتاريين الطريق الإشتراكي و مواصلة الثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا للتقدّم صوب الشيوعية من ناحية ومن ناحية ثانية الطريق الرأسمالي الساعي إلى إعادة تركيز الرأسمالية وتحويل لون وطبيعة الحزب و الدولة لجعلهما حزبا و دولة برجوازيين، خاصة وأنه مثلما أثبتت التجارب التاريخية، تكبدت النساء أفدح الخسائر بهزيمة البروليتاريا فى الإتحاد السوفياتي و الصين . مستخلصين الدروس من تنظيرات وممارسات الموجة الأولى من الثورة البروليتارية العالمية ومجتهدين فى تخطى هنات الحركة الشيوعية العالمية و التحريفية ومنطلقين من الأهداف المنظورة و البعيدة المدى فى آن معا ،التكتيكية و الإستراتيجية ، ومطبقين الماركسية- اللينينية- الماوية على واقعهم الملموس تقدّم الرفاق الشيوعيون الماويون فى النيبال فى فهم قضية المرأة بعلاقاتها المتشعبة و صنع القائدات الشيوعيات بالآلاف فى خضم صراع طبقي محتدم وحرب الشعب. وهنا نذكّر فحسب بأن الشيوعيين الماويين النيباليين ولأول مرّة فى تاريخ الحركة الشيوعية العالمية شكلوا قسما خاصا بقضية تحرير النساء داخل اللجنة المركزية للحزب بإشراف إمرأة يهدف ضمن ما يهدف إليه إلى مناقشة و صياغة و تطبيق مخططات تعمّق تحرير المرأة داخل الحزب وخارجه من منظور بروليتاري حاضرا ومستقبلا. ومن يرنو الإطلاع على دقائق مشاركة المرأة فى حرب الشعب و تشكيل قائدات شيوعيات فعليه/عليها بالعودة إلى الوثائق المترجمة فى الغرض. وفى هذا الفصل نلفى الشيوعين الماويين الإيرانيين يخوضون فى المسألة من الناحية النظرية و تحديدا من ناحية الجذور المادية لإضطهاد المرأة و التقسيم الإجتماعي للعمل. وهم مستندون بثبات و صلابة على التحاليل المادية لماركس و إنجلز، أعادوا و شرحوا وعمقوا ألق الأطروحات المادية المفسرة لإضطهاد النساء تاريخيا وفى عهد الرأسمالية وأوضحوا إرتباط ذلك بالنضال من أجل الشيوعية… ويشدّد الرفاق الشيوعيون الماويون الإيرانيون على ضرورة تجديد الحركة الشيوعية فى هذا الصدد كما يشدّدون على الأهمية القصوى لفهم القضية على الوجه السليم و الصائب وقيادة الحركات النسوية الثورية لتعبئة النساء وبوجه خاص البروليتاريات كواحدة من الركائز العتيدة إذا ما رمنا النهوض بالحركة الشيوعية الثورية وإطلاق الموجة الجديدة من الثورات البروليتارية العالمية وغايتها لا اقلّ من بلوغ الشيوعية . لقد بيّن واقع الصراع الطبقي وحرب الشعب التى يقودها الشيوعيون الماويون فى البيرو و الفليبين و الهند وغيرها أن النساء لم تبل البلاء الحسن فحسب بل كانت تشكّل عموما أو فى فترات معينة الغالبية ضمن المقاتلين الحمر من أجل تحرير الإنسانية. و اليوم تتعزّز حقيقة أنه لا ثورة شعبية حقا ديمقراطية جديدة كانت فى السمتعمرات الجديدة وأشباه المستعمرات أم إشتراكية فى الدول الرأسمالية الإمبريالية دون مساهمة جماهيرية للنساء فى المجالات جميعها ومنها الجيش الشعبي و المليشيات الشعبية و ما إلى ذلك. و القاعدة المادية لهذه الحقيقة تتوطّد أكثر حينما ندرك أنّ الفقر بات يسحق النساء على وجه الخصوص (تأنيث الفقر) و أن النساء فى قطاعات وبلدان عديدة باتت المكوّن الأساسي للطبقة العاملة. من رحم آلام وعذابات النساء كجزء من الشعب فى أفغانستان وإيران بسبب الجمهوريات الإسلامية وبفضل مقاومتهن للإضطهاد و الإستغلال وبقيادة شيوعية ماوية ولدت – ضمن منظمات أخرى ثورية منها ماكيباكا فى الفليبين– منظمة نساء 8 مارس (إيران –أفغانستان) لتكرّس الخط االماركسي- اللينني- الماوي المتقدّم من أجل الثورة البروليتارية بتياريها ضد الإمبريالية وكافة أرهاط الرجعية وهي على حداثتها وبحكم وضوح آفاقها وبرامجها ومنهج عملها ونشاطاتها آخذة فى التحوّل إلى منارة من منارات النضال الثوري بلا مساومات داخل البلدين المذكورين وخارجهما و فى أوروبا وأمريكا أيضا. ونحن من خلال هذه النصوص المترجمة نرمى إلى التوعية بداية بمدى أهمية هذه المسألة والحاجة إلى إعارة الإهتمام اللازم لها فى علاقة بالثورة البروليتارية العالمية بتياريها التى بها نحلم و من أجلها نعمل وتاليا نتطلع إلى بذل طاقتنا لإرساء الأسس النظرية و العملية لإطلاق غضب النساء من أجل الثورة. ——————————1/ واقع يستدعى الثورة———————————— الفظائع التى تلحق بالنساء فى العالم “الحديث” للعولمة الرأسمالية. ( جريدة ” الثورة ” لسان حال الحزب الشيوعي الثوري، الولايات المتحدة الأمريكية) هذه هي وضعية النساء فى عالم اليوم “الحديث” للعولمة الرأسمالية : • تجارة الجنس عبلر الكوكب.مئات آلاف النساء تختطف و تضطهد و تباع و تشترى فى إطار عبودية الجنس كلّ سنة. • فى الهند هناك 400 إلى 500 ألف طفل مومس.و فى تيلندا 800 ألف طفل و مراهق أجبروا على الدعارة. • وكلّ يوم فى الولايات المتحدة ، يتمّ قتل أربعة نساء على أيدى الأزواج و الأخلاء. • وكلّ يوم فى الولايات المتحدة ، على الأقلّ إثنان إلى أربعة مليون إمرأة تتعرّض للضرب.وكلّ سنة حوالي 132 ألف إمرأة تقع ضحية الإغتصاب أو محاولة الإغتصاب.و يقدّر أن عدد النساء اللاتى تتعرّض للإغتصاب و لا تعلن عن ذلك يفوق ذلك ب2 إلى 6 مرّات. • يتمّ إنتهاك وإهانة ملايين النساء حول العالم ، فى محلات العمل الشاق ،و فى المواخير وفى بيوتهن الخاصة ، تعامل كالسلعغ تباع وتشترى.و ملايين النساء يجرى إمتلاكهن و السيطرة عليهن كأشياء و ليس كبشر. تعتمد الولايات المتحدة على الطبقات الإقطاعية المتخلفة لتفرض شروطها الإجتماعية والسياسية للسيطرة الإمبريالية . وتدمج الإمبريالية العلاقات الإقطاعية المستبدّة الأكثر تخلفا فى تركيبتها للهيمنة و الإستغلال. وهذا كابوس بالنسبة للنساء حيث تحصل الظاهرة المنحرفة التالية :نساء فلاحات تعمل فى الأعمال الشاقة ذات التقنية العالية ، إخضاع النساء المتعلّمات للزواج المرتب ، لوحات إعلانية لمّاعة تروّج لكعوب الحذاء العالية ،والجراحة التقويمية و التجميل بينما تتطلّب التقاليد الإقطاعية المتخلّفة من النساء تغطية أجسادهن من الرأس إلى أصابع القدمين. فى العراق ، فى ظلّ الإحتلال الأمريكي ، تقوم مليشيات شيعية بتشجيع من الولايات المتحدة بدوريات فى شوارع ومدن العراق الرئيسية و تهاجم النساء و اللواتي لا تلبس أو لا تتصرّف كما تريد هذه المليشيات. فى البصرة ، ثانى أكبر مدن العراق ، طبقا للتقارير الرسمية ، قتلت ومزّقت تمزيقا أجساد 133 إمرأة فى السنة الماضية و جرى التخلّص من الجثث فى صناديق النفايات مع تحذيرات أخرى ضد “إنتهاك التعاليم الإسلامية” .يقول سائقو سيارات الإسعاف المستأجرون لقيادة السيارات عبر الشوارع المدينية مبكّرا فى الصباح لجمع الجثث بأن العدد أكبر بكثير. وفى 2007 ، كانت دعاءخليل أسود إمرأة بعمر 17 سنة تعيش فى كردستان العراق . وقد ضربتها و رجمتها حتى الموت غوغاء رجال متعصبين – أقرباء و جيران ينفذون ما يدعى “قتل من أجل الشرف” . وقد قتلت دعاء لوقوعها فى حبّ شخص لم ترض عنه عائلتها. فى العراق، تعتبر النساء اللواتى إإتصبن مجلبة للعار للعائلات .وأكثر من نصف ال 400 إغتصاب التى ذكرت منذ الإحتلال الأمريكي ، إنتهت الباقيات منهن على قيد الحياة إثر الإغتصاب بالقتل على أيدى عائلاتهن. وفى ظلّ الإحتلال الأمريكي ،إرتفع عدد “جرائم الشرف “هذه. وهي منتشرة فى بلدان ما يسمى بالعالم الثالث حول العالم. وتقف وراء هذه الممارسات الشنيعة ضد النساء عادات مماثلة وعلاقات ملكية فى المجتمع الأمريكي المعاصر فى يومنا هذا. هنا تدعى “جرائم العاطفة” حيث الحكم لا يستند إلى الجريمة و إنما إلى “مشاعر” ( أوما يوصف ب”شرف الذكر”) مقترف الجريمة. ففى 1999 ،حكم قاضى بالتكساس على رجل بأربعة أشهر سجن لقتل زوجته وجرح عشيقها أمام طفلهما بعمر 10 سنوات. أليس هذا نسخة أمريكية من “جرائم الشرف”صادقت عليها الدولة ؟ إن العنف ضد النساء والإغتصاب و الدعارة تولّدها وتروّج لها علاقات التفوّق الذكوري القائمة فى هيكلة الجيش الأمبريالي الأمريكي.هنالك قصّة مرعبة لعبير حمزة ، ذات ال14 سنة من العمر وهي فتاة عراقية إغتصبها جنود القوات الأمريكية.قتلت عبير سوية مع أختها و أبويها فى بيتهم حرقا لتغطية الجريمة. ولم ينفذ الإعتداء الجنسي و الإغتصاب ضد شعوب البلدان المحتلَّة فحسب و إنما كذلك داخل الجيش الأمريكي.فأكثر من نصف نساء إحتياطي الحرس الوطني تعرّض للإغتصاب والإعتداء والتحرّش الجنسي أثناء أداء الواجب. و فقط 2 إلى 3 من المعتدين يخضع لإجراء تأديبي جدّي كالمحكمة العسكرية. وعادة يتخذ ضد الجناة فقط تأنيب خفيف معتدل مثل القيام بواجب إضافي أو الحصول على توبيخ. فى الولايات المتحدة ، يقصفالشعب بصورة ثابتة بالإعلانات والتلفزة والأفلام حيث تصوّر النساء أكثر بقليل من الأشياء التى لها “نداء جنسي”يستعمل لبيع أي سلع من السيارات إلى الأغاني المصوّرة. ماذا يحصل للنساء و الرجال عندما تكون هذه المادّة بصورة ثابتة فى وجوههم؟ هل هناك مدعاة للتعجّب أن تعاني أجسام عديد النساء من إضطرابات فى التغذية أو تشعر بالحاجة للجراحة التقويمية ، أو أن يتمّ التعامل مع أجساد النساء كملكية خاصة من قبل الرجال الذين تحبهم؟ أي نوع من المجتمع هذا المجتمع الذى تصبح فيه نعوت الإحتقار مرادفة للنساء؟ أوالذى لا تستطيع فيه النساء الخروج فى الليل دون خوف من إغتصابهن؟ وثمّة التفكير و الممارسات الأصولية المسيحية المعادية للنساء وهي رسمية وتفرضها المحكمة العليا و البيت الأبيض. ويريد المسيحيون الفشيون وهم قوّة شديدة ضمن الطبقة الأمريكية الحاكمة ، فرض قراءة حرفية للتوراة ،بما يعنيه من أن النساء ستعتبرن تابعات ، وخادمات للرجال و ملكية خاصة. ليس هؤلاء الناس مجرّد مجانين ذلك أن شعارات “القيم العائلية” شعارات كلّ من الديمقراطيين و الجمهوريين. لماذا؟ جميع هذه القوى المختلفة ضمن الطبقة الحاكمة تقرّ بالخطر الذى يشكّله إضعاف ” المبادئ الأخلاقية التقليدية”وضمنها دورها فى إضطهاد المرأة، على النظام الرأسمالي الإمبريالي. لقد جرى بصفة منظّمة تقليص حق الإجهاض فى الولايات المتحدة ، من المحكمة العليا إلى الأسفل فى الوقت الذى تملأ فيه أفلام معيّنة مثل فلم جينو رؤوس الشابات بالكذب اللاعلمي بأن “الجنين طفل” وأن “الإجهاض جريمة”. و سنويا واحدة من خمس مصحات تتعرّض لعنف المناهضين للإجهاض المتطرّفين الذين يستعملون التفجيرات و التهديدات بالقتل و الحرائق. و كل المجموعات المناهضة للإجهاض تعارض كذلك إستخدام وسائل منع الحمل.هذا ما يجدّ بشأن سيطرة النساء على أجسادهن وبشأن الإنجاب. أي عالم هو هذا العالم الذى بقدر ما تزداد فيه الثروة بقدر ما ينزلق إلى الهاوية فبدلا من تقدّم الإنسانية النتيجة هي مأساة كبرى يعيشها الملايين؟ أي نوع من العالم هو هذا العالم حيث يقال للنساء دائما بقوّة بأن خيارهن الوحيد – إن كان لهن خيار- هوبين الكابوس الإقطاعي الذى تجسّده تقاليد كافة الأديان الرئيسية أو النسخة التحريرية المسلعنة ل “الجنس فى المدينة” أين تملك “الحكم الذاتي” لتسويق نفسك –كسلعة ، فى عالم لا زال قائما على التبعية اليومية و الإذلال و العنف ضد نصف البشرية؟ و الجواب هو عالم ما فتأت تسيطر عليه الرأسمالية والإمبريالية. إن إضطهاد المرأة تطوّر سوية مع تقسيم المجتمع إلى طبقات وظهور الملكية الفردية و الإستغلال . فى ظلّ هذه الظروف ، تحوّل ما كان تقريبا تقسيما عفويا للعمل بين الجنسين إلى تقسيم إضطهادي وهيمني. وبينما شهدت هذه العلاقات الإجتماعية تغييرات على مرّ السنين ، فإن دينامية إضطهاد النساء تنسج بعمق فى منسج المجتمع الطبقي اليوم ، معزِّزة الأشكال الأخرى من الإضطهاد وو معزَّزة بها. ليس الإضطهاد الفظيع للمرأة فى كافة أنحاء هذا الكوكب ضروريا البتّة. ولا ينبغى أن تتمّ الأمور على هذا النحو. و السبب الوحيد فى ذلك هو العلاقات الإقتصادية و الإجتماعية التى يفرزها بإستمرار المجتمع الطبقي ، و نظام يمكن أن يعمل فحسب من خلال إستغلال وإضطهاد الأغلبية الساحقة للإنسانية. تحتاج الإنسانية للثورة و الشيوعية .نحتاج إلى مجتمع إشتراكي حيث تستنهض جماهير الشعب إستنهاضا حقيقيا لتفكّر و تعمل بصفة مشتركة ، لتقتلع كلّ العلاقات الإقتصادية والإجتماعية للمجتمع الطبقي و لتحويل العالم و ذواتنا و التخلّص من كافة أشكال الإضطهاد بما فيها إضطهاد النساء. /. —————————2/ فهم مادي ماركسي- لينيني- ماوي——————- الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! الحزب الشيوعي الإيراني (الماركسي-اللينيني-الماوي)/ مارس2008 لماذا تعتبر المرأة جنسا غير متساوي مع الرجل الذى يسيطر عليها و يلحقها به؟ لماذا يتمّ تشويه صورة المرأة فى اللغة والثقافة و الأدب ؟ولماذا يهتمّ الدين و القانون بالهيمنة على سلوكها الجنسي وسلطة الولادة لديها؟ لماذا تعدّ جميع الأديان المرأة مذنبة؟ لماذا تواجه المرأة عصا القوانين الرسمية و الضغط الإقتصادي و العنف و التهديد بالقتل من قبل العائلة؟ لماذايجرى رجم النساء لممارستهن الجنس خارج إطار الزواج؟ لماذا تنحصر هويّة المرأة فى كونها أمّ أو زوجة؟ لماذا فى غالبية المجتمعات ينتقص من إحترام المرأة التى ليس لديها أطفال و تعتبر عديمة القيمة؟ لماذا تشترى النساء وتباع بإسم الزواج؟ لماذا أغلب الأغاني تتمحور حول الحبّ بين الرجل والمرأة وإلى حدّ الآن فى كافة المجتمعات وضمن كافة الطبقات الإجتماعية ،تتميّز العلاقات بين النساء و الرجال فى الغالب بالسخط و الكراهية المتبادلة وحتى بالعنف؟لماذا يموت عدد أكبر من النساء بين سنّ 14 و 55 سنة بسبب العنف الذكوري منه بسبب السرطان و الحرب؟(1)لماذا ،فى جميع الحروب الرجعية ، عادة ما تغتصب النساء؟ لماذا تقوم النساء بثلثي العمل فى العالم و تحصل على 10 بالمائة من الدخل وتتمتّع بواحد بالمائة من الملكية؟(2)ورغم ذلك تنسب الطبقة العاملة إلى “الرجال”؟ كلّ هذه المسائل المثارة تتكثّف فى سؤال واحد هو ما هي الأسس المادية لإضطهاد النساء ؟ قلّما تمّت دراسة مسألة إضطهاد على مستوى القيود الثقافية والتقاليد. ومن الضروري تجاوز ذلك لأن الثقافة و الدين و التقاليد جميعها تعبيرات عن علاقات الإنتاج المادية فى المجتمع و فى الحقيقة هي نتاج لهذه العلاقات الإنتاجية المادية. ففى كلّ يوم نلاحظ تراتبية الرجل –المرأة بتنويعات عديدة ، ضمن كافة الطبقات الإجتماعية ،سواء فى البلدان المتخلفة أوفى البلدان الرأسمالية المتقدّمة.و البنية الفوقية السياسية والإيديولوجية المهيمنة على العالم و فى مختلف البلدان ،تولّد هذه العلاقات التسلطية وتملى موقع كلّ فرد رغم رغباته الشخصية. ما هي الأسس المادية لهذا الوضع؟ المسألة هي: ما هو الإقتصاد السياسي لإضطهاد النساء؟ تختلف الماركسية فى ذلك عن كل النظريات الإجتماعية السابقة عليها فلأول مرّة فى التاريخ شرحت تاريخ المجتمع الإنساني ماديا أي على أساس قاعدة الإنتاج المادي حيث حلّل ماركس أنه على الناس ( على نقيض الحيوانات) من أجل بقائهم على قيد الحياة وإنتاج حاجيات حياتهم المادية أن يدخلوا فى علاقات إنتاج وتعاون .و سمّى ماركس هذه العلاقات التى تشكّل قاعدة التقييم الإجتماعي للعمل و العلاقات التى تشكّل قاعدة التشكيلة الإجتماعية للناس بعلاقات الإنتاج .وأثبت ماركس بأن جميع الإختلافات الطبقية و جميع الإختلافات الإجتماعية وجميع البنية السياسية والثقافية تقوم على تلك القاعدة. و بيّن أن مفتاح فهم البنية الإجتماعية هو فهم القاعدة الإقتصادية. لكنه لم يعنى ب “الإقتصاد ” ما يفهم عفويا من ذلك. فب” القاعدة الإقتصادية ” قصد طبيعة العلاقات التى يدخل فيها الناس عند إنتاج و إعادة إنتاج حاجياتهم المادية. بكلمات أخرى قصد “التقسيم الإجتماعي للعمل”. لهذا سماه “الإقتصاد السياسي” . و الملكية و توزيع الثروات وموقع كلّ فرد فى العمل هي المفاهيم الأخصّ لمفهوم “التقسيم الإجتماعي للعمل”. فى كلّ فترة تاريخية مرتبطة بتقدّم القدرات الإنتاجية للنماس ( معرفتهم و مهاراتهم فى إنتاج الحاجيات المادية) إتخذت هذه العلاقات أو هذا التعاون وتقسيم العمل بين الناس أشكالا متنوعة. ففى المراحل البدائية لم توجد إختلافات مالكين وغير مالكين و مدير ومنتج و مفكر و منتج . لكن فى مرحلة معيّنة من تطوّر المجتمع ظهرت هذه الإختلافات وإنقسم المجتمع إلى طبقات. وبظهور المجتمع الطبقي ، صار التعاون بين الناس علاقات إنتاج إستغلالية بما يعنى أن بعض الناس يسيطرون على عمل الناس الآخرين و على منتجات ذلك العمل.و بالنتيجة ، فى المجال السياسي ، ( مثلا، على مستوى إدارة المجتمع) صارت العلاقات إضطهادية هي الأخرى. وولد جهاز يسمّى الدولة ودورها ليس الإنتاج و إنما ممارسة دكتاتورية الطبقات المالكة على المنتجين و الحفاظ على علاقات الإنتاج الإستغلالية. فى المجتمع الطبقي ، تمتلك الطبقات المالكة “ظروف العمل” ( وسائل الإنتاج مثل الأرض والماء و المصانع إلخ) و من خلال ذلك تصادر إنتاج عمل الآخرين وتوزيعه. ففى ظلّ المجتمع العبودي ،كان إمتلاك “ظروف العمل” يشتمل على إمتلاك المنتج المباشر نفسه / نفسها ( العبيد) لأن أهمّ وسيلة من وسائل الإنتاج هي قوّة جسم الإنسان. وفى ظلّ الإقطاعية أهمّ وسيلة من وسائل الإنتاج هي الأرض و المالك العقاري بتركيز ملكية الأرض فى يديه الخاصة يسيطر على عمل الفلاحين. وفى ظلّ الرأسمالية تغيّرت علاقات الإنتاج و أمسى العامل لأول مرّة عاملا “حرا”.و الرأسمالي ، من خلال ملكية وسائل الإنتاج ،يشترى قوّة عمل العامل مثل أية سلعة أخرى و يحوّلها إلى {اسمال فى سيرورة الإنتاج ويستحوذ على القيمة (الثروة) التى تنتج فى هذه السيرورة. والموقع الإجتماعي الدوني للعمال وفقدانهم للحقوق السياسية و حرمانهم من إنتاج الفكر وفرض التغذّى من الأفكار التى تنتجها الطبقات السائدة ، كلّ هذا تمليه هذه العلاقات الإجتماعية الإستغلالية. فى جميع هذه الحالات ،تستعمل الطبقات المستغِلة رافعة الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج لكي تسيطر على عمل الآخرين وإنتاج ذلك العمل. هنا نرى تقسيم العمل بين المنتجين المباشرين ومالكي وسائل الإنتاج وهوتقسيم عمل إجتماعي عدائي.و الطبقة المستغَلَة هي فى الوقت نفسه الطبقة المضطهَدَة بما يعنى أنها طبقة ضعيفة والطبقة المستغَلَة و المضطَهَدة تقع فى ذات الوقت تحت الهيمنة الثقافية للطبقة المسيطرة و”التشريع” والثقافة و “القانون” و “الأخلاق” هم تشريع وثقافة وقانون و أخلاق الطبق المسيطرة. و العلاقات الإقتصادية ( الملكية و توزيع الإنتاج و الموقع فيه ) هي القاعدة المادية للثقافة السائدة. ومن هذه المقدمة ، نخلص إلى هذه المسألة: مذا قال ماركس بصدد القاعدة الإقتصادية (التقسيم الإجتماعي للعمل) لسيطرة الرجل على المرأة ؟ كيف يجب أن نحلّل الإقتصاد السياسي لإضطهاد المرأة ؟ وما هي الدعامات المادية لضعف المرأة فى تسلسل مراتب السلطة وصورتها المحتقرة فى ثقافة المجتمع؟ إن إضطهاد المرأة إنعكاس لعلاقات الإنتاج الإستغلالبية فى المجتمع الإنساني، ولهذا الإضطهاد دور مركزي فى إعادة إنتاج حياة المجتمع وفى تشكيل الهيكلة الطبقية و تركيبة تسلسل مراتب الإمتيازات .و لكن الماركسية لم تعالج هذه المسألة على أهميتها. لقد وضع ماركس و إنجلز حجر الزاوية فى تحليل ماركسي للمسألة فى عملهم الرائع المهنون ب “الإيديولوجيا الألمانية” وهويندرج ضمن محاولاتهما الأولى لتطوير فهم مادي لمؤسسات المجتمع الإنساني لإلا أنهما لم يواصلا البحث فى هذا فى العمل الرائع “رأس المال” . وفى السنوات ال150 الأخيرة لم تعالج الحركة الشيوعية هذه النقيصة. عند تطويره فهما ماديا لتاريخ المجتمع الإنساني ، سمّى ماركس العلاقة بين المرأة و الرجل ، أوّل تقسيم إجتماعي للعمل بين الناس وأشار إلى أن هذا التقسيم للعمل ذاته حمل فى طياته بذور عبودية المرأة وبظهور الالمجتمع الطبقي غدت المرأة عبدا وغدت العلاقات بين الرجل و المرأة علاقات عدائية. وهذه العلاقات التى تقام بواسطة الرجل أُنتجت و أعيد إنتاجها فى كافة المجتمعات الطبقية وخدمت تملّك الإنتاج الإجتماعي من قبل أقلية من الطبقات المالكة. واليوم هي عماد من الأعمدة الرئيسية لإنتاج و غعادة إنتاج المجتمع الرأسمالي. قال إنجلز فى ” أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة ” الذى يمثّل دراسة تاريخية لظهور الدولة والعائلة إن تقسيم العمل الأول بين الرجل و المرأة كان من أجل إنتاج البشر وفى نفس المؤلَّف قال إن فى مؤسسة العائلة الرجل هو البرجوازية و المرأة هي البروليتاريا. و ماركس و إنجلز فى مؤلفهما “الإيديولوجيا الألمانية” بينما أوضحا المظاهر الرئيسية للنشاط الإجتماعي حدّدوا ثلاثة منها هي إنتاج الحاجيات المادية وإنتاج الحاجيت الجديدة و إنتاج البشر (العائلة/الأسرة). وبعد شرح كلّ واحدة منها ، قالا:”وممّا لا ريب فيه أنه لا يجوز إعتبار هذه المظاهر الثلاثة للنشاط الإجتماعي على أنها ثلاث مراحل مختلفة ،بل على أنها ثلاثة مظاهر فحسب ،أو …ثلاث “لحظات” توطدت منذ فجر التاريخ و منذ البشر الأولين،وهي لا تبرح تتظاهر فى التاريخ اليوم.” ( “الإيديولوجيا الأمانية” ،صفحة 38 ،الطبعة العربية ) و إستطردا قائلين:”إن إنتاج الحياة ،سواء حياة المرء الخاصة بالعمل أم الحياة الجديدة بالتناسل، تظهر لنا إذن منذ الآن على أنها علاقة مزدوجة، علاقة طبيعية منجهة واحدة، وعلاقة إجتماعية من جهة ثانية. و إننا نقصد بالعلاقة الإجتماعية التعاون بين أفراد عديدين كائنة ما كانت الشروط،وبأية طريقة كانت، ولأية غاية كانت. و يترتب على ذلك أن نمطا معينا للإنتاج ، أو مرحلة صناعية معينة ،تتداخل على الدوام مع نمط معين للتعاون، أو مرحلة إجتماعية معينة ،وهذا النمط للتعاون هوبحدّ ذاته “قوة منتجة”. (مصدر سابق ص 38). ويوضّح ماركس و إنجلزأن التقسيم الإجتماعي للعمل بين الناس كان فى البداية مجرّد تقسيم عمل جنسي بين المرأة و الرجل على أساس القوّة الجسدية و الحاجيات و الفرص إلخ. لكن بتطوّر قوى الإنتاج بات هذا التقسيم للعمل أكثر تعقيدا و فى الأخير ظهر تقسيم بين العمل الفكري و العمل اليدوي. و بالنتيجة شهد التقسيم افجتماعي لعمل الناس إنقساما إلى الذين يقومون بعمكل يدوي والذين يقومون بعمل فكري ؛ الذين يعملون و الذين يتمتعون؛ الذين ينتجون و الذين يستهلكون. ويواصلان القول:”إن هذا التقسيم للعمل ،الذى تنطوي فيه جميع هذه التناقضات ،و الذى يرتكز بدوره على تقسيم العمل الطبيعي فى الأسرة وإنفصال المجتمع إلى أسر مفردة ومتعارضة ، يتضمن بصورة متواقتة توزيع العمل ومنتجاته،وهو توزيع غير متكافئ فى واقع الأمر،كميا وكيفيا على حدّ سواء؛ وبالتالى فإنه يتضمن الملكية التى تقوم نواتها ،شكلها الأول،فى الأسرة حيث الزوجة والأولاد عبيد الرجل,إن هذه العبودية ،بالرغم من أنها لا تبرح بدائية جدا وكامنة فى الأسرة ،هي الملكية الأولى ، لكنها تقابل على أكمل وجه ،حتى فى هذه المرحلة الباكرة ،تعريف الإقتصاديين المحدثين الذين يسمونها القدرة على التصرف بقوة عمل الآخرين. وفيما عدا ذلك فإن تقسيم العمل و الملكية الخاصة تعبيران متماثلان،يعبر الأولفيما يتعلق بالنشاط عما يعبر الثاني عنه فيما يتعلق بنتاج هذا النشاط.” (مصدر سابق ، ص 41). وهذا التحليل الماركسي المادي الرائع هو الأساس النظري للموقع الدوني للمرأة فى المجتمع الطبقي.الأساس المادي للموقع الدوني للمرأة هو التقسيم الإجتماعي للعمل الذى فرض فى البداية “طبيعيا ” و “عفويا” وحمل فى طياته بذور إستعبادها و لا يزال الأمر كذلك إلى يومنا هذا .(3) المرأة فى آن معا وسيلة إنتاج (إنتاج الإنسان العامل) و قوّة عمل . فى المجتمع الطبقي يتمّ حصر المرأة فى “ظروف العمل” (شأنها شأن الأرض) و بالتالى وجب أن تُمتلك و تستغَلّ. وسيلة الإنتاج المتميّزة هذه على نقيض الأرض والآلة ،ذكية! هذا هو أساس العلاقات العدائية المتفجّرة بين المرأة وعلاقات الإنتاج المسيطرة كافة ، و بين المرأة و الرجل. كانت العبودية فى العائلة الشكل الأولي للملكية و التملّك و إدارة قوّة عمل الآخرين. وكان تعزيز عائلة الزواج الإحادي أمرا ساعد على الهيمنة على قوّة عمل المرأة و الأطفال. تاريخيا ، كان هذا أوّل إخضاع لعمل الآخرين لمراكمة الثروة. إن العائلة الأبوية تقع فى قلب المجتمع الطبقي.وعرفت العائلة الأبوية تغييرات كثيرة نتيجة للتحويلات الثورية منمجتمع العبودية إلى الإقطاعية ثمّ إلى الرأسمالية.غير أن أساسها لم يشهد تغيّرا.إعادة إنتاج الحياة من قبل المرأة هو المنبع الرئيسي لتزويد الرأسمالية العالمية بالقوى العاملة و عمل المرأة كأمّ وزوجة لا يزال المصدر الرئيسي لتقديم الخدمات للحفاظ على قوّة العمل هذه. فهم سائد …لكن خاطئ : فى محاولتها لتحليل جذور إضطهاد المرأة ، لم تتجاوز الحركات اليسارية فى إيران وكذلك فى العالم ، عادة تحويل هذه المسألة إلى أثر من الآثار الجانبية للعلاقات الإستغلالية عامل-رأسمالي، أثرجانبي سيختفى بعد إلغاء عبودية الأجر. ونادرا ما تجد هذه الحقيقة الإجتمعية العملاقة طريقها إلى “التحليلات” “الطبقية” لليسار. وحينما تحاول إنجاز تحليل طبقي لإضطهاد النساء ،ببساطة تقسّم النساء إلى “إمرأة عاملة” و إمرأة فلاحة” و “إمرأة برجوازية” . و بالطبع تقسيم النساء إلى طبقات إقتصادية حقيقة و من المهمّ الإعتراف بها لكن إضافة إلى هذه الحقيقة هنالك علاقة إنتاج أخرى وعلاقة سلطة أخرى فى المجتمع تسمى علاقة جندرية /نوع إجتماعي لها دور حيوي فى إنتاج و إعادة إنتاج الطبقات ،و الكفاح ضد هذه العلاقة الجندريةالإستغلالية و الإضطهادية جزء هام من النضال للقضاء على المجتمع الطبقي. و النضال ضد إضطهاد النساء جبهة من جبهات الحرب الطبقية! و ينبغى أن يشار إلى أنه حينما تنجز قوات اليسار تحليلا للتشكيلة الإقتصادية –الإجتماعية للمجتمع ،نادرا ما تنظر ل”لإضطهاد المرأة” كعامل رئيسي فى وجود تلك التشكيلة ! ( فى الحركة الشيوعية فى إيران يمثّل حزبنا إستثناءا). ومن نتائج نواقص الحركة الشيوعية فى إجراء تحليل طبقي لإضطهاد المرأة أنه تمّ تعويض التحاليل المادية التاريخية لمارككس وإنجلز بعلم الإجتماع .و لحسن الحظّ أن بعض العلماء الماركسيين من أنصار الحركة النسوية تخطّوا ذلك مقيمين بحوثا حول التفوّق الذكوري وإضطهاد المرأة فى مجالات الثقافة و علاقات السلطة ( وهي بحدّ ذاتها غاية فى الأهمية ) وأنتجوا أعمالا مهمّة بشأن العلاقة بين إضطهاد المرأة والملكية وإنتاج الثروة فى ظلّ الراسمالية. و ينبغى دراسة هذه الأعمال بعناية و دمجها نقديا فى معرفتنا العلمية الشيوعية. و على الحركة الشيوعية أن تصحّح أولا فهمها لهذه القضية و أن تطوّره. و يجب أن نعتمد على التحاليل المادية التاريخية لماركس و إنجلز و ليس على تحاليل علم الإجتماع بصدد جذور إضطهاد المرأة و إلى ذلك يجب أن نتجاوز نظريات ماركس و إنجلز و أن نطوّرها أيضا. وضمن عديد شيوعييى إيران (و العالم) هناك سوء فهم أنه بما أن “المرأة” ك “إمرأة” لا ترتبط بالإنتاج ليس بمستطاع المرء دراسة إضطهادها فى مجال الطبقات ،وأن المرأة ليست مستغَلّة بل فقط مضطهَدَة !لكن التعمّق فى واقع هذا العالم يبيّن أن المرأة تنتج وهي تملك و يحصل هذا الإنتاج فى إطار علاقات إستغلالية(4) (هنا المقصود هو ملكية وسائل الإنتاج). ولادات المرأة وعملها فى صيانة العائلة إنتاج. وهذا الإنتاج يخدم مراكمة الثروة فى المجتمع الرأسمالي. وقوع هذا الإنتاج فى إطار نمط إنتاج ما قبل رأسمالي أورأسمالي موضوع يقتضى التعمق و البحث فيه. حقيقة كون نساء الطبقة البرجوازية تملك وسائل إنتاج وهي مستغِلة لا يغيّر من دور مؤسسة إنتاج النظام الرأسمالي الإقتصادي والإجتماعي ككلّ. فى الواقع هذا إستثناء يؤكد القاعدة. وهذه النساء فى تعزيزها لهيمنة الذكور فى العلاقات الجندرية ،واقعيا ،تدافع عن مصالحها الطبقية.وفى ما يتعلّق بهذه النساء فإنهن تحمل عبئا أخفّ بكثير فى علاقات الرجل-المرأة الجندرية من غالبية النساء. الإنتاج الرأسمالي إنتاج سلعي متوسع وقد جلبت الرأسمالية أجزاء كبيرة من الإنتاج الإجتماعي إلى دوائر الإنتاج السلعي بإستثناء الولادة و الشغل المنزلي. هذا الإنتاج إنتاج للإستعمال المباشر وليس له “وقت عمل ضروريإجتماعيا” مكافئ. فى مجتمع يُعطى فيه المال قيمة لكلّ شيئ ، عمل المرأة ليس له قيمة لأنه للإستعمال و ليس للتبادل.فى المجتمع الرأسمالي يقومون بعمل أقلّ قيمة ( عمل غير قابل لأن يكون ذو قيمة تبادلية) لامكافئ له! هنا تكمن العلاقة بين إنتاج المرأة وموقعها الإجتماعي الدوني. تعُدّ النساء 52 بالمائة من سكان العالم غير أنهن تنفّذ 75 بالمائة من الحفاظ على جميع سكان العالم”(5). ليس لغالبية عمل المرأة فى البيت (تنشأة الأطفال وتربيتهم وتغذيتهم و العناية بصحّتهم و إدارة الإقتصاد العائليوحلّ الأزمات العائلية وإدارة العلاقات بين العائلات ومئات الأعمال الصغيرة الأخرى ) قيمة سلعية وليس جزءا من الإنتاج السلعي الرأسمالي لكن هذا لا يعنى أنه ليست له علاقات بالمراكمة الرأسمالية. بالعكس ،له مكانة مهمّة جدا فى المراكمة الرأسمالية على النطاق العالمي. الوقت غير المحدود و عمل المرأة غير مدفوع الأجر ركيزة من ركائز المراكز الإقتصادية العالمية فى تطوير السياسات الإقتصادية الشاملة. و بشكل خاص تعتمد السياسات “الليبرالية الجديدة” على الخدمات الإجتماعية غير المحدودة (24 ساعة) كوقت متوفّر لدى المرأة فى البيت. كما يعتمد صانعو السياسات “الليبرالية الجديدة” على اليد العاملة الرخيصة من النساء خارج البيت ويخططون على ذلك الأساس. للرأسمالية توجّه نحو جلب النساء إلى سوق الشغل (العمل المدفوع الأجر) وجعلهن تنجز ثلاث أعمال ( الولادة والأشغال المنزلية والعمل خارج المنزل). ويشدّد الرأسمال من ناحية على عمل المرأة فى البيت ل”رفع كفاءة السوق” ومنناحية أخرى يجلبها إلى سوق الشغل. وهذا الواقع يحوّل المرأة إلى عامل له خصوصياته يرزح تحت نير أشكال متعدّدة من الإستغلال (نمط ما قبل رأسمالي وكذلك نمط رأسمالي) . وإنها لحقيقة أن الرأسمالية تتجه نحو عصرنة العلاقات العائلية. بيد أنه عليها فى نفس الوقت أن تسيطر على سلطة المرأة فى الولادة وعملها غير المدفوع الأجر. لذا تفرض مراكز القوى بوعي هيمنة العلاقات الذكورية على مستوى البنية الفوقية. ويجب أن نشير إلى أن إنتشار تأثير الدين جزء من “الجهاد” ضد النساء. و التراكم الرأسمالي على النطاق العالمي لا يعتمد فقط على إستغلال العمال بل أيضا على العمل غير مدفوع الأجر. و الرأسمالية وإستعمال العلاقات ما قبل الرأسمالية ايسا خاصّة. يشبه البعض من الباحثين الماركسيين أنصار الحركة النسوية دور عمل النساء غير مدفوع الأجر فى المراكمة الرأسمالية ب “المراكمة البدائية” ، بنوع من المراكمة التى يفترض أنه كان لها دور فى فجر الرأسمالية ولايزال يلعب هذا الدور(7). و من الواضح أن العديد من الأشغال المنزلية دخلت إلى دوائر الإنتاج السلعي ذو القيمة التبادلية ،مثل جلب الماء و الكهرباء و الغذاء فى المطاعم ،و الطعام الجاهز والصحّة و التربية إلخ. لكن حتى فى البلدان الصناعية المتقدّمة ، معظم السلعنة ليست سوى جزء صغير من الأشغال المنزلية.وعلاوة على ذلك على إمتداد ما يسمى بالعالم الثالث ما زال جلب الماء و الخشب للتدفئة جزء لا يتجزأ من الأشغال المنزلية للنساء. ويعتقد البعض بانه إذا حصلت النساء على أجور مقابل الأشغال المنزلية فإن عبء الإستغلال سيضحى أخفّ. لكن يجب الإشارة إلى أن أولا ،نزعة الرأسمالية نحو أقصى الإستغلال نزعة قوية جدّا تمنع سلعنة الأشغال المنزلية و قوّة عمل المرأة فى الإنتاج المنزلي. وثانيا، للمرّة الأولى الأجر مقابل الأشغال المنزلية طالب به العمّال الذطور فى القرن 19 فى شكل “أجر عائلي”. جادل العمال بأن “أجرا عائليا ” ينبغى أن يمنح لأجل إبقاء المرأة فى المنزل لتنشأة الجيل الجديد من العمّال. وقد إستجابت الرأسمالية لهذا المطلب وساعدت على تعزيز الهيمنة الذكورية ضمن عائلات البروليتاريا. وثالثا ، سلعنة الأشغال المنزلية تتواصل عبر سيرورة مختلفة :خروج النساء و عملهن فى الأعمال الخدماتية (المطاعم ودور الحضانة و المستشفيات إلخ). ولا حاجة إلى عرض و شرح أن هذه السيرورة لم تخفض من عمل النساء غير مدفوع الأجر وادّت ببساطة إلى إرتباط النساء بوظيفتين. رابعا، حتى و إن تمكّنت الرأسمالية من حساب قيمة الأشغال الخدماتية للنساء فى العناية بالمنزل ومن دفع أجر لهن مقابل ذلك (كما تطالب بذلك بعض القوى اليسارية) فكيف ستسلعن تربية الأطفال؟ لو كانت الرأسمالية تستطيع سلعنة إنتاج الحياة بالضبط مثل سلعنة الملابس والأحذيةبالتأكيد لقامت بذلك بعدُ.جسد المرأة هو” وسيلة الإنتاج ” الوحيدة التى لا يمكن مكننتها و تحويلها إلى الإنتاج بالجملة! و هذا الوضع ذاتته يقود الرأسمالية إلى قسوة و عنف لايتصوران من أجل السيطرة على سلطة الولادة لدى المرأة. وثّق بعض الباحثين الماركسيين أنصار الحركة النسوية أربعة قرون من التاريخ الرأسمالي منهذه الزاوية :من “محاكم التفتيش ” فى اقرن 16 إلى القوانين المناهضة للإجهاض فى القرن الحادي و العشرين،و كان ذلك كلّه يهدف إلى السيطرة على جسد المرأة وعمل إنتاج الحياة. و كان العنف الذى مورس ضد المرأة عنفا بلا رحمة وشاملا لأن الطبقة المستغِلة لا تستطيع أن تنتزع وسائل الإنتاج من هذا المنتج و عليها أن تمتلك جسده وعمله فى نفس الوقت. لكن وسيلة الإنتاج هذه وسيلة ذكية.ليست آلة. وعمق النزاع فى العلاقات الإجتماعية ينبع من هنا. من بداياتها الأولى ،قسمت الرأسمالية البروليتاريا إلى شرائح متنوعة وجعلت مصالحها متضاربة ونفذت إستغلالها من خلال هذا النوع من التقسيم. ويرى العديد هذه الحقيقة حصرا بشأن العمال فى المصانع أو مختلف فروع الإنتاج. لكن أكبر تقسيم وإنشقاق بين الشغالين هوذلك الذى بين الرجل و المرأة. وهذا لاينتبه إليه الكثيرون. وهنالك عمى جندري عميق بين قوى اليسار بهذا المضمار ،خصوصا فى صفوف ذلك الجزء الذى يدّعى نفسه “عماليا”.فالنظام الرأسمالي يخصّ الرجل بموقع مميّز نسبة للمرأة. و إضافة إلى “رأس المال” عموما يستفيد العامل ( سواء العامل أو الفلاح أو البرجوازي الصغير) من عمل المرأة غير المدفوع الأجر. دون معرفة هذه الحقيقة لا نستطيع توحيد شغالي المجتمع والعالم و لا نستطيع خوض صراع ضد هذا النظام الذى ولّد مثل هذه الهيكلة الإجتماعية المريضة ؛ دون مثل هذا الفهم لا نستطيع أن نحارب بنجاح هذا النظام. فى الحقيقة تلك النساء منقسمة إلى طبقات مختلفة مثل البرجوازية والعمال والفلاحين. إلآ أن هذا لا يُغيّر الحقيقة الشاملة أن غالبية نساء العالم تقع تحت الإستغلال و الإضطهاد المتعدّدى الأشكال و الأنماط.ونساء الطبقة البرجوازية هي أيضا مضطهَدة كنساء. بيد أن إضطهادهن نوعيا مغاير لإضطهاد أغلبية النساء.ومن البديهي أن نساء البرجوازية لا تقوم بالأشغال المنزلية أو لا تقوم بكثير منها. غير أن هذا ليس العامل الأهمّ.و السمة الأهمّ لنساء البرجوازية هو دعمها إضطهاد المرأة والموقع الدوني فى المجتمعإعتبارا لمصالحها الطبقية.والدعم الواعي لنساء الطبقات الحاكمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ونساء منظمة مجاهدى خلق للقوانين البطريركية فى الإسلام موقف وسياسة طبقيين. المرأة فى سوق الشغل : يسحب التطوّر الرأسمالي أكثر فأكثر منتجو العالم خارج حقل الإنتاج ما قبل الرأسمالي ويربطهم بدوائر الإنتاج الرأسمالي. وفى كلّ منعرج فى تطوّّر الرأسمالية يتمّ إجتثاث ملايين الفلاحين ويقذف بهم إلى المدن. و نطبق هذا على النساء أيضا. فمنذ ثمانينات القرن الماضي فى ما يسمى بلدان العالم الثالث بات عشرات ملايين الفلاحات بروليتاريات تعمل فى محلات العمل الشاق. لكن هذا هو شغلهم الثالث. الشغلان الأولان ( تربية الأطفال و الأشغال المنزلية) ينفذان رئيسيا فى إطار علاقات الإنتاج ما قبل الرأسمالية.و تدخل هذه النساء سوق الشغل فى حين أن الهياكل الإقتادية مميّزة للغاية ضد النساء ؛ فالمجتمع ث5قافيا مناهض للمرأة والهرسلة الجنسية فى العمل واسعة الإنتشار. وهكذا تملى عليهن الظروف القبول بأية درجة من أقصى الإستغلال. ومتوسّط الأجر الذى تستلمه نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو 28 بالمائة من متوسّط أجر الرجل. (اليونيسيف2007). و تعزى هذه الفجوة المدهشة إلى أن تلك النساء تحصل على أجور أقل قيمة بكثير وأغلب الوقت تدفع إلى الوظائف ذات الأجر المنخفض. وجلّ ساعاتهن النشيطة فى اليوم تؤثث بالأشغال المنزلية غير مدفوعىة الأجر.وبالتالى ، لديهن أقلّ وقت للعمل خارج المنزل وعندما تكسب أجورهن بأنفسهن لهن سيطرة ضئيلة على دخلهن. وكلّ هذه العوامل تجعل الأمر مستحيلا على العاملات مراكمة الأموال لتجاوز الفقر. وعلاوة على ذلك، تضمن القوانين المميّزة فى الملكية والميراث بقاء النساء “غير مالكات”. تنتج النساء حوالي 75 بالمائة منحبوب غذاء العالم كما تنتج حوالي 50 بالمائة من كافة الغذاء إلا أنهن الأكثر فقرا فى العالم إلى درجة أنه “تمّ تأنيث الفقر”(1). و منهنا يمكن أن نرى أن المرأة صنف خاص ومهمّ جدّا من الطبقة العاملة مستغَلّ بطرق و أشكال متعدّدة. تجديد الحركة الشيوعية : منذ سنتين ، أكّد حزبنا على ضرورة تجديد الحركة الشيوعية فى إيران وكذلك عالميا و أشار إلى أن جزءا هاما من هذا التجديد هو تغيير نظريتنا وممارستنا الخاصتين بقضية إضطهاد المرأة. ومرّت الآن 160 سنة على نشر “بيان الحزب الشيوعي” وبإمكان المرء أن يتجاسر على قول إن فهم الشيوعيين لهذه القضية لم يتجاوز ما عرضه ماركس و إنجلز فى “الإيجديولوجيا الألمانية ” و”أصل العائلة…”وحتى ذلك المستوى من الفهم لميصبح جزءا منوعي قادة وأعضاء الأحزاب و التنظيمات الشيوعية.إننا نشهد مرحلة ينتشر فيها تمرّد النساء ضد الإضطهاد عالميا وهويتعمّق بأبعاد جديدة. وفى مناطق عدّة يتخطى هذا التمرّد مستوى “إستجداء العدالة” إلى مستوى ثوري وجريئ ليمسي طليعة التغييرات الإجتماعية الكبرى.ومن الواضح أن تمرّد النساء ضد الإضطهاد سيوفّر جزءا كبيرا من القوّة المتفجّرة للموجة الجديدة للثورات الإشتراكية. و علينا تطوير معرفتنا و فهمنا المتقدّم فى نفس الوقت للمساعدة على تطوير حركة نسوية ثورية أممية فى العالم. و هذه إحدى الجبهات الرئيسية للصراع الطبقي الذى من خلاله يمكن للحركة الشيوعية أن تجدّد نظرياتها وكذلك ممارستها ؛ و من الممكن تحويل الإيديولولجيا و البرنامج الشيوعيين إلى قوّة مادية شديدة البأس. شعار “ليس للبروليتاريا ما تفقده …سوى قيودها و أغلالها، و تربح … عالما بأسره “عميق للغاية بشأن هذا القسم من البروليتاريا العالمية. فى المجتمع الطبقي يمسك دائما الذين يملكون وسائل الإنتاج وظروف العمل بالسلطة السياسية كذلك. النساء… تنطوي على أكبر قوّة عمل فى العالم تخضع لطرق و أشكال متعدّدة من الإستغلال وتتحمل عديد ضروب الإضطهاد.هذا هو القسم الأضعف و الأكثر فقدانا للحقوق ضمن البروليتاريا وهو مهمّش حتى من طرف الأحزاب والمنظمات و النقابات اليسارية ! لذا لا عجب فى أن النظرية الشيوعية ،بالتشريح و البحث العميقين لطبيعة إضطهاد المرأة ،يمكن أن تتعمّق هي ذاتها و أن تصبح أصحّ و أكثر نظارة و يمكن أن تصير قادرة على قيادة نوع الثورة التى ستغيّر جذريا حقا التنظيم الإجتماعي للإنسانية حتى الآن و لا تعيد مجرّد ترتيبه بشكل آخر. للتحليل المادي لإضطهاد النساء إنعكاسات هامة على تطوير و رفع مستوى الصراع الطبقي فلإطاحة بالنظام الرأسمالي عبرالعالم وفى مختلف بلدان العالم. تعميق وتطوير الفهم الماركسي للمسألة سيحدث بالتأكيد تغييرا فى المفاهيم السائدة داخل الحركة الشيوعية بشأن الصراع الطبقي و الطبقات و تنظيم قوى الثورة و الحركات النسوية وتلك الحركات النسوية التى ترنو إلى المثابرة على إجتثاث هذا الإضطهاد ستكتشف بصورة مأكّدة أن الإطاحة بالنظام الرأسمالي برمته وإرساء المجتمع الشيوعي مجتمع هو شرط الإنعتاق الشامل للنساء.ففى المجتمع الشيوعي يكون تقسيم و تبادل العمل بين الناس ،سواء فى شكل سلعة-أجر أو شكل لاسلعة و “لاأجر” قد ألغي ودخل الناس طوعا فى تعاون لإنتاج و إعادة إنتاج حياتهم المادية وتكون المعرفة تطوّرت إلى درجة أن جسد المرأة لن يعود وسيلة إنتاج الحياة الجديدة. نعم ،سوية مع العلاقات الإجتماعية الإضطهادية ، ستمسى إعادة ولادة الحياة من خلال جسد الإنسان جزءا من التاريخ. —————————————————————————————— الهوامش: 1- فى فجر القرن الحادي و العشرين ،فى حرب كوسوفو، لمدّة طويلة، إغتصاب النساء لضمان حملهن كان سياسة واعية إنتهجها الجيش السربي بهدف “تلويث” عنصر الكوسوفو. وجدّت هذه الجريمة حقا فى قلب أوروبا المتحضّرة ممّا جعل “محكمة العدل الدولية” تردّ الفعل وتعلن الإغتصاب “جريمة ضد الإنسانية”.و بالطبع لسنوات عدّة لم يدفع حدوث المجزرة نفسها فى أفغانستان أولا عنطريق الجيش السوفياتي المحتل وبعد ذلك عن طريق الجيوش المتنافسة من مجاهدي أمراء الحرب ، “العالم المتحضّر” إلى الإدانة. 2- ريتشارد روبنس”المشاكل العالمية و الثقافة الرأسمالية”،1999 ، صفحة 345. الرابط على الأنترنت www .glabalissues.org/HumanRights/WomenRights.asp ?p=1 3- فى المجتمع العبودي ، كان تقسيم العمل بحيث أن مالك العبد يستملك الثروة المنتجة من خلال إمتلاكه للعبد. وقد فرضت علاقات الملكية هذه عبر القسر السافر.وفى المجتمع الرأسمالي ، صارت علاقات الإنتاج بين المنتج المباشر و المتملّك سلعة تبادل “حرّ” بين العامل و الرأسمالي ؛ يفتقر العامل إلى أية ملكية لوسائل الإنتاج مقابل أجر وفى الأثناء ليس له أي حق فى ما يحدث لقوّة عمله /عملها و إنتاج إستعمال قوّة العمل. 4- “الإيديولوجيا الألمانية”صفحة 38 ،الطبعة العربية. 5- “العمل المنزلي فى ظلّ الرأسمالية وعمل الأمهات غير المدفوع الأجر” ل سيدنى ليرندال ، 2004. 6- هنا نقصد فقط “ملكية وسائل الإنتاج” العمل لا يمكن أن ينتج إلاّ بدمجه مع وسائل الإنتاج. 7- يشير ماركس فى “رأس المال” إلى أنّ بدايات الرأسمالية كانت معتمدة على سيرورة مسمّاة “المراكمة البدائية” ، مفرزا عددا ضخما من السكان دون ملكية عبر المصادرة و المصادرة الخاصة للأرض ومنابع الثروة العمومية وعبر سياسات الدولة ؛ سكّان لا يملكون شيئا يبيعونه سوى أنفسهم(قوّة عملهم).وجزء مهمّ من “المراكمة البدائية” أنجزت فى الأراضى البعيدة عبر السيطرة على الأراضي الخصبة فى المستعمرات ،وإستعباد السكاّن الأصليين وتجارة العبيد. قال ماركس :”يمثّل إكتشاف الذهب و الفضّة فى أمريكا ،وإستعباد السكان المحليين ودفنهم فى المناجم ،وبداية غزو جزر الهند الشرقية ، و تحويل أفريقيا إلى أرض صيد العبيد …بزوغ فجر الرأسمالية”. دافيد هرفاي (محلّل إقتصادي يساري) يشير إلى أن المراكمة عبر مصادرة الأملاك لا تزال تلعب دورا مهمّا فى المراكمة الرأسمالية العالمية. يشير ماركسيين من أنصار الحركة النسوية إلى أن الحملات المناهضة للمرأة فى فجر الرأسمالية كانت تهدف لدعم سيرورة الولادة ؛ وإغتصاب نساء العبيد فى المستعمرات كان لإنتاج عمال وفى النهاية أقصى إستغلال للمرأة تحت مظهر خادع من وجود”جنس ضعيف” وتملّك الرأسمالية لأشغال النساء المنزلية غير مدفوعة الأجر…يشبه “المراكمة البدائية”.ويعتقدون أن تقسيم العمل بين الرجل والمرأة كان من العوامل المهمّة فى المراكمة البدائية و لا يزال يلعب دورا هاما فى المراكمة الرأسمالية. وفضلا عن ذلك يسمح للرأسمالية بشقّ صفوف الطبقة العاملة. الفصل الأوّل: تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية ، الماركسية – اللينينية – الماوية. 1- لنكسر القيود ، لنطلق غضب النساء كقوة جبارة من أجل الثورة ! 2- الإمبريالية و الرجعية تضطهدان المرأة و تستعبدانها و الشيوعية تكسر قيودها و تحررها. 3- حركة نسائية من أجل عالم آخر بلا رجعية و لا إمبريالية . الفصل الثاني : تشانغ تشنغ : الطموحات الثورية لقائدة شيوعية. الفصل الثالث: مشاركة النساء فى حرب الشعب فى النيبال 1- مشاركة المرأة فى حرب الشعب فى النيبال. 2- مسألة جعل النساء فى مراكز قيادية فى حرب الشعب. 3- مشاركة المرأة فى الجيش الشعبي . الفصل الرابع: الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! – مقدمة للمترجم 1- واقع يستدعى الثورة. 2- الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! 3- مساهمات فى تغيير الواقع ثوريا. الفصل الخامس : الثورة البروليتارية و تحرير النساء 1- الثورة البروليتارية و تحرير النساء … 2- بيان : من أجل تحرير النساء و تحرير الإنسانية جمعاء. مقدمة المترجم: لئن كان الشيوعيون والشيوعيات من الروّاد فى تبنى قضية تحرير المرأة كجزء من تحرير الإنسانية قاطبة من كافة أشكال الإضطهاد و الإستغلال وفى تنظيم صفوف النساء للنضال بوعي وفعالية فى سبيل إنعتاقهن وفى دفع معركة جعل يوم 8 مارس يوما عالميا للمرأة ، فإن الحركة الشيوعية العالمية ظلّت تشكو نواقصا شعر بها وإعترف الكثيرون فى فهم العلاقة الجدلية لنضال تحرّر المرأة و تحرّر الإنسانية فعادة ما ربط الشيوعيون الحركة النسوية- حين لم يؤجلوا الخوض فى الموضوع معتبرينه ثانويا للغاية – بحركة الطبقة العاملة أو بالتحرّر الوطني ربطا تبعيا وذيليا ولم يدركوا خصوصيات هذه الحركة و مدى أهميتها فى الصراع الطبقي فى ظلّ الرأسمالية أو الإشتراكية نحو بلوغ الشيوعية التى لوحدها قادرة على إلغاء جميع العلاقات و الأفكار الإضطهادية و الإستغلالية. ورغم الخطوات الجبارة التى قطعتها التجارب الإشتراكية السابقة لا سيما منها السوفياتية زمن لينين و ستالين و الصينية زمن ماوتسى تونغ على طريق تحرير المرأة فإن الحركات النسوية الثورية كانت نوعا ما ملحقة بالسياسات العامة و البرامج التى رسمها الحزب و لم تكن تتمتع ببرامجها وسياساتها الخاصة وإن فى إطار الثورة لأجل رفع ليس فقط وعي ومشاركة النساء فى الحزب البروليتاري تنظيرا وقيادة و الدولة الإشتراكية بناءا للمجتمع الجديد و تكريسا للدكتاتورية على أعداء الثورة وإنما أيضا لصنع آلاف بل ملايين الكوادر الثورية البروليتارية النسائية التى تساهم كما ينبغى فى صراع الخطين داخل الحزب ( الخط الثوري و الخط التحريفي الذى يظهر بلبوس متنوعة) وفى صراع الطريقين داخل الحزب و الدولة البروليتاريين الطريق الإشتراكي و مواصلة الثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا للتقدّم صوب الشيوعية من ناحية ومن ناحية ثانية الطريق الرأسمالي الساعي إلى إعادة تركيز الرأسمالية وتحويل لون وطبيعة الحزب و الدولة لجعلهما حزبا و دولة برجوازيين، خاصة وأنه مثلما أثبتت التجارب التاريخية، تكبدت النساء أفدح الخسائر بهزيمة البروليتاريا فى الإتحاد السوفياتي و الصين . مستخلصين الدروس من تنظيرات وممارسات الموجة الأولى من الثورة البروليتارية العالمية ومجتهدين فى تخطى هنات الحركة الشيوعية العالمية و التحريفية ومنطلقين من الأهداف المنظورة و البعيدة المدى فى آن معا ،التكتيكية و الإستراتيجية ، ومطبقين الماركسية- اللينينية- الماوية على واقعهم الملموس تقدّم الرفاق الشيوعيون الماويون فى النيبال فى فهم قضية المرأة بعلاقاتها المتشعبة و صنع القائدات الشيوعيات بالآلاف فى خضم صراع طبقي محتدم وحرب الشعب. وهنا نذكّر فحسب بأن الشيوعيين الماويين النيباليين ولأول مرّة فى تاريخ الحركة الشيوعية العالمية شكلوا قسما خاصا بقضية تحرير النساء داخل اللجنة المركزية للحزب بإشراف إمرأة يهدف ضمن ما يهدف إليه إلى مناقشة و صياغة و تطبيق مخططات تعمّق تحرير المرأة داخل الحزب وخارجه من منظور بروليتاري حاضرا ومستقبلا. ومن يرنو الإطلاع على دقائق مشاركة المرأة فى حرب الشعب و تشكيل قائدات شيوعيات فعليه/عليها بالعودة إلى الوثائق المترجمة فى الغرض. وفى هذا الفصل نلفى الشيوعين الماويين الإيرانيين يخوضون فى المسألة من الناحية النظرية و تحديدا من ناحية الجذور المادية لإضطهاد المرأة و التقسيم الإجتماعي للعمل. وهم مستندون بثبات و صلابة على التحاليل المادية لماركس و إنجلز، أعادوا و شرحوا وعمقوا ألق الأطروحات المادية المفسرة لإضطهاد النساء تاريخيا وفى عهد الرأسمالية وأوضحوا إرتباط ذلك بالنضال من أجل الشيوعية… ويشدّد الرفاق الشيوعيون الماويون الإيرانيون على ضرورة تجديد الحركة الشيوعية فى هذا الصدد كما يشدّدون على الأهمية القصوى لفهم القضية على الوجه السليم و الصائب وقيادة الحركات النسوية الثورية لتعبئة النساء وبوجه خاص البروليتاريات كواحدة من الركائز العتيدة إذا ما رمنا النهوض بالحركة الشيوعية الثورية وإطلاق الموجة الجديدة من الثورات البروليتارية العالمية وغايتها لا اقلّ من بلوغ الشيوعية . لقد بيّن واقع الصراع الطبقي وحرب الشعب التى يقودها الشيوعيون الماويون فى البيرو و الفليبين و====================================================== الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! ( من كتاب : تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية:الماركسية-اللينينية-الماوية ) ——————————————— فهرس الكتاب المقدّمة العامةّ للمترجم: الفصل الأوّل: تحرير المرأة من منظور علم الثورة البروليتارية العالمية ، الماركسية – اللينينية – الماوية. 1- لنكسر القيود ، لنطلق غضب النساء كقوة جبارة من أجل الثورة ! 2- الإمبريالية و الرجعية تضطهدان المرأة و تستعبدانها و الشيوعية تكسر قيودها و تحررها. 3- حركة نسائية من أجل عالم آخر بلا رجعية و لا إمبريالية . الفصل الثاني : تشانغ تشنغ : الطموحات الثورية لقائدة شيوعية. الفصل الثالث: مشاركة النساء فى حرب الشعب فى النيبال 1- مشاركة المرأة فى حرب الشعب فى النيبال. 2- مسألة جعل النساء فى مراكز قيادية فى حرب الشعب. 3- مشاركة المرأة فى الجيش الشعبي . الفصل الرابع: الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! – مقدمة للمترجم 1- واقع يستدعى الثورة. 2- الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! 3- مساهمات فى تغيير الواقع ثوريا. الفصل الخامس : الثورة البروليتارية و تحرير النساء 1- الثورة البروليتارية و تحرير النساء … 2- بيان : من أجل تحرير النساء و تحرير الإنسانية جمعاء. مقدمة المترجم: لئن كان الشيوعيون والشيوعيات من الروّاد فى تبنى قضية تحرير المرأة كجزء من تحرير الإنسانية قاطبة من كافة أشكال الإضطهاد و الإستغلال وفى تنظيم صفوف النساء للنضال بوعي وفعالية فى سبيل إنعتاقهن وفى دفع معركة جعل يوم 8 مارس يوما عالميا للمرأة ، فإن الحركة الشيوعية العالمية ظلّت تشكو نواقصا شعر بها وإعترف الكثيرون فى فهم العلاقة الجدلية لنضال تحرّر المرأة و تحرّر الإنسانية فعادة ما ربط الشيوعيون الحركة النسوية- حين لم يؤجلوا الخوض فى الموضوع معتبرينه ثانويا للغاية – بحركة الطبقة العاملة أو بالتحرّر الوطني ربطا تبعيا وذيليا ولم يدركوا خصوصيات هذه الحركة و مدى أهميتها فى الصراع الطبقي فى ظلّ الرأسمالية أو الإشتراكية نحو بلوغ الشيوعية التى لوحدها قادرة على إلغاء جميع العلاقات و الأفكار الإضطهادية و الإستغلالية. ورغم الخطوات الجبارة التى قطعتها التجارب الإشتراكية السابقة لا سيما منها السوفياتية زمن لينين و ستالين و الصينية زمن ماوتسى تونغ على طريق تحرير المرأة فإن الحركات النسوية الثورية كانت نوعا ما ملحقة بالسياسات العامة و البرامج التى رسمها الحزب و لم تكن تتمتع ببرامجها وسياساتها الخاصة وإن فى إطار الثورة لأجل رفع ليس فقط وعي ومشاركة النساء فى الحزب البروليتاري تنظيرا وقيادة و الدولة الإشتراكية بناءا للمجتمع الجديد و تكريسا للدكتاتورية على أعداء الثورة وإنما أيضا لصنع آلاف بل ملايين الكوادر الثورية البروليتارية النسائية التى تساهم كما ينبغى فى صراع الخطين داخل الحزب ( الخط الثوري و الخط التحريفي الذى يظهر بلبوس متنوعة) وفى صراع الطريقين داخل الحزب و الدولة البروليتاريين الطريق الإشتراكي و مواصلة الثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا للتقدّم صوب الشيوعية من ناحية ومن ناحية ثانية الطريق الرأسمالي الساعي إلى إعادة تركيز الرأسمالية وتحويل لون وطبيعة الحزب و الدولة لجعلهما حزبا و دولة برجوازيين، خاصة وأنه مثلما أثبتت التجارب التاريخية، تكبدت النساء أفدح الخسائر بهزيمة البروليتاريا فى الإتحاد السوفياتي و الصين . مستخلصين الدروس من تنظيرات وممارسات الموجة الأولى من الثورة البروليتارية العالمية ومجتهدين فى تخطى هنات الحركة الشيوعية العالمية و التحريفية ومنطلقين من الأهداف المنظورة و البعيدة المدى فى آن معا ،التكتيكية و الإستراتيجية ، ومطبقين الماركسية- اللينينية- الماوية على واقعهم الملموس تقدّم الرفاق الشيوعيون الماويون فى النيبال فى فهم قضية المرأة بعلاقاتها المتشعبة و صنع القائدات الشيوعيات بالآلاف فى خضم صراع طبقي محتدم وحرب الشعب. وهنا نذكّر فحسب بأن الشيوعيين الماويين النيباليين ولأول مرّة فى تاريخ الحركة الشيوعية العالمية شكلوا قسما خاصا بقضية تحرير النساء داخل اللجنة المركزية للحزب بإشراف إمرأة يهدف ضمن ما يهدف إليه إلى مناقشة و صياغة و تطبيق مخططات تعمّق تحرير المرأة داخل الحزب وخارجه من منظور بروليتاري حاضرا ومستقبلا. ومن يرنو الإطلاع على دقائق مشاركة المرأة فى حرب الشعب و تشكيل قائدات شيوعيات فعليه/عليها بالعودة إلى الوثائق المترجمة فى الغرض. وفى هذا الفصل نلفى الشيوعين الماويين الإيرانيين يخوضون فى المسألة من الناحية النظرية و تحديدا من ناحية الجذور المادية لإضطهاد المرأة و التقسيم الإجتماعي للعمل. وهم مستندون بثبات و صلابة على التحاليل المادية لماركس و إنجلز، أعادوا و شرحوا وعمقوا ألق الأطروحات المادية المفسرة لإضطهاد النساء تاريخيا وفى عهد الرأسمالية وأوضحوا إرتباط ذلك بالنضال من أجل الشيوعية… ويشدّد الرفاق الشيوعيون الماويون الإيرانيون على ضرورة تجديد الحركة الشيوعية فى هذا الصدد كما يشدّدون على الأهمية القصوى لفهم القضية على الوجه السليم و الصائب وقيادة الحركات النسوية الثورية لتعبئة النساء وبوجه خاص البروليتاريات كواحدة من الركائز العتيدة إذا ما رمنا النهوض بالحركة الشيوعية الثورية وإطلاق الموجة الجديدة من الثورات البروليتارية العالمية وغايتها لا اقلّ من بلوغ الشيوعية . لقد بيّن واقع الصراع الطبقي وحرب الشعب التى يقودها الشيوعيون الماويون فى البيرو و الفليبين و الهند وغيرها أن النساء لم تبل البلاء الحسن فحسب بل كانت تشكّل عموما أو فى فترات معينة الغالبية ضمن المقاتلين الحمر من أجل تحرير الإنسانية. و اليوم تتعزّز حقيقة أنه لا ثورة شعبية حقا ديمقراطية جديدة كانت فى السمتعمرات الجديدة وأشباه المستعمرات أم إشتراكية فى الدول الرأسمالية الإمبريالية دون مساهمة جماهيرية للنساء فى المجالات جميعها ومنها الجيش الشعبي و المليشيات الشعبية و ما إلى ذلك. و القاعدة المادية لهذه الحقيقة تتوطّد أكثر حينما ندرك أنّ الفقر بات يسحق النساء على وجه الخصوص (تأنيث الفقر) و أن النساء فى قطاعات وبلدان عديدة باتت المكوّن الأساسي للطبقة العاملة. من رحم آلام وعذابات النساء كجزء من الشعب فى أفغانستان وإيران بسبب الجمهوريات الإسلامية وبفضل مقاومتهن للإضطهاد و الإستغلال وبقيادة شيوعية ماوية ولدت – ضمن منظمات أخرى ثورية منها ماكيباكا فى الفليبين– منظمة نساء 8 مارس (إيران –أفغانستان) لتكرّس الخط االماركسي- اللينني- الماوي المتقدّم من أجل الثورة البروليتارية بتياريها ضد الإمبريالية وكافة أرهاط الرجعية وهي على حداثتها وبحكم وضوح آفاقها وبرامجها ومنهج عملها ونشاطاتها آخذة فى التحوّل إلى منارة من منارات النضال الثوري بلا مساومات داخل البلدين المذكورين وخارجهما و فى أوروبا وأمريكا أيضا. ونحن من خلال هذه النصوص المترجمة نرمى إلى التوعية بداية بمدى أهمية هذه المسألة والحاجة إلى إعارة الإهتمام اللازم لها فى علاقة بالثورة البروليتارية العالمية بتياريها التى بها نحلم و من أجلها نعمل وتاليا نتطلع إلى بذل طاقتنا لإرساء الأسس النظرية و العملية لإطلاق غضب النساء من أجل الثورة. ——————————1/ واقع يستدعى الثورة———————————— الفظائع التى تلحق بالنساء فى العالم “الحديث” للعولمة الرأسمالية. ( جريدة ” الثورة ” لسان حال الحزب الشيوعي الثوري، الولايات المتحدة الأمريكية) هذه هي وضعية النساء فى عالم اليوم “الحديث” للعولمة الرأسمالية : • تجارة الجنس عبلر الكوكب.مئات آلاف النساء تختطف و تضطهد و تباع و تشترى فى إطار عبودية الجنس كلّ سنة. • فى الهند هناك 400 إلى 500 ألف طفل مومس.و فى تيلندا 800 ألف طفل و مراهق أجبروا على الدعارة. • وكلّ يوم فى الولايات المتحدة ، يتمّ قتل أربعة نساء على أيدى الأزواج و الأخلاء. • وكلّ يوم فى الولايات المتحدة ، على الأقلّ إثنان إلى أربعة مليون إمرأة تتعرّض للضرب.وكلّ سنة حوالي 132 ألف إمرأة تقع ضحية الإغتصاب أو محاولة الإغتصاب.و يقدّر أن عدد النساء اللاتى تتعرّض للإغتصاب و لا تعلن عن ذلك يفوق ذلك ب2 إلى 6 مرّات. • يتمّ إنتهاك وإهانة ملايين النساء حول العالم ، فى محلات العمل الشاق ،و فى المواخير وفى بيوتهن الخاصة ، تعامل كالسلعغ تباع وتشترى.و ملايين النساء يجرى إمتلاكهن و السيطرة عليهن كأشياء و ليس كبشر. تعتمد الولايات المتحدة على الطبقات الإقطاعية المتخلفة لتفرض شروطها الإجتماعية والسياسية للسيطرة الإمبريالية . وتدمج الإمبريالية العلاقات الإقطاعية المستبدّة الأكثر تخلفا فى تركيبتها للهيمنة و الإستغلال. وهذا كابوس بالنسبة للنساء حيث تحصل الظاهرة المنحرفة التالية :نساء فلاحات تعمل فى الأعمال الشاقة ذات التقنية العالية ، إخضاع النساء المتعلّمات للزواج المرتب ، لوحات إعلانية لمّاعة تروّج لكعوب الحذاء العالية ،والجراحة التقويمية و التجميل بينما تتطلّب التقاليد الإقطاعية المتخلّفة من النساء تغطية أجسادهن من الرأس إلى أصابع القدمين. فى العراق ، فى ظلّ الإحتلال الأمريكي ، تقوم مليشيات شيعية بتشجيع من الولايات المتحدة بدوريات فى شوارع ومدن العراق الرئيسية و تهاجم النساء و اللواتي لا تلبس أو لا تتصرّف كما تريد هذه المليشيات. فى البصرة ، ثانى أكبر مدن العراق ، طبقا للتقارير الرسمية ، قتلت ومزّقت تمزيقا أجساد 133 إمرأة فى السنة الماضية و جرى التخلّص من الجثث فى صناديق النفايات مع تحذيرات أخرى ضد “إنتهاك التعاليم الإسلامية” .يقول سائقو سيارات الإسعاف المستأجرون لقيادة السيارات عبر الشوارع المدينية مبكّرا فى الصباح لجمع الجثث بأن العدد أكبر بكثير. وفى 2007 ، كانت دعاءخليل أسود إمرأة بعمر 17 سنة تعيش فى كردستان العراق . وقد ضربتها و رجمتها حتى الموت غوغاء رجال متعصبين – أقرباء و جيران ينفذون ما يدعى “قتل من أجل الشرف” . وقد قتلت دعاء لوقوعها فى حبّ شخص لم ترض عنه عائلتها. فى العراق، تعتبر النساء اللواتى إإتصبن مجلبة للعار للعائلات .وأكثر من نصف ال 400 إغتصاب التى ذكرت منذ الإحتلال الأمريكي ، إنتهت الباقيات منهن على قيد الحياة إثر الإغتصاب بالقتل على أيدى عائلاتهن. وفى ظلّ الإحتلال الأمريكي ،إرتفع عدد “جرائم الشرف “هذه. وهي منتشرة فى بلدان ما يسمى بالعالم الثالث حول العالم. وتقف وراء هذه الممارسات الشنيعة ضد النساء عادات مماثلة وعلاقات ملكية فى المجتمع الأمريكي المعاصر فى يومنا هذا. هنا تدعى “جرائم العاطفة” حيث الحكم لا يستند إلى الجريمة و إنما إلى “مشاعر” ( أوما يوصف ب”شرف الذكر”) مقترف الجريمة. ففى 1999 ،حكم قاضى بالتكساس على رجل بأربعة أشهر سجن لقتل زوجته وجرح عشيقها أمام طفلهما بعمر 10 سنوات. أليس هذا نسخة أمريكية من “جرائم الشرف”صادقت عليها الدولة ؟ إن العنف ضد النساء والإغتصاب و الدعارة تولّدها وتروّج لها علاقات التفوّق الذكوري القائمة فى هيكلة الجيش الأمبريالي الأمريكي.هنالك قصّة مرعبة لعبير حمزة ، ذات ال14 سنة من العمر وهي فتاة عراقية إغتصبها جنود القوات الأمريكية.قتلت عبير سوية مع أختها و أبويها فى بيتهم حرقا لتغطية الجريمة. ولم ينفذ الإعتداء الجنسي و الإغتصاب ضد شعوب البلدان المحتلَّة فحسب و إنما كذلك داخل الجيش الأمريكي.فأكثر من نصف نساء إحتياطي الحرس الوطني تعرّض للإغتصاب والإعتداء والتحرّش الجنسي أثناء أداء الواجب. و فقط 2 إلى 3 من المعتدين يخضع لإجراء تأديبي جدّي كالمحكمة العسكرية. وعادة يتخذ ضد الجناة فقط تأنيب خفيف معتدل مثل القيام بواجب إضافي أو الحصول على توبيخ. فى الولايات المتحدة ، يقصفالشعب بصورة ثابتة بالإعلانات والتلفزة والأفلام حيث تصوّر النساء أكثر بقليل من الأشياء التى لها “نداء جنسي”يستعمل لبيع أي سلع من السيارات إلى الأغاني المصوّرة. ماذا يحصل للنساء و الرجال عندما تكون هذه المادّة بصورة ثابتة فى وجوههم؟ هل هناك مدعاة للتعجّب أن تعاني أجسام عديد النساء من إضطرابات فى التغذية أو تشعر بالحاجة للجراحة التقويمية ، أو أن يتمّ التعامل مع أجساد النساء كملكية خاصة من قبل الرجال الذين تحبهم؟ أي نوع من المجتمع هذا المجتمع الذى تصبح فيه نعوت الإحتقار مرادفة للنساء؟ أوالذى لا تستطيع فيه النساء الخروج فى الليل دون خوف من إغتصابهن؟ وثمّة التفكير و الممارسات الأصولية المسيحية المعادية للنساء وهي رسمية وتفرضها المحكمة العليا و البيت الأبيض. ويريد المسيحيون الفشيون وهم قوّة شديدة ضمن الطبقة الأمريكية الحاكمة ، فرض قراءة حرفية للتوراة ،بما يعنيه من أن النساء ستعتبرن تابعات ، وخادمات للرجال و ملكية خاصة. ليس هؤلاء الناس مجرّد مجانين ذلك أن شعارات “القيم العائلية” شعارات كلّ من الديمقراطيين و الجمهوريين. لماذا؟ جميع هذه القوى المختلفة ضمن الطبقة الحاكمة تقرّ بالخطر الذى يشكّله إضعاف ” المبادئ الأخلاقية التقليدية”وضمنها دورها فى إضطهاد المرأة، على النظام الرأسمالي الإمبريالي. لقد جرى بصفة منظّمة تقليص حق الإجهاض فى الولايات المتحدة ، من المحكمة العليا إلى الأسفل فى الوقت الذى تملأ فيه أفلام معيّنة مثل فلم جينو رؤوس الشابات بالكذب اللاعلمي بأن “الجنين طفل” وأن “الإجهاض جريمة”. و سنويا واحدة من خمس مصحات تتعرّض لعنف المناهضين للإجهاض المتطرّفين الذين يستعملون التفجيرات و التهديدات بالقتل و الحرائق. و كل المجموعات المناهضة للإجهاض تعارض كذلك إستخدام وسائل منع الحمل.هذا ما يجدّ بشأن سيطرة النساء على أجسادهن وبشأن الإنجاب. أي عالم هو هذا العالم الذى بقدر ما تزداد فيه الثروة بقدر ما ينزلق إلى الهاوية فبدلا من تقدّم الإنسانية النتيجة هي مأساة كبرى يعيشها الملايين؟ أي نوع من العالم هو هذا العالم حيث يقال للنساء دائما بقوّة بأن خيارهن الوحيد – إن كان لهن خيار- هوبين الكابوس الإقطاعي الذى تجسّده تقاليد كافة الأديان الرئيسية أو النسخة التحريرية المسلعنة ل “الجنس فى المدينة” أين تملك “الحكم الذاتي” لتسويق نفسك –كسلعة ، فى عالم لا زال قائما على التبعية اليومية و الإذلال و العنف ضد نصف البشرية؟ و الجواب هو عالم ما فتأت تسيطر عليه الرأسمالية والإمبريالية. إن إضطهاد المرأة تطوّر سوية مع تقسيم المجتمع إلى طبقات وظهور الملكية الفردية و الإستغلال . فى ظلّ هذه الظروف ، تحوّل ما كان تقريبا تقسيما عفويا للعمل بين الجنسين إلى تقسيم إضطهادي وهيمني. وبينما شهدت هذه العلاقات الإجتماعية تغييرات على مرّ السنين ، فإن دينامية إضطهاد النساء تنسج بعمق فى منسج المجتمع الطبقي اليوم ، معزِّزة الأشكال الأخرى من الإضطهاد وو معزَّزة بها. ليس الإضطهاد الفظيع للمرأة فى كافة أنحاء هذا الكوكب ضروريا البتّة. ولا ينبغى أن تتمّ الأمور على هذا النحو. و السبب الوحيد فى ذلك هو العلاقات الإقتصادية و الإجتماعية التى يفرزها بإستمرار المجتمع الطبقي ، و نظام يمكن أن يعمل فحسب من خلال إستغلال وإضطهاد الأغلبية الساحقة للإنسانية. تحتاج الإنسانية للثورة و الشيوعية .نحتاج إلى مجتمع إشتراكي حيث تستنهض جماهير الشعب إستنهاضا حقيقيا لتفكّر و تعمل بصفة مشتركة ، لتقتلع كلّ العلاقات الإقتصادية والإجتماعية للمجتمع الطبقي و لتحويل العالم و ذواتنا و التخلّص من كافة أشكال الإضطهاد بما فيها إضطهاد النساء. /. —————————2/ فهم مادي ماركسي- لينيني- ماوي——————- الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! الحزب الشيوعي الإيراني (الماركسي-اللينيني-الماوي)/ مارس2008 لماذا تعتبر المرأة جنسا غير متساوي مع الرجل الذى يسيطر عليها و يلحقها به؟ لماذا يتمّ تشويه صورة المرأة فى اللغة والثقافة و الأدب ؟ولماذا يهتمّ الدين و القانون بالهيمنة على سلوكها الجنسي وسلطة الولادة لديها؟ لماذا تعدّ جميع الأديان المرأة مذنبة؟ لماذا تواجه المرأة عصا القوانين الرسمية و الضغط الإقتصادي و العنف و التهديد بالقتل من قبل العائلة؟ لماذايجرى رجم النساء لممارستهن الجنس خارج إطار الزواج؟ لماذا تنحصر هويّة المرأة فى كونها أمّ أو زوجة؟ لماذا فى غالبية المجتمعات ينتقص من إحترام المرأة التى ليس لديها أطفال و تعتبر عديمة القيمة؟ لماذا تشترى النساء وتباع بإسم الزواج؟ لماذا أغلب الأغاني تتمحور حول الحبّ بين الرجل والمرأة وإلى حدّ الآن فى كافة المجتمعات وضمن كافة الطبقات الإجتماعية ،تتميّز العلاقات بين النساء و الرجال فى الغالب بالسخط و الكراهية المتبادلة وحتى بالعنف؟لماذا يموت عدد أكبر من النساء بين سنّ 14 و 55 سنة بسبب العنف الذكوري منه بسبب السرطان و الحرب؟(1)لماذا ،فى جميع الحروب الرجعية ، عادة ما تغتصب النساء؟ لماذا تقوم النساء بثلثي العمل فى العالم و تحصل على 10 بالمائة من الدخل وتتمتّع بواحد بالمائة من الملكية؟(2)ورغم ذلك تنسب الطبقة العاملة إلى “الرجال”؟ كلّ هذه المسائل المثارة تتكثّف فى سؤال واحد هو ما هي الأسس المادية لإضطهاد النساء ؟ قلّما تمّت دراسة مسألة إضطهاد على مستوى القيود الثقافية والتقاليد. ومن الضروري تجاوز ذلك لأن الثقافة و الدين و التقاليد جميعها تعبيرات عن علاقات الإنتاج المادية فى المجتمع و فى الحقيقة هي نتاج لهذه العلاقات الإنتاجية المادية. ففى كلّ يوم نلاحظ تراتبية الرجل –المرأة بتنويعات عديدة ، ضمن كافة الطبقات الإجتماعية ،سواء فى البلدان المتخلفة أوفى البلدان الرأسمالية المتقدّمة.و البنية الفوقية السياسية والإيديولوجية المهيمنة على العالم و فى مختلف البلدان ،تولّد هذه العلاقات التسلطية وتملى موقع كلّ فرد رغم رغباته الشخصية. ما هي الأسس المادية لهذا الوضع؟ المسألة هي: ما هو الإقتصاد السياسي لإضطهاد النساء؟ تختلف الماركسية فى ذلك عن كل النظريات الإجتماعية السابقة عليها فلأول مرّة فى التاريخ شرحت تاريخ المجتمع الإنساني ماديا أي على أساس قاعدة الإنتاج المادي حيث حلّل ماركس أنه على الناس ( على نقيض الحيوانات) من أجل بقائهم على قيد الحياة وإنتاج حاجيات حياتهم المادية أن يدخلوا فى علاقات إنتاج وتعاون .و سمّى ماركس هذه العلاقات التى تشكّل قاعدة التقييم الإجتماعي للعمل و العلاقات التى تشكّل قاعدة التشكيلة الإجتماعية للناس بعلاقات الإنتاج .وأثبت ماركس بأن جميع الإختلافات الطبقية و جميع الإختلافات الإجتماعية وجميع البنية السياسية والثقافية تقوم على تلك القاعدة. و بيّن أن مفتاح فهم البنية الإجتماعية هو فهم القاعدة الإقتصادية. لكنه لم يعنى ب “الإقتصاد ” ما يفهم عفويا من ذلك. فب” القاعدة الإقتصادية ” قصد طبيعة العلاقات التى يدخل فيها الناس عند إنتاج و إعادة إنتاج حاجياتهم المادية. بكلمات أخرى قصد “التقسيم الإجتماعي للعمل”. لهذا سماه “الإقتصاد السياسي” . و الملكية و توزيع الثروات وموقع كلّ فرد فى العمل هي المفاهيم الأخصّ لمفهوم “التقسيم الإجتماعي للعمل”. فى كلّ فترة تاريخية مرتبطة بتقدّم القدرات الإنتاجية للنماس ( معرفتهم و مهاراتهم فى إنتاج الحاجيات المادية) إتخذت هذه العلاقات أو هذا التعاون وتقسيم العمل بين الناس أشكالا متنوعة. ففى المراحل البدائية لم توجد إختلافات مالكين وغير مالكين و مدير ومنتج و مفكر و منتج . لكن فى مرحلة معيّنة من تطوّر المجتمع ظهرت هذه الإختلافات وإنقسم المجتمع إلى طبقات. وبظهور المجتمع الطبقي ، صار التعاون بين الناس علاقات إنتاج إستغلالية بما يعنى أن بعض الناس يسيطرون على عمل الناس الآخرين و على منتجات ذلك العمل.و بالنتيجة ، فى المجال السياسي ، ( مثلا، على مستوى إدارة المجتمع) صارت العلاقات إضطهادية هي الأخرى. وولد جهاز يسمّى الدولة ودورها ليس الإنتاج و إنما ممارسة دكتاتورية الطبقات المالكة على المنتجين و الحفاظ على علاقات الإنتاج الإستغلالية. فى المجتمع الطبقي ، تمتلك الطبقات المالكة “ظروف العمل” ( وسائل الإنتاج مثل الأرض والماء و المصانع إلخ) و من خلال ذلك تصادر إنتاج عمل الآخرين وتوزيعه. ففى ظلّ المجتمع العبودي ،كان إمتلاك “ظروف العمل” يشتمل على إمتلاك المنتج المباشر نفسه / نفسها ( العبيد) لأن أهمّ وسيلة من وسائل الإنتاج هي قوّة جسم الإنسان. وفى ظلّ الإقطاعية أهمّ وسيلة من وسائل الإنتاج هي الأرض و المالك العقاري بتركيز ملكية الأرض فى يديه الخاصة يسيطر على عمل الفلاحين. وفى ظلّ الرأسمالية تغيّرت علاقات الإنتاج و أمسى العامل لأول مرّة عاملا “حرا”.و الرأسمالي ، من خلال ملكية وسائل الإنتاج ،يشترى قوّة عمل العامل مثل أية سلعة أخرى و يحوّلها إلى {اسمال فى سيرورة الإنتاج ويستحوذ على القيمة (الثروة) التى تنتج فى هذه السيرورة. والموقع الإجتماعي الدوني للعمال وفقدانهم للحقوق السياسية و حرمانهم من إنتاج الفكر وفرض التغذّى من الأفكار التى تنتجها الطبقات السائدة ، كلّ هذا تمليه هذه العلاقات الإجتماعية الإستغلالية. فى جميع هذه الحالات ،تستعمل الطبقات المستغِلة رافعة الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج لكي تسيطر على عمل الآخرين وإنتاج ذلك العمل. هنا نرى تقسيم العمل بين المنتجين المباشرين ومالكي وسائل الإنتاج وهوتقسيم عمل إجتماعي عدائي.و الطبقة المستغَلَة هي فى الوقت نفسه الطبقة المضطهَدَة بما يعنى أنها طبقة ضعيفة والطبقة المستغَلَة و المضطَهَدة تقع فى ذات الوقت تحت الهيمنة الثقافية للطبقة المسيطرة و”التشريع” والثقافة و “القانون” و “الأخلاق” هم تشريع وثقافة وقانون و أخلاق الطبق المسيطرة. و العلاقات الإقتصادية ( الملكية و توزيع الإنتاج و الموقع فيه ) هي القاعدة المادية للثقافة السائدة. ومن هذه المقدمة ، نخلص إلى هذه المسألة: مذا قال ماركس بصدد القاعدة الإقتصادية (التقسيم الإجتماعي للعمل) لسيطرة الرجل على المرأة ؟ كيف يجب أن نحلّل الإقتصاد السياسي لإضطهاد المرأة ؟ وما هي الدعامات المادية لضعف المرأة فى تسلسل مراتب السلطة وصورتها المحتقرة فى ثقافة المجتمع؟ إن إضطهاد المرأة إنعكاس لعلاقات الإنتاج الإستغلالبية فى المجتمع الإنساني، ولهذا الإضطهاد دور مركزي فى إعادة إنتاج حياة المجتمع وفى تشكيل الهيكلة الطبقية و تركيبة تسلسل مراتب الإمتيازات .و لكن الماركسية لم تعالج هذه المسألة على أهميتها. لقد وضع ماركس و إنجلز حجر الزاوية فى تحليل ماركسي للمسألة فى عملهم الرائع المهنون ب “الإيديولوجيا الألمانية” وهويندرج ضمن محاولاتهما الأولى لتطوير فهم مادي لمؤسسات المجتمع الإنساني لإلا أنهما لم يواصلا البحث فى هذا فى العمل الرائع “رأس المال” . وفى السنوات ال150 الأخيرة لم تعالج الحركة الشيوعية هذه النقيصة. عند تطويره فهما ماديا لتاريخ المجتمع الإنساني ، سمّى ماركس العلاقة بين المرأة و الرجل ، أوّل تقسيم إجتماعي للعمل بين الناس وأشار إلى أن هذا التقسيم للعمل ذاته حمل فى طياته بذور عبودية المرأة وبظهور الالمجتمع الطبقي غدت المرأة عبدا وغدت العلاقات بين الرجل و المرأة علاقات عدائية. وهذه العلاقات التى تقام بواسطة الرجل أُنتجت و أعيد إنتاجها فى كافة المجتمعات الطبقية وخدمت تملّك الإنتاج الإجتماعي من قبل أقلية من الطبقات المالكة. واليوم هي عماد من الأعمدة الرئيسية لإنتاج و غعادة إنتاج المجتمع الرأسمالي. قال إنجلز فى ” أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة ” الذى يمثّل دراسة تاريخية لظهور الدولة والعائلة إن تقسيم العمل الأول بين الرجل و المرأة كان من أجل إنتاج البشر وفى نفس المؤلَّف قال إن فى مؤسسة العائلة الرجل هو البرجوازية و المرأة هي البروليتاريا. و ماركس و إنجلز فى مؤلفهما “الإيديولوجيا الألمانية” بينما أوضحا المظاهر الرئيسية للنشاط الإجتماعي حدّدوا ثلاثة منها هي إنتاج الحاجيات المادية وإنتاج الحاجيت الجديدة و إنتاج البشر (العائلة/الأسرة). وبعد شرح كلّ واحدة منها ، قالا:”وممّا لا ريب فيه أنه لا يجوز إعتبار هذه المظاهر الثلاثة للنشاط الإجتماعي على أنها ثلاث مراحل مختلفة ،بل على أنها ثلاثة مظاهر فحسب ،أو …ثلاث “لحظات” توطدت منذ فجر التاريخ و منذ البشر الأولين،وهي لا تبرح تتظاهر فى التاريخ اليوم.” ( “الإيديولوجيا الأمانية” ،صفحة 38 ،الطبعة العربية ) و إستطردا قائلين:”إن إنتاج الحياة ،سواء حياة المرء الخاصة بالعمل أم الحياة الجديدة بالتناسل، تظهر لنا إذن منذ الآن على أنها علاقة مزدوجة، علاقة طبيعية منجهة واحدة، وعلاقة إجتماعية من جهة ثانية. و إننا نقصد بالعلاقة الإجتماعية التعاون بين أفراد عديدين كائنة ما كانت الشروط،وبأية طريقة كانت، ولأية غاية كانت. و يترتب على ذلك أن نمطا معينا للإنتاج ، أو مرحلة صناعية معينة ،تتداخل على الدوام مع نمط معين للتعاون، أو مرحلة إجتماعية معينة ،وهذا النمط للتعاون هوبحدّ ذاته “قوة منتجة”. (مصدر سابق ص 38). ويوضّح ماركس و إنجلزأن التقسيم الإجتماعي للعمل بين الناس كان فى البداية مجرّد تقسيم عمل جنسي بين المرأة و الرجل على أساس القوّة الجسدية و الحاجيات و الفرص إلخ. لكن بتطوّر قوى الإنتاج بات هذا التقسيم للعمل أكثر تعقيدا و فى الأخير ظهر تقسيم بين العمل الفكري و العمل اليدوي. و بالنتيجة شهد التقسيم افجتماعي لعمل الناس إنقساما إلى الذين يقومون بعمكل يدوي والذين يقومون بعمل فكري ؛ الذين يعملون و الذين يتمتعون؛ الذين ينتجون و الذين يستهلكون. ويواصلان القول:”إن هذا التقسيم للعمل ،الذى تنطوي فيه جميع هذه التناقضات ،و الذى يرتكز بدوره على تقسيم العمل الطبيعي فى الأسرة وإنفصال المجتمع إلى أسر مفردة ومتعارضة ، يتضمن بصورة متواقتة توزيع العمل ومنتجاته،وهو توزيع غير متكافئ فى واقع الأمر،كميا وكيفيا على حدّ سواء؛ وبالتالى فإنه يتضمن الملكية التى تقوم نواتها ،شكلها الأول،فى الأسرة حيث الزوجة والأولاد عبيد الرجل,إن هذه العبودية ،بالرغم من أنها لا تبرح بدائية جدا وكامنة فى الأسرة ،هي الملكية الأولى ، لكنها تقابل على أكمل وجه ،حتى فى هذه المرحلة الباكرة ،تعريف الإقتصاديين المحدثين الذين يسمونها القدرة على التصرف بقوة عمل الآخرين. وفيما عدا ذلك فإن تقسيم العمل و الملكية الخاصة تعبيران متماثلان،يعبر الأولفيما يتعلق بالنشاط عما يعبر الثاني عنه فيما يتعلق بنتاج هذا النشاط.” (مصدر سابق ، ص 41). وهذا التحليل الماركسي المادي الرائع هو الأساس النظري للموقع الدوني للمرأة فى المجتمع الطبقي.الأساس المادي للموقع الدوني للمرأة هو التقسيم الإجتماعي للعمل الذى فرض فى البداية “طبيعيا ” و “عفويا” وحمل فى طياته بذور إستعبادها و لا يزال الأمر كذلك إلى يومنا هذا .(3) المرأة فى آن معا وسيلة إنتاج (إنتاج الإنسان العامل) و قوّة عمل . فى المجتمع الطبقي يتمّ حصر المرأة فى “ظروف العمل” (شأنها شأن الأرض) و بالتالى وجب أن تُمتلك و تستغَلّ. وسيلة الإنتاج المتميّزة هذه على نقيض الأرض والآلة ،ذكية! هذا هو أساس العلاقات العدائية المتفجّرة بين المرأة وعلاقات الإنتاج المسيطرة كافة ، و بين المرأة و الرجل. كانت العبودية فى العائلة الشكل الأولي للملكية و التملّك و إدارة قوّة عمل الآخرين. وكان تعزيز عائلة الزواج الإحادي أمرا ساعد على الهيمنة على قوّة عمل المرأة و الأطفال. تاريخيا ، كان هذا أوّل إخضاع لعمل الآخرين لمراكمة الثروة. إن العائلة الأبوية تقع فى قلب المجتمع الطبقي.وعرفت العائلة الأبوية تغييرات كثيرة نتيجة للتحويلات الثورية منمجتمع العبودية إلى الإقطاعية ثمّ إلى الرأسمالية.غير أن أساسها لم يشهد تغيّرا.إعادة إنتاج الحياة من قبل المرأة هو المنبع الرئيسي لتزويد الرأسمالية العالمية بالقوى العاملة و عمل المرأة كأمّ وزوجة لا يزال المصدر الرئيسي لتقديم الخدمات للحفاظ على قوّة العمل هذه. فهم سائد …لكن خاطئ : فى محاولتها لتحليل جذور إضطهاد المرأة ، لم تتجاوز الحركات اليسارية فى إيران وكذلك فى العالم ، عادة تحويل هذه المسألة إلى أثر من الآثار الجانبية للعلاقات الإستغلالية عامل-رأسمالي، أثرجانبي سيختفى بعد إلغاء عبودية الأجر. ونادرا ما تجد هذه الحقيقة الإجتمعية العملاقة طريقها إلى “التحليلات” “الطبقية” لليسار. وحينما تحاول إنجاز تحليل طبقي لإضطهاد النساء ،ببساطة تقسّم النساء إلى “إمرأة عاملة” و إمرأة فلاحة” و “إمرأة برجوازية” . و بالطبع تقسيم النساء إلى طبقات إقتصادية حقيقة و من المهمّ الإعتراف بها لكن إضافة إلى هذه الحقيقة هنالك علاقة إنتاج أخرى وعلاقة سلطة أخرى فى المجتمع تسمى علاقة جندرية /نوع إجتماعي لها دور حيوي فى إنتاج و إعادة إنتاج الطبقات ،و الكفاح ضد هذه العلاقة الجندريةالإستغلالية و الإضطهادية جزء هام من النضال للقضاء على المجتمع الطبقي. و النضال ضد إضطهاد النساء جبهة من جبهات الحرب الطبقية! و ينبغى أن يشار إلى أنه حينما تنجز قوات اليسار تحليلا للتشكيلة الإقتصادية –الإجتماعية للمجتمع ،نادرا ما تنظر ل”لإضطهاد المرأة” كعامل رئيسي فى وجود تلك التشكيلة ! ( فى الحركة الشيوعية فى إيران يمثّل حزبنا إستثناءا). ومن نتائج نواقص الحركة الشيوعية فى إجراء تحليل طبقي لإضطهاد المرأة أنه تمّ تعويض التحاليل المادية التاريخية لمارككس وإنجلز بعلم الإجتماع .و لحسن الحظّ أن بعض العلماء الماركسيين من أنصار الحركة النسوية تخطّوا ذلك مقيمين بحوثا حول التفوّق الذكوري وإضطهاد المرأة فى مجالات الثقافة و علاقات السلطة ( وهي بحدّ ذاتها غاية فى الأهمية ) وأنتجوا أعمالا مهمّة بشأن العلاقة بين إضطهاد المرأة والملكية وإنتاج الثروة فى ظلّ الراسمالية. و ينبغى دراسة هذه الأعمال بعناية و دمجها نقديا فى معرفتنا العلمية الشيوعية. و على الحركة الشيوعية أن تصحّح أولا فهمها لهذه القضية و أن تطوّره. و يجب أن نعتمد على التحاليل المادية التاريخية لماركس و إنجلز و ليس على تحاليل علم الإجتماع بصدد جذور إضطهاد المرأة و إلى ذلك يجب أن نتجاوز نظريات ماركس و إنجلز و أن نطوّرها أيضا. وضمن عديد شيوعييى إيران (و العالم) هناك سوء فهم أنه بما أن “المرأة” ك “إمرأة” لا ترتبط بالإنتاج ليس بمستطاع المرء دراسة إضطهادها فى مجال الطبقات ،وأن المرأة ليست مستغَلّة بل فقط مضطهَدَة !لكن التعمّق فى واقع هذا العالم يبيّن أن المرأة تنتج وهي تملك و يحصل هذا الإنتاج فى إطار علاقات إستغلالية(4) (هنا المقصود هو ملكية وسائل الإنتاج). ولادات المرأة وعملها فى صيانة العائلة إنتاج. وهذا الإنتاج يخدم مراكمة الثروة فى المجتمع الرأسمالي. وقوع هذا الإنتاج فى إطار نمط إنتاج ما قبل رأسمالي أورأسمالي موضوع يقتضى التعمق و البحث فيه. حقيقة كون نساء الطبقة البرجوازية تملك وسائل إنتاج وهي مستغِلة لا يغيّر من دور مؤسسة إنتاج النظام الرأسمالي الإقتصادي والإجتماعي ككلّ. فى الواقع هذا إستثناء يؤكد القاعدة. وهذه النساء فى تعزيزها لهيمنة الذكور فى العلاقات الجندرية ،واقعيا ،تدافع عن مصالحها الطبقية.وفى ما يتعلّق بهذه النساء فإنهن تحمل عبئا أخفّ بكثير فى علاقات الرجل-المرأة الجندرية من غالبية النساء. الإنتاج الرأسمالي إنتاج سلعي متوسع وقد جلبت الرأسمالية أجزاء كبيرة من الإنتاج الإجتماعي إلى دوائر الإنتاج السلعي بإستثناء الولادة و الشغل المنزلي. هذا الإنتاج إنتاج للإستعمال المباشر وليس له “وقت عمل ضروريإجتماعيا” مكافئ. فى مجتمع يُعطى فيه المال قيمة لكلّ شيئ ، عمل المرأة ليس له قيمة لأنه للإستعمال و ليس للتبادل.فى المجتمع الرأسمالي يقومون بعمل أقلّ قيمة ( عمل غير قابل لأن يكون ذو قيمة تبادلية) لامكافئ له! هنا تكمن العلاقة بين إنتاج المرأة وموقعها الإجتماعي الدوني. تعُدّ النساء 52 بالمائة من سكان العالم غير أنهن تنفّذ 75 بالمائة من الحفاظ على جميع سكان العالم”(5). ليس لغالبية عمل المرأة فى البيت (تنشأة الأطفال وتربيتهم وتغذيتهم و العناية بصحّتهم و إدارة الإقتصاد العائليوحلّ الأزمات العائلية وإدارة العلاقات بين العائلات ومئات الأعمال الصغيرة الأخرى ) قيمة سلعية وليس جزءا من الإنتاج السلعي الرأسمالي لكن هذا لا يعنى أنه ليست له علاقات بالمراكمة الرأسمالية. بالعكس ،له مكانة مهمّة جدا فى المراكمة الرأسمالية على النطاق العالمي. الوقت غير المحدود و عمل المرأة غير مدفوع الأجر ركيزة من ركائز المراكز الإقتصادية العالمية فى تطوير السياسات الإقتصادية الشاملة. و بشكل خاص تعتمد السياسات “الليبرالية الجديدة” على الخدمات الإجتماعية غير المحدودة (24 ساعة) كوقت متوفّر لدى المرأة فى البيت. كما يعتمد صانعو السياسات “الليبرالية الجديدة” على اليد العاملة الرخيصة من النساء خارج البيت ويخططون على ذلك الأساس. للرأسمالية توجّه نحو جلب النساء إلى سوق الشغل (العمل المدفوع الأجر) وجعلهن تنجز ثلاث أعمال ( الولادة والأشغال المنزلية والعمل خارج المنزل). ويشدّد الرأسمال من ناحية على عمل المرأة فى البيت ل”رفع كفاءة السوق” ومنناحية أخرى يجلبها إلى سوق الشغل. وهذا الواقع يحوّل المرأة إلى عامل له خصوصياته يرزح تحت نير أشكال متعدّدة من الإستغلال (نمط ما قبل رأسمالي وكذلك نمط رأسمالي) . وإنها لحقيقة أن الرأسمالية تتجه نحو عصرنة العلاقات العائلية. بيد أنه عليها فى نفس الوقت أن تسيطر على سلطة المرأة فى الولادة وعملها غير المدفوع الأجر. لذا تفرض مراكز القوى بوعي هيمنة العلاقات الذكورية على مستوى البنية الفوقية. ويجب أن نشير إلى أن إنتشار تأثير الدين جزء من “الجهاد” ضد النساء. و التراكم الرأسمالي على النطاق العالمي لا يعتمد فقط على إستغلال العمال بل أيضا على العمل غير مدفوع الأجر. و الرأسمالية وإستعمال العلاقات ما قبل الرأسمالية ايسا خاصّة. يشبه البعض من الباحثين الماركسيين أنصار الحركة النسوية دور عمل النساء غير مدفوع الأجر فى المراكمة الرأسمالية ب “المراكمة البدائية” ، بنوع من المراكمة التى يفترض أنه كان لها دور فى فجر الرأسمالية ولايزال يلعب هذا الدور(7). و من الواضح أن العديد من الأشغال المنزلية دخلت إلى دوائر الإنتاج السلعي ذو القيمة التبادلية ،مثل جلب الماء و الكهرباء و الغذاء فى المطاعم ،و الطعام الجاهز والصحّة و التربية إلخ. لكن حتى فى البلدان الصناعية المتقدّمة ، معظم السلعنة ليست سوى جزء صغير من الأشغال المنزلية.وعلاوة على ذلك على إمتداد ما يسمى بالعالم الثالث ما زال جلب الماء و الخشب للتدفئة جزء لا يتجزأ من الأشغال المنزلية للنساء. ويعتقد البعض بانه إذا حصلت النساء على أجور مقابل الأشغال المنزلية فإن عبء الإستغلال سيضحى أخفّ. لكن يجب الإشارة إلى أن أولا ،نزعة الرأسمالية نحو أقصى الإستغلال نزعة قوية جدّا تمنع سلعنة الأشغال المنزلية و قوّة عمل المرأة فى الإنتاج المنزلي. وثانيا، للمرّة الأولى الأجر مقابل الأشغال المنزلية طالب به العمّال الذطور فى القرن 19 فى شكل “أجر عائلي”. جادل العمال بأن “أجرا عائليا ” ينبغى أن يمنح لأجل إبقاء المرأة فى المنزل لتنشأة الجيل الجديد من العمّال. وقد إستجابت الرأسمالية لهذا المطلب وساعدت على تعزيز الهيمنة الذكورية ضمن عائلات البروليتاريا. وثالثا ، سلعنة الأشغال المنزلية تتواصل عبر سيرورة مختلفة :خروج النساء و عملهن فى الأعمال الخدماتية (المطاعم ودور الحضانة و المستشفيات إلخ). ولا حاجة إلى عرض و شرح أن هذه السيرورة لم تخفض من عمل النساء غير مدفوع الأجر وادّت ببساطة إلى إرتباط النساء بوظيفتين. رابعا، حتى و إن تمكّنت الرأسمالية من حساب قيمة الأشغال الخدماتية للنساء فى العناية بالمنزل ومن دفع أجر لهن مقابل ذلك (كما تطالب بذلك بعض القوى اليسارية) فكيف ستسلعن تربية الأطفال؟ لو كانت الرأسمالية تستطيع سلعنة إنتاج الحياة بالضبط مثل سلعنة الملابس والأحذيةبالتأكيد لقامت بذلك بعدُ.جسد المرأة هو” وسيلة الإنتاج ” الوحيدة التى لا يمكن مكننتها و تحويلها إلى الإنتاج بالجملة! و هذا الوضع ذاتته يقود الرأسمالية إلى قسوة و عنف لايتصوران من أجل السيطرة على سلطة الولادة لدى المرأة. وثّق بعض الباحثين الماركسيين أنصار الحركة النسوية أربعة قرون من التاريخ الرأسمالي منهذه الزاوية :من “محاكم التفتيش ” فى اقرن 16 إلى القوانين المناهضة للإجهاض فى القرن الحادي و العشرين،و كان ذلك كلّه يهدف إلى السيطرة على جسد المرأة وعمل إنتاج الحياة. و كان العنف الذى مورس ضد المرأة عنفا بلا رحمة وشاملا لأن الطبقة المستغِلة لا تستطيع أن تنتزع وسائل الإنتاج من هذا المنتج و عليها أن تمتلك جسده وعمله فى نفس الوقت. لكن وسيلة الإنتاج هذه وسيلة ذكية.ليست آلة. وعمق النزاع فى العلاقات الإجتماعية ينبع من هنا. من بداياتها الأولى ،قسمت الرأسمالية البروليتاريا إلى شرائح متنوعة وجعلت مصالحها متضاربة ونفذت إستغلالها من خلال هذا النوع من التقسيم. ويرى العديد هذه الحقيقة حصرا بشأن العمال فى المصانع أو مختلف فروع الإنتاج. لكن أكبر تقسيم وإنشقاق بين الشغالين هوذلك الذى بين الرجل و المرأة. وهذا لاينتبه إليه الكثيرون. وهنالك عمى جندري عميق بين قوى اليسار بهذا المضمار ،خصوصا فى صفوف ذلك الجزء الذى يدّعى نفسه “عماليا”.فالنظام الرأسمالي يخصّ الرجل بموقع مميّز نسبة للمرأة. و إضافة إلى “رأس المال” عموما يستفيد العامل ( سواء العامل أو الفلاح أو البرجوازي الصغير) من عمل المرأة غير المدفوع الأجر. دون معرفة هذه الحقيقة لا نستطيع توحيد شغالي المجتمع والعالم و لا نستطيع خوض صراع ضد هذا النظام الذى ولّد مثل هذه الهيكلة الإجتماعية المريضة ؛ دون مثل هذا الفهم لا نستطيع أن نحارب بنجاح هذا النظام. فى الحقيقة تلك النساء منقسمة إلى طبقات مختلفة مثل البرجوازية والعمال والفلاحين. إلآ أن هذا لا يُغيّر الحقيقة الشاملة أن غالبية نساء العالم تقع تحت الإستغلال و الإضطهاد المتعدّدى الأشكال و الأنماط.ونساء الطبقة البرجوازية هي أيضا مضطهَدة كنساء. بيد أن إضطهادهن نوعيا مغاير لإضطهاد أغلبية النساء.ومن البديهي أن نساء البرجوازية لا تقوم بالأشغال المنزلية أو لا تقوم بكثير منها. غير أن هذا ليس العامل الأهمّ.و السمة الأهمّ لنساء البرجوازية هو دعمها إضطهاد المرأة والموقع الدوني فى المجتمعإعتبارا لمصالحها الطبقية.والدعم الواعي لنساء الطبقات الحاكمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ونساء منظمة مجاهدى خلق للقوانين البطريركية فى الإسلام موقف وسياسة طبقيين. المرأة فى سوق الشغل : يسحب التطوّر الرأسمالي أكثر فأكثر منتجو العالم خارج حقل الإنتاج ما قبل الرأسمالي ويربطهم بدوائر الإنتاج الرأسمالي. وفى كلّ منعرج فى تطوّّر الرأسمالية يتمّ إجتثاث ملايين الفلاحين ويقذف بهم إلى المدن. و نطبق هذا على النساء أيضا. فمنذ ثمانينات القرن الماضي فى ما يسمى بلدان العالم الثالث بات عشرات ملايين الفلاحات بروليتاريات تعمل فى محلات العمل الشاق. لكن هذا هو شغلهم الثالث. الشغلان الأولان ( تربية الأطفال و الأشغال المنزلية) ينفذان رئيسيا فى إطار علاقات الإنتاج ما قبل الرأسمالية.و تدخل هذه النساء سوق الشغل فى حين أن الهياكل الإقتادية مميّزة للغاية ضد النساء ؛ فالمجتمع ث5قافيا مناهض للمرأة والهرسلة الجنسية فى العمل واسعة الإنتشار. وهكذا تملى عليهن الظروف القبول بأية درجة من أقصى الإستغلال. ومتوسّط الأجر الذى تستلمه نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو 28 بالمائة من متوسّط أجر الرجل. (اليونيسيف2007). و تعزى هذه الفجوة المدهشة إلى أن تلك النساء تحصل على أجور أقل قيمة بكثير وأغلب الوقت تدفع إلى الوظائف ذات الأجر المنخفض. وجلّ ساعاتهن النشيطة فى اليوم تؤثث بالأشغال المنزلية غير مدفوعىة الأجر.وبالتالى ، لديهن أقلّ وقت للعمل خارج المنزل وعندما تكسب أجورهن بأنفسهن لهن سيطرة ضئيلة على دخلهن. وكلّ هذه العوامل تجعل الأمر مستحيلا على العاملات مراكمة الأموال لتجاوز الفقر. وعلاوة على ذلك، تضمن القوانين المميّزة فى الملكية والميراث بقاء النساء “غير مالكات”. تنتج النساء حوالي 75 بالمائة منحبوب غذاء العالم كما تنتج حوالي 50 بالمائة من كافة الغذاء إلا أنهن الأكثر فقرا فى العالم إلى درجة أنه “تمّ تأنيث الفقر”(1). و منهنا يمكن أن نرى أن المرأة صنف خاص ومهمّ جدّا من الطبقة العاملة مستغَلّ بطرق و أشكال متعدّدة. تجديد الحركة الشيوعية : منذ سنتين ، أكّد حزبنا على ضرورة تجديد الحركة الشيوعية فى إيران وكذلك عالميا و أشار إلى أن جزءا هاما من هذا التجديد هو تغيير نظريتنا وممارستنا الخاصتين بقضية إضطهاد المرأة. ومرّت الآن 160 سنة على نشر “بيان الحزب الشيوعي” وبإمكان المرء أن يتجاسر على قول إن فهم الشيوعيين لهذه القضية لم يتجاوز ما عرضه ماركس و إنجلز فى “الإيجديولوجيا الألمانية ” و”أصل العائلة…”وحتى ذلك المستوى من الفهم لميصبح جزءا منوعي قادة وأعضاء الأحزاب و التنظيمات الشيوعية.إننا نشهد مرحلة ينتشر فيها تمرّد النساء ضد الإضطهاد عالميا وهويتعمّق بأبعاد جديدة. وفى مناطق عدّة يتخطى هذا التمرّد مستوى “إستجداء العدالة” إلى مستوى ثوري وجريئ ليمسي طليعة التغييرات الإجتماعية الكبرى.ومن الواضح أن تمرّد النساء ضد الإضطهاد سيوفّر جزءا كبيرا من القوّة المتفجّرة للموجة الجديدة للثورات الإشتراكية. و علينا تطوير معرفتنا و فهمنا المتقدّم فى نفس الوقت للمساعدة على تطوير حركة نسوية ثورية أممية فى العالم. و هذه إحدى الجبهات الرئيسية للصراع الطبقي الذى من خلاله يمكن للحركة الشيوعية أن تجدّد نظرياتها وكذلك ممارستها ؛ و من الممكن تحويل الإيديولولجيا و البرنامج الشيوعيين إلى قوّة مادية شديدة البأس. شعار “ليس للبروليتاريا ما تفقده …سوى قيودها و أغلالها، و تربح … عالما بأسره “عميق للغاية بشأن هذا القسم من البروليتاريا العالمية. فى المجتمع الطبقي يمسك دائما الذين يملكون وسائل الإنتاج وظروف العمل بالسلطة السياسية كذلك. النساء… تنطوي على أكبر قوّة عمل فى العالم تخضع لطرق و أشكال متعدّدة من الإستغلال وتتحمل عديد ضروب الإضطهاد.هذا هو القسم الأضعف و الأكثر فقدانا للحقوق ضمن البروليتاريا وهو مهمّش حتى من طرف الأحزاب والمنظمات و النقابات اليسارية ! لذا لا عجب فى أن النظرية الشيوعية ،بالتشريح و البحث العميقين لطبيعة إضطهاد المرأة ،يمكن أن تتعمّق هي ذاتها و أن تصبح أصحّ و أكثر نظارة و يمكن أن تصير قادرة على قيادة نوع الثورة التى ستغيّر جذريا حقا التنظيم الإجتماعي للإنسانية حتى الآن و لا تعيد مجرّد ترتيبه بشكل آخر. للتحليل المادي لإضطهاد النساء إنعكاسات هامة على تطوير و رفع مستوى الصراع الطبقي فلإطاحة بالنظام الرأسمالي عبرالعالم وفى مختلف بلدان العالم. تعميق وتطوير الفهم الماركسي للمسألة سيحدث بالتأكيد تغييرا فى المفاهيم السائدة داخل الحركة الشيوعية بشأن الصراع الطبقي و الطبقات و تنظيم قوى الثورة و الحركات النسوية وتلك الحركات النسوية التى ترنو إلى المثابرة على إجتثاث هذا الإضطهاد ستكتشف بصورة مأكّدة أن الإطاحة بالنظام الرأسمالي برمته وإرساء المجتمع الشيوعي مجتمع هو شرط الإنعتاق الشامل للنساء.ففى المجتمع الشيوعي يكون تقسيم و تبادل العمل بين الناس ،سواء فى شكل سلعة-أجر أو شكل لاسلعة و “لاأجر” قد ألغي ودخل الناس طوعا فى تعاون لإنتاج و إعادة إنتاج حياتهم المادية وتكون المعرفة تطوّرت إلى درجة أن جسد المرأة لن يعود وسيلة إنتاج الحياة الجديدة. نعم ،سوية مع العلاقات الإجتماعية الإضطهادية ، ستمسى إعادة ولادة الحياة من خلال جسد الإنسان جزءا من التاريخ. —————————————————————————————— الهوامش: 1- فى فجر القرن الحادي و العشرين ،فى حرب كوسوفو، لمدّة طويلة، إغتصاب النساء لضمان حملهن كان سياسة واعية إنتهجها الجيش السربي بهدف “تلويث” عنصر الكوسوفو. وجدّت هذه الجريمة حقا فى قلب أوروبا المتحضّرة ممّا جعل “محكمة العدل الدولية” تردّ الفعل وتعلن الإغتصاب “جريمة ضد الإنسانية”.و بالطبع لسنوات عدّة لم يدفع حدوث المجزرة نفسها فى أفغانستان أولا عنطريق الجيش السوفياتي المحتل وبعد ذلك عن طريق الجيوش المتنافسة من مجاهدي أمراء الحرب ، “العالم المتحضّر” إلى الإدانة. 2- ريتشارد روبنس”المشاكل العالمية و الثقافة الرأسمالية”،1999 ، صفحة 345. الرابط على الأنترنت www .glabalissues.org/HumanRights/WomenRights.asp ?p=1 3- فى المجتمع العبودي ، كان تقسيم العمل بحيث أن مالك العبد يستملك الثروة المنتجة من خلال إمتلاكه للعبد. وقد فرضت علاقات الملكية هذه عبر القسر السافر.وفى المجتمع الرأسمالي ، صارت علاقات الإنتاج بين المنتج المباشر و المتملّك سلعة تبادل “حرّ” بين العامل و الرأسمالي ؛ يفتقر العامل إلى أية ملكية لوسائل الإنتاج مقابل أجر وفى الأثناء ليس له أي حق فى ما يحدث لقوّة عمله /عملها و إنتاج إستعمال قوّة العمل. 4- “الإيديولوجيا الألمانية”صفحة 38 ،الطبعة العربية. 5- “العمل المنزلي فى ظلّ الرأسمالية وعمل الأمهات غير المدفوع الأجر” ل سيدنى ليرندال ، 2004. 6- هنا نقصد فقط “ملكية وسائل الإنتاج” العمل لا يمكن أن ينتج إلاّ بدمجه مع وسائل الإنتاج. 7- يشير ماركس فى “رأس المال” إلى أنّ بدايات الرأسمالية كانت معتمدة على سيرورة مسمّاة “المراكمة البدائية” ، مفرزا عددا ضخما من السكان دون ملكية عبر المصادرة و المصادرة الخاصة للأرض ومنابع الثروة العمومية وعبر سياسات الدولة ؛ سكّان لا يملكون شيئا يبيعونه سوى أنفسهم(قوّة عملهم).وجزء مهمّ من “المراكمة البدائية” أنجزت فى الأراضى البعيدة عبر السيطرة على الأراضي الخصبة فى المستعمرات ،وإستعباد السكاّن الأصليين وتجارة العبيد. قال ماركس :”يمثّل إكتشاف الذهب و الفضّة فى أمريكا ،وإستعباد السكان المحليين ودفنهم فى المناجم ،وبداية غزو جزر الهند الشرقية ، و تحويل أفريقيا إلى أرض صيد العبيد …بزوغ فجر الرأسمالية”. دافيد هرفاي (محلّل إقتصادي يساري) يشير إلى أن المراكمة عبر مصادرة الأملاك لا تزال تلعب دورا مهمّا فى المراكمة الرأسمالية العالمية. يشير ماركسيين من أنصار الحركة النسوية إلى أن الحملات المناهضة للمرأة فى فجر الرأسمالية كانت تهدف لدعم سيرورة الولادة ؛ وإغتصاب نساء العبيد فى المستعمرات كان لإنتاج عمال وفى النهاية أقصى إستغلال للمرأة تحت مظهر خادع من وجود”جنس ضعيف” وتملّك الرأسمالية لأشغال النساء المنزلية غير مدفوعة الأجر…يشبه “المراكمة البدائية”.ويعتقدون أن تقسيم العمل بين الرجل والمرأة كان من العوامل المهمّة فى المراكمة البدائية و لا يزال يلعب دورا هاما فى المراكمة الرأسمالية. وفضلا عن ذلك يسمح للرأسمالية بشقّ صفوف الطبقة العاملة. الهند وغيرها أن النساء لم تبل البلاء الحسن فحسب بل كانت تشكّل عموما أو فى فترات معينة الغالبية ضمن المقاتلين الحمر من أجل تحرير الإنسانية. و اليوم تتعزّز حقيقة أنه لا ثورة شعبية حقا ديمقراطية جديدة كانت فى السمتعمرات الجديدة وأشباه المستعمرات أم إشتراكية فى الدول الرأسمالية الإمبريالية دون مساهمة جماهيرية للنساء فى المجالات جميعها ومنها الجيش الشعبي و المليشيات الشعبية و ما إلى ذلك. و القاعدة المادية لهذه الحقيقة تتوطّد أكثر حينما ندرك أنّ الفقر بات يسحق النساء على وجه الخصوص (تأنيث الفقر) و أن النساء فى قطاعات وبلدان عديدة باتت المكوّن الأساسي للطبقة العاملة. من رحم آلام وعذابات النساء كجزء من الشعب فى أفغانستان وإيران بسبب الجمهوريات الإسلامية وبفضل مقاومتهن للإضطهاد و الإستغلال وبقيادة شيوعية ماوية ولدت – ضمن منظمات أخرى ثورية منها ماكيباكا فى الفليبين– منظمة نساء 8 مارس (إيران –أفغانستان) لتكرّس الخط االماركسي- اللينني- الماوي المتقدّم من أجل الثورة البروليتارية بتياريها ضد الإمبريالية وكافة أرهاط الرجعية وهي على حداثتها وبحكم وضوح آفاقها وبرامجها ومنهج عملها ونشاطاتها آخذة فى التحوّل إلى منارة من منارات النضال الثوري بلا مساومات داخل البلدين المذكورين وخارجهما و فى أوروبا وأمريكا أيضا. ونحن من خلال هذه النصوص المترجمة نرمى إلى التوعية بداية بمدى أهمية هذه المسألة والحاجة إلى إعارة الإهتمام اللازم لها فى علاقة بالثورة البروليتارية العالمية بتياريها التى بها نحلم و من أجلها نعمل وتاليا نتطلع إلى بذل طاقتنا لإرساء الأسس النظرية و العملية لإطلاق غضب النساء من أجل الثورة. ——————————1/ واقع يستدعى الثورة———————————— الفظائع التى تلحق بالنساء فى العالم “الحديث” للعولمة الرأسمالية. ( جريدة ” الثورة ” لسان حال الحزب الشيوعي الثوري، الولايات المتحدة الأمريكية) هذه هي وضعية النساء فى عالم اليوم “الحديث” للعولمة الرأسمالية : • تجارة الجنس عبلر الكوكب.مئات آلاف النساء تختطف و تضطهد و تباع و تشترى فى إطار عبودية الجنس كلّ سنة. • فى الهند هناك 400 إلى 500 ألف طفل مومس.و فى تيلندا 800 ألف طفل و مراهق أجبروا على الدعارة. • وكلّ يوم فى الولايات المتحدة ، يتمّ قتل أربعة نساء على أيدى الأزواج و الأخلاء. • وكلّ يوم فى الولايات المتحدة ، على الأقلّ إثنان إلى أربعة مليون إمرأة تتعرّض للضرب.وكلّ سنة حوالي 132 ألف إمرأة تقع ضحية الإغتصاب أو محاولة الإغتصاب.و يقدّر أن عدد النساء اللاتى تتعرّض للإغتصاب و لا تعلن عن ذلك يفوق ذلك ب2 إلى 6 مرّات. • يتمّ إنتهاك وإهانة ملايين النساء حول العالم ، فى محلات العمل الشاق ،و فى المواخير وفى بيوتهن الخاصة ، تعامل كالسلعغ تباع وتشترى.و ملايين النساء يجرى إمتلاكهن و السيطرة عليهن كأشياء و ليس كبشر. تعتمد الولايات المتحدة على الطبقات الإقطاعية المتخلفة لتفرض شروطها الإجتماعية والسياسية للسيطرة الإمبريالية . وتدمج الإمبريالية العلاقات الإقطاعية المستبدّة الأكثر تخلفا فى تركيبتها للهيمنة و الإستغلال. وهذا كابوس بالنسبة للنساء حيث تحصل الظاهرة المنحرفة التالية :نساء فلاحات تعمل فى الأعمال الشاقة ذات التقنية العالية ، إخضاع النساء المتعلّمات للزواج المرتب ، لوحات إعلانية لمّاعة تروّج لكعوب الحذاء العالية ،والجراحة التقويمية و التجميل بينما تتطلّب التقاليد الإقطاعية المتخلّفة من النساء تغطية أجسادهن من الرأس إلى أصابع القدمين. فى العراق ، فى ظلّ الإحتلال الأمريكي ، تقوم مليشيات شيعية بتشجيع من الولايات المتحدة بدوريات فى شوارع ومدن العراق الرئيسية و تهاجم النساء و اللواتي لا تلبس أو لا تتصرّف كما تريد هذه المليشيات. فى البصرة ، ثانى أكبر مدن العراق ، طبقا للتقارير الرسمية ، قتلت ومزّقت تمزيقا أجساد 133 إمرأة فى السنة الماضية و جرى التخلّص من الجثث فى صناديق النفايات مع تحذيرات أخرى ضد “إنتهاك التعاليم الإسلامية” .يقول سائقو سيارات الإسعاف المستأجرون لقيادة السيارات عبر الشوارع المدينية مبكّرا فى الصباح لجمع الجثث بأن العدد أكبر بكثير. وفى 2007 ، كانت دعاءخليل أسود إمرأة بعمر 17 سنة تعيش فى كردستان العراق . وقد ضربتها و رجمتها حتى الموت غوغاء رجال متعصبين – أقرباء و جيران ينفذون ما يدعى “قتل من أجل الشرف” . وقد قتلت دعاء لوقوعها فى حبّ شخص لم ترض عنه عائلتها. فى العراق، تعتبر النساء اللواتى إإتصبن مجلبة للعار للعائلات .وأكثر من نصف ال 400 إغتصاب التى ذكرت منذ الإحتلال الأمريكي ، إنتهت الباقيات منهن على قيد الحياة إثر الإغتصاب بالقتل على أيدى عائلاتهن. وفى ظلّ الإحتلال الأمريكي ،إرتفع عدد “جرائم الشرف “هذه. وهي منتشرة فى بلدان ما يسمى بالعالم الثالث حول العالم. وتقف وراء هذه الممارسات الشنيعة ضد النساء عادات مماثلة وعلاقات ملكية فى المجتمع الأمريكي المعاصر فى يومنا هذا. هنا تدعى “جرائم العاطفة” حيث الحكم لا يستند إلى الجريمة و إنما إلى “مشاعر” ( أوما يوصف ب”شرف الذكر”) مقترف الجريمة. ففى 1999 ،حكم قاضى بالتكساس على رجل بأربعة أشهر سجن لقتل زوجته وجرح عشيقها أمام طفلهما بعمر 10 سنوات. أليس هذا نسخة أمريكية من “جرائم الشرف”صادقت عليها الدولة ؟ إن العنف ضد النساء والإغتصاب و الدعارة تولّدها وتروّج لها علاقات التفوّق الذكوري القائمة فى هيكلة الجيش الأمبريالي الأمريكي.هنالك قصّة مرعبة لعبير حمزة ، ذات ال14 سنة من العمر وهي فتاة عراقية إغتصبها جنود القوات الأمريكية.قتلت عبير سوية مع أختها و أبويها فى بيتهم حرقا لتغطية الجريمة. ولم ينفذ الإعتداء الجنسي و الإغتصاب ضد شعوب البلدان المحتلَّة فحسب و إنما كذلك داخل الجيش الأمريكي.فأكثر من نصف نساء إحتياطي الحرس الوطني تعرّض للإغتصاب والإعتداء والتحرّش الجنسي أثناء أداء الواجب. و فقط 2 إلى 3 من المعتدين يخضع لإجراء تأديبي جدّي كالمحكمة العسكرية. وعادة يتخذ ضد الجناة فقط تأنيب خفيف معتدل مثل القيام بواجب إضافي أو الحصول على توبيخ. فى الولايات المتحدة ، يقصفالشعب بصورة ثابتة بالإعلانات والتلفزة والأفلام حيث تصوّر النساء أكثر بقليل من الأشياء التى لها “نداء جنسي”يستعمل لبيع أي سلع من السيارات إلى الأغاني المصوّرة. ماذا يحصل للنساء و الرجال عندما تكون هذه المادّة بصورة ثابتة فى وجوههم؟ هل هناك مدعاة للتعجّب أن تعاني أجسام عديد النساء من إضطرابات فى التغذية أو تشعر بالحاجة للجراحة التقويمية ، أو أن يتمّ التعامل مع أجساد النساء كملكية خاصة من قبل الرجال الذين تحبهم؟ أي نوع من المجتمع هذا المجتمع الذى تصبح فيه نعوت الإحتقار مرادفة للنساء؟ أوالذى لا تستطيع فيه النساء الخروج فى الليل دون خوف من إغتصابهن؟ وثمّة التفكير و الممارسات الأصولية المسيحية المعادية للنساء وهي رسمية وتفرضها المحكمة العليا و البيت الأبيض. ويريد المسيحيون الفشيون وهم قوّة شديدة ضمن الطبقة الأمريكية الحاكمة ، فرض قراءة حرفية للتوراة ،بما يعنيه من أن النساء ستعتبرن تابعات ، وخادمات للرجال و ملكية خاصة. ليس هؤلاء الناس مجرّد مجانين ذلك أن شعارات “القيم العائلية” شعارات كلّ من الديمقراطيين و الجمهوريين. لماذا؟ جميع هذه القوى المختلفة ضمن الطبقة الحاكمة تقرّ بالخطر الذى يشكّله إضعاف ” المبادئ الأخلاقية التقليدية”وضمنها دورها فى إضطهاد المرأة، على النظام الرأسمالي الإمبريالي. لقد جرى بصفة منظّمة تقليص حق الإجهاض فى الولايات المتحدة ، من المحكمة العليا إلى الأسفل فى الوقت الذى تملأ فيه أفلام معيّنة مثل فلم جينو رؤوس الشابات بالكذب اللاعلمي بأن “الجنين طفل” وأن “الإجهاض جريمة”. و سنويا واحدة من خمس مصحات تتعرّض لعنف المناهضين للإجهاض المتطرّفين الذين يستعملون التفجيرات و التهديدات بالقتل و الحرائق. و كل المجموعات المناهضة للإجهاض تعارض كذلك إستخدام وسائل منع الحمل.هذا ما يجدّ بشأن سيطرة النساء على أجسادهن وبشأن الإنجاب. أي عالم هو هذا العالم الذى بقدر ما تزداد فيه الثروة بقدر ما ينزلق إلى الهاوية فبدلا من تقدّم الإنسانية النتيجة هي مأساة كبرى يعيشها الملايين؟ أي نوع من العالم هو هذا العالم حيث يقال للنساء دائما بقوّة بأن خيارهن الوحيد – إن كان لهن خيار- هوبين الكابوس الإقطاعي الذى تجسّده تقاليد كافة الأديان الرئيسية أو النسخة التحريرية المسلعنة ل “الجنس فى المدينة” أين تملك “الحكم الذاتي” لتسويق نفسك –كسلعة ، فى عالم لا زال قائما على التبعية اليومية و الإذلال و العنف ضد نصف البشرية؟ و الجواب هو عالم ما فتأت تسيطر عليه الرأسمالية والإمبريالية. إن إضطهاد المرأة تطوّر سوية مع تقسيم المجتمع إلى طبقات وظهور الملكية الفردية و الإستغلال . فى ظلّ هذه الظروف ، تحوّل ما كان تقريبا تقسيما عفويا للعمل بين الجنسين إلى تقسيم إضطهادي وهيمني. وبينما شهدت هذه العلاقات الإجتماعية تغييرات على مرّ السنين ، فإن دينامية إضطهاد النساء تنسج بعمق فى منسج المجتمع الطبقي اليوم ، معزِّزة الأشكال الأخرى من الإضطهاد وو معزَّزة بها. ليس الإضطهاد الفظيع للمرأة فى كافة أنحاء هذا الكوكب ضروريا البتّة. ولا ينبغى أن تتمّ الأمور على هذا النحو. و السبب الوحيد فى ذلك هو العلاقات الإقتصادية و الإجتماعية التى يفرزها بإستمرار المجتمع الطبقي ، و نظام يمكن أن يعمل فحسب من خلال إستغلال وإضطهاد الأغلبية الساحقة للإنسانية. تحتاج الإنسانية للثورة و الشيوعية .نحتاج إلى مجتمع إشتراكي حيث تستنهض جماهير الشعب إستنهاضا حقيقيا لتفكّر و تعمل بصفة مشتركة ، لتقتلع كلّ العلاقات الإقتصادية والإجتماعية للمجتمع الطبقي و لتحويل العالم و ذواتنا و التخلّص من كافة أشكال الإضطهاد بما فيها إضطهاد النساء. /. —————————2/ فهم مادي ماركسي- لينيني- ماوي——————- الإعداد للثورة الشيوعية مستحيل دون النضال ضد إضطهاد المرأة ! و تحرير المرأة مستحيل دون بلوغ المجتمع الشيوعي! الحزب الشيوعي الإيراني (الماركسي-اللينيني-الماوي)/ مارس2008 لماذا تعتبر المرأة جنسا غير متساوي مع الرجل الذى يسيطر عليها و يلحقها به؟ لماذا يتمّ تشويه صورة المرأة فى اللغة والثقافة و الأدب ؟ولماذا يهتمّ الدين و القانون بالهيمنة على سلوكها الجنسي وسلطة الولادة لديها؟ لماذا تعدّ جميع الأديان المرأة مذنبة؟ لماذا تواجه المرأة عصا القوانين الرسمية و الضغط الإقتصادي و العنف و التهديد بالقتل من قبل العائلة؟ لماذايجرى رجم النساء لممارستهن الجنس خارج إطار الزواج؟ لماذا تنحصر هويّة المرأة فى كونها أمّ أو زوجة؟ لماذا فى غالبية المجتمعات ينتقص من إحترام المرأة التى ليس لديها أطفال و تعتبر عديمة القيمة؟ لماذا تشترى النساء وتباع بإسم الزواج؟ لماذا أغلب الأغاني تتمحور حول الحبّ بين الرجل والمرأة وإلى حدّ الآن فى كافة المجتمعات وضمن كافة الطبقات الإجتماعية ،تتميّز العلاقات بين النساء و الرجال فى الغالب بالسخط و الكراهية المتبادلة وحتى بالعنف؟لماذا يموت عدد أكبر من النساء بين سنّ 14 و 55 سنة بسبب العنف الذكوري منه بسبب السرطان و الحرب؟(1)لماذا ،فى جميع الحروب الرجعية ، عادة ما تغتصب النساء؟ لماذا تقوم النساء بثلثي العمل فى العالم و تحصل على 10 بالمائة من الدخل وتتمتّع بواحد بالمائة من الملكية؟(2)ورغم ذلك تنسب الطبقة العاملة إلى “الرجال”؟ كلّ هذه المسائل المثارة تتكثّف فى سؤال واحد هو ما هي الأسس المادية لإضطهاد النساء ؟ قلّما تمّت دراسة مسألة إضطهاد على مستوى القيود الثقافية والتقاليد. ومن الضروري تجاوز ذلك لأن الثقافة و الدين و التقاليد جميعها تعبيرات عن علاقات الإنتاج المادية فى المجتمع و فى الحقيقة هي نتاج لهذه العلاقات الإنتاجية المادية. ففى كلّ يوم نلاحظ تراتبية الرجل –المرأة بتنويعات عديدة ، ضمن كافة الطبقات الإجتماعية ،سواء فى البلدان المتخلفة أوفى البلدان الرأسمالية المتقدّمة.و البنية الفوقية السياسية والإيديولوجية المهيمنة على العالم و فى مختلف البلدان ،تولّد هذه العلاقات التسلطية وتملى موقع كلّ فرد رغم رغباته الشخصية. ما هي الأسس المادية لهذا الوضع؟ المسألة هي: ما هو الإقتصاد السياسي لإضطهاد النساء؟ تختلف الماركسية فى ذلك عن كل النظريات الإجتماعية السابقة عليها فلأول مرّة فى التاريخ شرحت تاريخ المجتمع الإنساني ماديا أي على أساس قاعدة الإنتاج المادي حيث حلّل ماركس أنه على الناس ( على نقيض الحيوانات) من أجل بقائهم على قيد الحياة وإنتاج حاجيات حياتهم المادية أن يدخلوا فى علاقات إنتاج وتعاون .و سمّى ماركس هذه العلاقات التى تشكّل قاعدة التقييم الإجتماعي للعمل و العلاقات التى تشكّل قاعدة التشكيلة الإجتماعية للناس بعلاقات الإنتاج .وأثبت ماركس بأن جميع الإختلافات الطبقية و جميع الإختلافات الإجتماعية وجميع البنية السياسية والثقافية تقوم على تلك القاعدة. و بيّن أن مفتاح فهم البنية الإجتماعية هو فهم القاعدة الإقتصادية. لكنه لم يعنى ب “الإقتصاد ” ما يفهم عفويا من ذلك. فب” القاعدة الإقتصادية ” قصد طبيعة العلاقات التى يدخل فيها الناس عند إنتاج و إعادة إنتاج حاجياتهم المادية. بكلمات أخرى قصد “التقسيم الإجتماعي للعمل”. لهذا سماه “الإقتصاد السياسي” . و الملكية و توزيع الثروات وموقع كلّ فرد فى العمل هي المفاهيم الأخصّ لمفهوم “التقسيم الإجتماعي للعمل”. فى كلّ فترة تاريخية مرتبطة بتقدّم القدرات الإنتاجية للنماس ( معرفتهم و مهاراتهم فى إنتاج الحاجيات المادية) إتخذت هذه العلاقات أو هذا التعاون وتقسيم العمل بين الناس أشكالا متنوعة. ففى المراحل البدائية لم توجد إختلافات مالكين وغير مالكين و مدير ومنتج و مفكر و منتج . لكن فى مرحلة معيّنة من تطوّر المجتمع ظهرت هذه الإختلافات وإنقسم المجتمع إلى طبقات. وبظهور المجتمع الطبقي ، صار التعاون بين الناس علاقات إنتاج إستغلالية بما يعنى أن بعض الناس يسيطرون على عمل الناس الآخرين و على منتجات ذلك العمل.و بالنتيجة ، فى المجال السياسي ، ( مثلا، على مستوى إدارة المجتمع) صارت العلاقات إضطهادية هي الأخرى. وولد جهاز يسمّى الدولة ودورها ليس الإنتاج و إنما ممارسة دكتاتورية الطبقات المالكة على المنتجين و الحفاظ على علاقات الإنتاج الإستغلالية. فى المجتمع الطبقي ، تمتلك الطبقات المالكة “ظروف العمل” ( وسائل الإنتاج مثل الأرض والماء و المصانع إلخ) و من خلال ذلك تصادر إنتاج عمل الآخرين وتوزيعه. ففى ظلّ المجتمع العبودي ،كان إمتلاك “ظروف العمل” يشتمل على إمتلاك المنتج المباشر نفسه / نفسها ( العبيد) لأن أهمّ وسيلة من وسائل الإنتاج هي قوّة جسم الإنسان. وفى ظلّ الإقطاعية أهمّ وسيلة من وسائل الإنتاج هي الأرض و المالك العقاري بتركيز ملكية الأرض فى يديه الخاصة يسيطر على عمل الفلاحين. وفى ظلّ الرأسمالية تغيّرت علاقات الإنتاج و أمسى العامل لأول مرّة عاملا “حرا”.و الرأسمالي ، من خلال ملكية وسائل الإنتاج ،يشترى قوّة عمل العامل مثل أية سلعة أخرى و يحوّلها إلى {اسمال فى سيرورة الإنتاج ويستحوذ على القيمة (الثروة) التى تنتج فى هذه السيرورة. والموقع الإجتماعي الدوني للعمال وفقدانهم للحقوق السياسية و حرمانهم من إنتاج الفكر وفرض التغذّى من الأفكار التى تنتجها الطبقات السائدة ، كلّ هذا تمليه هذه العلاقات الإجتماعية الإستغلالية. فى جميع هذه الحالات ،تستعمل الطبقات المستغِلة رافعة الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج لكي تسيطر على عمل الآخرين وإنتاج ذلك العمل. هنا نرى تقسيم العمل بين المنتجين المباشرين ومالكي وسائل الإنتاج وهوتقسيم عمل إجتماعي عدائي.و الطبقة المستغَلَة هي فى الوقت نفسه الطبقة المضطهَدَة بما يعنى أنها طبقة ضعيفة والطبقة المستغَلَة و المضطَهَدة تقع فى ذات الوقت تحت الهيمنة الثقافية للطبقة المسيطرة و”التشريع” والثقافة و “القانون” و “الأخلاق” هم تشريع وثقافة وقانون و أخلاق الطبق المسيطرة. و العلاقات الإقتصادية ( الملكية و توزيع الإنتاج و الموقع فيه ) هي القاعدة المادية للثقافة السائدة. ومن هذه المقدمة ، نخلص إلى هذه المسألة: مذا قال ماركس بصدد القاعدة الإقتصادية (التقسيم الإجتماعي للعمل) لسيطرة الرجل على المرأة ؟ كيف يجب أن نحلّل الإقتصاد السياسي لإضطهاد المرأة ؟ وما هي الدعامات المادية لضعف المرأة فى تسلسل مراتب السلطة وصورتها المحتقرة فى ثقافة المجتمع؟ إن إضطهاد المرأة إنعكاس لعلاقات الإنتاج الإستغلالبية فى المجتمع الإنساني، ولهذا الإضطهاد دور مركزي فى إعادة إنتاج حياة المجتمع وفى تشكيل الهيكلة الطبقية و تركيبة تسلسل مراتب الإمتيازات .و لكن الماركسية لم تعالج هذه المسألة على أهميتها. لقد وضع ماركس و إنجلز حجر الزاوية فى تحليل ماركسي للمسألة فى عملهم الرائع المهنون ب “الإيديولوجيا الألمانية” وهويندرج ضمن محاولاتهما الأولى لتطوير فهم مادي لمؤسسات المجتمع الإنساني لإلا أنهما لم يواصلا البحث فى هذا فى العمل الرائع “رأس المال” . وفى السنوات ال150 الأخيرة لم تعالج الحركة الشيوعية هذه النقيصة. عند تطويره فهما ماديا لتاريخ المجتمع الإنساني ، سمّى ماركس العلاقة بين المرأة و الرجل ، أوّل تقسيم إجتماعي للعمل بين الناس وأشار إلى أن هذا التقسيم للعمل ذاته حمل فى طياته بذور عبودية المرأة وبظهور الالمجتمع الطبقي غدت المرأة عبدا وغدت العلاقات بين الرجل و المرأة علاقات عدائية. وهذه العلاقات التى تقام بواسطة الرجل أُنتجت و أعيد إنتاجها فى كافة المجتمعات الطبقية وخدمت تملّك الإنتاج الإجتماعي من قبل أقلية من الطبقات المالكة. واليوم هي عماد من الأعمدة الرئيسية لإنتاج و غعادة إنتاج المجتمع الرأسمالي. قال إنجلز فى ” أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة ” الذى يمثّل دراسة تاريخية لظهور الدولة والعائلة إن تقسيم العمل الأول بين الرجل و المرأة كان من أجل إنتاج البشر وفى نفس المؤلَّف قال إن فى مؤسسة العائلة الرجل هو البرجوازية و المرأة هي البروليتاريا. و ماركس و إنجلز فى مؤلفهما “الإيديولوجيا الألمانية” بينما أوضحا المظاهر الرئيسية للنشاط الإجتماعي حدّدوا ثلاثة منها هي إنتاج الحاجيات المادية وإنتاج الحاجيت الجديدة و إنتاج البشر (العائلة/الأسرة). وبعد شرح كلّ واحدة منها ، قالا:”وممّا لا ريب فيه أنه لا يجوز إعتبار هذه المظاهر الثلاثة للنشاط الإجتماعي على أنها ثلاث مراحل مختلفة ،بل على أنها ثلاثة مظاهر فحسب ،أو …ثلاث “لحظات” توطدت منذ فجر التاريخ و منذ البشر الأولين،وهي لا تبرح تتظاهر فى التاريخ اليوم.” ( “الإيديولوجيا الأمانية” ،صفحة 38 ،الطبعة العربية ) و إستطردا قائلين:”إن إنتاج الحياة ،سواء حياة المرء الخاصة بالعمل أم الحياة الجديدة بالتناسل، تظهر لنا إذن منذ الآن على أنها علاقة مزدوجة، علاقة طبيعية منجهة واحدة، وعلاقة إجتماعية من جهة ثانية. و إننا نقصد بالعلاقة الإجتماعية التعاون بين أفراد عديدين كائنة ما كانت الشروط،وبأية طريقة كانت، ولأية غاية كانت. و يترتب على ذلك أن نمطا معينا للإنتاج ، أو مرحلة صناعية معينة ،تتداخل على الدوام مع نمط معين للتعاون، أو مرحلة إجتماعية معينة ،وهذا النمط للتعاون هوبحدّ ذاته “قوة منتجة”. (مصدر سابق ص 38). ويوضّح ماركس و إنجلزأن التقسيم الإجتماعي للعمل بين الناس كان فى البداية مجرّد تقسيم عمل جنسي بين المرأة و الرجل على أساس القوّة الجسدية و الحاجيات و الفرص إلخ. لكن بتطوّر قوى الإنتاج بات هذا التقسيم للعمل أكثر تعقيدا و فى الأخير ظهر تقسيم بين العمل الفكري و العمل اليدوي. و بالنتيجة شهد التقسيم افجتماعي لعمل الناس إنقساما إلى الذين يقومون بعمكل يدوي والذين يقومون بعمل فكري ؛ الذين يعملون و الذين يتمتعون؛ الذين ينتجون و الذين يستهلكون. ويواصلان القول:”إن هذا التقسيم للعمل ،الذى تنطوي فيه جميع هذه التناقضات ،و الذى يرتكز بدوره على تقسيم العمل الطبيعي فى الأسرة وإنفصال المجتمع إلى أسر مفردة ومتعارضة ، يتضمن بصورة متواقتة توزيع العمل ومنتجاته،وهو توزيع غير متكافئ فى واقع الأمر،كميا وكيفيا على حدّ سواء؛ وبالتالى فإنه يتضمن الملكية التى تقوم نواتها ،شكلها الأول،فى الأسرة حيث الزوجة والأولاد عبيد الرجل,إن هذه العبودية ،بالرغم من أنها لا تبرح بدائية جدا وكامنة فى الأسرة ،هي الملكية الأولى ، لكنها تقابل على أكمل وجه ،حتى فى هذه المرحلة الباكرة ،تعريف الإقتصاديين المحدثين الذين يسمونها القدرة على التصرف بقوة عمل الآخرين. وفيما عدا ذلك فإن تقسيم العمل و الملكية الخاصة تعبيران متماثلان،يعبر الأولفيما يتعلق بالنشاط عما يعبر الثاني عنه فيما يتعلق بنتاج هذا النشاط.” (مصدر سابق ، ص 41). وهذا التحليل الماركسي المادي الرائع هو الأساس النظري للموقع الدوني للمرأة فى المجتمع الطبقي.الأساس المادي للموقع الدوني للمرأة هو التقسيم الإجتماعي للعمل الذى فرض فى البداية “طبيعيا ” و “عفويا” وحمل فى طياته بذور إستعبادها و لا يزال الأمر كذلك إلى يومنا هذا .(3) المرأة فى آن معا وسيلة إنتاج (إنتاج الإنسان العامل) و قوّة عمل . فى المجتمع الطبقي يتمّ حصر المرأة فى “ظروف العمل” (شأنها شأن الأرض) و بالتالى وجب أن تُمتلك و تستغَلّ. وسيلة الإنتاج المتميّزة هذه على نقيض الأرض والآلة ،ذكية! هذا هو أساس العلاقات العدائية المتفجّرة بين المرأة وعلاقات الإنتاج المسيطرة كافة ، و بين المرأة و الرجل. كانت العبودية فى العائلة الشكل الأولي للملكية و التملّك و إدارة قوّة عمل الآخرين. وكان تعزيز عائلة الزواج الإحادي أمرا ساعد على الهيمنة على قوّة عمل المرأة و الأطفال. تاريخيا ، كان هذا أوّل إخضاع لعمل الآخرين لمراكمة الثروة. إن العائلة الأبوية تقع فى قلب المجتمع الطبقي.وعرفت العائلة الأبوية تغييرات كثيرة نتيجة للتحويلات الثورية منمجتمع العبودية إلى الإقطاعية ثمّ إلى الرأسمالية.غير أن أساسها لم يشهد تغيّرا.إعادة إنتاج الحياة من قبل المرأة هو المنبع الرئيسي لتزويد الرأسمالية العالمية بالقوى العاملة و عمل المرأة كأمّ وزوجة لا يزال المصدر الرئيسي لتقديم الخدمات للحفاظ على قوّة العمل هذه. فهم سائد …لكن خاطئ : فى محاولتها لتحليل جذور إضطهاد المرأة ، لم تتجاوز الحركات اليسارية فى إيران وكذلك فى العالم ، عادة تحويل هذه المسألة إلى أثر من الآثار الجانبية للعلاقات الإستغلالية عامل-رأسمالي، أثرجانبي سيختفى بعد إلغاء عبودية الأجر. ونادرا ما تجد هذه الحقيقة الإجتمعية العملاقة طريقها إلى “التحليلات” “الطبقية” لليسار. وحينما تحاول إنجاز تحليل طبقي لإضطهاد النساء ،ببساطة تقسّم النساء إلى “إمرأة عاملة” و إمرأة فلاحة” و “إمرأة برجوازية” . و بالطبع تقسيم النساء إلى طبقات إقتصادية حقيقة و من المهمّ الإعتراف بها لكن إضافة إلى هذه الحقيقة هنالك علاقة إنتاج أخرى وعلاقة سلطة أخرى فى المجتمع تسمى علاقة جندرية /نوع إجتماعي لها دور حيوي فى إنتاج و إعادة إنتاج الطبقات ،و الكفاح ضد هذه العلاقة الجندريةالإستغلالية و الإضطهادية جزء هام من النضال للقضاء على المجتمع الطبقي. و النضال ضد إضطهاد النساء جبهة من جبهات الحرب الطبقية! و ينبغى أن يشار إلى أنه حينما تنجز قوات اليسار تحليلا للتشكيلة الإقتصادية –الإجتماعية للمجتمع ،نادرا ما تنظر ل”لإضطهاد المرأة” كعامل رئيسي فى وجود تلك التشكيلة ! ( فى الحركة الشيوعية فى إيران يمثّل حزبنا إستثناءا). ومن نتائج نواقص الحركة الشيوعية فى إجراء تحليل طبقي لإضطهاد المرأة أنه تمّ تعويض التحاليل المادية التاريخية لمارككس وإنجلز بعلم الإجتماع .و لحسن الحظّ أن بعض العلماء الماركسيين من أنصار الحركة النسوية تخطّوا ذلك مقيمين بحوثا حول التفوّق الذكوري وإضطهاد المرأة فى مجالات الثقافة و علاقات السلطة ( وهي بحدّ ذاتها غاية فى الأهمية ) وأنتجوا أعمالا مهمّة بشأن العلاقة بين إضطهاد المرأة والملكية وإنتاج الثروة فى ظلّ الراسمالية. و ينبغى دراسة هذه الأعمال بعناية و دمجها نقديا فى معرفتنا العلمية الشيوعية. و على الحركة الشيوعية أن تصحّح أولا فهمها لهذه القضية و أن تطوّره. و يجب أن نعتمد على التحاليل المادية التاريخية لماركس و إنجلز و ليس على تحاليل علم الإجتماع بصدد جذور إضطهاد المرأة و إلى ذلك يجب أن نتجاوز نظريات ماركس و إنجلز و أن نطوّرها أيضا. وضمن عديد شيوعييى إيران (و العالم) هناك سوء فهم أنه بما أن “المرأة” ك “إمرأة” لا ترتبط بالإنتاج ليس بمستطاع المرء دراسة إضطهادها فى مجال الطبقات ،وأن المرأة ليست مستغَلّة بل فقط مضطهَدَة !لكن التعمّق فى واقع هذا العالم يبيّن أن المرأة تنتج وهي تملك و يحصل هذا الإنتاج فى إطار علاقات إستغلالية(4) (هنا المقصود هو ملكية وسائل الإنتاج). ولادات المرأة وعملها فى صيانة العائلة إنتاج. وهذا الإنتاج يخدم مراكمة الثروة فى المجتمع الرأسمالي. وقوع هذا الإنتاج فى إطار نمط إنتاج ما قبل رأسمالي أورأسمالي موضوع يقتضى التعمق و البحث فيه. حقيقة كون نساء الطبقة البرجوازية تملك وسائل إنتاج وهي مستغِلة لا يغيّر من دور مؤسسة إنتاج النظام الرأسمالي الإقتصادي والإجتماعي ككلّ. فى الواقع هذا إستثناء يؤكد القاعدة. وهذه النساء فى تعزيزها لهيمنة الذكور فى العلاقات الجندرية ،واقعيا ،تدافع عن مصالحها الطبقية.وفى ما يتعلّق بهذه النساء فإنهن تحمل عبئا أخفّ بكثير فى علاقات الرجل-المرأة الجندرية من غالبية النساء. الإنتاج الرأسمالي إنتاج سلعي متوسع وقد جلبت الرأسمالية أجزاء كبيرة من الإنتاج الإجتماعي إلى دوائر الإنتاج السلعي بإستثناء الولادة و الشغل المنزلي. هذا الإنتاج إنتاج للإستعمال المباشر وليس له “وقت عمل ضروريإجتماعيا” مكافئ. فى مجتمع يُعطى فيه المال قيمة لكلّ شيئ ، عمل المرأة ليس له قيمة لأنه للإستعمال و ليس للتبادل.فى المجتمع الرأسمالي يقومون بعمل أقلّ قيمة ( عمل غير قابل لأن يكون ذو قيمة تبادلية) لامكافئ له! هنا تكمن العلاقة بين إنتاج المرأة وموقعها الإجتماعي الدوني. تعُدّ النساء 52 بالمائة من سكان العالم غير أنهن تنفّذ 75 بالمائة من الحفاظ على جميع سكان العالم”(5). ليس لغالبية عمل المرأة فى البيت (تنشأة الأطفال وتربيتهم وتغذيتهم و العناية بصحّتهم و إدارة الإقتصاد العائليوحلّ الأزمات العائلية وإدارة العلاقات بين العائلات ومئات الأعمال الصغيرة الأخرى ) قيمة سلعية وليس جزءا من الإنتاج السلعي الرأسمالي لكن هذا لا يعنى أنه ليست له علاقات بالمراكمة الرأسمالية. بالعكس ،له مكانة مهمّة جدا فى المراكمة الرأسمالية على النطاق العالمي. الوقت غير المحدود و عمل المرأة غير مدفوع الأجر ركيزة من ركائز المراكز الإقتصادية العالمية فى تطوير السياسات الإقتصادية الشاملة. و بشكل خاص تعتمد السياسات “الليبرالية الجديدة” على الخدمات الإجتماعية غير المحدودة (24 ساعة) كوقت متوفّر لدى المرأة فى البيت. كما يعتمد صانعو السياسات “الليبرالية الجديدة” على اليد العاملة الرخيصة من النساء خارج البيت ويخططون على ذلك الأساس. للرأسمالية توجّه نحو جلب النساء إلى سوق الشغل (العمل المدفوع الأجر) وجعلهن تنجز ثلاث أعمال ( الولادة والأشغال المنزلية والعمل خارج المنزل). ويشدّد الرأسمال من ناحية على عمل المرأة فى البيت ل”رفع كفاءة السوق” ومنناحية أخرى يجلبها إلى سوق الشغل. وهذا الواقع يحوّل المرأة إلى عامل له خصوصياته يرزح تحت نير أشكال متعدّدة من الإستغلال (نمط ما قبل رأسمالي وكذلك نمط رأسمالي) . وإنها لحقيقة أن الرأسمالية تتجه نحو عصرنة العلاقات العائلية. بيد أنه عليها فى نفس الوقت أن تسيطر على سلطة المرأة فى الولادة وعملها غير المدفوع الأجر. لذا تفرض مراكز القوى بوعي هيمنة العلاقات الذكورية على مستوى البنية الفوقية. ويجب أن نشير إلى أن إنتشار تأثير الدين جزء من “الجهاد” ضد النساء. و التراكم الرأسمالي على النطاق العالمي لا يعتمد فقط على إستغلال العمال بل أيضا على العمل غير مدفوع الأجر. و الرأسمالية وإستعمال العلاقات ما قبل الرأسمالية ايسا خاصّة. يشبه البعض من الباحثين الماركسيين أنصار الحركة النسوية دور عمل النساء غير مدفوع الأجر فى المراكمة الرأسمالية ب “المراكمة البدائية” ، بنوع من المراكمة التى يفترض أنه كان لها دور فى فجر الرأسمالية ولايزال يلعب هذا الدور(7). و من الواضح أن العديد من الأشغال المنزلية دخلت إلى دوائر الإنتاج السلعي ذو القيمة التبادلية ،مثل جلب الماء و الكهرباء و الغذاء فى المطاعم ،و الطعام الجاهز والصحّة و التربية إلخ. لكن حتى فى البلدان الصناعية المتقدّمة ، معظم السلعنة ليست سوى جزء صغير من الأشغال المنزلية.وعلاوة على ذلك على إمتداد ما يسمى بالعالم الثالث ما زال جلب الماء و الخشب للتدفئة جزء لا يتجزأ من الأشغال المنزلية للنساء. ويعتقد البعض بانه إذا حصلت النساء على أجور مقابل الأشغال المنزلية فإن عبء الإستغلال سيضحى أخفّ. لكن يجب الإشارة إلى أن أولا ،نزعة الرأسمالية نحو أقصى الإستغلال نزعة قوية جدّا تمنع سلعنة الأشغال المنزلية و قوّة عمل المرأة فى الإنتاج المنزلي. وثانيا، للمرّة الأولى الأجر مقابل الأشغال المنزلية طالب به العمّال الذطور فى القرن 19 فى شكل “أجر عائلي”. جادل العمال بأن “أجرا عائليا ” ينبغى أن يمنح لأجل إبقاء المرأة فى المنزل لتنشأة الجيل الجديد من العمّال. وقد إستجابت الرأسمالية لهذا المطلب وساعدت على تعزيز الهيمنة الذكورية ضمن عائلات البروليتاريا. وثالثا ، سلعنة الأشغال المنزلية تتواصل عبر سيرورة مختلفة :خروج النساء و عملهن فى الأعمال الخدماتية (المطاعم ودور الحضانة و المستشفيات إلخ). ولا حاجة إلى عرض و شرح أن هذه السيرورة لم تخفض من عمل النساء غير مدفوع الأجر وادّت ببساطة إلى إرتباط النساء بوظيفتين. رابعا، حتى و إن تمكّنت الرأسمالية من حساب قيمة الأشغال الخدماتية للنساء فى العناية بالمنزل ومن دفع أجر لهن مقابل ذلك (كما تطالب بذلك بعض القوى اليسارية) فكيف ستسلعن تربية الأطفال؟ لو كانت الرأسمالية تستطيع سلعنة إنتاج الحياة بالضبط مثل سلعنة الملابس والأحذيةبالتأكيد لقامت بذلك بعدُ.جسد المرأة هو” وسيلة الإنتاج ” الوحيدة التى لا يمكن مكننتها و تحويلها إلى الإنتاج بالجملة! و هذا الوضع ذاتته يقود الرأسمالية إلى قسوة و عنف لايتصوران من أجل السيطرة على سلطة الولادة لدى المرأة. وثّق بعض الباحثين الماركسيين أنصار الحركة النسوية أربعة قرون من التاريخ الرأسمالي منهذه الزاوية :من “محاكم التفتيش ” فى اقرن 16 إلى القوانين المناهضة للإجهاض فى القرن الحادي و العشرين،و كان ذلك كلّه يهدف إلى السيطرة على جسد المرأة وعمل إنتاج الحياة. و كان العنف الذى مورس ضد المرأة عنفا بلا رحمة وشاملا لأن الطبقة المستغِلة لا تستطيع أن تنتزع وسائل الإنتاج من هذا المنتج و عليها أن تمتلك جسده وعمله فى نفس الوقت. لكن وسيلة الإنتاج هذه وسيلة ذكية.ليست آلة. وعمق النزاع فى العلاقات الإجتماعية ينبع من هنا. من بداياتها الأولى ،قسمت الرأسمالية البروليتاريا إلى شرائح متنوعة وجعلت مصالحها متضاربة ونفذت إستغلالها من خلال هذا النوع من التقسيم. ويرى العديد هذه الحقيقة حصرا بشأن العمال فى المصانع أو مختلف فروع الإنتاج. لكن أكبر تقسيم وإنشقاق بين الشغالين هوذلك الذى بين الرجل و المرأة. وهذا لاينتبه إليه الكثيرون. وهنالك عمى جندري عميق بين قوى اليسار بهذا المضمار ،خصوصا فى صفوف ذلك الجزء الذى يدّعى نفسه “عماليا”.فالنظام الرأسمالي يخصّ الرجل بموقع مميّز نسبة للمرأة. و إضافة إلى “رأس المال” عموما يستفيد العامل ( سواء العامل أو الفلاح أو البرجوازي الصغير) من عمل المرأة غير المدفوع الأجر. دون معرفة هذه الحقيقة لا نستطيع توحيد شغالي المجتمع والعالم و لا نستطيع خوض صراع ضد هذا النظام الذى ولّد مثل هذه الهيكلة الإجتماعية المريضة ؛ دون مثل هذا الفهم لا نستطيع أن نحارب بنجاح هذا النظام. فى الحقيقة تلك النساء منقسمة إلى طبقات مختلفة مثل البرجوازية والعمال والفلاحين. إلآ أن هذا لا يُغيّر الحقيقة الشاملة أن غالبية نساء العالم تقع تحت الإستغلال و الإضطهاد المتعدّدى الأشكال و الأنماط.ونساء الطبقة البرجوازية هي أيضا مضطهَدة كنساء. بيد أن إضطهادهن نوعيا مغاير لإضطهاد أغلبية النساء.ومن البديهي أن نساء البرجوازية لا تقوم بالأشغال المنزلية أو لا تقوم بكثير منها. غير أن هذا ليس العامل الأهمّ.و السمة الأهمّ لنساء البرجوازية هو دعمها إضطهاد المرأة والموقع الدوني فى المجتمعإعتبارا لمصالحها الطبقية.والدعم الواعي لنساء الطبقات الحاكمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ونساء منظمة مجاهدى خلق للقوانين البطريركية فى الإسلام موقف وسياسة طبقيين. المرأة فى سوق الشغل : يسحب التطوّر الرأسمالي أكثر فأكثر منتجو العالم خارج حقل الإنتاج ما قبل الرأسمالي ويربطهم بدوائر الإنتاج الرأسمالي. وفى كلّ منعرج فى تطوّّر الرأسمالية يتمّ إجتثاث ملايين الفلاحين ويقذف بهم إلى المدن. و نطبق هذا على النساء أيضا. فمنذ ثمانينات القرن الماضي فى ما يسمى بلدان العالم الثالث بات عشرات ملايين الفلاحات بروليتاريات تعمل فى محلات العمل الشاق. لكن هذا هو شغلهم الثالث. الشغلان الأولان ( تربية الأطفال و الأشغال المنزلية) ينفذان رئيسيا فى إطار علاقات الإنتاج ما قبل الرأسمالية.و تدخل هذه النساء سوق الشغل فى حين أن الهياكل الإقتادية مميّزة للغاية ضد النساء ؛ فالمجتمع ث5قافيا مناهض للمرأة والهرسلة الجنسية فى العمل واسعة الإنتشار. وهكذا تملى عليهن الظروف القبول بأية درجة من أقصى الإستغلال. ومتوسّط الأجر الذى تستلمه نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو 28 بالمائة من متوسّط أجر الرجل. (اليونيسيف2007). و تعزى هذه الفجوة المدهشة إلى أن تلك النساء تحصل على أجور أقل قيمة بكثير وأغلب الوقت تدفع إلى الوظائف ذات الأجر المنخفض. وجلّ ساعاتهن النشيطة فى اليوم تؤثث بالأشغال المنزلية غير مدفوعىة الأجر.وبالتالى ، لديهن أقلّ وقت للعمل خارج المنزل وعندما تكسب أجورهن بأنفسهن لهن سيطرة ضئيلة على دخلهن. وكلّ هذه العوامل تجعل الأمر مستحيلا على العاملات مراكمة الأموال لتجاوز الفقر. وعلاوة على ذلك، تضمن القوانين المميّزة فى الملكية والميراث بقاء النساء “غير مالكات”. تنتج النساء حوالي 75 بالمائة منحبوب غذاء العالم كما تنتج حوالي 50 بالمائة من كافة الغذاء إلا أنهن الأكثر فقرا فى العالم إلى درجة أنه “تمّ تأنيث الفقر”(1). و منهنا يمكن أن نرى أن المرأة صنف خاص ومهمّ جدّا من الطبقة العاملة مستغَلّ بطرق و أشكال متعدّدة. تجديد الحركة الشيوعية : منذ سنتين ، أكّد حزبنا على ضرورة تجديد الحركة الشيوعية فى إيران وكذلك عالميا و أشار إلى أن جزءا هاما من هذا التجديد هو تغيير نظريتنا وممارستنا الخاصتين بقضية إضطهاد المرأة. ومرّت الآن 160 سنة على نشر “بيان الحزب الشيوعي” وبإمكان المرء أن يتجاسر على قول إن فهم الشيوعيين لهذه القضية لم يتجاوز ما عرضه ماركس و إنجلز فى “الإيجديولوجيا الألمانية ” و”أصل العائلة…”وحتى ذلك المستوى من الفهم لميصبح جزءا منوعي قادة وأعضاء الأحزاب و التنظيمات الشيوعية.إننا نشهد مرحلة ينتشر فيها تمرّد النساء ضد الإضطهاد عالميا وهويتعمّق بأبعاد جديدة. وفى مناطق عدّة يتخطى هذا التمرّد مستوى “إستجداء العدالة” إلى مستوى ثوري وجريئ ليمسي طليعة التغييرات الإجتماعية الكبرى.ومن الواضح أن تمرّد النساء ضد الإضطهاد سيوفّر جزءا كبيرا من القوّة المتفجّرة للموجة الجديدة للثورات الإشتراكية. و علينا تطوير معرفتنا و فهمنا المتقدّم فى نفس الوقت للمساعدة على تطوير حركة نسوية ثورية أممية فى العالم. و هذه إحدى الجبهات الرئيسية للصراع الطبقي الذى من خلاله يمكن للحركة الشيوعية أن تجدّد نظرياتها وكذلك ممارستها ؛ و من الممكن تحويل الإيديولولجيا و البرنامج الشيوعيين إلى قوّة مادية شديدة البأس. شعار “ليس للبروليتاريا ما تفقده …سوى قيودها و أغلالها، و تربح … عالما بأسره “عميق للغاية بشأن هذا القسم من البروليتاريا العالمية. فى المجتمع الطبقي يمسك دائما الذين يملكون وسائل الإنتاج وظروف العمل بالسلطة السياسية كذلك. النساء… تنطوي على أكبر قوّة عمل فى العالم تخضع لطرق و أشكال متعدّدة من الإستغلال وتتحمل عديد ضروب الإضطهاد.هذا هو القسم الأضعف و الأكثر فقدانا للحقوق ضمن البروليتاريا وهو مهمّش حتى من طرف الأحزاب والمنظمات و النقابات اليسارية ! لذا لا عجب فى أن النظرية الشيوعية ،بالتشريح و البحث العميقين لطبيعة إضطهاد المرأة ،يمكن أن تتعمّق هي ذاتها و أن تصبح أصحّ و أكثر نظارة و يمكن أن تصير قادرة على قيادة نوع الثورة التى ستغيّر جذريا حقا التنظيم الإجتماعي للإنسانية حتى الآن و لا تعيد مجرّد ترتيبه بشكل آخر. للتحليل المادي لإضطهاد النساء إنعكاسات هامة على تطوير و رفع مستوى الصراع الطبقي فلإطاحة بالنظام الرأسمالي عبرالعالم وفى مختلف بلدان العالم. تعميق وتطوير الفهم الماركسي للمسألة سيحدث بالتأكيد تغييرا فى المفاهيم السائدة داخل الحركة الشيوعية بشأن الصراع الطبقي و الطبقات و تنظيم قوى الثورة و الحركات النسوية وتلك الحركات النسوية التى ترنو إلى المثابرة على إجتثاث هذا الإضطهاد ستكتشف بصورة مأكّدة أن الإطاحة بالنظام الرأسمالي برمته وإرساء المجتمع الشيوعي مجتمع هو شرط الإنعتاق الشامل للنساء.ففى المجتمع الشيوعي يكون تقسيم و تبادل العمل بين الناس ،سواء فى شكل سلعة-أجر أو شكل لاسلعة و “لاأجر” قد ألغي ودخل الناس طوعا فى تعاون لإنتاج و إعادة إنتاج حياتهم المادية وتكون المعرفة تطوّرت إلى درجة أن جسد المرأة لن يعود وسيلة إنتاج الحياة الجديدة. نعم ،سوية مع العلاقات الإجتماعية الإضطهادية ، ستمسى إعادة ولادة الحياة من خلال جسد الإنسان جزءا من التاريخ. —————————————————————————————— الهوامش: 1- فى فجر القرن الحادي و العشرين ،فى حرب كوسوفو، لمدّة طويلة، إغتصاب النساء لضمان حملهن كان سياسة واعية إنتهجها الجيش السربي بهدف “تلويث” عنصر الكوسوفو. وجدّت هذه الجريمة حقا فى قلب أوروبا المتحضّرة ممّا جعل “محكمة العدل الدولية” تردّ الفعل وتعلن الإغتصاب “جريمة ضد الإنسانية”.و بالطبع لسنوات عدّة لم يدفع حدوث المجزرة نفسها فى أفغانستان أولا عنطريق الجيش السوفياتي المحتل وبعد ذلك عن طريق الجيوش المتنافسة من مجاهدي أمراء الحرب ، “العالم المتحضّر” إلى الإدانة. 2- ريتشارد روبنس”المشاكل العالمية و الثقافة الرأسمالية”،1999 ، صفحة 345. الرابط على الأنترنت www .glabalissues.org/HumanRights/WomenRights.asp ?p=1 3- فى المجتمع العبودي ، كان تقسيم العمل بحيث أن مالك العبد يستملك الثروة المنتجة من خلال إمتلاكه للعبد. وقد فرضت علاقات الملكية هذه عبر القسر السافر.وفى المجتمع الرأسمالي ، صارت علاقات الإنتاج بين المنتج المباشر و المتملّك سلعة تبادل “حرّ” بين العامل و الرأسمالي ؛ يفتقر العامل إلى أية ملكية لوسائل الإنتاج مقابل أجر وفى الأثناء ليس له أي حق فى ما يحدث لقوّة عمله /عملها و إنتاج إستعمال قوّة العمل. 4- “الإيديولوجيا الألمانية”صفحة 38 ،الطبعة العربية. 5- “العمل المنزلي فى ظلّ الرأسمالية وعمل الأمهات غير المدفوع الأجر” ل سيدنى ليرندال ، 2004. 6- هنا نقصد فقط “ملكية وسائل الإنتاج” العمل لا يمكن أن ينتج إلاّ بدمجه مع وسائل الإنتاج. 7- يشير ماركس فى “رأس المال” إلى أنّ بدايات الرأسمالية كانت معتمدة على سيرورة مسمّاة “المراكمة البدائية” ، مفرزا عددا ضخما من السكان دون ملكية عبر المصادرة و المصادرة الخاصة للأرض ومنابع الثروة العمومية وعبر سياسات الدولة ؛ سكّان لا يملكون شيئا يبيعونه سوى أنفسهم(قوّة عملهم).وجزء مهمّ من “المراكمة البدائية” أنجزت فى الأراضى البعيدة عبر السيطرة على الأراضي الخصبة فى المستعمرات ،وإستعباد السكاّن الأصليين وتجارة العبيد. قال ماركس :”يمثّل إكتشاف الذهب و الفضّة فى أمريكا ،وإستعباد السكان المحليين ودفنهم فى المناجم ،وبداية غزو جزر الهند الشرقية ، و تحويل أفريقيا إلى أرض صيد العبيد …بزوغ فجر الرأسمالية”. دافيد هرفاي (محلّل إقتصادي يساري) يشير إلى أن المراكمة عبر مصادرة الأملاك لا تزال تلعب دورا مهمّا فى المراكمة الرأسمالية العالمية. يشير ماركسيين من أنصار الحركة النسوية إلى أن الحملات المناهضة للمرأة فى فجر الرأسمالية كانت تهدف لدعم سيرورة الولادة ؛ وإغتصاب نساء العبيد فى المستعمرات كان لإنتاج عمال وفى النهاية أقصى إستغلال للمرأة تحت مظهر خادع من وجود”جنس ضعيف” وتملّك الرأسمالية لأشغال النساء المنزلية غير مدفوعة الأجر…يشبه “المراكمة البدائية”.ويعتقدون أن تقسيم العمل بين الرجل والمرأة كان من العوامل المهمّة فى المراكمة البدائية و لا يزال يلعب دورا هاما فى المراكمة الرأسمالية. وفضلا عن ذلك يسمح للرأسمالية بشقّ صفوف الطبقة العاملة.

الهام الحسنوني تعانق الحرية بعد ما يقارب السنة من الاعتقال

و أخيرا عانقت رفيقتنا الهام الحسنوني الحرية ، بعد ما يقارب السنة على اعتقالها ، في محاكمة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها صورية بتهم ملفقة ، حكمت ب 10 أشهر كانت قد قضتها .
الهام التي تحدت الجلادين بصمودها و إرادتها القوية ، الهام التي اختارت درب سعيدة و درب الكادري .هنيئا لرفيقتنا و هنيئا لعائلتها التي صمدت و ناضلت من اجل حرية ابنتها و تحية عالية لها.

أثناء خروجها وجدت إلهام والدها و مناضلات ومناضلين في استقبالها أمام سجن بولمهارز.

خروج الهام لن ينسينا باقي الرفاق المعتقلين ، فجميعا من أجل إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين .

البنيات التنظيمية لحركة “لعيالات جايات”

تقوم القاعدة الاساسية للحركة على مبدأ الانتشار الترابي أو الجغرافي : المدينة , القرية المدشر الحي …ء
تقوم الحركة على اساس تبني الأرضية العامة للحركة و تستنبط منها توجهاتها مما يسمح لكل مجموعة بتسطير برنامجها و مهامها انطلاقا من تنوع الاحتياجات المحلية و الخصوصية و من عناصر انطلاقها في إطار استقلالية ذاتية تسمح بانتشارها و تحولها إلى اداة فعالة للنضال من اجل أهداف و مطالب المجموعة , تشكل المجموعات المحلية إطارا وطنيا للتنسيق على قاعدة المبادئ العامة للحركة و اهدافها و تقوم بانتخاب لجنة وطنية للتنسيق متى توفرت شروط ذلك إقرأ المزيد